رئيس التحرير: عادل صبري 11:01 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

فيديو| «السترات الصفراء».. من أين بدأت أحداث باريس وإلى ماذا وصلت؟

فيديو| «السترات الصفراء».. من أين بدأت أحداث باريس وإلى ماذا وصلت؟

الحياة السياسية

الاحتجاجات في باريس

فيديو| «السترات الصفراء».. من أين بدأت أحداث باريس وإلى ماذا وصلت؟

أحلام حسنين 08 ديسمبر 2018 21:41

"قد خلفت وحشًا" هكذا وصف وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستنير، الاحتجاجات المشتعلة في عدد من المدن الفرنسية، بعد أن دخلت في أسبوعها الرابع، وتصاعدت المطالب لتصل إلى المطالبة بإقالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي جرى انتخابه قبل 18 شهرًا، ولكن ماذا حدث من البداية ولماذا اشتعلت التظاهرات التي هزت باريس؟. 

 

 

في نهاية أكتوبر الماضي وُلدت حركة شعبية، أطلقت على نفسها اسم "السترات الصفراء"، نظرًا لارتدائهم السترات الفوسفورية التي يتوجّب على كل سائق سيارة ارتداؤها إذا ما تعرّض لحادث، وذلك اعتراضًا على سياسات ماكرون.

 

وفي الـ 17 من شهر نوفمبر المنصرم كانت الشرارة الأولى، إذ خرج ذوي "السترات الصفراء" في تظاهرات في عدد من المدن الفرنسية، احتجاجًا على زيادة بعض أنواع الوقود، وغلاء المعيشة، وسياسة الحكومة الاجتماعية والمالية، وكانت تلك المطالب الأولى قبل أن تتصاعد لاحقًا لتصل إلى المطالبة بإقالة الرئيس الفرنسي، رغم قراره بتعليق زيادة الضرائب.

 

شارك في الاحتجاجات في البداية السائقون العاديون الذين يعيشون في الأرياف ويتنقلون بواسطة سياراتهم الخاصة للذهاب إلى أعمالهم في المدن، ثم اتسع نطاقها لتشمل الطلاب والمسعفين والمزارعين، إذ نظموا نحو 286 تظاهرة في عدد من المدن الفرنسية في يوم واحد.

 

كانت زيادة الضريبة على الوقود السبب الرئيسي والمباشر لاندلاع الاحتجاجات بقيادة السترات الصفراء، إذ ارتفعت أسعار الوقود بنسبة 23% للديزل، و14 بالمائة للبنزين، غير أن حكومة إدوار فيليب ترغب برفع الرسوم من جديد مطلع العام 2019.

 

ووفقًا لموقع بي بي سي عربي فإن أسعار الوقود قد ارتفعت في الأسواق العالمية ثم عادت للانخفاض، لكن حكومة ماكرون رفعت ضريبة الهيدروكربون هذه السنة بقيمة 7.6 سنت للتر الواحد للديزل و 3.9 سنت للبنزين، في إطار حملة لتشجيع استخدام السيارات الأقل تلويثا للبيئة.

 

وبعد أسبوعين اتسعت دائرة الاحتجاج وشملت 40 مطلبا، منها ما يتعلق بالضرائب المرتفعة وتردّي القدرة الشرائية وخروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي، وهو ما لقى قبول واسع من الشعب الفرنسي حتى اتسعت دائرة التظاهرات، إذ بلغ عدد المشاركين في الاحتجاجات التالية نحو 300 ألف متظاهر، حسبما أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية.

ويرى أصحاب "السترات الصفراء" أن الرئيس الفرنسي يقر  سياسات يرون أنها تميل لمصلحة الأثرياء، ولا تفعل شيئا يذكر لمساعدة الفقراء.


ومع تزايد المحتجين واتساعها وعنفها صار المطلب الأساسى هو وقف ارتفاع تكاليف المعيشة وتعزيز القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة.


بعد نحو أسبوعين من الاحتجاجات وحتى الأول من ديسمبر الحالى فقد شارك فيها ١٣٦ ألف شخص وقتل ثلاثة، وأصيب ١٠٤٣ شخصا بجروح بينهم ٢٢٢ من رجال الأمن وتم توقيف ٦٣٠ شخصا وحبس تسعة أشخاص بعقوبات تصل إلى الحبس 18 شهرا.

 

في الأسبوع الثالث أخذت التظاهرات في فرنسا منحنى آخر إذ اوقعت أعمال عنف، واشتعلت النيران في شوارع العاصمة الفرنسية باري، وشهدت إحراق مئتي سيارة وتخريب قوس النصر، وأُضرمت النيران في مقطورة وانفجرت في شارع الشانزليزيه، أشهر وجهة سياحية في فرنسا.

 

مع تصاعد الاحتجاجات في فرنسا وخشية تدهور البلاد جراء أعمال العنف التي شهدتها التظاهرات،  قررت الحكومة الفرنسية تعليق زيادات الضرائب لمدة ستة شهور، ولكن المتظاهرين اعتبروا هذا القرار غير كاف، طالبوا بالمزيد، وعلى رأس ذلك إقالة الرئيس الفرنسي ماكرون، الذي لم يمكث في الحكم سوى 18 شههرا فقط.

 

وبعد إعلان سابق عن تعليق الزيادة بصورة مؤقتة، قال رئيس الوزراء إدوارد فيليب إنها ألغيت من مشروع موازنة العام المقبل.

 

وانطلقت صباح اليوم السبت موجة احتجاجات جديدة، بلغت نحو 31 ألف متظاهر، بحسب تصريحات وزير الداخلية الفرنسي، أسفرت عن اعتقال 700 شخص، فيما نشرت الشرطة الفرنسية 89 ألف شرطي وعنصر درك وآليات مصفحة لتفكيك الحواجز في جميع أنحاء فرنسا لتفادي تكرار حوادث الأسبوع الماضي من مواجهات تحت قوس النصر وحواجز مشتعلة في الأحياء الراقية وأعمال نهب.

 

 

ووصف المدير العام للدرك الوطني، ريشار ليزوري، التدابير، التي اعتمدت السبت، بأنها "غير مسبوقة"، فيما قال وزير الداخلية، كريستوف كاستانير، إن "كل شيء يوحي بأن عناصر متشددين سيحاولون التحرك".

 

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع في محاولة لإبعاد مئات المتظاهرين، الذين احتشدوا حول منطقة التسوق الراقية وقوس النصر وسط العاصمة الفرنسية.

 

واعتقلت الشرطة الفرنسية أكثر من 700 شخص منذ الصباح في احتجاجات السترات الصفراء حسب ما أعلنه وزارة الداخلية الفرنسية، فيما تعالت هتافات من المحتجين تطالب الرئيس ماكرون بالاستقالة، واصفين إياه بـ "الدكتاتور" .

 

 

وتقول الحكومة الفرنسية إن قوات الأمن ستكون أكثر قدرة على الحركة للتجاوب "بشكل أكثر فاعلية مع استراتيجية المشاغبين القاضية بالتفرق والتحرك"، لأن "كل المؤشرات تفيد بأن عناصر راديكاليين سيحاولون التعبئة".

 

ومع تصاعد أحداث العنف في باريس أوصت سفارات عدد من الدول رعاياها بالتزام الحذر عند تنقلهم داخل العاصمة أو إرجاء سفرهم، وطلبت سفارة الولايات المتحدة من الرعايا الأميركيين "تجنب التجمعات"، بينما طلبت الحكومة البلجيكية من مواطني بلدها "إرجاء سفرهم إلى فرنسا".

 

وتروج بعض التقارير الإعلامية الأجنبية والعربية إلى أن هناك فئات غير متجانسة من المتظاهرين انضمت لأصحاب "السترات الصفراء" كما أنها ضمت عاطلين عن العمل ومتقاعدين من أصحاب المعاشات المنخفضة أو عمالا يحصلون على رواتب متدنية.


كما انضم للمتظاهرين نشطاء ينتمون إلى أقصى اليمين وأقصى اليسار، أبرزهم :"مارين لوبان" زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة، و"جان لوك ميلينشون" الزعيم اليسارى الراديكالى، والذين أعلنا  دعمهما للاحتجاجات.

 

وتداول نشطاء موقع التواصل الاجتماعي تويتر فيديو لأحد أفراد الجيش الفرنسي انضمت  لصفوف "السترات الصفراء" وهي تصرخ بالشرطة قائلة :"لا تنفذوا الأوامر، لا تطلقوا الغاز، نحن شعب واحد.. لا تدمروا باريس فهي رمزنا، ثم تصرخ بحرقة لا يجب أن نقتل بعضنا كما يفعل العرب ببعضهم. الوعي حصن الشعوب.. ستخرج #فرنسا من هذه المحنة كما خرجت سنة 1968 لتلهم العالم".


وجاء فى مقال نشرته صحيفة «لوجورنال ديمانش» للمتحدثين باسم «السترات الصفراء» ما يأتى: «نريد أن نعرف إلى أين تذهب الضرائب وأين يتم استخدامها ونطلب تنظيم مؤتمر وطنى اجتماعى ومناقشات إقليمية حول الأراضى والتنقل، وتنظيم استفتاءات بشكل منتظم حول المسائل الاجتماعية والمجتمعية فى البلاد، واعتماد التمثيل النسبى فى الانتخابات التشريعية من أجل تمثيل برلمانى أفضل للمواطنين».

 

 

وذهبت التقديرات المبدئية للخسائر  إلى ٤٠٠ مليون يورو لشركات النقل، وانخفاض نسبة الحجوزات فى الفنادق بنسبة تصل إلى ٢٠٪، وانخفاض مبيعات المطاعم بنسب تتراوح بين ٢٠ ــ ٥٠٪، وخسائر فى شارع الشانزلزيه تصل إلى ٤ ملايين يورو، وخسائر لأصحاب المطاعم التجارية بلغت ٨ ملايين يورو خصوصا يوم ٢٤ نوفمبر الماضى.

 

وتم إغلاق برج إيفل ومتحفي اللوفر وأورسي ومركز بومبيدو والمتاجر الكبرى ومسرح الأوبرا، السبت، بينما ألغي عدد من مباريات كرة القدم.،  وقام أصحاب المتاجر بحماية واجهات محلاتهم،

وفرضت قيود على حركة السير، وأغلق عدد من محطات المترو، بينما تم تحويل مسار العديد من الحافلات.

 

ووصف وزير الداخلية الفرنسي، كريستوف كاستنير،  ما تشهده باريس قائلا :"إن الأسابيع الثلاثة الماضية من المظاهرات خلقت وحشا أفلت ممن أوجدوه"، مشددا أن السلطات ستواجه الموقف "بحزم".

 

فيما أعلن رئيس وزراء البلاد، إدوارد فيليب، أن 89 ألفا من رجال الشرطة كانوا في الخدمة بجميع أنحاء فرنسا، بالإضافة إلى نشر عربات مدرعة في أرجاء العاصمة الفرنسية.

 

وحثت الشرطة ملاك المتاجر والمطاعم في منطقة الشانزليزيه على إغلاق أعمالهم اليوم السبت أثناء الاحتجاجات.

 

وشهد أمس الأول الخميس تظاهر عدد من الشباب في شوارع العاصمة احتجاجا على بعض الإصلاحات في نظام التعليم في البلاد، وألقت الشرطة القبض على أكثر من 140 شخصا بعد أن أفضى احتجاج أقيم خارج مدرسة بمنطقة غرب باريس إلى اشتباكات مع الشرطة، وإشعال النيران في سيارتين.

 

وقتل 4 أشخاص منذ بدء الاحتجاجات. وأثارت أعمال العنف والتخريب التي صحبتها انتقادات واسعة.


وخلص تحليل لميزانية 2018-2019 أجراه معهد السياسات العامة في فرنسا إلى أن دخل شريحة من المواطنين - تمثل 25 في المئة من الأسر الأشد فقرا - سينخفض بدرجة كبيرة أو سيظل على حاله بموجب خطط الحكومة، وتشير التقديرات إلى أن الأكثر استفادة هي فئة 1 في المئة من الأثرياء.

 

وفي محاولة لتهدأة غضب المحتجين التقى رئيس الوزراء، إدوار فيليب، مساء الجمعة، وفداً في مقرّه بقصر ماتينيون،  وقال بنجامان كوشي، أحد أعضاء الوفد، إن رئيس الحكومة "يعي خطورة الوضع".

 

وقال عضو آخر في الوفد كريستوف شالينسون، بحسب موقع بي بي سي :"إن رئيس الوزراء "استمع إلينا ووعد برفع مطالبنا إلى رئيس الجمهورية. الآن نحن ننتظر ماكرون". كما عبر عن أمله في أن يتحدث الرئيس "إلى الشعب الفرنسي كأب، بحب واحترام، وأن يتخذ قرارات قوية".

 

وماكرون الذي التزم الصمت طيلة هذا الأسبوع قال إنه لن يدلي بموقف بشأن هذه الأزمة إلا مطلع الأسبوع المقبل.

 

وبين كل هذه الأحداث يبقى موقف الرئيس الفرنسي، الذي انتخب بعد أن تعهد بإصلاحات اقتصادية تحسن الأوضاع المعيشية للمواطنين، من خلال الحد من معدلات البطالة ورفع مستوى النمو الاقتصادي، وهو ما يرى المحتجون أنه لم يحققه.

 

هذه الاحتجاجات وضعت الرئيس الفرنسي في مأزق، إذ رجح البعض أن استقرار حكم ماكرون قد أصبح على المحك، سواء أن استجاب للضغوط الشعبية، أو صمد حول قراره، ولكن ماذا قال هو؟

 

في وقت سابق مع بداية اندلاع الاحتجاجات وجه ماكرون التحية لرجال الشرطة على شجاعتها في التعامل مع المحتجين، إذ قال في تغريدة له على تويتر :"العار على من هاجموهم... لا مجال لهذا العنف في الجمهورية".

 

وألقى الرئيس الفرنسي باللوم على ارتفاع أسعار النفط في ثلاثة أرباع القيمة التي ارتفعت بها أسعار الوقود، مؤكدا على ضرورة فرض مزيد من الضرائب على الوقود الأحفوري لتمويل الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة.

 

ومع تزايد الاحتجاجات في بلاده قال ماكرون إن السلطات الفرنسية تتفهم مطالب المحجتين، لكنها لا تنوي التراجع عن قرارها ولن تغير سياساتها فيما يتعلق بأسعار الوقود، كما توعد بزيادة النفقات على موارد الطاقة وبتخفيض حصة الطاقة الذرية بمقدار 50% بحلول عام 2035.

 

وبين اتهام المحتجون الرئيس الفرنسي بأنه لم يشعر بهموم الناس ويتوعدون بمزيد من التصعيد، وبين إصرار ماكرون على سياساته، تبقى أعمال الشغب التي تسيطر على مشهدالاحتجاجات الفرنسية وربما غير المألوفة عن تلك البلد المعروفة بالحرية، ما يطرح تساؤلا من يقف ورائها هل هو غضب شعبي كوسيلة ضغط على ماكرون للتراجع عن قراره، أم ماذا؟.

 

وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانر قال، في بيان صحفي، إن هناك حركة منظمة يقودها محترفون وراء أعمال الشغب فى باريس.

 

وكتب وزير الداخلية،على صفحته على تويتر أن هناك "1500 محرض خارج المحيط الأمني"، ووصف الاحتجاجات بأنها "إهانة للجمهورية".

 

واعتبر ماكرون، أن المشاركين في احتجاجات باريس، السبت الماضي، "مجموعة من الغوغاء لا علاقة لهم بالتعبير السلمي عن مطلب مشروع"، ما أثار انتقادات على نطاق واسع.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان