رئيس التحرير: عادل صبري 04:33 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«المواقع المحجوبة».. «كله تحت السيطرة»

«المواقع المحجوبة».. «كله تحت السيطرة»

الحياة السياسية

المواقع المحجوبة.. لمتى يستمر الأمر؟

«المواقع المحجوبة».. «كله تحت السيطرة»

أحلام حسنين 25 سبتمبر 2018 21:10

ضربة جديدة لحقت ببعض المواقع الإخبارية، التي باتت تعاني العديد من الأزمات في الفترة الأخيرة، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على مُصادرة عدد أو منع نشر مادة بعينها، ولكنها طالت حجب نحو 500 موقع، وكذلك لم يتوقف عند هذا الحد، بل تعرضت بعض منها للاقتحام والتحفظ عليها، وخضوع بعضهم لإدارة مؤسسات صحفية تابعة للدولة.

 

ما جدد الحديث عن أزمة المواقع المحجوبة، رغم مُضى أكثر من عام على قرار الحجب الصادر في مايو 2017، هو ما تعرضت له صحيفة "المصريون"، أمس الاثنين، من اقتحام أمنية مجهولة لمقر الجريدة، واحتجاز العاملين بها والتحفظ على محتوياتها، قبل أن تغادر المقر وتسلمه لمؤسسة "أخبار اليوم" لتتولى إدارتها رسميًا.

 

وكانت السلطات المصرية قد قررت حجب عدد من المواقع الإلكترونية، في مايو 2017 الماضي، بدأت بـ 21 موقعًا، ثم ارتفعت أعدادها ليصبح نحو 500 موقع، بحسب تقرير لمنظمة مراسلون بلا حدود، بدعوى أنها تتضمن محتوى يدعم "الإرهاب والتطرف ويتعمد نشر الأكاذيب"، -حسبما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية-.

 

وفي 11 سبتمبر الجاري؛ قررت لجنة التحفظ والحصر والإدارة والتصرف فى أموال الإخوان، مُصادرة أموال 1589 شخصًا و118 شركة متنوعة النشاط، و1133 جمعية أهلية و104 مدارس و69 مستشفى و33 موقعاً إلكترونياً وقناة فضائية، من بينهم جريدة المصريون.

 

وتعليقًا على حادث اقتحام الجريدة قال جمال سلطان، رئيس مجلس إدارة جريدة المصريون، على صفحته الرسمية على موقع"فيس بوك":يبقى الدرس الأهم: خطير جدًا في مصر أن تنتقد الإمارات أو أن تعارض سياساتها من خلال صحيفة مصرية، أو من خلال حسابك في تويتر"

 

وأوضح سلطان في تصريحات صحفية، أنهم تواصلوا خلال الفترة الأخيرة بعد صدور القرار الأخير بالتحفظ على أموال الشركة ومصادرتها، مع عبد المحسن سلامة نقيب الصحفيين ووعده الأخير بالتدخل.

 

وأكد سلطان أنه يقيم حاليًا في المدينة الأمريكية نيويورك، وتواصل مع المسئولين وطمأنهم بأنه لن يحدث أية إجراءات، لحين عودته وحل الموضوع لكنهم فوجئوا  باقتحام المكان واحتجاز الصحفيين.

 

ما حدث مع جريدة المصريون، أمس، انتقدته الكاتبة الصحفية مي عزام، حيث  علقت ساخرة :"نقابتنا الجليلة دورها إيه؟، إن لم يكن حماية حقوق الصحفيين وأن تكفل لهم حياة كريمة".

 

وأضافت عزام، عبر صفحتها على فيس بوك :"مادام المجلس بتاع مكرم ..محدش فيه بيفكر فى حال الصحفيين اللى بيشتغلوا فى جرائد ومواقع تم إغلاقها وحجبها وتسريح الصحفيين والعمال اللى فيها، هى الناس ناقصة قطع عيش".

 

وفي هذا السياق؛ أوضح أحمد جلال، مدير عام مؤسسة أخبار اليوم، القائم بأعمال رئيس مجلس الإدارة، أن المؤسسة تعكف خلال الأيام المقبلة على دراسة موقف جريدة "المصريون"، وأن المؤسسة تبحث كل الأمور الإدارية الخاصة بالصحيفة والموقع الإلكتروني، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها إدارة صحف تابعة للإخوان، حيث ندير حاليًا جريدة "البورصة" وموقع ديلي نيوز وفق بروتوكول مع لجنة التحفظ على أموال الإخوان.

 

وأضاف جلال؛ في تصريحات صحفية، أنه يبحث موقف الجريدة من الصدور، نافيًا إمكانية تسريح أحد من العاملين بها خلال الفترة المقبلة أو تسريح أي من العاملين بالبورصة وديلي نيوز.

 

كما أصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بيانًا، اليوم الثلاثاء، قالت فيه إن أجهزة الأمن باقتحامها لمقر جريدة "المصريون"، والتحفظ عليها قد اطفأت مصباح جديد من آخر مصابيح الصحافة المستقلة غير المدجنة، ليصبح الظلام مخيم في مصر.

 

وقالت الشبكة إن السيطرة على جريدة وموقع المصريون – حتى وإن تمت تحت غطاء قانوني بزعم تنفيذ قرار لجنة التحفظ على الأموال، التي تنشط هذه الأيام بشدة، فهو غطاء زائف ومفبرك.

 

ورأت أن الهدف منه هو إخضاعها كما حدث مع غيرها لرقابة الدولة، وبمثابة مصادرة تهدف لإخراس ما تبقى من الصحافة المستقلة، وتحويلها لبوق مؤيد مروج لسياسات الدولة، دون اعتبار لقانون نقابة الصحفيين وما نص عليه شرط الضمير الذي يمنع فرض سياسات تحريرية مختلفة على الصحفيين.

 

وفى السياق ذاته؛ ادانت منظمة (مراسلون بلا حدود) ما تعرضت له جريدة المصريون أمس، مطالبًة بإلغاء هذا القرار.

 

ولفتت المنظمة إلا أن الصحافة المستقلة تموت، والقراء باتوا بالكاد يصلون إلى المعلومة، وأن ما لا يقل عن 39 من الصحفيين المحترفين وغير المحترفين المحتجزين حاليًا.

 

وأشارت المنظمة الاعلان بمصادرة أموال "المصريون"، كان قبل أسبوع، والمصادرة على ممتلكات الجريدة تم أمس.

 

وعلقت المنظمة على تولى "أخبار اليوم" زمام أمور "المصريون"؛ حيث أكدت أن هذا سيؤدى بالتبعية إلى تغيير السياسة التحريرية، مدللة بالديلى نيوز، التى تولت أخبار اليوم إدارتها العام المنصرم.

 

لم تكن جريدة المصريون أول المواقع التي تعرضت للاقتحام، فسبق أن داهمت قوات أمنية موقع "مصر العربية" وتحفظت على المقر بجميع محتوياته، وألقت القبض على رئيس التحرير عادل صبري، منذ شهر إبريل الماضي، والمحبوس حاليا على ذمة القضية

441.

 

ورغم تقديم الدفاع كافة السندات  التى تفيد براءة (صبرى) من التهم المنسوبة له، وقرار  المحكمة بإخلاء سبيله، إلا إنه لم يطلق سراحه حيث فوجئ بإدراجه فى قضية جديدة، تحمل ذات اتهامات الأولى التى قضت المحكمة له فيها بإخلاء السبيل. 

 

المفارقة ايضًا انه فى الوقت الذى اتهمت فيها الدولة عادل صبرى، بإدارة موقع يبث أخبارًا كاذبة، استعانت فى مؤتمر الشباب الذى حضره الرئيس بمقاطع فيديو كان موقع مصر العربية التقطاها من أجل الوقوف على الأسباب الحقيقة فى مشكلة التعليم. 

 

 

ومن قبل أيضا خضعت جريدة البورصة وموقع "ديلي نيوز" لإدارة مؤسسة أخبار اليوم، بينما لم تتحمل جريدة "البديل" الاستمرار في ظل الحجب، وقررت أن توقف الجريدة عن العمل، وذلك في 22 إبريل الماضي.

 

وقالت الجريدة في بيان صحفي :"نظرا للعديد من الظروف ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر وكذلك مع استمرار حجب محتوى المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق وتجميد موقع البديل ومنصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوى المرئي والمكتوب، لحين إشعار آخر".

 

وأضافت الجريدة "نعتذر لجمهورنا عن عدم قدرتنا على الاستمرار في الوضع الحالي على أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالى".

 

واعتبر صحفيون أن ما تتعرض له المواقع المحجوبة "خنق الصحافة" والتضييق على حرية الرأي والتعبير، فيما أكد محمد سعد عبد الحفيظ، عضو بمجلس نقابة الصحفيين، في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية"، أن استمرار عمل المواقع المحجوبة في ظل الوضع الراهن شبه مستحيل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان