رئيس التحرير: عادل صبري 04:04 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«تولستوي».. داعية السلام الذي حارب الظلم في أوروبا

«تولستوي».. داعية السلام الذي حارب الظلم في أوروبا

الحياة السياسية

ليو تولستون

في ذكرى مولده قبل 190 عاما ..

«تولستوي».. داعية السلام الذي حارب الظلم في أوروبا

أحلام حسنين 09 سبتمبر 2018 16:10

 

 في مثل هذا اليوم قبل 190 جاء إلى العالم مولد جديد، شاء له القدر ألا يكون مجرد اسم يحفظ في سجلات المواليد، بل سيذكره التاريخ أبد الدهر حيا وميتا، حتى بعد عقود طويلة، ليس فقط في محيط بلدته "روسيا" ولكن شتى أنحاد العالم، فهو الذي عاش طيلة حياته يحارب الظلم والعدوان والحرب، إنه الأديب الروسي "ليو تولستوي".

 

 

 ولد "تولستوي" في 9 سبتمبر عام 1828، وهو ينتمي إلى أسرة عريقة في روسيا، فوالده كان الكونت نيكولاي تولستوي ووالدته فكانت الأميرة فولكونسكايا، التي تنحدر من سلالة روريك، أول حاكم في تاريخ روسيا، والتي توفيت في طفولته، قبل أن يتوفى والده أيضا بعدها بـ 7 أعوام، فانتقل للعيش بعد وفاتهما مع أعمامه.

 

تلقى "تولستوي"تعليمه الابتدائي في المنزل على أيدي معلمين فرنسيين وألمان، حتى التحق ببرنامج اللغات الشرقية في جامعة كازان عام 1843،  ولكنه لم يحظ بتفوق دراسي فاضطر للالتحاق ببرنامج، ولكن هذا أيضا لم يمكن فيه طويلا، حتى ترك الجامعة في نهاية المطاف، دون أن يحصل على أية شهادة جامعية، ولكنه حظى بلقب عملاق الأدب الروسي.

 

انتقل "تولستوي" إلى العيش في الريف حيث رعاية الأراضي الزراعية، حتى عاد أخيه نيكولاي من إجازة من الجيش وأقنعه بالانضمام إليه، فسافر معه إلى وحدته العسكرية في جبال "القوقاز" ثم انتقل إلى سيفاستوبول في أوكرانيا، وشارك في حرب القرم سنة 1855، والتي روى تفاصيل يومياته في وحدتها العسكرية في قصة "القوزاق"، لتعد ثاني رواية له بعد رواية "الطفولة" التي قص فيها سيرته الذاتية.

 

 

 ورغم حالة الحرب إلا أن "تولستون" لم يتوقف عن الكتابة وتأليف الرويات وهو يخوض عمار حرب "القرم"، إذ أصدر رواية "الصبا"، التي تعد تكملة لرواية "الطفولة"،  وكذلك أصدر سلسلة "حكايات سيباستوبول".

 

ذاع صيت "تولستون" كثيرا في العالم ليس فقط لإبداعاته الأدبية ولاسيما روايتي "الحرب والسلم" و"أنا كارينيا"، ولكن لما عرف به من مواقف معارضة للكنيسة الأرثوذكسية الروسية وسطوتها في أوروبا آنذاك، ودعا للسلام وعدم الاستغلال، وقاوم العنف والقوة في شتى صورهما.

 

وجزاء مواقف "تولستوي" المقاومة للكنيسة وآرائه المناهضة لها، فأبعدته عنها وكفرته، وأعلنت حرمانه من رعايته، ولم يتوقف الأمر عند هذا  الحد، بل أنه كان خاضعًا لمراقبة الشرطة السريّة.

 

يعد "تولستوي" من أعمدة الأدب الروسي في القرن التاسع عشر، ويصفه البعض بأنه من عمالقة الروائيين الروس ومصلح اجتماعي وداعية سلام ومفكر أخلاقي، فهو الذي اعتنق أفكار المقاومة السلمية الرافضة للعنف، وهو ما بدى في كتاب "مملكة الرب داخلك"، حتى أنه تحول في مراحله الأخيرة من الحياة إلى ما يشبه زعيم أخلاقي وديني، بعدما تعمق في قراءة الأديان، حتى وفاته في 1910.

 

يقول الكاتب أمير عاطف عن "تولستوي" إنه من أهم أدباء وكتاب التاريخ الإنساني، وأفضل كاتب في تاريخ روسيا على الإطلاق،  إذ يعتبره من أفضل الدعاة إلى السلام النفسي والأخلاقي والفكري والمجتمعي، بأفكاره أثرت في العالم، ولاسيما ملحمة "الحرب والسلام" وكتاب "أنا كارنينا"، التي يرى أنه اعتصر فيهما خلاصة تجارب حياته وكشف جوانب فلسفية وحياتية لم تكن معروفة لدى الإنسان، وكذلك فكرته عن الموت وفلسفته التي اختصرت كل جوانبه.

 

ويضيف عاطف، عبر صفحته على فيس بوك، إن "تولستوي" عاش طيلة حياته يحارب الظلم والعدوان والحرب، وطالما حارب الكنيسة وسطوتها فى أوروبا آنذاك، وطالما حارب الظلم واستخدم قلمه في تدوين كل شيء حدث في هذه الحقبة.

 

بحسب ما هو متداول عن "تولستون" فهو اتسم بالعناد إذ رفض الانضمام لأية مدرسية فكرية، وأعلن اعتناقه للفلسفة الفوضوية، ومن أبزر أقواله :"بدأت أُدرِك أن الأجوبة التي يقدمها الإيمان تحتوي على أنقى ينابيع الحكمة البشرية، وأنه لا يجوز لي أن أرفضها لمجرد تمرد العقل عليها، فهي وحدها الكفيلة بحل قضية الحياة".

 

بعد سنوات استكمل "تولستون" روايته عن سيرته الذاتية بنشر رواية "الشباب"، وفي  1862 أصدر تولستوي أول عدد من مجلته Yasnaya Polyana، وتزوج في ذات العام من صوفيا أندرييفنا بيرز، ابنة أحد الأطباء، وانجب ثلاثة عشر طفلاً، توفي 5 منهم أثناء الطفولة.

 

وفي عقد الستينيات أمضى في تأليف رواية "الحرب والسلام" التي نُشر جزؤها الأول في مجلة " Russian Messenger" الأدبية سنة 1865، وبعد 3 أعوام أصدر 3 فصول أخرى، ليتبعها في العام التالي بالجزء الأخير، تلك الرواية التي حظيت بإعجاب الجمهور في شتى أنحاء العالم، إذ تعد بمثابة صورة تاريخية عن المجتمع الروسي خلال الحروب النابليونية، وكذلك تطرق فيها إلى قوانين التاريخ وعبر فيه عن رفضه لها وسخريته منها.

 

وبعد نجاح رواية "الحرب والسلام" أمضى "تولستون" في تأليف رواية "أنا كارنينا" التي استمدت بعض أحداثها من حياته الشخصية، ولاسيما علاقته بزوجته، أما عن بقية تفاصيل القضة فكانت من وحي الخيال.

 

ورغم النجاح الكبير الذي حققه "تولستون" من وراء هاتين الرواتين "الحرب والسلام" و"أنا كارنينا"، إلا أن عانقت روحه نوبات من الاكتئاب، تمكنت منه أثناء محاولات حثيثة للعثور على إجابات حول تساؤلاته عن معنى الحياة، فلجأ إلى الكنيسة، ولكنه لم يجد ما يبحث عنه، فراح إلى النصوص الدينية حتى اعتنق مباديء جديدة بعيدا عن معتقدات الدين.

 

وعلى مدار عقدي الثمانينات والتسعينيات من القرن التاسع عشر واصل "تولستوي" كتابة المؤلفات الأدبية، إذ ألف رواية "وفاة إيفان إليتش" في عام 1886، وبعدها كتب رواية "الأب سيرغي" سنة 1898، ورواية "البعث" 1899 التي كانت آخر رواياته الطويلة، ورواية "الحج مراد" سنة 1904. 

 

 

وفي سنواته الأخيرة قدم "تولستون" نفسه على أنه زعيما أخلاقيا ودينيا، وسعى إلى التوفيق بين معتقداته الروحية،  والتي فجرت مشاكل داخل أسرته إذ كانت زوجته أشد المعارضين لتلك الأفكار، ولم يجد تولستوي حلًا سوى السفر بعيدًا عن استياء زوجته، فمضى في رحلة للحج مع ابنته وطبيبه، ولكنها كانت رحلة شاقة عليه، فعاد إلى منزله سنة 1910، حيث قضى هناك فترة وجيزة قبل أن يتوفى بتاريخ 20 نوفمبر سنة 1910.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان