رئيس التحرير: عادل صبري 10:49 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بتشريعات «دعم مصر» لانتخابات البرلمان.. هل انتهى عصر الأحزاب؟

بتشريعات «دعم مصر» لانتخابات البرلمان.. هل انتهى عصر الأحزاب؟

الحياة السياسية

أحزاب سياسية ترى فيها إنهاء للتعددية الحزبية، والرؤى المختلفة

بتشريعات «دعم مصر» لانتخابات البرلمان.. هل انتهى عصر الأحزاب؟

أحمد جابر 28 أغسطس 2018 12:30

كشفت مصادر داخل مجلس النواب المصري لـ«مصر العربية» أن ائتلاف «دعم مصر»، صاحب الأغلبية البرلمانية، سيتقدم بتشريع جديد للانتخابات النيابية في أكتوبر المقبل، ينظم إجراء الانتخابات المقررة في العام 2020، وهي مشاريع التشريعات التي تلقى رفضا من أحزاب سياسية ترى فيها إنهاء للتعددية الحزبية، والرؤى المختلفة.

 

ووفقا للتشريع المقترح، فإن نظام القوائم المغلقة سيحظى بنسبة 80%، مقابل 20% لنظام المقاعد الفردية.

 

واعتبرت تلك المصادر أن الائتلاف يستهدف من هذه الخطوة "رفع الحرج عن الحكومة"، وإظهار تبني البرلمان للقانون الجديد عوضا عن السلطة التنفيذية، وذلك بسبب ما يثيره ذلك المقترح من ردود فعل رافضة من جانب كثير من الأحزاب.

 

إهدار أصوات 49%

 

وبررت غضب الأحزاب من ذلك المقترح لأنه بمثابة "رصاصة الرحمة" على نشاطها وآمالها في المنافسة على مقاعد البرلمان، في ظل مناداتها للسلطة بالأخذ بنظام القوائم النسبية بدلاً من المغلقة، حيث ينتظر أن يسفر القانون الجديد عن إحكام السيطرة على تشكيل البرلمان المقبل.

 

ويعني نظام القائمة المغلقة نجاح جميع أسماء القائمة الحاصلة على أعلى أصوات، واستبعاد أي قائمة أخرى حتى ولو كان الفارق بينهما أقل من 1%، أما القائمة النسبية فيعني نجاح عدد من أفراد القائمة وفقا للنسبة التي حصلت عليها القائمة من أصوات.

 

وعلى سبيل المثال، فإن القائمة الحاصلة على 50% + 1 في نظام القائمة المغلقة ينجح جميع أفرادها، ويرسب جميع أفراد القائمة الحاصلة على 49% مثلا، لكن في نظام القائمة النسبية ينجح نصف أفراد القائمة فقط وتتوزع المقاعد الأخرى على القوائم التالية وفقا لما حصلوا عليه من أصوات.

 

ولفتت المصادر إلى أن هذه النسبة الكبيرة للقوائم المغلقة تقطع الطريق أمام أي تمثيل حزبي حقيقي في مجلس النواب المقبل، على اعتبار أن هذا النظام يُهدر 49% من أصوات الناخبين، على خلاف نظام القائمة النسبية الذي يسمح بتمثيل أكبر للأحزاب، بحصولها على مقاعد وفقا لنسبة الأصوات الحاصلة عليها في الاقتراع.

 

مقاعد الأثرياء

 

كما أشارت المصادر إلى أن تخصيص نسبة 20% فقط للمقاعد الفردية "من شأنه توسيع الدوائر الانتخابية بشكل لم تشهده أي انتخابات سابقة".

 

وأوضحت بالقول إنه يجعل من المحافظة الصغيرة دائرة انتخابية واحدة، والأكبر مساحة دائرتين على الأكثر، وهو ما يقصُر التنافس على "أصحاب الملايين"، الذين يملكون الأموال للإنفاق على الدعاية الانتخابية في تلك الدوائر ذات المساحة الكبيرة.

 

وفي يونيو 2017، وافق مجلس النواب على قانون تشكيل الهيئة الوطنية للانتخابات، متضمناً نصاً يحذف الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية بحلول العام 2024.

 

سد الطرق

 

وتعتبر تلك المصادر أن تلك التعديلات ربما تعني ضمنيا القضاء على أمل المعارضة في الحصول على نسبة معقولة من المقاعد داخل البرلمان، إذ إنه بمثابة رصاصة رحمة وسد لجميع الطرق الفردية والقائمة.

 

وشرحت وجهة نظرها بالقول إن أي شخصية لها رؤية معارضة أو مختلفة قليلا أو حتى تحسينية كان أمامها طريقان لدخول البرلمان إما الفردي؛ وهو بات مستحيلا بالدوائر الشاسعة التي أصبحت شبه محجوزة لأصحاب الملايين.

 

أما الطريق الثاني هو التكتل مأصحاب رؤى آخرين أو التحالف أحزاب معارضة فيما بينها لتشكيل قائمة، لكن نظام القائمة المغلقة يجعل من الصعب أيضا الوصول إلى البرلمان، لأنه إما النجاح كليا أو الرسوب كليا، ولن تكون المنافسة عادلة مع قوائمة مدعومة أو مؤيدة تماما للدولة.

 

الثلث المعطل ونواب «النور»

 

وتوقعت تلك المصادر ألا يسمح النظام الانتخابي الجديد بتسرب نواب مخالفين لتوجهات السلطة، على غرار تكتل "25-30" المعارض حاليا.

 

ورغم ضآلة تأثير التكتل في التصويت، وفشله أمام جميع التصويتات الحاسمة والمصيرية، فإن المصادر تشير إلى أن تصريحات أعضائه الإعلامية، وانتقاداتهم المستمرة لمشاريع القوانين، أزعجت أصحاب القرار، وأحرجت النواب والبرلمان أكثر من مرة.

 

وأشارت إلى أن أهمية تلك التشريعات تأكدت في ظل المشكلات الاقتصادية، وتزايد حالة الاحتقان بسبب الأعباء المالية على المواطنين، ومن هنا تفاقمت التخوفات من اتساع أعداد النواب المعارضين، بل برزت إمكانية توحّدها في قوائم مشتركة في الانتخابات المقبلة تحصل على نسبة ربما تصل إلى كتلة تصويتية مؤثرة من حصة مجلس النواب، أو ما يُعرف تشريعياً بالثلث المعطل لتمرير تعديلات الدستور.

 

كما اعتبرت إلى أن نوابا كأعضاء حزب النور سيتعين عليهم الانضمام إلى القوائم المؤيدة للدولة، رغم صعوبة ذلك بشدة، فرغم تأييد الحزب الواضح والتام وعدم إثارة نوابه للمشكلات، فإن عددا من أبناء الأحزاب والشخصيات المدنية لا يزالون يتحفظون على انضمامه إليهم بالنظر إلى خلفيته الدينية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان