رئيس التحرير: عادل صبري 06:18 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في ذكراه الرابعة| أحمد سيف الإسلام .. محامي المقهورين عابر للأيدلوجيات

في ذكراه الرابعة| أحمد سيف الإسلام .. محامي المقهورين عابر للأيدلوجيات

الحياة السياسية

المحامي البارز أحمد سيف الإسلام

في ذكراه الرابعة| أحمد سيف الإسلام .. محامي المقهورين عابر للأيدلوجيات

سارة نور 27 أغسطس 2018 22:59

هادىء، يمشى بخطى متثاقلة تليق بالمعاناة التي أثقلت كاهله وأوجعت قلبه الرحب مكانه محفوظا بين الضعفاء والمظلومين أيا كانت القضية وأيا كانت توجهات صاحبها، فأحمد سيف الإسلام لايقبل سوى بالعدل حتى لمن يختلفون معه في الأفكار والمعتقدات.

 

القلب الذي اتسع لأجيال متتابعة بتوجهاتهم المختلفة من أقصى اليمين لأقصى اليسار توقف عن النبض قبل أربع أعوام تحديدا في 27 أغسطس 2014،إذ فقدت مصر أبرز مدافع عن حقوق الإنسان بل عن معنى الإنسانية.

في مشهد مهيب، تجمع الألاف يشيعون سيف الإسلام بالدموع والدعاء، إلى مثواه الأخير في مقابر التونسي بالسيدة عائشة حيث ترك الجميع توجهاتهم واختلافاتهم و معاركهم الفكرية واصطفوا جنيا إلى جنب يشيعون الأستاذ، حتى قال أحدهم : (الجميع صلى عليه حتى الملحد).

 

عشية وفاة المحامي أحمد سيف الإسلام مدير مركز هشام مبارك للقانون، اطلقت مواقع التواصل الاجتماعي تطالب وزارة الداخلية السماح لأبنائه علاء عبد الفتاح المحكوم عليه بالسجن 10 سنوات و سناء التي كانت محبوسة حينها على خلفية قضية التظاهر.

 

استجابة للضغوط حضر علاء وسناء الجنازة مكبلين بالأصفاد، استكمالا لمسيرة والدهما الذي قضى جزءا لا بأس به من عمره ضيفا على سجون مصر دفاعا عن حق الناس في الكلمة والحرية والعدالة والكرامة.

 

"أنا آسف إني ورثتك الزنازين اللي أنا دخلتها..لم انجح في توريثك مجتمع يحافظ على كرامة الإنسان .. وأتمنى أن تورث خالد حفيدي مجتمع أفضل من ما ورثتك إياه".. تلك جزء من رسالة بعثها سيف الإسلام لابنه علاء عبد الفتاح  قبل وفاته بثمان أشهر في يناير 2014.

 أحمد سيف، المحامى المولود في حوش عيسى بالبحيرة، حل ضيفا على السجن 4 مرات كان أولها عام 1972 ليومين فقط، وآخرها 2011 ليومين أيضا، سجن سيف فى عهد السادات مرتين، ومرتين فى عهد مبارك، ولكنه دائما ما تذكر سجنه تذكر عهد مبارك لأنه كان الأصعب بالنسبة له.

 

اعتقلته قوات الأمن للمرة الأولى على إثر مظاهرات الطلبة من أجل تحرير سيناء، ثم فى عام 73 احتجاجا على خطاب السادات وتأخر قرار الحرب مع إسرائيل، أفرج عنه قبل الحرب بأيام ولكن بعد قضائه 8 أشهر فى السجن.

 

 كانت المرة الثالثة عام 1983 فى سجن القلعة تلك كانت الأبشع بالنسبة له، تعرض لتعذيب شديد بالكهرباء، وكسر قدمه وذراعه بتهمة تأسيس حزب شيوعى، قبض على 16 وأفرج عن 11 وبقى سيف وأربعة بتهمة حيازة السلاح.

فقد سيف الشعور بقدمه ويده من فرط الألم وتقدم ببلاغ للتحقيق فى تلك الواقعة،و أفرج عنه بكفالة وعقب انعقاد جلسة حكم عليه بالحبس خمس سنوات فى القضية التى عرفت باسم "تنظيم الحركة الشعبية".

 

ورغم ذلك رفض سيف الهرب إلى لندن حيث تواجدت زوجته ليلى سويف وابنه الأكبر علاء، لكنه سلم نفسه، مفضلا أن يقضى 5 سنوات فى بلده بدلا من الهرب منها، وحصل وقتها على ليسانس الحقوق .

 

 

 (وكأنني لم أورث لابني إلا السجن والزنزانة تذكرت وانا أزوره لاول مرة في السجن نفسي وانا سجين كنت اعرف ما هي الاجراءات التي يقوم بها الآن علي الجانب الثاني وهم يخطرونه أن له زيارة، دخلت سجن الاستئناف بعد اربعين عاما وانا اعرف اجراءات المسجون ولا أعرف إجراءات السجين).. هكذا عبر سيف عن مشاعره تجاه ابنه الذي أصبح أبا وهو سجين بسجن الاستئناف.

حمل سيف الإسلام هم الثورة في أحلك لحظاتها، قائلا: ( "حزنت لأن الثورة كأنها لم تقم الظلم مازال مستمرا فأنا فيما انا فيه من 72 إلى 2011 متي ينتهي اعتقال النشطاء والسياسيين متي ينتهي تعذيبهم واعتقالهم متي نعيش في بلادنا احرارا؟).

 

كانت فترة سجن علاء الثانية من أقسى لحظات حياته حتى ظن أن روحه مسجونة مع ولده، لكن ليس  لسجن ابنه ولكن لشعوره بأن لا شئ يتغير، ورغم ذلك ظل سيف مدافعا عن كرامة الإنسان حتى لحظاته الأخيرة.

 

 

في ظل اختناق الجو العام وانحسار المنصات التي تدافع عن حقوق الإنسان قال سيف:  "نتسند ونتعكز على بعض، اللى يتعب فينا يلاقى أيد حنينه جمبه بتسنده أحسن من العكاز اللى فى أيدى ده، لما بلاقى ناس عاديين فى الشارع بيبعتوا سلامهم لعلاء بيسهلوا عليا السكة والطريق".

 

 

"اوعوا تسمحوا لحد يجرفكوا من انسانيتكم" .. هذه كانت أخر وصايا أحمد سيف الإسلام الذي ورث أسرته بجانب الزنازين، دفاعه عن الحق و العدل و كرامة الإنسان أيا كانت توجهاته و معتقداته.  

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان