رئيس التحرير: عادل صبري 07:22 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بعد سنوات المفاوضات العجاف... «سد النهضة» قد لا يرى النور (القصة الكاملة)

بعد سنوات المفاوضات العجاف... «سد النهضة» قد لا يرى النور (القصة الكاملة)

الحياة السياسية

سد النهضة الاثيوبي

بعد سنوات المفاوضات العجاف... «سد النهضة» قد لا يرى النور (القصة الكاملة)

أحلام حسنين 26 أغسطس 2018 16:10

"لقد سلمنا سدا مائيا معقدا لشعب لم ير سدا فى حياته، وإذا سرنا على المنوال الحالى، قد لا يرى المشروع النور فى أى يوم"، هكذا أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، وجود مشكلات تواجه بناء السد الذي لطالما أثار الكثير  من الجدل والمفاوضات بين الدول الثلاثة "إثيوبيا ومصر والسودان" حتى كثرت التنبوءات باندلاع حرب مياه، وسط مطالبات البعض بالتدخل العسكري لولا أن الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي تعاهدا على ألا يضر السد مياه النيل في مصر.

 

 

ما كشف عنه رئيس الوزراء الإثيوبي، أمس السبت،  من مشاكل تعرقل استكمال بناء السد، يعد تطورا جديدا في هذا الملف، يطرح معه تساؤلات العديد من التساؤلات لعل أبرزها..هل انتهت بذلك أسطورة "سد الألفية" وتذهب معها مخاوف المصريون من جفاف مياه النيل؟، أم أنها مجرد مرحلة تعثر وتمضي لاحقا في طريقها؟.

 

رد فعل مصري

 

ما تردد بشأن التطورات الجديدة في سد النهضة كان له ردود أفعال على مستوين في مصر، أحدهما شعبي والذى جاء من خلال نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وبدى فيه فرحا إذ علق أحدهم "اللي يجي على مصر ميكسبش"، وأعرب آخرون عن سعادتهم بفشل المشروع، ففي انهياره حياة لهم وحفاظا على أحقيتهم في مياه النيل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

السيسي يوجه رسالة شفهية

 

أما رد الفعل الآخر فكان على المستوى الرسمي، إذ أعلنت الخارجية المصرية، اليوم الأحد، أن وزير الخارجية سامح شكري، ورئيس المخابرات العامة عباس كامل، سيتوجهان غدا الاثنين إلى العاصمة الإثيوبية "أديس أبابا" لمتابعة تطورات أزمة سد النهضة، ولنقل رسالة شفهية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد.

 


وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد أبو زيد، في بيان صحفي، إن الزيارة تهدف إلى متابعة مسار العلاقات المصرية الإثيوبية وسبل دعمها، والتطورات الخاصة بمفاوضات سد النهضة، في إطار الجهود المبذولة لتنفيذ اتفاق إعلان المبادئ لعام 2015، ومخرجات الاجتماع التساعي الأخير الذي عقد بأديس أبابا في مايو 2018.

 

ونص الإعلان الذي وقع في مارس 2015 على ألا تعمل أي من الدول الثلاث على إلحاق ضرر كبير بإحداها أو اثنتين منها وأن تخفف هذا الضرر أو تنهيه إذا وقع بالفعل.

 

 

عوائق بناء السد

 

يأتي هذا عقب تصريحات رئيس وزراء إثيوبيا، عشية أمس السبت، بأن هناك مشكلات تواجه بناء السد، أرجعها إلى ما وصفه بـ"الإدارة الفاشة" للمشروع، موضحا أنه رصد تأخرا فى تنفيذ الجوانب الكهروميكانيكية من جانب هيئة المعادن والهندسة المتعاقد معها.

 

وقال رئيس الوزراء، خلال مؤتمر صحفي في بلاده أمس، إن الإدارة الفاشلة تهدد استكمال السد وفق الخطط الموضوعة، وإن بناء سد النهضة الاثيوبى الكبير كان قد تم تخطيطه للانتهاء فى 5 سنوات ولكن لم نتمكن من ذلك بسسب إدراة فاشلة للمشروع وخاصة بسبب تدخل شركة ميتيك (شركة تابعة لقوة الدفاع الاثيوبية).

 

بحسب تصريحات "أبي أحمد" فالشركة المسؤولة عن المشروع ليس لديها خبرة أو معرفة للعمل في مثل هذه المشروعات الكبيرة، لافتا إلى أن شركة سالينى الإيطالية سألت الحكومة عن التعويضات المالية بسبب تأخر شركة ميتيك للانتهاء من المشروع بالوقت المحدد له.

 

تلك العوائق التي بدت أمام مشروع سد النهضة جاءت عكس ما كانت تشتهي سفن السلطات  الإثيوبية التي كانت تستهدف إنهاء المشروع مع نهاية عام 2018 الجاري، بحسب تقرير لمركز سترانفور الأمريكي، نقتله عنه وسائل إعلام محلية، ولكن بدى أن طموح الدولة كان أكبر من الإطار الزمني والخطة التي وضعتها.

 

مخاوف مصرية 

 

وبحسب تقرير مركز سترانفور فإن هذا السد شهد مفاوضات عديدة بين مصر وإثيوبيا منذ عام 2014، مؤكدا أن مخاوف مصر من الآثار السلبية المحتملة للسد مفهومة، لأنها دولة المصب العملاق إذ تستمد 95٪ من إمدادات المياه من نهر النيل وذلك لاحتياجات الشرب والزراعة، فضلا عن القلق من المعدل الذي تملأ به أديس أبابا خزان السد، لأن القيام بذلك بسرعة سيزيد من الضغط على إمدادات المياه في مصر.

 

أما بالنسبة لأديس أبابا؛  وفقا لتقرير المركز الأمريكي، فإن السد يتعامل مع نقص الكهرباء في البلاد ويعزز استراتيجية التنمية الخاصة به، وعند اكتمال المشروع، سيجعل هذا البلد غير الساحلي 100 مليون أكثر جاذبية للاستثمار الخارجي، وستكون الفوائد ملموسة أيضا للسودان، الذي سيكون لديه خيار استخدام فائض السد للكهرباء.

 

 

تسلسل الأزمة 

 

وتعود بداية أزمة سد النهضة إلى الأول من مايو من عام 2010، حين خرجت إثيوبيا معلنة عزمها على بناء السد، لتبدأ التنفيذ في 28 مايو 2013، ثم أعلنت تخزين المياه في شهر يوليو 2015.

 

وجرت سلسلة طويلة من المفاوضات سعت فيها مصر، لعدم إقامة السد الذي يحرمها من 174 مليار متر مكعب من المياه، ودخلت المفاوضات مرحلة جديدة مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي للسلطة في يونيو 2014.

 

وكانت بداية سلسلة المفاوضات في سبتمبر في عام 2011 حين اتفق عصام شرف أول رئيس وزراء بعد ثورة 25 يناير 2011، مع نظيره الإثيوبي ميلس زيناوي، على تشكيل لجنة دولية تدرس آثار بناء السد الإثيوبي، والتي تشكلت من 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين محايدين.

 

في مايو2013 انتهت اللجنة من عملها وخلصت بعدما رأت بدء بناء السد إلى عدة توصيات مهمة بإجراء دراسات هندسية: تتعلق بارتفاع السد وسعة تخزينه وأمان السد، ودراسات مائية: تتعلق بمؤامة السد مع المياه التي يقف أمامها ونسب التسرب،و دراسات بيئية: تتعلق بعمل دراسات اقتصادية واجتماعية وتأثير ذلك على الدول المحيطة بالسد.

 

ولما تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، طلب خلال اجتماعه مع رئيس وزراء إثيوبيا، هيلي ماريام ديسالين، على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في 25 يونيو 2014، التي عقدت في عاصمة غينيا الاستوائية "مالابو"، استئناف المفاوضات مرة أخرى.

 

واتفق وزيرا الري المصري والإثيوبي على تنفيذ توجيهات الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي والبدء في مفاوضات بحضور السودان، وتشكيل "لجنة وطنية" لتنفيذ توصيات اللجنة الدولية المشكلة في 2012 من خلال مكتب استشاري عالمي.

 

وخلال القمة الثلاثية بين رؤساء مصر وإثيوبيا والسودان، في الخرطوم، وقّع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره السوداني عمر البشير ورئيس وزراء إثيوبيا هايلى ديسالين، وثيقة "إعلان مبادئ سد النهضة".

 

ونص الإعلان على :" تقوم المكاتب الاستشارية بإعداد دراسة فنية عن سد النهضة في مدة لا تزيد عن 11 شهرًا، ويتم الاتفاق بعد انتهاء الدراسات على كيفية إنجاز سد النهضة وتشغيله دون الإضرار بدولتي المصب مصر والسودان".

 

وفي ديسمبر 2015 وقع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيان على وثيقة الخرطوم تضمنت الاتفاق التأكيد على إعلان المبادئ الموقع من رؤساء الدول الثلاث.

 

وفي المقابل صرح وزير الإعلام والاتصالات الإثيوبي غيتاشو رضا، في حوار أجرته معه صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية في مايو 2016، أن حكومة بلاده توشك على إكمال 70 % من بناء "سد النهضة"، وأن ما تم إنجازه يتضمن الأعمال الإنشائية والهندسة المدنية، وتركيب التوربينات وعمليات هندسة المياه.

 

 

مفاوضات متعثرة 

 

وبعد سلسلة طويلة من المفاوضات المتعثرة أعربت مصر في سبتمبر 2017 عن قلقها البالغ من عدم حسم نقاط الخلاف في التقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري.

 

وعادت مفاوضات سد النهضة في17 أكتوبر 2017 حين زار وزير الري موقع سد النهضةالإثيوبي، لأول مرة لمتابعة الأعمال الإنشائية والتحقق من التفاصيل الفنية في إطار أعمال اللجنة الثلاثية الفنية.

 

وفي نوفمبر 2017 استضافت القاهرة على مدى يومين جولة جديدة للمفاوضات بين وزراء الموارد المائية الثلاثة، ولكن أعلنت السودان وإثيوبيا رفض التقرير الاستهلالي الخاص بدراسات "سد النهضة"، وأكدت مصر عدم التوصل لاتفاق.

 

وأكد وزير الري آنذاك الدكتور محمد عبدالعاطي أن عدم التوصل لاتفاق يثير القلق على مستقبل التعاون ومدى قدرة الدول الثلاث على التوصل للتوافق المطلوب بشأن سد النهضةوكيفية درء الأضرار التي يمكن أن تنجم عنه بما يحفظ أمن مصر المائي.

 

واقترح وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال لقائه نظيره الإثيوبي في ديسمبر 2017، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بأن يشارك البنك الدولي كوسيط محايد في أعمال اللجنة الثلاثية، التي تبحث في تأثير إنشاء سد النهضة الإثيوبي على دولتي المصبّ، مصر والسودان.

 

ولكن رفضت إثيوبيا في يناير 2018 المقترح المصري بإشراك البنك الدولي في مفاوضات سد النهضة.

 

وفي 13  مارس 2018 أعلن السفير السوداني لدى القاهرة، عبد المحمود عبد الحليم، عن توجيه الخرطوم دعوة رسمية للجانب المصري، لعقد اجتماع ثلاثي لوزراء الخارجية والري ومديري أجهزة المخابرات في السودان وإثيوبيا ومصر، بشأن سد النهضة، في يومي 4 و5 أبريل الجاري بالخرطوم والتي انتهت بالفشل.

 

وكان موعد أخر أخفقت فيه جولة جديدة من المفاوضات في منتصف ابريل الماضي، بعد 17 ساعة من مفاوضات كانت تستضيفها العاصمة السودانية الخرطوم، لإجراء محادثات بشأن مخاوف مصر من سد النهضة، ومحاولة الوصول إلى اتفاق مشترك.

 

وأعلن وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، رفع اجتماع اللجنة الثلاثية الخاصة بسد النهضة دون الوصول إلى توافق أو الخروج بقرار مشترك، لكنه وصف المحادثات بأنها كانت "بناءة ومهمة"، حسبما أفادت وكالة الأنباء الرسمية في السودان.

 

وأشار وزير الخارجية السوداني إلى أن الأطراف مازالت على خلاف بشأن قضايا فنية، دون أن يقدم المزيد من التفاصيل.

 

كما أعلن سامح شكري وزير الخارجية، عدم الوصول إلى اتفاق في جولة المفاوضات، وقال في تصريحات صحفية، إن المشاورات كانت شفافة وصريحة، وتناولت كافة الموضوعات ولكن لم تسفر عن مسار محدد ولم تؤت بنتائج محددة يمكن الإعلان عنها.

 

وكانت المفاوضات تتركز حول اعتماد التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات التي يجريها المكتبين الاستشاريين الفرنسيين، والذي سبق ورفضت السودان وإثيوبيا الموافقة على التقرير الاستهلالي الخاص بدراسات "سد النهضة"، فيما وافقت مصر على التقرير في جولة المفاوضات السابقة نوفمبر 2017.

 

 

عودة المياه لمجاريها

 

وبعد بضعة سنوات من المفاوضات بين وزراء الخارجية ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي، فتحت زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، في يونيو الماضي،  بابا جديد بعث الطمأنينة لدى المصريين رغم تخوفات البعض من ألا تصدق إثيوبيا في قسمها بعدم الإضرار بمياه النيل في مصر.

 


 

ففي الزياردة طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي من رئيس الوزراء الإثيوبي أن يردد ورائه القسم قائلًا: «واللهِ واللهِ لن نقوم بأي ضرر للمياه في مصر»، وأكد أبي أحمد، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، أنه يجب أن ينسى الشعبين المصري والإثيوبي ما جرى في الماضي، ليبدأ مرحلة جديدة من المحبة والمودة والتعاون.

 

وجاءت هذه الزيارة بعد تعثر طويل في مصير المفاوضات بين إثيوبيا ومصر والسودان حول السد الذي تبنيه إثيوبيا، ويمثل مخاوف على حصة مصر من مياه النيل، وهي حقوق تاريخية بموجب اتفاقيتي1929 و 1959 التي تعطيها 87 % من مياه النيل، وحق الموافقة على مشاريع الري في دول المنبع.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان