رئيس التحرير: عادل صبري 12:31 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

معصوم مرزوق.. من بطل حرب لـ«متهم بالتحريض ضد الدولة»

معصوم مرزوق.. من بطل حرب لـ«متهم بالتحريض ضد الدولة»

الحياة السياسية

السفير معصوم مرزوق

بعد مبادرته الأخيرة

معصوم مرزوق.. من بطل حرب لـ«متهم بالتحريض ضد الدولة»

مصر العربية 23 أغسطس 2018 21:45

التحق بجبهة القتال فى حرب الاستنزاف عقب نكسة 67، وبعدها كان مشاركًا فى حرب أكتوبر 73.. وتدرج فى المناصب الدبلوماسية داخل مصر وخارجها، وذاع صيته مع الحديث عن جزيرتى تيران وصنافير، وكانت له آراء معارضة فى عدة قضايا سياسية.. 

 

إنه السفير معصوم مرزوق الذى انتشرت أنباء بالقبض عليه فى الساعات الأولى من صباح ثالث أيام عيد الأضحى، سرعان ما تم تأكيدها من مقربين له، لافتين إلى أنه تم اقتياده لجهة غير معلومة..

 

 جاء هذا بعد أيام من إطلاق مرزوق مبادرة تدعو لإجراء استفتاء شعبى بشأن استمرار النظام من عدمه..  هاجمه فيها البعض وأيده البعض الآخر. 

 

بدأ معصوم الذى شارف الآن على السبعين عاما، حياته بسلسلة من النجاحات كان أبرزها، حصوله على مجموع مرتفع جعله من بين أوائل جيله فى الثانوية العامة، والتحق حينها بكلية الهندسة، ولكن الغريب حسبما روى مقربون منه أنه تركها عقب نكسة 67، ودخل الجيش المصرى ليشارك وقتها فى حرب الاستنزاف ومن بعدها حرب 73، وكان قائدًا بسلاح الصاعقة فى الجيش المصرى. 

 

تخللت مسيرة معصوم حصوله على وسام الشجاعة من الطبقة الأولى، وعقب رحلة فى العسكرية انتقل إلى عالم السياسة فبات دبلوماسيًا حيث شغل منصب مساعد وزير الخارجية المصرى، بعدما نجح فى اختبارات الوزارة، وعمل دبلوماسيًا فى الأكوادور ونيويورك والأردن.


ويقول مرزوق عن نفسه فى مقدمة المبادرة التى أطلقها: "أتقدم إليكم.. مواطن مصري متواضع ، أتاح له الله أن يقاتل ذات يوم دفاعاً عن شرف الأرض المصرية عام 1973 ضمن قوات الصاعقة ، وحصل على نوط الشجاعة من الطبقة الأولى، ثم نال شرف خدمة الوطن بعد أن نجح في اختبارات وزارة الخارجية كدبلوماسي، حيث دافع بشراسة مرة أخرى عن مصالح الشعب المصري في كل موقع خدم فيه ، وحول موائد المفاوضات في مختلف بقاع الأرض".

 

تم انتخابه رئيساً لرابطة الدبلوماسيين في الإكوادور عام 1986، وكان أصغر دبلوماسي يتولى هذا المنصب وأول دبلوماسي من خارج أمريكا اللاتينية. تولى أيضًا منصب رئيس مجلس إدارة النادي الدبلوماسي المصري عام 2007، و ظهر كمتحدثاً رسمياً في حملة حمدين صباحي مرشح الرئاسة في سنة 2014. 

 

لم يُعرف "معصوم" كقائد عسكرى ودبلوماسى فحسب بل ككاتب أيضًا، حيث أظهر اهتمامًا أدبيًا كبيرًا فى الفترة ما بعد العمل العسكرى، وأصبح عضوًا فى اتحاد الكتاب المصرى، وأصدر نحو خمسة كتب هى : مجموعة قصصية بعنوان: "الولوج في دائرة التيه"، ورواية بعنوان: " أشجار الصبار "، وكتب بعنوان: "صكوك الغفران الأمريكية"، " كلام دبلوماسي"، وكانت له مجموعة قصص قصيرة بعنوان: "حكايات العبيد"، وحصد العديد من الجوائز على خلفيتها.

 

ونشر مقالات في صحف الحياة والشرق الأوسط والدستور والأهرام والأخبار والبيان الإماراتية واللواء العربي في نيويورك، وكذلك مجلات روزاليوسف والدبلوماسي وأكتوبر.

 

ذاع صيت معصوم فى عالم السياسة خاصة مع الحديث عن جزيرتى تيران وصنافير، فكان ضد قرار التنازل عنهما للسعودية، وشارك فى عدة فاعليات تندد بهذا أبزرها يوم الأرض.

 

وكان مرزوق أحد أعضاء الحركة المدنية الديمقراطية، التى دشنها 150 شخصية عامة، بينهم على سبيل المثال وليس الحصر: هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، النائب السابق محمد أنور السادات، عمرو حلمي، يحيي قلاش، عصام الإسلامبولي، عمار علي حسن، محمد سامي رئيس حزب الكرامة، حمدين صباحى، وغيرهم. ​ 

 

توالت آراء مرزوق وتصريحات وتعليقاته على ما يدور من أحداث  وقرارات، أخذت معظمها طابعًا معارضًا سواء فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية وغيرها من القضايا. 

 

ولكن بات محل حديث الكثير، بعد المبادرة التى أطلقها مؤخرًا أكد فيها على عدة أمور أبرزها الاستفتاء الشعبى على استمرار النظام من عدمه، وقدم عدد من المحامين على خلفيتها عدة بلاغات ضده للنائب العام.. 

 

يقول مرزوق عن هذه المبادرة: "يعلم الله كم حاول العديد من الأحباء والأصدقاء أن يحولوا بيني وبين ذلك ، شفقة منهم علي عمري المتقدم ، وخوفاً مما يمكن أن ألاقيه من عنت قد يصل إلي درجات غير مسبوقة ، ولكنني كنت أردد ما كنت أردده طول حياتي : " لا خير في إذا لم أقلها ، ولا خير فيهم إذا لم يسمعوها". 

 

وعن ثورة يناير يقول معصوم فى مبادرته : "ظننت بعد ثورة 25 يناير 2011 أن مصر قد حطمت أغلالها ، وانطلق الجيل الجديد كي يغير وجهها لتصبح أكثر حداثة ومدنية وحرية وعدالة، ورغم توجسي من بعض المظاهر إلا أنني منيت النفس بتقاعد مستحق أريح فيه بعد خدمة طويلة مرهقة، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه فقد شاء الله أن يضعني مرة أخري في إختبار الدفاع عن الأرض حيث تصديت مع نفر شريف من الوطن لقضية تيران وصنافير ، متحملاً كل ما نالني من تشويه وإعتداء".

ولفت إلى أنه تقدم فى مبادرته بخلاصة خبرته العسكرية والسياسية والدبلوماسية، لمدة تجاوزت الأربعين عاماً ، فضلاً عن خبرة عمر أشرف علي السبعين  -حسبما ذكر-،  موجهًا رسالته للسلطة والشعب.

 

 وطالب فيها بإجراء استفتاء شعبي عام وفقاً للمادة 157 من الدستور للإجابة على سؤال واحد : " هل تقبل استمرار نظام الحكم الحالي في الحكم ؟ "، وقال: إذا وافقت الأغلبية البسيطة ( 50% +1 ) على استمرار النظام الحالي، يعد ذلك بمثابة إقرار شعبي بصلاحية هذا النظام في الاستمرار ، والموافقة على سياساته المتبعة في كل المجالات ، ووجب على الجميع احترام هذا الخيار،  وإذا كانت الإجابة بنفس أغلبية الأصوات رافضة لاستمرار نظام الحكم ، يعد ذلك بمثابة إعلان دستوري يتوقف بمقتضاه العمل بالدستور الحالي ، وتنتهي ولاية الرئيس الحالي ويعتبر مجلس النواب منحلاً ، وتعلن الحكومة القائمة استقالتها ، ويتولى أعمال الحكم والتشريع مجلس انتقالي يكون مسئولاً عن تسيير الأعمال لمدة ثلاثة أعوام .

 

ووضع عدة نقاط ترسم ملامح ما بعد هذا الاستفتاء، وذكر فى ختام مبادرته قائلًا: إذا اختارت سلطة الحكم عدم الموافقة على هذا النداء، فعليها أن تتحمل نتائج الإنسداد الكامل في الأفق السياسي، وما يمكن أن يترتب عليه، وفي هذه الحالة يتم عقد مؤتمر شعبي في ميدان التحرير لدراسة الخطوات التالية، وذلك من بعد صلاة الجمعة يوم 31 أغسطس 2018، وحتى الساعة التاسعة مساء نفس اليوم، يحضره كل من يوافق علي ما تضمنه هذه النداء، وتنسق له لجنة يتم تشكيلها من أحزاب المعارضة المصرية، وتكون سلطات الأمن مسؤولة عن توفير التأمين والحماية اللازمة للمؤتمر ، اللهم أني بلغت ، اللهم فاشهد ، وأستودعك ربي أهلي وأنت خير الحافظ والسند ، والله من وراء القصد".

 

إلا أن الرياح جاءت بم لا تشتهى السفن، ولم ينته الشهر بهذا المؤتمر الشعبى الذى كان ينشده معصوم بميدان التحرير، بعدما ألقت القبض عليه الخميس 23 أغسطس من مسكنه، والتحفظ على بعض الأشياء بمسكنه لم يتم حصرها بعد.. حسب محاميه.

 

وكان البلاغ المقدم للنائب العام ضد معصوم مرزوق حمل رقم "٨٧٨٢" لسنة ٢٠١٨ عرائض النائب العام طالب بالتحقيق فيما ارتكبه المبلغ ضده، بغرض قلب نظام الحكم وتعطيل الدستور وإثارة الرأي العام والتحريض ضد الدولة والإساءة لمؤسساتها في الداخل والخارج، وبث روح التشكيك والإحباط وتكدير السلم والأمن الاجتماعي والإضرار بالأمن والاقتصاد القومي وزعزعة أمن واستقرار البلاد وإسقاط الدولة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان