رئيس التحرير: عادل صبري 07:28 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

لهذه الأسباب.. يلجأ الشباب للانتحار تحت عجلات المترو

بعد فتاة عين شمس

لهذه الأسباب.. يلجأ الشباب للانتحار تحت عجلات المترو

آيات قطامش 15 أغسطس 2018 11:52

لم يعد سماع خبر انتحار شاب أو فتاة اسفل عجلات مترو الأنفاق، نبأ نسمعه كل عدة أعوام مرة، ونتلقاه بصدمة، بعدما بات خبرًا لا يخلو من نشرات الشهر تلو الآخر، فبعد انصرام شهر يوليو بـ 3 حالات انتحار أمام المترو..

 

جاء أغسطس  ليكمل سلسلة الانتحارات فى حرم المترو..بعدما ألقت فتاة مساء أول الاثنين، بنفسها تحت عجلات المترو.. وكانت محطة عين شمس شاهدة على عملية الانتحار هذه بعدما تناثرت أشلاء الفتاة على القضبان كغيرها، ممن قرروا انهاء حياتهم فى لحظة على طول شريط مترو الأنفاق.. 

 

كثرة الحالات التى باتت تلجأ للمترو  من أجل الانتحار.. جعلنا نتسائل  لماذا اصبح الانتحار باستخدام المترو اشبه بالظاهرة فى الأونة الأخيرة؟ ولماذا يلجأوا لتلك الوسيلة دون غيرها ..

 

عنف الطريقة

فى البداية يقول دكتور سعيد عبد العظيم، استاذ الطب  النفسى بجامعة القاهرة، لـ "مصر العربية"،  الملاحظة الأولى فى تلك الوقائع المتكررة هو العنف حيث أن اختيار المترو للانتحار هو وسيلة عنيفة للانتحار مثلها مثل الشنق أو حرق أو اطلاق نار كلها تسمى الانتحار بوسائل عنيفة، فهو ليس انتحار بمجرد بلع بعض البرشام. 

 

وتابع: الملاحظة الثانية أن معظم المنتحرين من الشباب الذكور مقارنة بالاناث المنتحرات، وهى نسبة منطقية حيث أن ظاهرة الانتحار العنيف تكون أكثر فى الرجال عن النساء، لذا ففكرة انتحار فتاة أمام المترو أمر غريب حيث ان غالبيتهن ينتحرن بالبرشام والحبوب.

 

وعن سبب لجوء الشخص لوسيلة عنيفة للانتحار؛ يقول عبد العظيم: هذا يعنى أن هذا الشخص ليس لديه رغبة فى التراجع عن فكرة الانتحار، ويلجأ لوسيلة مؤكده فى الانتحار، فكثير من الناس نقول "عملوا" محاولة انتحار، لكن الوسائل العنيفة تضمن اتمام عملية الانتحار من اللحظة الأولى، فهى ليست نداء "الحقونى". 

 

أما  د. جمال فيرورز، استشار الطب النفسى بالأكاديمية النفسية،  فأخبرنا أن من قاموا بالانتحار تحت عجلات المترو هم من مرحلة سنة واحدة ومتقاربة، ويوجد فى الطب النفسى لدينا ما يسمى بالـ back mınd - الخلفية الذهنية، وهى تعنى شئ تكرر  يحدث أمامك كثيرًا، ليترجم إلى  ظاهرة فى المخ، وعندما احتاج شئ فى ذات الاتجاه تكون هى أول شئ يحضر فى الذهن. 

 

وتابع: لذلك فالـ  back mind هنا يتمثل فى أنه عندما تعددت حوادث الانتحار بالمترو، وتحدث الصحف والفضائيات وبرامج الـتوك شو عنها، هذا اعطى لها نوع من أنواع الانتشار، وهو ما تسبب فى ترسيخ خلفية ذهنية بهذا لدى البعض، فحينما يفكر أحدهم فى الانتحار تحضر على الفور الوسيلة وهى المترو نظرًا للحديث المتكرر عنها، ولجوء أكثر من شخص لها.

 

وأكد أن هذا هو السبب الرئيسى فى تكرر حالات الانتحار بالمترو، واستشهد  بفيلم (البحث عن فضيحة)، للتدليل على كلامه قائلًا: كان عادل امام يجلس مع ميرفت أمين وسمير صبرى، وتسائل صبرى ماذا نفعل؟، وكان فى تلك اللحظة إلى جوار كل منهم  جرنال، فجريدة مدون بها خطف طائرة واخرى مدون بها خطف اتوبيس، فقالوا خلاص نخطف الطيارة.

 

وأضاف: هنا ايضًا نحن أمام مراهقين من مرحلة سنية واحدة لديهم مشاكل ويتعرضوا لضغوط، وأول شئ يفكروا فيه هو الانتحار، فيوجد ما يسمى بتدهور سن المراهقة، وهى تعنى أن المراهق حينما يتعرض لاى ضغط أزمة مالية، عاطفية عائلية او اى شئ تافه،  يلجأ للانتحار، وإن نجا من هذا الحادث لاى سبب يبدأ يفكر ويقول لنفسه "ايه التفاهه اللى كنت هعملها دى وميكررهاش"، على عكس مريض الاكتئاب الذى يكون مُصرًا على تكرار عملية الانتحار أكثر من مرة، إن لم تنجح فى المرة الأولى.

 

وأوضح أنه  لهذا فإن نجا المقدم على الانتحار فى سن المراهقة، وجاء لطبيب نفس يتم الاكتفاء  بالجلوس معه مرة واحدة اتحدث معه لان اعلم أنه لن يكررها مرة أخرى.

 

ولفت إلى وجود سبب آخر  للاقدام على الانتحار، إلى وجد ما يسمى بـ اضرابات في الشخصية، ويصل بهم الأمر من التفاهه فى أنهم يفكروا فيما سيقوله عنهم الناس بعد رحيلهم، وأن الناس ستتذكره بعد رحيله، ولفت د. جمال إلى أن المقدم على الانتحار لا يعلم أن الموضوع لن يتخطى فكرة  الخبر. 

 

وعن امكانية وجود مؤشرات تنبه المحيطين بهذا الشخص أنه ينتوى الانتحار؛ يقول جمال، لا توجد علامات ولكن دائمًا هم أشخاص تتلخص  مشكلتهم هى غياب الاتصال فى الاسرة، والحوار،  وغالبًا ما  يأخذ موقف مع نفسه، والروابط مع أسرته ليست قوية، أو أن هؤلاء الأشخاص المقدمين على الانتحار يكون لديهم اضطراب فى هذه اللحظة، ويقدم على الانتحار لاى سبب تافه نتيجة خناقة مع خطيبته او والده أو ما إلى غير ذلك من مشاكل. 


ونصح بضرورة توجه من تواجه اى مشكلة لمراكز التواصل الاجتماعى أو عيادات الطب النفسى، قائلًا: لو الانتحار هو الحل لكنت نصحت به المرضى ولكنه ليس الا هروب من  المشكلة.

يذكر أنه منذ يومين انتحرت فتاة تحت عجلات مترو الانفاق، بمحطة عين شمس وقيل بعد ذلك أنه طالبة بالثانوية العامة  ورسبت، وسبقها فى شهر يوليو 3 شباب فى عمر الزهور، تحولت أجسادهم لأشلاء متطايرة، بعدما ألقوا بأنفسهم  تحت عجلات مترو الأنفاق، أحدهم بمحطة مترو أحمد عرابى. 

 

وآخر بمحطة مترو المرج القديمة فى 22 يوليو الجارى؛  حينما  فوجئ قائد القطار رقم 119،  أثناء دخوله محطة مترو المرالقديمة،  بإلقاء شاب عمره 17 عامًأ نفسه على القضبان.

 

و كشفت التحريات عن هويته بعدما تم العثور على هاتف محمول له بمحيط الحادث، وتبين أنه يدعى "أشرف"، من إحدى قرى محافظة الفيوم.

 

وفى مطلع يوليو؛ تحديدًا فى 2 يوليو أقدمت فتاة على الخطوة ذاتها ولكن تلك المرة بمحطة مارجرس.

 

حيث فوجئ قائد القطار رقم 124 بفتاة عشرينية، تلقى بنفسها أمام المترو أثناء دخوله، محطة مارى جرجس، لتلقى مصرعها فى الحال.

 

وكشفت أسرة الضحية خلال التحقيقات أن ابنتهم تدعى "أميرة" وتمر بأزمة نفسية، نتيجة ضغوط الحياة، وأن الفتاة تعاني من سوء معاملة أشقائها لتعديهم عليها بالضرب والسب عقب وفاة والدتها.

 

ولفت ذويها إلى أنها يوم الحادث وقعت مشاجرة بينها وبين اشقائها، وأخبرتهم أنها ستقدم على الانتحار.

 

وبمحطة غمرة؛ قفز شاب أمام المترو فى 3 مايو 2018، وتبين أن المنتحر أرسل رسالة لأسرته يخبرهم فيها بأنه ينتوى الانتحار.

 

لم تكن هذه حالات الانتحار الأولى من نوعها؛  ففى 6 سبتمبر2017، انتحر شاب بمحطة مترو الجيزة، وفى 20 مارس 2017 انتحرت فتاة بمحطة مترو طرة الأسمنت، وكانت محطة المظلات لها موعد مع شاب قرر الانتحار فى 21نوفمبر2016. 

وفى 28 إبريل 2016؛ أقدم شاب  على الانتحار بمحطة مترو عرابى، أما فى 20 مارس 2016 انتحر  شاب بمحطة حدائق المعادى.

 

وفى 23 يناير 2016 انتحر  شاب بمحطة المظلات، وفى الشهر ذاته يوم 22 أنتحر آخر بمحطة مترو العتبة، وقبلها بعام  فى 8 يوليو 2015 سقطت فتاة بمحطة مترو جامعة القاهرة فيما أصيب الشاب الذى حاول انقاذها.


أما فى 13 مايو 2015 تناثرت أشلاء شاب بمحطة غمرة ، فى حين أختار آخر محطة جمال عبد الناصر فى 20 يناير 2015 مكانًا لينهى به حياته.

 

لم تكن هذه  فقط حوادث الانتحار التى شهدها مرفق مترو الأنفاق، والتى زادت بشدة هذا الشهر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان