رئيس التحرير: عادل صبري 11:52 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«رشيدة طليب».. أول امرأة فلسطينية في الكونجرس الأمريكي

«رشيدة طليب».. أول امرأة فلسطينية في الكونجرس الأمريكي

الحياة السياسية

رشيدة طليب

«رشيدة طليب».. أول امرأة فلسطينية في الكونجرس الأمريكي

أحلام حسنين 11 أغسطس 2018 21:02

ثمة انتصارات صغيرة تذيب فرحتها مرارة الانكسارات؛ فحين تتوالى هزائم الشعب الفلسطيني أمام الاحتلال الإسرائيلي، وتنجح امرأة فلسطينية في أن تضع أقدامها داخل الكونجرس، لتصبح أول مشرعة عربية في مجلس النواب الأمريكي، فهذا هو النصر الذي قد يحقّقه بعض أبناء الشعب المحتل على أرض أحد أكبر مساندي الاحتلال.

 

 

وقفت "رشيدة طليب" تعتلي ملامحها ابتسامة الظافر في المعركة، تقبض أصابعها في راحة كفيها وترفعها إلى أعلى في إشارة للنصر، تشير في موضع آخر إلى علم بلادها الذي يحمل بين ثناياها معاناة نحو 100 عام من الاحتلال الإسرئيلي، فها هي قد فازت بمقعد داخل الكونجرس الأمريكي في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في مدينة ديترويت.

 

 

حققت المحامية رشيدة طليب هذا الفوز، في وقت تعاني فيه عاصمة بلادها القدس المحتلة نتيجة قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل،  لتسجل انتصارًا في تاريخ الفلسطينيين، بحصولها على لقب أول امرأة مسلمة من أصول عربية تشغل مقعدًا في الكونجرس الأمريكي.

 

ولم يكن فوز رشيدة، ذات الـ 42 عامًا، على 5 مرشحين منافسين في الحزب الديمقراطية على عضوية الكونجرس أول إنجازاتها؛ فسيق أن فازت في سباق ممثل الدولة في عام 2008،  وحصلت على لقب أول امرأة مسلمة تخدم في الهيئة التشريعية في ولاية ميشيجان، وذلك حتى عام 2014، حققت خلالها إنجازات عديدة أبرزها: إقامة مركز خدمة للحى، أنقذ الأسر من الحجز على ممتلكاتها، وساعد كبار السن فى الحصول على منح لدفع فواتير الطاقة.

 

 

وتمكنت "رشيدة" من أن تحصد مقعد الدائرة 13 بمدينة ديترويت، بعد أن ظل هذا المقعد حكرًا على النائب جون كونيرز منذ عام 1965 حتى ديسمبر الماضي، حين استقال بسبب اتهامات بـ"التحرش الجنسي"، وهي المدينة التي واحدة من أكبر مراكز المسلمين والأمريكيين العرب بالولايات المتحدة.

 

هذه المرأة الفلسطينية، هي كبرى أخواتها الـ 14، لأبوين مهاجرين من الضفة العربية في فلسطين، وتعيش حاليًا في ولاية ديترويت بأمريكا، حسبما هي دونت ذلك على صفحتها على فيس بوك، بعدما أصبحت محط حديث وسائل الإعلام العربية والأجنبية، بعد حصولها على هذا اللقب.

 

 

هاجر جد "رشيدة" كغيره الكثير من أبناء فلسطين الذي تركوا أرضهم بسبب بطش الاحتلال، واستقر بالبرازيل في البداية، ثم انتهى به المطاف في ولاية ديترويت بأمريكا أملًا في أن يجد فرصة أفضل، وفقًا لما نشرته وكالة "أسوشيتدبرس عن مقابلة مع "رشيدة".

 

نشأ والد "رشيدة" في القدس الشرقية حتى سار لديه من العمر 19 عامًا فانضم إلى والده في ديترويت، وحينما بلغ سن السابعة والعشرين، أمسكته جدتها من أذنه واقتادته إلى فلسطين وقالت: "سوف تتزوج امرأة عربية" وفقًا لما قالته "رشيدة" خلال المقابلة.

 

ولدت رشيدة وعاشت في "ديترويت" ودرست السياسة والقانون وتخرجت في جامعة وين ستيت عام 2004، وهي من جناح بيرني ساندرز في الحزب الديمقراطي، وتعكف على الدفاع عن فقراء مقاطعة ديترويت، وتتبنى الدعوة إلى إصلاحات مثل الرعاية الصحية الشاملة، وتحديد الحد الأدنى للأجور، وحماية البيئة، ورسوم مقبولة للتعليم الجامعي، بحسب تقرير نشرته وكالة "رويترز".

تشتهر "رشيدة" في ولاياتها بعدائها الشديد لسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حتى إنها تعرضت للاعتقال من قبل حكومته بعد أن قاطعت كلمة ترامب في مدينة ديترويت، وصرخت قائلة: "أطفالنا يستحقون أكثر"، وطالبته بقراءة الدستور.

"سأقاتل ضد أجندة ترامب التي تضع أرباح الشركات وتخدم الأغنياء على احتياجاتنا.. سأقاتل إلى جانبكم من أجل الرعاية الطبية للجميع، حتى يتمكن الجميع من الحصول على الرعاية الصحية التي يحتاجونها، وعلى أجر أدنى قدره 15 دولارًا يساعد العمال على إعالة أسرهم"، هكذا أعلنت "رشيدة" ترصدها لأجندة ترامب في برنامجها الانتخابي.

 

وكانت "رشيدة" قد قاطعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء خطابه في الحملة الانتخابية عام 2016، منتقدة تأثير " المال الكبير" على سياسة البلاد، بحسب تقرير نشرته "بي.بي.سي" عربي.

 

وتقول أم رشيدة :"الحمد لله فازت رشيدة التي وقفت بالمرصاد للرئيس دونالد ترامب، ونأمل أن تهزمه في المرة القادمة"، كما نقلت عنها وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية.

 

الفوز الذي حققته "رشيدة" أثار  الفرحة في بيوت الفلسطينيين ولاسيما عائلتها في الضفة الغربية المحتلة، إذ احتفلت به جدة رشيدة وأخوالها وخالاتها وجيرانها في قريبة بيت عور الفوقا،  وتجمعوا أمام المنزل ووزعوا الحلوة والمعجنات والفواكه، بعد أن  أصبحت ابنتهم فخرًا ليس للعائلة فقط ولكن للعرب أجمع.

 

 

ولكن إذا كانت "رشيدة" أبدت عداء واضحا لـ"ترامب" نتيجة سياساته التي يتبعها في أمريكا، فماذا عن موقفها من قضية بلادها فلسطين ولاسيما القرار الأمريكي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيلي.

 

بحسب وكالة "أسوشيتدبرس" فإن صفحات "رشيدة" على مواقع التواصل الاجتماعي، تخلو تماما من أي إشارة لموقفها وآرائها حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، إذ كتبت في عام 2016 إنها "سيدة أمريكية مسلمة عربية"، حين سُئلت عن أسباب مقاطعتها خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولم تشر إلى هويتها الفلسطينية.

 

"لقد أخبرت رشيدة العائلة بأنها تريد خوض الانتخابات للدفاع عن حقوق الإنسان والمرأة والمهاجرين والفلسطينيين"، هذا ما قاله بسام طليب عن ابنة أخيه لـ"أسوشيدبرس"، مؤكدا أن الديمقراطيين أفضل بكثير بالنسبة للفلسطينيين من الجمهوريين، وهناك مساحة في الحزب للدفاع عن القضايا الفلسطينية.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان