رئيس التحرير: عادل صبري 06:59 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

ماتت «بيان» والأم الحبلى.. وظلت العرائس والألعاب «هنا كانت عائلة خماش»

ماتت «بيان» والأم الحبلى.. وظلت العرائس والألعاب «هنا  كانت عائلة خماش»

الحياة السياسية

الطفلة بيان شهيدة قطاع غزة

استشهدوا في العدوان على غزة..

ماتت «بيان» والأم الحبلى.. وظلت العرائس والألعاب «هنا كانت عائلة خماش»

أحلام حسنين 10 أغسطس 2018 10:00

“ابنتي كوني بقربي دائما خففي من ضجيج الحياة، بصوتك أخبريني أنه لا شيء سيئ وأنت بالقرب مني"، "ابنتي أرمي حملك علي مادمتي تثقي بي فأنا لأجلك سأصنع أي شيء"، لم تكن الصغيرة "بيان" تعي مثل هذه الكلمات التي تهمس بها "أمها" في أذنها، ولكنها حتما كانت تشعر بها حين تضمها إلى صدرها وتقبض بيديها على كفيها الصغيريتن، لتخبرها أن هنا في حضنها الأمان، الذي تسلبه ويلات الحرب، ولكن كان القصف أقوى من صوت الصغيرة، وأكثر قسوة من أن يتركنها تحتمي بحضن الأم، انهالت عليهم القذائف من كل جانب ففارقا الحياة.

 

 

أرادت الأم أن تأنس بصغيرتها ذات العام ونصف، تسرق الفرحة من ضحكتها وهي تداعب عرائسها، تضمها إلى صدرها لتحتمي ببراءتها من قسوة ما تراه من دمار أهلك مدينتها، يقتل الصبية والأطفال والشيوخ والشباب والرجال والنساء، ترى في لمعة عينيها برد السكينة والسلام، ووعدتها أنها ستصنع من أجلها أي شيء، ولكن حال القصف دون أن تفي بوعدها، أما الموت فكان أرفق بهم من العدو، أبا ألا يترك أحدهم حيا فيكتوي بفراق الأخر، ولكنه ترك الأب يصارع الحياة.

 

وارت الأم الحبلى وابنتها الصغيرة الثرى، وتركت تلك الكلمات على صفحتها على "فيس بوك" وكأنها تشهد العالم من بعد موتها كام كانت الحياة قاسية، كم تمنت أن تحيا بالقرب من ابنتها، حتى حالت بينهم قذائف جيش الاحتلال الإسرائيلي، فلم يبق منهما سوى دماء متناثرة على الجدران والرمال.

 

 

 

كل شيء هنا أصبح ركاما لم يتبق من الدار  سوى جدران خضبتها الدماء، وعرائس وألعاب متناثرة على الأرض تماما كأشلاء صاحبتهم "بيان"، ماتت الصغيرة وتركت "لعبها وعرائسها"، لن تحتضهم ثانية حين تذهب إلى نومها كعادة من في مثل عمرها، وإن كانت في ذات يوم عاشت مثل بقية الأطفال، وكيف ذلك وهم يبيتون في رعب وذعر من غارات الاحتلال.

 

 

في هذا المنزل الكائن بمنطقة “الجعفراوي” عند وادي السلقا، كانت تعيش تلك العائلة الصغيرة من عشيرة أبو خماش، "محمد وزوجته إيناس ذات الـ 23 عاما وابنتهما بيان ابنة العام ونصف، ربما لم تكن حياتهم آمنة في هذا الحي القريب من مخيم النصيرات في المعسكرات الوسطى بقطاع غزة،  فمن منهم يأمن على نفسه حتى في داره والقصف يحاوطه من كل جانب، ولكن بعد هذه الليلة حتما سيذهبون إلى دار أكثر أمنا وسلاما يحيون فيها آمنين مطمئنين.

 

 

يقف أحد الرجال عند الباب يرتدي جلبابا ويعصب رأسه بشال أبيض، يحدق بعينيه في سقف البيت الذي بات خاويا على عروشه، بعد أن قصفته نيران الاحتلال الإسرائيلي، ينظر إلى ذلك الثقب الذي يشع منه ضوء خافت وكأنه يناجي السماء أن تشرق شمس استقلالهم وتنتصر لمن تفجرت دمائهم على الجدران، لعله يتسأل متى ينتهي هذا الصراع الذي كاد لم يبق ولا يذر سوى أشلاء وشهداء وخراب ودمار؟. 

 

 

كانت ليلة قاسية تداوى فيها أصوات القصف، شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي طوال الليلة الماضية وحتى فجر اليوم الخميس، استهدف مواقع وأراضي وممتلكات للمواطنين في مختلف قطاع غزة، فأودى بحياة 3 فلسطينين منهم "علي غندور 30 عاما، وسيدة حبلى وابنتها، هم زوجة وابنة "محمد خماش"، الذي يرقد بجراحه في المستشفى متأثرا بنيران القصف.
 

ماتت الأم والجنين الذي تحمله داخل أحشائها ومعها طفلتها،  ويرقد الأب المنكوب متأثرا بجراحه بين الحياة والموت، ارتقت العائلة إلى السماء وبقيت آثار دمائهم شاهدة على ساعات الذعر التي عاشوها في هذه الليلة، وهكذا كان مصير تلك العائلة الصغيرة التي تجرعت بعض ما أصاب أصولها التي سابقتها جراء الاحتلال الإسرائيلي.

 

 

العائلة الشهيدة تعود إلى أسرة بدوية من عشيرة “أبو خماش”، وهي من أصول الغوالية أبناء عطية جد قبيلة الترابين المنتشرة في فلسطين ومصر والأردن، أما أصول الفلسطينيين منهم فتعود إلى بئر السبع جنوب فلسطين في صحراء النقب المحتلة.

 

اضطرت هذه العشيرة البدوية للنزوح من أرضها التي عاشت فيها بعد أن هاجمها الاحتلال، فحملت متاعها في رحلة إجبارية تركت مساكنها وأرضها ومحالها في بئر سبع، ولم تعد إليها منذ أكثر من خمسين عاما، اتخذت من المعسكرات ملاذا، ربما ليس آمنا ولكنه الأقرب إلى تلك الحياة البدوية التي كانوا يعيشوها، وبين القرى القريبة من مشاهد السوافي الصحراوية المتتدة في شرق قطاع غزة، وفي الوديان التي تقطع القطاع، تناقلت العائلة حتى توزعت وتركزت في دير البلح والمنطقة الوسطى.

 

وعلى مدى ساعات الليلة الماضية، لم تنقطع الغارات الجوية التي تشنها طائرات الاحتلال الإسرائيلي، على مواقع وأراضي وممتلكات للمواطنين في مختلف قطاع غزة، حتى أنه لأول مرة منذ عدوان 2014 تدوي صافرات الإنذار في مناطق بئر السبع والنقب على بعد 45 كيلو متر عن قطاع غزة، بحسب ما تتناقله وسائل الإعلام الفلسطينية.

 

طوال الليل كانت الطائرات الحربية من نوع "إف 16" تشن غاراتها على عدة مناطق في شمال قطاع غزة وغرب المدينة ورفع جنوبا، حسبما قالت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، ما أدى إلى إلحاق أضرار بممتلكات المواطنين، وسقوط ثلاثة شهداء فلسطينيين و15 جريحا، حتى الساعات الأولى من صباح اليوم، وفقا لما أعلنه المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة.

 

وعلى الجانب الأخر أعلن أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الاحتلال، أنه تم استهداف ١٢ هدفا في قطاع غزة تشمل منشأة لإنتاج عوامل لبناء أنفاق ولوحات إسمنت للأنفاق بالإضافة إلى فتحة نفق بحري في منطقة الساحل وأهداف أخرى في عدة مجمعات عسكرية، بينها مواقع لإنتاج الأسلحة وصواريخ ومجمع عسكري يستخدم كمخزن لوجيستي مركزي.

 

 الجيش الإسرائيلي قال، صباح اليوم الخميس، إنه قصف 150 هدفا في قطاع غزة ردا على إطلاق 180 صاروخا من القطاع اعترضت منظومة القبة الحديدية 30 صاروخا منها، فيما أكدت فصائل فلسطينية أن هذه الجولة من التصعيد منتهية ولكن شريطة توقف إسرائيل عن القصف.

 

وجراء التصعيد الذي شهدته الليلة الماضية من غارات الاحتلال الإسرائيلي ورد حركة حماس عليها، قال منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، في بيان له اليوم الخميس، إنه يشعر بالقلق العميق إزاد التصعيد الأخير في أعمال العنف بين غزة وإسرائيل، خاصة إطلاق عدد كبير من الصواريخ باتجاه بلدات في جنوب إسرائيل.

 

ودعا ملادينوف جميع الأطراف إلى "الابتعاد عن حافة الهاوية"، لافتا إلى أنه حذر من أن الأزمة الإنسانية والأمنية والسياسية في غزة "تنذر بصراع مدمر لا يريده أحد.

 

وأمام ما يحدث من غارات إسرائيلية كان لحركة حماس رد فعل أخر، إذ أعلنت في بيان لها، أنها مصرة على ما أسمته بـ"قلب موازين المعركة مع الإسرائيلين" وأنه قد حان وقت الوفاء لدماء الشهداء، مؤكدة أن المقاومة تقصف منذ ساعات مواقع ومستوطان إسرائيلية ردا على استهداف غزة.

 

ونشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أنه تم وقف حركة القطارات بين أشكلون وسديروت -بأوامر من قيادة الجبهة الداخلية- بسبب القصف الصاروخي، كما أصدرت قيادة الجبهة الداخلية توجيهات جديدة -لسكان بلدات غلاف غزة- تمنع استمرار أنشطة المخيمات الصيفية.

 

وبينما يتبادل جيش الاحتلال وحركة حماس القصف، طالب المتحدث الرسمى باسم الحكومة الفلسطينية يوسف المحمود، المجتمع الدولى بالتدخل العاجل لوقف العدوان الإسرائيلى على الشعب الفلسطينى فى المحافظات الجنوبية.

 

وحمل المحمود - فى بيان صحفى اليوم الخميس- حكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية المسؤولية عن التصعيد الخطير الذى يشهده قطاع غزة، واستمرار الحصار منذ 11 عاما، والذى فاقم الأوضاع وطال كافة مستويات الحياة وما زال يدفع بالشعب الفلسطينى إلى مزيد من التوتر والمخاطر.

 

في السياق نفسه دعا رئيس الوزراء رامي الحمد الله المجتمع الدولى إلى ترجمة إدانته المتكررة للعدوان على غزة، إلى تدابير جادة وفاعلة لمحاسبة ومساءلة إسرائيل وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطينى.

 

وأشار الحمد لله - في منشور له عبر صفحته على فيس بوك، إلى العدوان والتصعيد الجديد على أبناء الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة المحاصر، أسفر عن استشهاد ثلاثة مواطنين، بينهم الطفلة "بيان" التى لم تتجاوز العام ونصف ووالدتها الحامل".

 

وتابع :"لقد آن الأوان لوضع حد لإفلات إسرائيل من العقاب وإنفاذ القانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية ورفع الحصار الجائر الذى يزيد من قتامة وتدهور الأوضاع الإنسانيةِ فى غزة".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان