رئيس التحرير: عادل صبري 03:55 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مبادرة معصوم مرزوق.. ثلاثة تحديات في المواجهة

مبادرة معصوم مرزوق.. ثلاثة تحديات في المواجهة

الحياة السياسية

السفير معصوم مرزوق- أرشيفية

مبادرة معصوم مرزوق.. ثلاثة تحديات في المواجهة

أحمد إسماعيل 09 أغسطس 2018 09:39

في 9 بنود طرح مساعد وزير الخارجية الأسبق معصوم مرزوق مبادرة جديدة تحت مسمى "من أجل مصر.. تعالوا إلى كلمة سواء" كخارطة طريق سياسية جديدة.

 

كشأن المبادرات السابقة انقسمت القوى السياسية حول مبادرة مرزوق، فبينما يرفضها تيار كلية، يشير آخر إلى اعتراضه على بعض بنودها، وثالث مؤيد على استحياء، ورابع مكتفٍ بالصمت، وهي نفس المواقف من المبادرات السابقة التي انتهت بالفشل.

 

يعتبر الجديد والأهم في مبادرة مرزوق هو مطالبته بإجراء استفتاء شعبي حول استمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، والحكومة، والبرلمان، وفـقـاً للمادة (157) من الدستور.

 

وفي البند السادس من المبادرة جاء ما نصه يحظر على كل من اشترك أو ساهم في ولاية عامة في مؤسسات الحكم أو البرلمان خلال الأعوام العشر السابقة على الاستفتاء المشاركة في الترشح أو التعيين لأي منصب عام خلال العشرة أعوام التالية على انتهاء ولاية المجلس الانتقالي.

 

مبادرة مرزوق لم تنف أو تشكك في شرعية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بل أقرت بشرعيته، بل طالبته بما يشبه الإشراف على بنود المبادرة من انتخابات وقوانين.

 

كما دعت المبادرة إلى تقنين أحكام العدالة الانتقالية، فيما يخص الحقيقة والمصارحة والمصالحة، والإفراج الفوري عن كل المحبوسين في قضايا الرأي، وإقرار تعويضات عادلة ومجزية لكل ضحايا هذه الفترة بواسطة لجنة قضائية مستقلة يحددها المجلس الأعلى للقضاء، مع عمل المجلس الانتقالي على مراجعة شاملة لكل القوانين واللوائح التي صدرت خلال السنوات التي تلت الثورة المصرية في العام 2011.

 

"مصر العربية" ترصد في هذا التقرير الأسباب التي أدت إلى فشل المبادرات السابقة وهي نفس الأسباب التي تقترب بشدة من المبادرة الأخيرة، رغم بعض النقاط الجديدة التي صاحبت الأخيرة.

 

ضعف المعارضة

 

مبادرات مرزوق جاءت وكافة أحزاب المعارضة معلنة منذ وقت طويل عن تجميد كافة أنشطتها الحزبية، كما أن غلق المجال العام والأزمة الاقتصادية لا تشجع على الاهتمام بشأن المعارضة فضلا عن تأييدها وتحمل نتائجها الباهظة.

 

أيضًا لا يخفى على الرجل البسيط ناهيك عن متابع للشأن السياسي، ضعف الأحزاب والحركات المعارضة، والهوة الكبيرة بينها وبين رجل الشارع، وعجز امكانياتها.

 

فاشية التيار المدني

 

الكاتبة الساخرة الدكتورة غادة الشريفة علقت على مبادرة مرزوق عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي قائلة: "يراها البعض قد حركت الماء الراكد.. و لست ادرى كيف حركته، فكم من مبادرات صدرت سابقا من د. حسن نافعة وغيره على مدى السنوات الاربعة الماضية ولم تحرك شيئا.."

 

واضافت الكاتبة المعارضة "أرجع تانى وأقول، الشعب ما بيتحركش من نفسه و لا من نداءات فردية.. الشعب دايما بيتزق من جهة ما تعمل في الخفاء.. و الشعب حتى يتحرك لابد أن يكون قد تلقى ضمانات عديدة بأن ظهره مسنود وهو ما لم يحدث..".

 

وأوضحت الشريف أن "أكثر ما اقلقني في المبادرة هو انها اكدت لى ما اتوقعه من فاشية من التيار المدنى إذا ما حكم وتحكم.. هذه الإقصاءات التي تنص عليها المبادرة تؤكد ذلك، و بتفكرنى بقوائم الغل السوداء بتاعة ميدان التحرير أيام يناير…"

 

واختتمت تدوينتها بـ "لست متحمسة لمبادرة السفير الجليل معصوم مرزوق لكن له طبعا كل التقدير لتفكيره الايجابى.. أما بقى الكلاب السعرانة اللى قامت عليه فأنا نفسى اعرف انتوا جنس ملتكم إيه ؟!"

 

انقسام

 

الهجوم والنقد الموجه للمبادرات السابقة كان أكبر من عبارات الترحيب وهو ما لم يختلف كثيرا في المبادرة الحالية، والاتهام الأكثر شيوعا بينهم هو افتقاد الرؤية وعدم الوضوح وضبابية الرؤية، أو أن المبادرة توفر الخروج الآمن للنظام.

 

فالكاتب الصحفي وائل قنديل وهو من مؤيدي الرئيس الأسبق محمد مرسي عقب على المبادرة بمقال تحت عنوان "نداء الاسقاط الثاني للرئيس مرسي".

 

المقال يفند ويشرح بنود المبادرة، ورغم أنه لم ينتقد مرزوق كما فعل الكثير إلا أنه أعتبرها مليئة بالتناقض وعدم الواقعية.. "بصرف النظر عن عدم معقولية بنود كثيرة في هذه التي تسمّى مبادرة، أو النداء كما يطلق عليه، فإن ثمة أموراً جوهرية داخل الصيغة، تجعلها هدية إلى السيسي، قبل أن تكون هدية إلى الوطن الذي يريد صانعو المشروع الجديد إنقاذه من السيسي".

 

وأضاف قنديل " يستخدم أصحاب النداء مصطلح "التصحيح"، فيما يخص المطلوب تجاه الوضع القائم في مصر، إذ تقول الديباجة "وحيث اتضح بما لا مجال للشك فيه أن السياسات الإقتصادية التي يطبقها نظام الحكم قد أفقرت الناس، وضيقت عليهم، وتؤدي إلى نتائج وخيمة، قد يصعب تداركها في المستقبل إن لم نتحرّك فوراً لتصحيحها ... إلخ".

 

وأوضح "هذا يعني أننا بصدد محاولة للتصحيح والإصلاح داخل النظام السياسي الذي أودى بالبلاد إلى قاع الجحيم، وليست مبادرةً ثورية للتحرّر من بلادته وطغيانه، بما يجعلها، في أفضل الأحوال، عملية تشبه، إلى حد بعيد، ما سميت "ثورة التصحيح" التي نفذها أنور السادات، بعد رحيل جمال عبد الناصر، للتخلص من رجاله الأقوياء، والانفراد بالسلطة داخل نظام يوليو، وليس خروجاً منه ومن سياساته وممارساته".

 

ولفت إلى "ثمّة تناقض منطقي بين المعطيات والمطاليب في البندين الأول والثاني، حين (...) ما أعلمه من الديباجة أن هذا النداء مطروحٌ من أجل التحرّر، والتخلص من "هذا الخيار" الذي جلب كل هذه الكوارث؛ وبالتالي، لا أفهم أن سياسياً عاقلاً يمكن أن يطالب الجميع بالموافقة والاحترام لهذا الخيار الكارثي، لو نجح في الحصول على نصف الكتلة التصويتية، في لعبة استفتاء خاضعة بالكلية لشروطه وأساليبه وقدراته الهائلة في تصنيع الأرقام والنتائج، على هواه".

 

ويرى قنديل أن البند السادس بالمبادرة الذي يحظر العمل السياسي على كل من شارك في اي منصب خلال العشرة سنوات الماضية أنه "يساوي بالضبط القول: انزل يوم 31 أغسطس من أجل استكمال 30 يونيو .. ولكي تطالب بعزل الرئيس محمد مرسي مرة أخرى وإلى الأبد".

 

وتابع "ويبدو أن هذا مربط الفرس: إسقاط الرئيس المنتخب بالحشد الجماهيري المصنوع، مرة أخرى بعد خمس سنوات من إسقاطه الأول باللعبة ذاتها، لنكون بصدد نداءٍ لعزلٍ جديد لمن تم عزله، بالقوة، الأمر الذي يقضي تماماً على قيم الحق والعدل واحترام الاستحقاقات الديمقراطية الصحيحة".

 

مبادرات قديمة

 

الربط بين المبادرات القديمة وفشلها كان حضرا ايضًا ولم يغب عن المشهد، المبادرة الأخيرة سبقتها أكثر من 15 مبادرة سياسية تم طرحها على مسرح الحياة السياسية المصرية خلال السنوات الأربعة الماضية جميعهم كان مصيرهم واحد هو "الفشل" رغم التباين الشديد بين أصحاب هذه المبادرات.

 

تشويه المبادرة

 

بالطبع لن يقف الجانب الأخر المؤيد للرئيس السيسي موقف العاجز، بل بدء رد الفعل مباشرة قبل أن يعرف المرحبين أنفسهم بالمبادرة، من ردود إعلامية وتهديد ووعيد.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان