رئيس التحرير: عادل صبري 03:03 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

صور| المسافر خانة.. أجمل القصورالأثرية في القاهرة «خرابة»

صور| المسافر خانة.. أجمل القصورالأثرية في القاهرة «خرابة»

الحياة السياسية

جانب من أطلال قصر المسافر خانة

صور| المسافر خانة.. أجمل القصورالأثرية في القاهرة «خرابة»

سارة نور 07 أغسطس 2018 15:50

 

رائحة لا تطاق، الجميع يسدون أنوفهم بأيد بينما يتحسسون الطريق بالأخرى، ربما يتشبثون بأي شيء يمنعهم السقوط وسط كل هذه النفايات، فليس هناك بديل لعشاق التاريخ غير هذه الطريق المتعرجة الخطرة ليعبروا إلى أحد أجمل القصور الأثرية في القاهرة.

 

صدمة الولوج إلى قصر المسافر خانة بحي الجمالية لا تقل وقعها على نفوسهم عن صدمة الطريق الذي يشبه مكب للنفايات ومكان آمن للمدمنين، الجميع متعجبون يوثقون بكاميراتهم حال القصر الذي كان أحد أجمل قصور الأثرية في القاهرة  قبل حريقه في عام1998.

عشرات التساؤلات عصفت بأذهان ممن جاؤوا من أجل التعرف على الأثار الإسلامية الفاطمية والمملوكية في القاهرة القديمة  تلبية لدعوة صفحة "المماليك" على موقع "فيس بوك" التي تهتم بالأثار الإسلامية تحت عنوان "أم الغلام".

يوسف أسامة الباحث الأثري - مؤسس صفحة المماليك التي تهتم بتنظيم رحلات إسبوعية في القاهرة للتعرف على الأثار الإسلامية- يقول إن قصر المسافر خانة أنشأه محمود محرم الفيومي وكان تاجرا كبيرا آنذاك في عام 1788 واستمر بنائه 9 سنين أي تم الانتهاء منه قبل الحملة الفرنسية  بنحوعام .

وبعد الحملة الفرنسية بنحو أربع سنوات، انتقلت ملكية القصر إلى الوالي محمد علي، الذي جعله دارا للضيافة وأطلق عليه المسافر خانة -ومن هنا جاءت تسمية إحدى غرف منازل المصريين باسم "غرفة المسافرين"- وخصصه الوالي للضيوف الدبلوماسيين ما يدل على مدى جمال القصر و أهمية حي الجمالية الذي كان يعد من الأحياء الراقية آنذاك، بحسب يوسف أسامة.

وفي عام 1829، ولد الخديوي إسماعيل في إحدى غرف القصر، بعد ثورة يوليو 1952 تم استخدام القصر كمرسم للفنانين واستهدمه المنتجين لتصوير أفلامهم التاريخية فيه، لكن بعد حريقه في عام 1998 كل شيء استحال رمادا ولم يتبق سوى النص التأسيسي ولم يتم ترميم القصر مرة آخرى.

أطلال القصر الكائن بدرب الطبلاوي بحي الجمالية مثل وجعا مزمنا في قلب المثقفين و الأدباء و المهتمين بالأثار الإسلامية بشكل عام، لكنه كان حالة خاصة لأبناء الحي مثل الأديب الراحل  جمال الغيطاني الذي بكى عند سماعه خبر احتراق القصر ورثاه في كتاب مكون من116 "استعادة المسافر خانة: محاولة للبناء من الذاكرة".

الصور الأصلية للقصر
 

 

قال الغيطاني الذي كان يعيش في منزل مجاور للقصر وهو يغالب إحساساً قوياً بالأسى في كتابه :"كان"المسافر خانة"ركناً ركيناً في درب الطبلاوي، وباختفاء القصر، فقد الدرب جزءاً رئيساً من ذاكرته، وفقدت القاهرة القديمة مركزاً للإشعاع وبث الخصوصية، فهل نحن في مواجهة زمن يشهد مجموعة من الأحداث تستهدف تفريغ القاهرة من مضمونها الروحي، وإلغاء ذاكرتها خدمة وتنفيذاً لدواعي العولمة، يتم هذا مرة باسم التطوير، ومرة بالحريق؟".

 الغيطاني أضاف في كتابه المنشور في عام 2007 :"كان المسافر خانة في البداية موضعاً لإثارة الخيال، والحنين، بؤرة للحفاظ على الماضي الذي يندثر ويولي أبداً، مع تقدمي في سنوات الطفولة سمعتُ من يقول إن ملكاً ولد في هذا القصر، ومع بدء المعرفة والاستيعاب علمت أنه الخديو اسماعيل".

وساوى الغيطاني بين دمار"المسافر خانة"، ودمار دار الأوبرا المصرية في العام 1971 على اثر حريق هائل، فبحسب الغيطاني، فأن القصر: "لم يكن مرجعاً للفن المعماري العربي الإسلامي في مصر فقط، إنما كان ذاكرة للرؤية الفانية، لولاه لاندثرت الأفكار والصياغات المؤدية إلى تجسيد النظرة التي كان يتطلع من خلالها القوم إلى الواقع اليومي".

 

وتوقف الغيطاني كذلك امام ميّزة معمارية اخرى تفرّد بها قصر"المسافر خانة"، تتمثل في بناء هرمي الشكل من خشب غامق يواجه الشمال بفتحة واسعة، يسمى"الملقف"وهو مخصص لاستقبال الهواء ودفعه الى قاعات البيت.

ورأى  الغيطاني في كتابه أن"الملقف"ابتكار عتيق فرضته ظروف البيئة منذ العصر الفرعوني، واستمر في التطور حتى وصل الى درجة متقدمة من الكمال في العمارة العربية، كما تأمل صوراً لقاعات وحجرات وأسقف وجدران داخل"المسافر خانة"ضمها كتاب"قصور وبيوت القاهرة"الصادر بالفرنسية العام 1979.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان