رئيس التحرير: عادل صبري 11:53 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«الضريبة العقارية» تثير الجدل..الحكومة: القانون دستوري..وخبراء: هدفها الجباية

«الضريبة العقارية» تثير الجدل..الحكومة: القانون دستوري..وخبراء: هدفها الجباية

الحياة السياسية

مصلحة الضرائب العقارية

«الضريبة العقارية» تثير الجدل..الحكومة: القانون دستوري..وخبراء: هدفها الجباية

أحلام حسنين 07 أغسطس 2018 13:00

حين تجلس تشاهد التلفاز حتما سيصادفك إعلان الحكومة في مختلف القنوات الفضائية التي تطالب المواطنين بالالتزام بسداد الضريبة العقارية، ولكن لم تعد مشكلة القانون في الغرامة أو التي تحذر منها الإعلانات الحجز الإداري على وحداتهم حال عدم السداد أو الحصول على شهاد بالإعفاء قبل المهلة المحددة، بل صعد مؤخرا جدلا كبيرا حول مدى دستورية القانون من عدمه. 

 

ففي الوقت الذي يؤكد فيه خبراء قانونيين أن "الضريبة العقارية" غير دستوري، مستندين إلى حكم من المحكمة الدستورية يقضي بذلك، نفت الحكومة أن يكون صدر أي حكم من المحكمة الدستورية يقضي بعدم دستورية الضريبة العقارية، معتبرة أن مثل هذه الأنباء مجرد شائعات تستهدف إحداث بلبلة لدى الرأي العام.

 

 

ماذا تعني "الضريبة العقارية

 

"الضريبة العقارية" المفروضة على الأبنية السكنية ليست ضريبة جديدة، إذ صدر القانون في عام 2008 وبدأت الحكومة تطبيقه بشكل فعلي في منتصف 2013، بل أنها مفروضة بالفعل بموجب القانون رقم 56 لسنة 1954، والتي تعرف بين عامة الناس بـ"العوايد"، وأعادت الحكومة تنظيم أحكامها بالقانون الحالي رقم 117 لسنة 2014، ومن ثم تم إجراء تعديلات جديدة على الضريبة العقارية.

 

 

القانون يعفي الوحدة السكنية من الضريبة، بشرط ألا تتعدى قيمتها 2 مليون جنيه، لكن صاحب الوحدة لابد أن يتقدم للمصلحة، من أجل الحصول على الإعفاء، وسمح القانون لمن يمتلك أكثر من وحدة سكنية، أن يحصل على إعفاء على واحدة منها، باعتبارها وحدة سكنية، إذا كان سعرها أقل من 2 مليون جنيه، على أن يسدد الضريبة على الوحدات الأخرى.

 

 

هل  الضريبة العقارية دستورية؟

 

رغم أن القانون ليس حديثا ولكنه أثار ضجة كبيرة في الآونة الأخيرة، لاسيما بعدما صعد قانونيون من الحديث حول عدم دستوريته مستشهدين بحكم سابق للمحكمة الدستورية، وهو ما نفاه مركز معلومات مجلس الورزاء في بيان رسمي، أمس الإثنين، مؤكدا أن أن المحكمة الدستورية لم تصدر حكما بعدم دستورية الضريبة العقارية" target="_blank">قانون الضريبة العقارية

 

 

الحكومة: شائعات لإثارة الرأي العام

 

وقال مركز معلومات الوزراء، في بيانه، إن تلك الأنباء مجرد شائعات تستهدف إحداث بلبلة لدى الرأي العام وحث المواطنين على الاستهانة بالحقوق المالية للدولة والتحريض على عدم سدادها بأسانيد باطلة، موضحا أن الحكم المشار إليه هو حكم يتعلق بعدم دستورية ضريبة الأرض الفضاء، أما الضريبة العقارية فهي تخاطب الأرض المستغلة والعقارات المبنية.

 

ونوه إلى أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في عام 2002 بدستورية فرض ضريبة على الوحدات العقارية التي لا تدر دخلاً، وهو ما يعني دستورية القانون الحالي للضريبة العقارية وسريان العمل به حتى الآن.

 

 

وأوضح أن فلسفة القانون تقوم على تحول تلك الضريبة من ضريبة على إيراد العقارات إلى ضريبة على امتلاك الثروة العقارية، مما يضمن خضوع العقارات المشغولة والمغلقة للضريبة بما يمثل دافعاً لعدم غلق الوحدات المغلقة ومصدراً لزيادة إيرادات الدولة.

 

وتقررت الضريبة العقارية بنسبة 10% من القيمة الإيجارية السنوية للوحدة،  بعد استبعاد 30% من هذه القيمة للأماكن المستعملة للسكن، ونسبة 32% للأماكن المستعملة لغير أغراض السكن، بحسب البيان، الذي أشار إلى أن كل شخص يمتلك وحدة عقارية واحدة فقط لا تتجاوز قيمتها 2 مليون جنيه هي معفية من الضريبة شرط التقدم بطلب بأن لديه هذا العقار.

 

 

أحكام سابقة 


نفي "مجلس الوزراء" لعدم دستورية قانون "الضريبة العقارية" target="_blank">قانون الضريبة العقارية" جاء بعد إثارة البعض الحديث عن ذلك، في حين أن قضية عدم دستورية الضريبة العقارية" target="_blank">قانون الضريبة العقارية ليست موضوعا جديدا، فسبق إثارته وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا في أكثر من قضية دستورية منها "حكما في عام 2002 في الدعوى الدستورية رقم 96 لسنة 22 قضائية، والدعوى رقم 48 لسنة 32 قضائية".

 

ولكن في 5 مايو 2018 انتهت المحكمة الدستورية إلى تأييد دستورية فرض الضريبة العقارية على المباني، وردت على المطاعن التي تم إثارتها أمامها على "المادة الثالثة من القانون 56 لسنة 1954 التي تفرض الضريبة"،  وامتد الحكم إلى مادة فرض الضريبة في القانون 196 لسنة 2008 برفض الدعوى الدستورية في الحالتين .

 

 

خبراء: لهذه الأسباب غير دستورية


ولكن هل هناك واقعا دستوريا جديدا خلفه دستور 2014، يفرض على المحكمة الدستورية أن تعدل عن رأيها، وتقضى بعدم دستورية فرض الضريبة العقارية؟.

 

يقول طارق نجيدة، الخبير القانوني، إنه قد تكون هناك مواد غير دستورية في القانون لم تتعرض لها أحكام الدستورية العليا، لكنها مواد لا تتعلق بفرض الضريبة ذاتها "التي قضت المحكمة بدستوريتها"، ولكنها مواد قد تتعلق بانتفاء المساواة وشبهات التمييز ووسائل إعادة التقييم العقاري .

 

وأضاف :"فأما أن نقول إن الدستور الجديد قد تضمن مواداً جديدة تمنع فرض الضريبة العقارية، فيجب طرح الأمر مجددا على المحكمة الدستورية العليا بهذا الأساس المستحدث، أو إعلان أن دستورية الضريبة باتت أمرا واقعا لا مناص منه إلا بتعديل الدستور ذاته ليقطع بعدم جواز فرض ضريبة على العقات التي لاتدر دخلا لأصحابها ".

 

وحول شبهات عدم الدستورية أوضح نجيدة أن المنطق الدستوري الذي دفع الجميع لإثارة موضوع عدم دستورية الضريبة العقارية هو :"كيف لعقار لا يدر عائدا أن يلتزم صاحبه بدفع ضريبة حكمية افتراضية تزداد كل خمس سنوات بافتراض زيادة قيمة العقار بصورة تحكمية لا منطق فيها ولا سند لها إلا الجباية وتعظيم موارد الدولة".

 

ويري الخبير القانوني أنه منطق صحيح، يثير المطاعن على ضريبة يتم فرضها دون أي نشاط لرأس المال أو عمل .

 

في السياق نفسه يقول الفقيه الدستوري نور فرحات، إن الضريبة العقارية غير دستورية، إذ أن المحكمة الدستورية العليا استندت إلى عدم دستورية الضريبة، بعدم جواز فرض ضريبة تؤدي لزوال رأس المال المفروضة عليه كلية أو الانتقاص منه بدرجة جسيمة.

 

وأضاف فرحات، في منشور له على صفحته على فيس بوك :"قولا واحدا، فرض الضريبة العقارية مخالف للدستور لأنها لا تفرض على مال متجدد أو معاملة جارية بل على أصل ثابت مما يعد مساسا بأصل حق الملكية المحمي دستوريا".

 

واستند الفقيه السدتوري إلى أسباب حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم ١٥ لسنة ١٠ قضائية بتاريخ ١٩ يونيو ١٩٩٣، وهو :"لا يجوز أن تفرض الضريبة ويحدد وعائها بما يؤدي إلى زوال رأس المال المفروضة عليه كلية أو الانتقاص منه بدرجة جسيمة، فما لذلك الغرض شرعت الضريبة، وما قصد الدستور أن تؤدي في نهاية مطافها إلى أن يفقد المواطن رأس المال المحمل بعبئها ليؤول تنفيذها في النهاية إلى فقدان وعائها أو الانتقاص الجسيم منه".

 

وتابع :"ومن أجل ذلك كان الدخل - باعتباره من طبيعة متجددة ودورية - هو الذي يشكل - على اختلاف مصادره- الوعاء الأساسي الرئيسي للضريبة، إذ هو التعبير الرئيس عن المقدرة التكليفية للممول، بينما يشكل رأس المال وعاء تكميليا للضرائب لا يلجأ المشرع إلى فرض الضريبة عليه إلا استثناء ولمرة واحدة أو لفترة محددة، بحيث لا تؤدي الضريبة بوعائها كليا أو تمتص جانبا جسيما منه".

 

واستطرد فرحات: "وقد يرى المشرع أحيانا فرض ضريبة على رأس مال يغل دخلا، ويراعي أن يتم الوفاء بهذه الضريبة من دخل رأس المال الخاضع للضريبة، أما فرض ضريبة على رأس مال لا يغل دخلا وبطريقة دورية متجددة، ولفترة غير محددة مع زيادة تحكمية مفترضة في قيمة الضريبة السنوية المستحقة عليه، فإنه ينطوي على عدوان على الملكية بالمخالفة لنص المادة 34 من الدستور".

 

وأكد أنه يناقض مفهوم العدالة الاجتماعية الذي نصت المادة 38 من الدستور على قيام النظام الضريبي على أساسه، وهو ما يوجب القضاء بعدم دستورية النصين المطعون عليهما.

 

ويوضح صلاح فوزي الفقية الدستوري، إن هناك مايطلق عليه اسم العوائد كان موجود منذ عام 1954، أما القانون الحالي القانون 196 لسنة 2018، والذي تم تعديله مرتين من قبل، عام 2012، و2014، والتعديل الأخير أكد أن الضريبة تستحق في أول يونيو 2013.

 

وأضاف "فوزي"، خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "صدي البلد"، أن الضريبة مهمة جدًا، وتمثل دخل هام لجميع دول العالم، ولكن صدور قانون يلزم المواطن بدفع ضريبة من أول يوليو 2013، ويتم تطبيقه عام 2018 فهذه إشكالية إجرائية.

 

وأرجع شبه عدم الدستورية في القانون إلى أن المحكمة الدستورية انتهت إلى عدم جواز فرض ضريبة يؤدي تنفيذها إلى زوال رأس المال أو الانتقاص منه بدرجة كبيرة، والمحكمة الدستورية عقدت مقارنة بين الدخل الذي له طبيعة دورية متجددة، كوعاء أساسي للضريبة ورأس المال باعتباره وعاء تكميلي للضريبة لايرجع إليه المشرع إلا للضرورة ولمرة واحدة حتى لاتؤدي لإمتصاص رأس المال.

 

واتفق معه عادل عامر ،  خبير القانون العام ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية، إذ يؤكد أن فرض الضريبة العقارية الجديدة التي أقرها البرلمان تخالف للدستور.

 

ويقول عامر، في تصريحات صحفية، إن الأصل في الضريبة ألا تفرض على مال متجدد أو معاملة جارية،  بل على أصل ثابت مما يعد مساسا بأصل حق الملكية المحمي دستوريا لا يجوز أن تفرض الضريبة ويحدد وعائها بما يؤدي إلى زوال رأس المال المفروضة عليه كلية أو الانتقاص منه بدرجة جسيمة، فما لذلك الغرض شرعت الضريبة.

 

الدستورية: لم نصدر أحكامًا 

 

وفي المقابل أكد المستشار حنفي جبالي، رئيس المحكمة الدستورية العليا، أنه لم يصدر أي حكم من المحكمة الدستورية العليا بشأن الضريبة العقارية" target="_blank">قانون الضريبة العقارية، قائلا :"أنا لسه مسدد الضريبة العقارية المستحقة عليا".

 

وقال جبالي، خلال حواره ببرنامج "على مسئوليتي" المذاع على قناة "صدى البلد"، أمس الأول الأحد، إن المحكمة الدستورية العليا لا تنظر في أي دعوى بشأن الضريبة العقارية" target="_blank">قانون الضريبة العقارية، مشيرًا إلى أنه ما تنظر إليه هي قضية قديمة تخص بما يعرف بإيرادات العقارات التي تسمى "العوائد".

 

 

المالية: السداد أو الغرامة 

 

في السايق نفسه أكد الدكتور محمد معيط، وزير المالية، أن الضريبة العقارية" target="_blank">قانون الضريبة العقارية سارى ومطبق منذ عام 2013 حتى الآن،  وأنمصلحة الضرائب العقارية ستستمر  فى تنفيذ القانون وفى تحصيل حق الدولة المتمثل فى الضريبة المستحقة على ملاك الوحدات العقارية.

 

وشدد معيط أن، خلال تصريحات صحفية، أن مهلة سداد الضريبة بدون غرامة تأخير ستنتهى يوم 15 أغسطس الجاري، وأنه سيتم تطبيق القانون على كل من يتقاعس عن سداد حقوق الخزانة العامة للدولة مؤكدا أن الضريبة العقارية مطبقة فى مصر منذ ما يزيد عن 200 سنة تحت اسم ( العوايد).

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان