رئيس التحرير: عادل صبري 01:03 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«صاحب السعادة».. شارلى شابلن مصر خسر الكثير وكسب حب الناس

«صاحب السعادة».. شارلى شابلن مصر خسر الكثير وكسب حب الناس

آيات قطامش 07 أغسطس 2018 12:30

يجلس ممسكًا بالفرشاة يرسم بين منحنيات وجه بمحيط عينه، ويرتدى التي شيرت "المخطط"  مثل الذى كان يرتديه احيانًا شارلى شابلن، ذلك الكوميديان البائس الذى أضحك الملايين..كذلك الحال لمحمد سعيد، الذى بات لقبه (صاحب السعادة)  فكانت حياته بائسة إلى أن وجد ضالته بين ثنايا ابتسامة تخرج من هذا أو ذاك كان هو سببًا فيها.

 

 

صاحب السعادة الذى يمارس فن البانتوميم،  داخل المسارح تجاوز حاجز تلك القاعات وانطلق فى شوارع المحروسة يرسم بفنه الابتسامة على وجوه المارة تارة وبين أروقة المستشفيات تارة أخرى، فينسى المرضى أواجعهم بعض الوقت، بعد جذب أنظارهم له بحركاته، لتولد فى لحظة ابتسامة تلقائية عفوية، بعدها يشعر "محمد" أن المهمة التى نزل لقضائها انتهت ويشد رحاله إلى مكان آخر.  

 

البانتوميم هو فن الحركات الايحائية من خلال التمثيل الصامت، قد يكون باستخدام أو                                         بدون مثلما كان يفعل صاحب السعادة.

 

لم تكن السعادة تعرف طريقها له فترة طفولته ودراسته، حيث كان الفشل يطاردته إما فى اختيار رياضة أحبها، أو فى فتاة وقع قلبه فى حبها،   أو فى دراسته الثانوية، فضلًا عن أنه فقد خلال رحلته الكثير من الأصدقاء، ولم يكن يعلم أن ربما كل هذا  كان سببًا لكسب قلوب الكثير فيما بعد..

 

فشله فى الاختيار بالصغر سبب فى تحقيق حلمه بالكبر..

 

يقول أنه حينما كان طفلًا كانت ترواده تطلعات عدة، حيث بدأت بحلم أن يكون ضابطًا ثم مهندسًا مرورًا بطبيب ولاعب كاراتيه، ويشير أنه دائمًا ما كانت لديه مشكلة فى فكرة الإختيار، وارجع ذلك إلى أنه لم يكن يتمتع برفاهية الاختيار بل تفرض عليه اختيارات الأخرين. 

 

 

وقال في قصته التي دونها عبر  صفحته بموقع التواصل الاجتماعي: حينما فكرت فى لعب الكارتيه اشترك والدي لي بالفعل في النادي، وكانت خطوة جيدة ولكن فرحتي لم تتم حيث أُجبرت على لعب كرة القدم،  بعد فترة حينما جددت طلبي وافق والدي ووفقت فى الكارتيه، وحينما وصلت لمرحلة الثانوى أخبرتهم فى البيت أننى لا أريد دخول ثانوى عام، إلا أن طلبى قوبل بالرفض، وكانت تبعات ذلك أننى فشلت فى دراستى، فيقول: " دخلت ثانوية عامة و دي كانت بداية الفشل .. سنة أولى ٥٥٪ .. سنه تانية ٦٥٪ على الرغم اني كنت بذاكر فى تانية، وقررت أفشل فى سنة تالتة بمزاجي وجبت ٧٥٪ ".

 

ومرت مرحلة الجامعة رغم أنه رسب فى مادتين إلا أنه وجد أن صعودة للفرقة الثانية حتى ولو كان راسبًا فى مادتين نجاح فى حد ذاته، مرت الأيام وجاءت نقطة التحول فى حياته التى لم يكن يخطط لها يومًا، ولكن ساقته الأقدار لها.

 

الصدفة والقدر 

 

فبينما كان يقف بالصدفة بالقرب من مكتب استعلامات الخاص بمسرح الجامعة، اقترب منه شخصًا مجهولًا له وعرض عليه أن يقدم، فقرر دخولها على سبيل اللعب إلا أنه فوجئ بعد عرضه المسرحية الأولى بتعليقات ايجابية تنهال عليه من كل حدب وصوب، فرح ولكن من كثرة الصدمات التى مر بها فى حياته، تخيل أن ما حدث مجرد ضربة حظ وستذهب لحالها ولن تتكرر مجددًا. 

 

يقول: "الترم الأول في سنة تانية كان تاني ترم ليا في الكلية، عملت أول عرض مايم ليا ، مكنتش أعرف يعني ايه اصلًا،  و تاني عرض مسرح"، وكانت المفاجأة الثانية  يوم النتيجة، حيث تلقى نبأ سارًا بأنه تم اختياره ضمن أفضل  ٣ ممثلين على مستوى الجامعة، والأول على مستوى كليته، وأحسن ممثل مايم على مستوى الجامعةـ و الترم الثانى حصل على تميز كأفضل ممثل على مستوى الجامعة.

 

ذاع صيته وبات يطلب فى شغل مسرح خرج الجامعة ومع ناس "تقيلة وكتيرة" - على حد تعبيره

 

 

نقطة تحول ثانية

 

فجأة توفى محمد سامى أعز أصدقائه بمرض السرطان، وسيطر الاكتئاب عليه، إلا إنه عاد سريعًا يفكر فيما كان يفعله رفيقه قبل رحيله قائلًا: "رجعت افكر و أقول أنا هعمل زي ما كان هو بيعمل، كان بينزل يوزع على الناس مصاصات و حاجات، والناس مسمياه متفائل، ومرة أخته كلمتنى و قالتلى انت فيك منه انت شبهه،الكلمة ساعدتنى اقف على رجلى وانزل الشارع العب مع الناس بفنى"، ولفت أنه حينها قام بعمل عرض تحت اسم أنا متفائل روى من خلاله قصة زميله الذى غادر الحياة والهمه بأن يكون مثله. 

 

 

نزل الشارع بعدما شعر أن جمهور المسرح ليست الفئة التى يستهدفها، واتجه لمترو الأنفاق وقدم من خلاله فنه، وكان يراوده فكرة أن يصل للفئة التى لن تتمكن من الذهاب للمسارح، وقال: "كان كل همى ابسط انسان بدون ما يكون عارف انه هيقابلنى، وينسى همومه ولو للحظة". 

 

 اليوم مر فترة على تنفيذ صاحب السعادة لحلمه، وسلطت عليه الأضواء ويقول: "زمان كنت بتفرج علي فديوهات فى الفيس بوك، لقيت فيديو من مؤتمر اسمه TEDx، مكنتش فاهم ايه دا، بس كان الفيديو عبارة عن بنت بتحكي قصتها مع مرض اللوكيميا "السرطان في الدم" و ازاي اتعالجت منه.

 

 

واستكمل: "بحثت عن موضوع المؤتمر ده،  وعرفت أنه مؤتمر بيجيب أشخاص ناجحة أو حققت انجاز فيـ حياتها، تتكلم أو تقدم الحاجه المميزه اللي بتعملها .. حطيت في دماغي إن أكيد يوم ما هوصل إن أكون ع منصه مؤتمر من مؤتمرات TEDx،  فضلت ابحث ازاي أقدر أكون موجود فـى مؤتمر منهم، عرفت إنه بيتم ترشيح الاسبيكرز و البيرفورمرز من الناس، يعني مش بإيدي غير إن  أعمل اللي يخليني استحق أكون علي منصة المؤتمر".

 

واختتم قائلًا : "أحب اقولكم شاركت فيه  للمرة  الـ3 من أصل 4 ترشيحات ليا فـ مؤتمرات تيدكس ( المنوفيه - GUC - راس البر ) و الرابع تم ألغاءه ( العريش )".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان