رئيس التحرير: عادل صبري 10:45 صباحاً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

20 عاما على تفجير سفارات أمريكا بنيروبي ودار السلام.. من دفع الثمن؟

20 عاما على تفجير سفارات أمريكا بنيروبي ودار السلام.. من دفع الثمن؟

آيات قطامش 07 أغسطس 2018 10:00

فى وقت واحد .. ولكن فى مكانين متباعدين تمامًا، دوى انفجارين هزا المنطقة، فى مثل هذا اليوم منذ نحو 20 عامًا،  وكانت ضحاياه بالمئات، لم يكن انفجارًا استهدف سيارة أو إحدى البنايات وإنما مقر سفارة دولى عظمى.

 

لكنه بعد 20 عاما على تلك الانفجارات التي جرت خارج الأراضي العربية، بدا أن دويها قد هز كثيرا من الأوضاع والعلاقات داخل عواصم العرب، وامتدت تأثيراتها إلى تغيير سياسات عالمية مع بلدان بعدية تماما عن مراكز الانفجارات.

 

التوقيت والمكان

 

فمع دقات الساعة الـ 10 و30 دقيقة وحتى 40 دقيقة،   فى الساعات الأولى من صباح 7 أغسطس عام 1998، استقرت شاحنتان أمام مقار سفارة الولايات المتحدة فى كل من دار السلام بـ (تنازنيا) ونيروبى بـ (كينيا)، كانتا محملتين بالمتفجرات، وبنفس الطريقة وذات التوقيت انفجرت الاثنتان.

 

قتلى بالمئات ومصابون بالآلاف 

 

224 شخصًا سقطوا قتلى على خلفية عملية الانفجار بينهم 12 أمريكيًا، فيما أصيب أكثر من 4 آلاف آخرين. 

 

طريق الدم

 

قبل أن تصل إحدى هاتين الشاحنتين إلى النقطة المقصودة أمام سفارة نيروبى، اعترضها حارس أمن محلى، بعدما طلب السائق منه فتح البوابة، وكانت حينها تسير مسرعة فى اتجاه السفارة، وكان مصير هذا الحارس الموت رميًا بالرصاص لرفضه تنفيذ طلبهم.

 

هرب من الموت فسجن مدى الحياة

 

كان إلى جوار السائق حينها "محمد راشد داوود العوهلى"، سعودى الجنسية، حيث قام بقذف قنبلة يدوية على حرس السفارة، قبيل لحظات مغادرته الشاحنة قبل انفجارها. 

 

ورغم هروب (العوهلى) من الموت داخل الشاحنة قبل تنفيذ عملية الانفجار، إلا أن بعد سنوات من المحاكمة  تحديدًا فى 12 يونيو 2001، كان فى انتظاره حكم بالسجن مدى الحياة،  بعدما مثوله متهمًا أمام محكمة مانهاتن الفدرالية بنيويورك.

 

واتهمته المحكمة و3 آخرين بأنه لعب دورًا فى تفجير السفارة الأمريكية فى نيروبى، ما أسفر عن مقتل 213 فى تلك المنطقة، واتهمته بالتآمر مع أسامة بن لادن  فى لقتل الأمريكين وهو ما وصفته الولايات المتحدة بالمؤامرة التى استهدف تفجير السفارتين ما أسفر عن حصيلة قتلى قدرت بنحو 224 شخصًا وإصابة نحو 4 آلاف آخرين. 

وبينما مست أصابع الاتهام بن لادن والعاهولى وغيرهم، من جنسيات مختلفة.. قام   بيل كلينتون  الذى كان حينها رئيسًا للولايات المتحدة، بإتخاذ رد فعلًا سريعًا على تفجير سفارتي بلاده،  حيث أعطى  أوامره بقصف عدة أهداف في السودان وأفغانستان بصواريخ كروز في 20 أغسطس 1998.

 

 وأسفرت عن تدمير   مصنع الشفاء للادوية الذي كانت تصنع به 50 ٪ من الأدوية في السودان، وأعلنت إدارة الرئيس "كلينتون" أنه توجد أدلة كافية لإثبات أن المصنع ينتج أسلحة كيميائية، ولكن أثبت تحقيق بعد القصف ان هذه المعلومات كانت غير دقيق.

 

وكان من بين النقاط التى اثارت الانتباه حينها تزامن التفجير مع  الذكرى السنوية الثامنة لقدوم القوات الأمريكية للمملكة العربية السعودية.

 

من دفع الثمن؟

 

ورغم مرور 20 عاما على تلك الانفجارات، فإن مراقبين يؤكدون إن تغييرات السياسات الأمريكية الأمنية والدبلوماسية وسعت من دوائر الاشتباه والريبة في جميع المسلمين والعرب على نحو واسع، ما جعلهم موضع شك إلى أن يثبت العكس.

 

وما فاقم تلك السياسات الأمنية والنظرة المجتمعية تجاه المسلمين، أحداث 11 سبتمبر 2001 التي تلتها بأقل من 3 أعوام، مما شكل ضربة قوية لصورة الإسلام في الغرب وغذى مشاعر العداء لدى اليمين المتطرف تجاه المسلمين (الإسلاموفوبيا).

 

وبينما يقلل مراقبون من تأثيرات تغييرات تلك السياسات على إثر تفجيرات السفارات الأمريكية على الأنظمة والحكومات العربية، باستثناء أفغانستان (نظام طالبان حينها) والسودان (تشديد العقوبات على نظام البشير)، فإنهم يشيرون بوضوح إلى أن الحركات والطرق الإسلامية (حتى غير المرتبطة بالعنف) قد تضررت صورتها كثيرا وجرى التضييق عليها إلى نحو كبير.. كما أن عموم الشعوب هي التي دفعت الثمن، كل مسافر أو مستثمر أو طالب في الخارج أصبح موضع ريبة وكراهية، ولو بنسب متفاوتة.

 

وإلى جانب هذا وذاك، فإن البلدان الإفريقية كذلك تضررت كثيرا من تلك التفجيرات، ليس على مستوى القتلى والمصابين فقط، بل إن الاستثمارات وتدفقات السياحة قد تراجعت كثيرا نتيجة للشعور بعدم أمن تلك البلدان بشكل كبير.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان