رئيس التحرير: عادل صبري 11:40 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

دون موافقة الأهل.. انتزاع قرنية «القصر العيني» تهز الرأي العام (القصة الكاملة)

دون موافقة الأهل.. انتزاع قرنية «القصر العيني» تهز الرأي العام (القصة الكاملة)

سارة نور 02 أغسطس 2018 09:50

هرولوا لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على ابنهم، لكن الصدمة التي امتزجت بعنصر المفاجأة أفقدتهم قدرتهم على استيعاب المشهد، بينما عصفت التساؤلات التي كانت بلا أجوبة بما تبقى من عقولهم.

 

كانت الدماء تغطي عيني محمد عبد التواب (48 عامًا) بمشرحة مستشفى القصر العيني وسط ظلام الغرفة الحالك، رغم أن الغرف المجاورة كان ضوؤها ساطعًا، لذلك استعان الأهل بكشافات هواتفهم المحمولة ليكتشفوا انتزاع قرنية ابنهم دون علمهم.

 

واقعة انتزاع قرنية عبد التواب بعد وفاته أثارت جدل في الأوساط الاجتماعية والطبية والقانونية والشرعية أيضًا، حول مدى قانونية هذا الفعل، وما القوانين التي تؤيده، أليس من حق أهل المتوفى أن يوافقوا أو يرفضوا على التبرع بأعضاء ذويهم بعد مماتهم، كل هذه التساؤلات أصبحت مثار جدل.

 

بدأت أحداث الواقعة  مع استغاثة شقيق محمد عبدالتواب، للتحقيق في حصول مستشفى قصر العيني على قرنية شقيقه دون موافقة الأسرة ، ليحرروا محضرًا بقسم شرطة السيدة زينب، حمل رقم 5505 لسنة 2018، اتهموا فيه المستشفى بـسرقة القرنية الخاص بالمتوفي.

 

أحمد شقيق المتوفى قال في تصريحات صحفية: نقلنا أخى إلى المستشفى لعمل قسطرة على القلب ولكن الأطباء أخبرونا أنه لا يحتاج لعملية وأنه سيحجز لفترة وسيكتب له على علاج وستكون الحالة مستقرة، وأمس الساعة الحادية عشر إلا ربع اتصلت بى المستشفى وأخبرونى أن الحالة توفيت.

 

وتابع : حضرت مسرعا إلى المستشفى وأخذت تصريح الدفن وانهيته من مكتب الصحة وعدت إلى المستشفى لاستلام الجثة، ودخلت الثلاجة وكان النور مقطوعا فيها على الرغم من أن باقى المستشفى كانت مضاءة، واستخدمنا كشافت الهواتف لنلاحظ أن العينين بهما نزيف، فتحت عينى أخى فلم أجدهما.

 

وبحسبه: علا صوتى مع الموظفين بالثلاجة ولكنهم هربوا جميعا فاتصلت بالنجدة، ولكن قبل أن تصل الشرطة كانت القوات المكلفة بتأمين المستشفى قد جاءت وطالبتنا بالرحيل، ولكننا أصرينا على ألا نرحل قبل أن تأتى النيابة وتثبت الحالة.

 

واستطرد شقيق المتوفى: قررت النيابة نقل الجثة إلى الطب الشرعى وبالفعل تم نقلها بسيارة إسعاف، وهناك أخبرنا الطبيب الشرعى أنه تم سرقة القرنية من المريض ولكن لم يخبرنا قبل وفاته أم بعدها.

 

لكن الدكتور فتحي خضير، عميد كلية طب قصر العيني، قال إن المستشفى لم ينتزع قرنية المتوفي، لكنه أخذ الطبقة السطحية للقرنية بعد وفاته..

وأوضح، في مداخلة هاتفية لبرنامج "العاشرة مساءً" الثلاثاء الماضي، أن القانون يتيح للمستشفيات الحكومية أخذ الطبقة السطحية للقرنية بما لا يشوه العين، مضيفًا: "وفقًا للقانون لا تمثل إهانة للميت".

 

وأضاف إن المستشفيات يوجد بها "بنكًا للقرنية" يتم أخذ الجزء السطحي فقط دون إذن من أسرة المتوفي لعلاج المرضى الآخرين، من خلال عملية يقوم بها فريق طبي مكون من 3 أطباء.

كذلك قال الدكتور عبد الحميد أباظة، رئيس لجنة صياغة قانون زراعة ونقل الأعضاء، إن القانون 103 لسنة 62 ثم تعديلات السبعينيات وتعديل 2003، والخاص بنزع القرنية به مادة صريحة وواضحة تقول بأخذ أنسجة القرنية من المتوفى دون موافقة الأهل ولا مخالفة فى ذلك.

 

 

 

وأضاف "أباظة"، خلال اتصال هاتفى ببرنامج "90 دقيقة"، الذى يقدمه الإعلامى محمد الباز، عبر فضائية "المحور"، أن القانون رقم 5 لسنة 2010 والذى يجرم نقل الأعضاء دون موافقة مسبقة استبعدت نزع القرنية ونقل الدم، متابع: "المادة 26 منه تبعد القانون ده عن قانون زرع القرنية ونقل الدم".

 

في عام 2008، أًصدر النائب العام كتابا دوريا رقم 22 بشأن إعادة تنظيم بنوك قرنيات العيون، ووفقا لهذا الكتاب رخص القانون لأقسام طب وجراحة العيون بكليات الطب بالجامعات المصرية، في إنشاء بنوك لحفظ قرنيات العيون للاستفادة منها في ترقيع القرنية، وأوجب أن تتوافر في هذه البنوك الشروط المنصوص عليها في المادة 3 من اللائحة التنفيذية له.

وأجاز القانون إنشاء هذه البنوك في المستشفيات أو الهيئات أو المراكز أو المعاهد بقرار من وزير الصحة، وأن يكون استئصال قرنيات العيون في المستشفيات المرخص لها في إنشاء بنوك قرنيات العيون، وفي المستشفيات الأخرى التي يحددها وزير الصحة، وتتم هذه العمليات بمعرفة الأطباء المرخص لهم في ذلك.

 

وحدد القانون كيفية حصول بنوك العيون على القرنيات من المصادر الآتية وهي، قرنيات عيون الأشخاص الذين يوافقون موافقة كتابية على نقلها بعد وفاتهم بغير مقابل، وقرنيات قتلى الحوادث الذين تأمر النيابة العامة بإجراء الصفة التشريحية لهم، ويكون الاستئصال في هذه الحالة بمجرد الأمر بالتشريح، وقرنيات عيون الموتى بالمستشفيات والمعاهد المرخص لها في إنشاء بنوك قرنيات العيون والتي يجمع 3 من الأطباء ورؤساء الأقسام المعنية على نقلها، وفقاً للإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية.

 

وكشف القانون أن الاستئصال ينص فقط على قرنيات العيون، وليس على العيون ذاتها، ويتم الاستئصال بالأسلوب المتبع طبياً في جراحات العيون، ويغلق الجرح بطريقة جراحية سليمة بما يضمن احترام جسد المتوفى.

 

غير أن الدكتور محمد أنور أستاذ طب جراحة العيون، قال إن القرنية نسيج وليست عضو كما هو شائع لدى البعض، مضيفا أن القرنية يتم أخذها بعد الوفاة، وحتى بعد الوفاة بـ24 ساعة.

 

وأوضح أنور خلال مداخلة هاتفية في برنامج العاشرة مساء على فضائية دريم أنه يتم التبرع بالقرنية من أجل حالات الترقيع لدى بعض الأطفال المصابين بـ"العمى"، لافتا إلى أن هذا النسيج لا يصله أوعية دموعية وبالتالي لا ينتج عنها "دم" عند استئصالها من العين.

لكن الدكتور محمود كبيش، عميد كلية حقوق القاهرة السابق قال خلال مداخلة هاتفية لبرنامج بالورقة و القلم الذي يقدمه الإعلامي نشأت الديهي ، إن قانون 103 لسنة 1962 اشترط أنه يجوز أخذ القرنية من المتوقي دون إذن مسبق، مشيرًا إلى أن قانون رقم 5 لسنة 2010 نفى قانون 103، وأكد أنه لابد من أخذ أذن مسبق قبل نقل أي عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسم المتوفي.

الجدل القانوني الدائر أدى  إلى جدل برلماني، حيث قالت الدكتورة اليزابيث شاكر عضو لجنة الصحة بمجلس النواب في تصريحات صحفية ستتقدم بطلب عاجل للبرلمان فور انعقاد الدورة التشريعية القادمة لمراجعة القانون وتنقيحه، وإعادة النظر في المواد التي لا تشترط موافقة الأهل على انتزاع القرنية، مؤكدة أن انتزاع أي عضو من جسد الإنسان دون موافقته أو موافقة ذويه أمر غير مقبول.

 

 

في المقابل، قال النائب مجدى مرشد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب في تصريحات صحفية إن انتزاع قرنية مواطن عين شمس، بمستشفى قصر العينى، تمت وفق قانون بنوك القرنية، الذى لا يتطلب إطلاقا موافقة أهل المتوفى على انتزاعها,

 

وأضاف أن هذا القانون معمول به منذ عام 62، ويتم تطبيقها فى المستشفيات التى بها بنوك للقرنية للحفاظ عليها، خاصة أنه هناك العديد من المرضى الذين فى حاجة لمثل هذه القرنيات بعد أن تعرضوا "للعمى".

 

 

وأوضح مرشد أن سبب هذه الأزمة الخلط بين الأنسجة والأعضاء، حيث أن الدستور والقانون نصا على أن تكون زراعة وانتقال الأعضاء بموافقات كتابية وتوصيات موثقة، دون أن يتحدثا عن الأنسجة إطلاقا، ومن ثم القرنية والجلد تقع تحت إطار الأنسجة التى لا تستلزم الموافقات.

 

غير أن النائبة شيرين فراج، عضو مجلس النواب، قالت إن إدارة المستشفى تتهرب من المسئولية، بادعاءات قانونية خاطئة، خاصة أن الدستور فى مواده 60، و61، تتضمن تأكيد على ضرورة أن يكون التبرع للأعضاء البشرية بموافقة كتابة من الشخص ذاته، أو بوصية موثقة بعد وافته، وهذا هو الدستور الذى من خلاله يتم إصدار القوانين، ومن ثم ما حدث من قبل إدارة المستشفى سرقة ولابد أن يتم تفعيل القانون عليها.

 

وأكدت فراج أن الاحتكام للدستور الصادر فى 2014، وليس القانون المعمول به منذ ستينيات القرن الماضي، مشيرة إلى ضرورة احترام آدمية المواطن المصري حيا كان أو ميتا، ولا يجوز سرقة أعضائه بشكل علنى ودون موافقته على الأقل.

 

وأوضحت أن ما قامت به مستشفى كليه طب القصر العينى تجاه انتزاع القرنية من المتوفى يعتبر انتهاكا لحرمه الجسد البشرى وانتزاع جزء من جسد المتوفى دون موافقه منه يقع تحت طائله القانون قائلة :"لابد من محاكمة من قاموا بواقعة قصر العينى لأنها سرقة".

 

وتنص المادة (61) من الدستور على " التبرع بالأنسجة والأعضاء هبة للحياة، ولكل إنسان الحق فى التبرع بأعضاء جسده أثناء حياته أو بعد مماته بموجب موافقة أو وصية موث قَّة، وتلتزم الدولة بإنشاء آلية لتنظيم قواعد التبرع بالأعضاء وزراعتها وفقاً للقانون، فيما تنص المادة 5 من القانون 5 لسنه 2010 ، أنه : فى جميع الأحوال يجب أن يكون التبرع صادرا عن إرادة حرة خالية من عيوب الرضا وثابتاً بالكتابة وذلك على النحو الذى تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

 

 فيما تنص المادة ( 17 )على : يعاقب بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن خمسمائة ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه كل من قام بنقل عضو بشرى أو جزء منه بقصد الزرع بالمخالفة لأى من أحكام المواد "2، 3، 4، 5،7" من هذا القانون .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان