رئيس التحرير: عادل صبري 01:56 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«أون لايف» ليست الأخيرة..صحفيون وإعلاميون: «المهنة تحتضر»

«أون لايف» ليست الأخيرة..صحفيون وإعلاميون: «المهنة تحتضر»

الحياة السياسية

وقف بث قناة اون لايف

غلق قنوات وصحف وتسريح عاملين

«أون لايف» ليست الأخيرة..صحفيون وإعلاميون: «المهنة تحتضر»

مصر العربية 30 يوليو 2018 12:00

لم يخطر على بال أحدهم أن يعود إلى منزله بين عشية وضحاها وقد فقد عمله، وانطفأت أنوار القناة التي طالما قضى في استوديوهاتها وأعمالها أوقاتا جمعته بزملائه، لكن الكابوس حدث.. وأظلمت شاشة «أون لايف» لتظلم معلها آمال العاملين فيه وأسرهم، وكذلك أمان العاملين في الصحافة والإعلام.

 

وأعلنت «أون لايف»، توقف بث القناة بلا عودة، ليفقد العاملون فيها عملهم، بعد أن قررت الشركة المالكة قررت إعادة الهيكلة، فتوقف بثها لتفتح قناة أخرى رياضية، لتثير لذلك تساؤلات حول ما إذا كان العمل في الإعلام لا يزال ممكنا أو آمنا على العاملين فيه؟. 

 

ربما أكثر ما يصف حال العاملين في القناة، ما قاله أحد المراسلين فيها : «اكتئاب في مئات البيوت من العاملين في ON Livek، كانت بيت لينا وكنا بنشتغل فيها بكل حب وتفانٍ عشان البيت يكبر اكتر و اكتر..بس للأسف البيت اتهد والنفس انكسرت بهد البيت».

 

 

 

رحلة 7 سنوات 

 

رحلة عمل استمرت لأكثر من سبع سنوات، قدمت خلالها "أون لايف" تغطية خبرية لمعظم الأحداث، فضلا عن عدد من البرامج الحوارية والتوك شو، حتى أعلنت شركة "إعلام المصريين" المالكة لشبكة قنوات "أون"، وقف بث القناة ابتداء من فجر السبت 28 يوليو الجاري، وإطلاق قناة "أون سبورت 2" ضمن إجراءات إعادة هيكلة المحطات التابعة للشبكة، مع الحفاظ على حقوق العاملين بالقناة.

 

كانت "أون لايف" محطة إخبارية متخصصة، تتبع شبكة "أون تي في" التي كان يمتلكها رجل الأعمال نجيب ساويرس، وأسسها "ألبرت شفيق"، ثم انتقلت ملكية شبكة قنوات "أون" إلى حوزة رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، والذي أجرى فيها العديد من التغييرات في هيكلها الإداري، ولكنه خرج أيضا من المشهد، وتم تعيين المهندس أسامة الشيخ رئيسا لمجلس إدارة "إعلام المصريين" المالكة للقناة.

 

وفي الفترة الأخيرة حدثت الكثير من التغييرات للمحطة، شهدت رحيل مذيعين، واختلاف في سياسة القناة، طبقا لاختلاف الشركة المالكة والسياسات التحريرية الجديدة، ونوعية المحتوى المقدم عبر الشاشة، حتى جاء اليوم الذي توقف فيه البث نهائيا.

 

 

الإعلام في يد «إيجل كابيتال»

 

ما حدث مع قناة "أون لايف" ما هو إلا جزء من التغييرات التي طرأت على الخريطة الإعلامية في الفترة الأخيرة، لاسيما بعدما أعلنت المجموعة الاستثمارية "إيجل كابيتال" في نهاية 2017 الماضي، الاستحواذ على حصة رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، في مجموعة "إعلام المصريين"، المالكة لعدد من الجرائد والمواقع الإخبارية، بالإضافة إلى قنوات ON الفضائية، ومؤخرا استحوذت على قناة الحياة أيضا.

 

وتترأس وزير الاستثمار السابقة داليا خورشيد، وحرم محافظ البنك المركزي طارق عامر، المجموعة المالية "أيجل كابيتال"، التي استحوذت على "إعلام المصريين" كأول صفقة تجارية تجريها المجموعة، وهكذا انتقلت ملكية عدد من المؤسسات الإعلامية، والتسويقية والقنوات الفضائية إلى ملكية "إيجل كابيتال".

 

ولتوضيح المشهد الإعلامي في القترة الأخيرة يقول هشام قاسم، الخبير الإعلامي، إن الإعلام منذ تأميمه في الستينيات وحتى أخر عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، كان القائمين عليه هم مباحث أمن الدولة، وكانوا يتعاملون بشيء من المرونة والليونة مع من يتعاون معهم داخل وسائل الإعلام.

 

ويضيف قاسم لـ"مصر العربية" أنه مع بدأ عصر الرئيس عبد الفتاح السيسي، بدأ يتعامل مع الملفات الداخلية أجهزة أخرى بالدولة كانت تريد تنفيذ توجيهات الرئيس بأن يكون الإعلام حاليا مصطفا خلفه كما كان في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ولكنهم ليسوا بخبرة كافية كمباحث أمن الدولة، لذلك اتبعوا طريقة الأوامر والسيطرة على شركات الإعلام.

 

وفي خطابات سابقة الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلن غضبه من بعض وسائل الإعلام ومعالجتها للقضايا، مطالبا إياها بالاصطفاف كما كانت في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إذ قال في إحدى الخطابات :"ميصحش كده.. إيه الشغل ده.. أنتوا بتعذبوني إني جيت وقفت هنا"، وفي مرة أخرى قال:"عبد الناصر كان محظوظ بإعلامه"، وثالثة:" هناك مواقع إلكترونية خطيرة تتآمر على هذا الوطن".

 

 

 

وتابع الخبير الإعلامي:"في البداية كانوا يطلبون مانشيتات موحدة ولما كان يقول لهم الصحفي أو الإعلامي اتركوا العنوانين علينا ستكون بنفس المعنى ولكن ليست مناشتيات موحدة، كانوا يرفضون، ثم اتجهوا إلى مرحلة نفذ الأوامر، ثم السيطرة على المسألة بدل من تركها في يد الإعلاميين ورجال الأعمال، وذلك بالاستحواذ على القنوات والمواقع".

 

واستطرد:"واشترت الدولة قنوات ومعدات ظنا منهم أنها ستربح كما هو الحال في المجالات الأخرى، أو كما قالت الوزيرة داليا خورشيد، أنها لا تنظر للربح القريب ولكن نفسها طويل، أما ما حدث كان نتيجة عكسية تماما، لم يستطعوا السيطرة على الرأي العام ولا تحسين صورة النظام، فعضلا عن نزيف الأموال، لذلك كان الطبيعي أن يأخذوا قرار بوقف القناة".

 

"أون لايف" ليست الأخيرة 

 

وتوقع الخبير الإعلامي أن غلق "أون لايف" لن يكون المحطة الأولى والأخيرة التي يتم غلقها، بل سيكون هناك المزيد من غلق القنوات والمواقع الإخبارية والصحف الفترة القادمة بطريقة غير إنسانية، موضحا "العاملين في أون لايف قيل لهم مساء لا تأتوا في الصباح سنغلق القناة، دون مرعاة لظروف هؤلاء من أين سيجدون وظيفة أخرى".

 

وأردف:"هناك تشريد لمئات من الصحفيين والمعدين والمراسلين، الإعلام منذ خضوعة لعهد عبد الناصر وهو يتعرض للتدمير، ويبدو أننا قادمين على المرحلة الأخيرة، التي ستصل فيها صناعة الإعلام إلى أخر مراحل التدمير، ولن تكون مصر رائدة مرة أخرى كمنبر إعلامي".

 

ويشير إلى أنه ربما تكون هناك مرحلة جديدة للمشعد الإعلامي في المستقبل، مع مرحلة إعادة البناء، ولكن سيكون اختفى الكثير من الجرائد والقنوات الموجودة حاليا.


 

شهادة وفاة..وهذا السبب

 

في السياق نفسه علق الإعلامي يسري فودة، عبر صفحته على فيس بوك، قائلا:"نعلم جميعًا ما فعله النظام بـ "أون تي في" و بوسائل الإعلام كله، لكنها بكل ما لها و ما عليها، ستبقى "أون تي في" طيفًا من أطياف 25 يناير الجميلة، لم يكن له أن يستمر على قيد الحياة، و حين تأخذ في الحسبان الواقع الآن في مصر فإن في هذا تكريمًا عظيمًا لاسمها لو تعلمون".

 

ويستطرد فودة :"استيقظت هذا الصباح على صدور شهادة الوفاة الرسمية لقناة "أون تي في" الأم، كما هو الحال مع كل شيء تقريبًا في مصر الآن، سيرى كل طرف خبرًا كهذا من منظوره و ستختلط المشاعر".

 

ويرى أن وقف "أون لايف" تحصيل حاصل، بل فيه جانبا إيجابيا من زاويتين هم :"أولا: شهادة إفلاس رسمي لنظام أحكم سيطرته على كل شيء تقريبًا، لكنه لا يستطيع التعامل مع بارانويا 25 يناير بكل ما يتعلق بها من تفاصيل، وثانيا : إكرام جثة أحد أبرز شهداء ثورة لا تزال قيمها مغروسة في الوجدان رغم كل الألم و الإحباط، انتظارًا ليوم آخر آتٍ لا ريب فيه".

 

ويضيف :"يحزنني بكل تأكيد ما أصاب كثيرًا من العاملين في القناة الآن، خاصة هؤلاء في القطاعات الفنية و الإدارية و اللوجيستية، و بعضًا في القطاع التحريري من هؤلاء الذين غُلبوا على أمرهم و لم يفجروا، تحية إلى كل الزملاء و الزميلات، الأحياء منهم و "الأموات".

 

 

صحفيون: الدور على من؟

 

وقف بث قناة "أون لايف" لم يلق بأثاره على العاملين فيها فحسب، بل بعث برسائل عديدة لغيرهم من العاملين بمجال الصحافة والإعلام، راح بعضهم ينعي المهنة وما وصلت إليه من غلق مواقع إخبارية وحجب أخرى ووقف برامج وقنوات، بينما يقف في وسط المشهد العاملين فيها مكتوفي الإيدي، يتلقون ما يتعرضون له من تشريد ومستقبل بلا ملامح، دون أن يبالي بحالهم أحد. 

 

ومنذ مايو 2017 وحتى الآن تم حجب أكثر من 500 موقع إخباري، اضطر عدد منهم إلى غلق الجريدة نهائيا وتسريح العاملين نتيجة التعثرات المالية التي صاحبت الحجب، وذلك وفقا لتقرير أعدته منظمة "مراسلون بلا حدود، والتي قالت إن مصر في المرتبة الـ 161من أصل 180 دولة في الترتيب العالمي لحرية الصحافة خلال سنة 2017.

 

 

بدر:ليست الأخيرة..انتظروا المزيد

 

"محدش يفتكر إن دي آخر منصة إعلامية هتقفل، بسبب التسلط وغياب الحرية ومنع تداول المعلومات، أنا بقولكم انتظروا المزيد بصوت رضا عبد العال"، هكذا علق عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين، على غلق قناة أون لايف.

 

ويقول بدر، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، إن الرسالة الأهم هي ما تثبته هذه الأيام بأن الإعلام لا يمكن أن ينمو بلا حرية، والحرية هي الهواء الذي تتنفسه الصحافة والصحفيين والإعلاميين، أما إعلام الصوت الواحد والتعبئة لن يستمر ولن ينجح في عصر الفضاء المفتوح. 

 

 

تسريح عاملين 


وعلقت إحدى الصحفيات قائلة :"إغلاق قناة أون لايف ودمجها في DMC News و إغلاق DMC Sport و دمجها في On sport وسيب القوس مفتوح، طبعا دا ترتب عليه تسريح عدد مش قليل من العاملين بالقنوات دي، مؤشر مش كويس خالص للعاملين بالإعلام الفترة الجاية، كل فترة بيحصل تسريح للعاملين بموقع ما او قناة ما ياترى الدور ع مين!".

 

 

ويقول صحفي أخر :"في يوم وليلة إغلاق قناة أون لايڤ وقطع رزق العاملين بها، وإبلاغ العاملين بقناة دي أم سي سبورت بإغلاقها وتسريح العاملين بها، أنتو متخيلين الوضع اللي وصلنا ليه، ويجيو خريجين ثانوية يقولو عاوزين ندخل إعلام .. لاتعليق".

 

المهنة تحتضر 

 

ووصف معد بإحدى القنوات الوضع الحالي قائلا:"مهنة الإعلام في مصر تحتضر.. بيوت بتتقفل وناس بتتشرد وزملاء بيشحتوا ومحدش عارف أي حاجة ولا مين اللي بيدير الإعلام في مصر ؟ ولا إيه مصير الناس اللي بقت من غير شغل ولا مشغلة؟".

 

ويضيف :"لا يمكن أن تقوم دولة بلا إعلام يوجهها نحو أخطاءها ويرصد لها سلبياتها ويقومها إذا أعوجت ويعيدها إذا حادت ورغم أن هذا الإعلام ليس موجودا على الساحة الإعلامية إلا أن الإعلام التابع أو المساق لم ينجو من عصف النظام والتنكيل به والتضييق على العاملين به".

 


 

 

 

 

نقابة تحمي حقوقهم

 

فيما طالبت إحدى الصحفيات أن يكون هناك نقابة تحمي حقوق الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام، موضحة أن غلق القنوات والجرائد بات يحدث يوميا، ويتم تسريح الموظفين، والسبب بين التعثر المالي والأمزجة.

 

وتابعت :"أظن أن اللي لازم يحصل واللي لازم نفكر فيه نقابة بشروط انضمام ممارسة المهنة فقط، وتكون فاعلة، نقابة غير نقابة الصحفيين، اللي شايفة أن اللي بيكتب في جورنال محدش يعرفه صحفيين وليهم حق، عن اللي بيكتبوا في مواقع إلكترونية منتظمة الصدور ومرخصة وبيعانوا من كل ناحية، نقابة يا جماعة للعاملين بالإعلام، نقابة لحفظ حقوقنا وأماننا من الشارع للمكتب".

 

 

وتعليقا على هذا المطلب قال الخبير الإعلامي هشام قاسم، لـ"مصر العربية" إن نقابة الصحفيين حاليا بعد أخر انتخابات أصبحت في "جيب" الأجهزة الأمنية، أما المجلس الأعلى للإعلام والذي وصفه بـ"مجالس المسوغ"، فالهدف منه هو السيطرة   على الإعلام وقمعه وليس الدفاع عن العاملين فيه.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان