رئيس التحرير: عادل صبري 03:42 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

المثلث المنكوب.. بعد الغورية والرويعى «الموسكى» تحت الرماد

المثلث المنكوب.. بعد الغورية والرويعى «الموسكى» تحت الرماد

آيات قطامش 24 يوليو 2018 13:44

من مكان لآخر.. ألسنة نيران باتت تتنقل لتقضى معاها على مصادر أرزاق العاملين هنا، وسط مشاعر من الحسرة والألم اعتصرت قلوب البعض، وهرولة البعض الآخر لانقاذ ما يمكن انقاذه من بضاعة دُفعت فيها أموال طائلة..

 

 ومجموعة ثالثة انتابها شعور بقلة الحيلة بعدما تمكنت النيران من محالهم، أما الفريق الذى كان أوفر حظًا هو من كانت مصادر أرزاقهم على مرمى من ألسنة اللهب، ولكن اخمدتها قوات الدفاع المدنى، التى تمكنت من السيطرة على الحريق قبل انتشاره فى ربوع الموسكى.. 

 

(الغورية .. الرويعى .. الموسكى) مثلث تجارى بات مقصد للبسطاء  والأغنياء، لحق بثلاثيتهم خسائر طائلة،  بعدما حلت ألسنة النيران ضيفًا ثقيلًا على كل منهم،  فرغم مرور عامين على مشهد حريقى الغورية والرويعى بخسائرهم البشرية والمادية كان لهذا الزائر الثقيل موعدًا مع مكان آخر ليس ببعيد عن المكانين السابقين.

 

هذا الضيف ليس ثقيلًا فقط لم يسببه من خسائر بشرية أو مادية ويبث الرعب بزيارته المفاجأة لمن حوله، وإنما لأنه يقرر أن يحل بالمكان فى ساعات متأخرة من الليل كما حدث فى تلك الأماكن.

 

كان آخر  زيارته أمس  بالموسكى ؛ فلم يكن هناك حديث طوال هذا الليل سوى  عن هذا الحريق الذى شب  فى ساعة متأخرة من مساء أمس الاثنين، بمول مكون من 6 طوابق بحارة اليهود فى الموسكى.

 

استمر الحريق لعدة ساعات متصلة، بينما كانت تحاول قوات الدفاع المدنى اخماده، بعدما طالت ألسنة النيران 3 طوابق  من أصل 6 -حسب روايات شهود العيان-، وسط  محاولات لانقاذ منطقة الموسكى من كارثة مُحققة.

 

بدأ الحادث بانقطاع التيار الكهربائى لمدة تراوحت بين الـ  30 دقيقة وحتى الـ 45 دقيقة،  وبعدما عاد ببعض الوقت، تصاعد الدخان من أحد المحال وتبين أنه يخرج من  سكينة الكهرباء،-حسب الشهادات التى وثقها الباعة هناك، وهو ما جعل البعض يرجح أنه وقع نتيجة ماس كهربائى.

 

  بدأ الباعة المتواجدين بمحيط المول يشاهدون  الدخان يصاعد من الدور الأول ايضًا،  كان البعض حاول اخماد الحريق لحين وصول المطافى، وآخرون أخذوا يجمعون  بضائعهم ممن يفترشون أمام المول.

 

و عن نشاط المحال التى نشبت بها النيران، أحدهم للخردوات بكل انواعها وآخر للعب الأطفال وثالث للملابس.

 

خسائر بالملايين 

ففى لحظة تحولت بضاعة ومحال تقدر بملايين الجنيهات، أمام أعين أصحابها، حيث لفت البعض إلى أن أقل محل به بضاعة تقدر بنحو 5 ملايين وتصل إلى 10 ملايين جنيه. 

 

 ورجح البعض إلى أن سبب الحريق هو ماس كهربائى، ولكن لم يعلن عن السبب بشكل رسمى حتى الأن لحين الانتهاء من معاينة موقع الحريق.

 

الدفاع المدنى

استمر الحريق لم يزيد عن الـ 3 ساعات حيث بدأ فى الـ 9 والنصف ليلًا، ولعب رجال المطافئ  خلال هذا الوقت دورًا كبيرًا فى السيطرة عليه، حيث تم الدفع بـنحو 13 سيارة اطفاء وخزانين مياه كبيرة.


لا خسائر فى الأرواح واصابة واحدة

على صعيد آخر؛ أعلنت وزارة الصحة عن أن الحريق أسفر عن وقوع إصابة واحدة، حتى وقت هذا التصريح، ولم ينتج عنه وقوع حالات وفاة.

حريق الرويعى

قبل عامين من الآن فى9 مايو 2016؛ اندلعت النيران بسوق  الرويعى  بمنطقة العتبة بوسط البلد، أسفر عنه تفحم نحو 3 جثث واصابة أكثر من 88 شخص، فضلًا عن خسائر قدرت بملايين الجنيهات.

 

استمرت النيران مشتعلة لأكثر من 18 ساعة متواصلة، وامتدت من أحد الفنادق هناك، لتطال عقارات عدة ومحال.

 الرماد والدخان المتصاعد والكردون الأمنى الذى وضع،  كانت جميعها مشاهد مسيطرة على تلك المنطقة التجارية.

 

ورصدت حينها اللجنة الفنية التى عاينت مكان الحادث  ومحيطه أن الحريق  تسبب في تدمير 4 عقارات هي «فندق الأندلس، والعقار الكائن بـ(7) شارع يوسف نجيب مع شارع الباب الشرقى، والعقار رقم 11 بشارع يوسف نجيب، والعقار رقم 13 بشارع يوسف نجيب».

ولفتت اللجنة إلى أن  بداية الحريق بدأت من منطقة فرش البضائع الموجود على الرصيف المقابل للفندق،وفقًا لشهود عيان.

 

وذكر التقرير أن  المعاينة كشفت عن عدم  وجود شبكات إنذار آلي بالمباني كافة، كما غابت شبكات إطفاء حريق داخل المباني كافة أو خزانات مياه مخصصة أو مضخات حريق للمبانى، ولا يوجد شبكة إطفاء حريق مدنية بالشوارع والطرقات المحيطة بالمباني، فضلا عن أن شبكات الكهرباء مدمرة بالكامل داخل المبانى المحترقة، وبالنسبة للإشغالات الموجودة بالمبانى، فإنها غير مطابقة للاستخدام المفروض وجودها عليه برخصته، مثل استخدام مخازن أقمشة داخل فندق سياحى مخصص لهذا الغرض.

 

الحماية المدنية

ودفعت قوات الدفاع المدنى، بنحو37 سيارة فى هذا الحادث المفجع، الذى حفر فى الذاكرة لضخامته. 

الغورية..ومحال الأقمشة

 بينما كان يتم المحاولة فى اخماد الحريق سالف الذكر بالرويعى، اندلع فى الساعات الأولى من  اليوم التالى فى 11 مايو 2016 حريق بمنطقة ليست ببعيدة عنه، حيث عشرات المحال من الأقمشة التى تفحمت بالكامل بمنطقة الغورية..

 

وفى الوقت الذى  ذكرت الجهات الرسمية أن الحريق أسفر عن  اشتعال النيران بنحو 6 محال تجارية والسيطرة عليه، أكد شهود عيان من الباعة هناك: أن أكثر من 15 محل تفحم بم فيه من بضاعة، تترواح قيمة الخسائر المالية بين 200 ألف لـ 400 ألف جنيه. 

الواحدة ليلًا!

تعجب بعض  الباعة المتضررين  حينها بالغورية من فكرة وقوع معظم الحرائق فى منتصف الليل، لافتين أنها قد تكون بفعل فاعل، مستنكرين فكرة وجود صدفة لوقوع حريق العتبة بالرويعى، ليعقبه مباشر حريق الغورية بالجمالية.

 

المفارقة أن فى اليوم التالى 12 مايو 2016 نشب حريق فى مبنى محافظة القاهرة، بعد سلسلة حرائق بدأت بالرويعى ثم الغورية واكتلمت بحريق المحافظة.

وفقًا لاحصائيات نشرت  توضح حجم الحرائق على مستوى جمهورية مصر  العربية، حيث تبين أنه  خلال عام 2016 فقط وقع نحو  45.697 ألف حادث، احتلت القاهرة المركز الأول من حيث العدد بـ7289 حادثًا.

 

فى حين سجل عدد الحرائق عام 2015 بنحو 37583 حادثاً، وفقًا للتعبئة والإحصاء، مقابل 34828 فى عـام 2014، بنسبة زيادة 7.9%.

 

وكانت وكالة الشرق الأوسط نشرت تقريرًا يعود تاريخه لعام 2002، عن المركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية،  يشير إلى أن الخسائر المالية السنوية  التى تخلفها الحرائق فى مصر تقدر بنحو 28 مليون جنيهًا.

 

حريق المطار

لم يكن حريق الموسكى أمس هو الوحيد الذى وقع فى الأونة الأخيرة، فمنذ أيام كان حريق المطار -حسبما عُرف إعلاميًا-، كان حديث الكثير، فخلف  مطار القاهرة اندلع حريق ضخم بمصنع البتروكيماويات.

 

قال وزير الطيران المدني، يونس المصري، حينها إن الانفجار الذي حدث بالقرب من مطار القاهرة الدولي وقع خارج محيط المطار.

 

شهد هذا العام ايضًا اندلاع حرائق  أخرى، ففى أسبوع واحد مطلع شهر مايو، نشب حريق فى المتحف الكبير بالجيزة بمنطقة الهرم، وآخر بمخزن للخردة بالإسكندرية، كما كان لمصنع السكر بكوم امبو نصيب من تلك الحرائق  وهو ما أسفر عن خسائر مالية بنحو 10 ملايين جنيهًا، واندلعت بسنتر ملابس فى محافظة البحيرة لتخلف معها خسائر قدرت بنحو مليون ونصف، وآخر بشركة مياه بالمحلة.

 

الجدير بالذكر أن  منطقة الموسكى لم تكن تلك هى المرة الأولى التى ينشب بها حريق، ولكن لها تاريخ مع حرائق عدة وقعت فى هذا المكان.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان