رئيس التحرير: عادل صبري 02:57 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«منح الجنسية للأجانب».. تخوفات من تنفيذ «الشراكة الأوروبية».. والموافقة رهن الأجهزة الأمنية

«منح الجنسية للأجانب».. تخوفات من تنفيذ «الشراكة الأوروبية».. والموافقة رهن الأجهزة الأمنية

أحلام حسنين 23 يوليو 2018 23:20

منذ أن أقر مجلس النواب قانون منح الجنسية للأجانب مقابل وديعة بنكية بقيمة 7 ملايين جنيه أو ما يقابلها بالعملة الأجنبية، وتدور حالة من الجدل على الساحة، وسط تخوفات البعض من أن يكون هذا القانون ذريعة لتنفيذ اتفاقية "الشراكة المصرية الأوروبية" أو مخطط ما يسمى بـ"صفقة القرن".

 

التعديلات التي أضيفت على القانون طرحت معها العديد من التساؤلات ولاسيما الهدف منه في هذا التوقيت؟، هل سيطبق بأثر رجعي على أولئك الأجانب المقيمين في مصر قبل إقرار القانون؟، وهل كل من أودع قيمة الوديعة البنكية المحددة يستحق الجنسية المصرية؟ أم هناك شروط معينة نص عليها القانون؟، ومن بيده قرار الموافقة على منح الجنسية من عدمه؟. 

 

وكان مجلس النواب وافق، خلال جلسة الأحد 15 يوليو الجاري، على مشروع القانون المقدم من الحكومة الخاص تعديلات بعض أحكام القرار بقانون رقم 89 لعام 1960 بشأن دخول وإقامة الأجانب في مصر والخروج منها، والقانون 26 لعام 1975 بشأن الجنسية المصرية.

 

وتنص المادة الجديدة المضافة للقانون:""يجوز بقرار من وزير الداخلية، منح الجنسية المصرية لكل أجنبي أقام في مصر إقامة بوديعة مدة خمس سنوات متتالية على الأقل، سابقة على تقديم طلب التجنس، ووفقاً للضوابط المنصوص عليها في المادة 20 مكرر من القانون رقم 89 لسنة 1960، بشأن دخول وإقامة الأجانب في مصر والخروج منها، متى كان بالغاً سن الرشد، وتوافرت فيه الشروط المبينة في البند «رابعاً» من المادة 4 من هذا القانون".

 

الهدف من القانون 

 

الهدف من هذا القانون هو استحداث نظام جديد لإقامة الأجانب في مصر،  يجيز إعطاء الجنسية للمقيمين في مصر  مقابل وديعة بنكية بقيمة 7 مليون جنيه مصري أو ما يعادلها بالعملة الأجنبية بعد 5 سنوات من الإقامة، وذلك بهدف تشجيع الاستثمار العربي والأجنبي للدخول في المشروعات الاقتصادية في مصر، حسبما برر رئيس مجلس النواب علي عبد العال خلال جلسة إقرار القانون، ونقلته عنه وكالة أنباء الشرق الأوسط.


شروط منح الجنسية المصرية مقابل الوديعة 

 

قد يتساءل البعض عن شروط منح الجنسية المصرية للأجانب مقابل الوديعة البنكية، فهل كل من وضع ديعة بالقيمة المنصوص عليها في القانون يحصل على الجنسية؟، وماذا إذا كان صاحب طلب الجنسية إرهابيا أو معاديا للدولة المصرية؟، ومتى يتم رفض الطلب المقدم بالحصول على الجنسية المصرية؟.

 

ما نص عليه القانون هو أنه جعل قرار منح الجنسية المصرية للأجانب أمر جوازي وتقديري للسلطة التنفيذية، بناء على تقرير مقدم من الأجهزة الأمنية، ومن حقها قبول أو رفض الطلب دون إبداء أسباب، ويمكن للمتضرر اللجوء للقضاء.

 

الموافقة رهن الأجهزة الأمنية 

 

يقول طارق نجيدة، خبير قانوني، إن منح الجنسية المصرية للأجانب أمر جوازي للدولة، إذ يصدر بقرار من وزير الداخلية وموافقة مجلس الوزراء، وبناء عليه إما يتم قبول طلب التجنس ومن ثم تؤول قيمة الوديعة للخزانة العامة للدولة المصرية، إما ترفضها الأجهزة الأمنية دون إبداء أسباب.

 

ويوضح نجيدة لـ "مصر العربية" أن القانون الجديد هو تعديل لقانون الجنسية المصرية بعد إضافة مادة تنص على منح المقيم في البلاد لمدة 5 سنوات مقابل وديعة بنكية بحد أدنى بقيمة 7 ملايين جنيه أو ما يعادلها بالدولار، ولكن ليس كل من يقدم الوديعة يحصل على الجنسية، فهناك حالات يتم رفضها بناء على تقارير الأجهزة الأمنية، خاصة إذا كان معايا لنظام الدولة أو إرهابيا أو سيء السلوك، أو غير ذلك من أسباب تراها الأجهزة المعنية.

 

ويستطرد أن الأجانب الذين يأتون إلى مصر إما يطلبون تأشيرات أو إقامات قد تكون قصيرة المدة لسياحة أو عمل أو دراسة وهناك إقامات طويلة المدة، والقانون الجديد يعطي ميزة إضافية وهي أنه بإمكان المقيم في البلاد لمدة 5 سنوات أن يضع وديعة بنكية بالمبلغ المنصوص عليه في القانون وبعدها يصبح من حقه التقدم بطلب الحصول على الجنسية.

 

تخوفات..مخطط إعادة التوطين 

 

ولكن هناك مخاوف من قانون منح الجنسية للأجانب أشار إليها الخبير القانوني وهي أن تكون هناك علاقة بين هذا التعديل الذي أضيف للقانون وبين التزامات الدولة المصرية بتوطين المهاجرين غير الشرعيين تنفيذا لمواد اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية، متسائلا :"هل ستمنح مصر الجنسية لمن تعتبرهم أوروبا نفايات بشرية؟".

 

اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية التي يخشى الخبير القانوني أن يكون قانون منح الجنسية المصرية للأجانب ذريعة لتطبيقها، تعود إلى 25 يونيو عام 2011، حين وقعت مصر الاتفاق الأوروبي المتوسطي لتأسيس شراكة بين مصر من جانب والجماعات الأوروبية ودولها الأعضاء من جانب أخر، ونُشر قرار رئاسي بالاتفاقية في الجريدة الرسمية مرتين في عام 2002 وحمل القرار رقم 335، وعام 2004 بقرار رقم 11.

 

وما يبدو أن هذه الاتفاقية تثير تخوفات لدى البعض حتى قبل إقرار قانون منح الجنسية الجديد، ففي فبراير 2017 الماضي أقام المحامي الحقوقي خالد علي، دعوى قضائية تطالب بإعادة النظر في المادة 69 من اتفاقية الشراكة الأوروبية، خوفا من استخدامها لتنفيذ ما وصفه بـ"مخططات إعادة توطين الفلسطينيين بأراضي شبه جزيرة سيناء"، وهو ما نفته الحكومة على لسان وزير الخارجية سامح شكري.

 

وتنص المادة 69 من الاتفاقية على :"بعد دخول الاتفاق حيز النفاذ، يتفاوض الأطراف، بناء على طلب أي منهم، لإبرام اتفاقات ثنائية فيما بينهم، تنظم الالتزامات المحددة لإعادة توطين مواطنيهم. وتشمل هذه الاتفاقات أيضًا، إذا ما اعتبر أي من الأطراف ذلك ضروريًا، ترتيبات لإعادة توطين مواطني دول ثالثة"، وتتضمن هذه الاتفاقات تفاصيل فئات الأشخاص الذين تشملهم وأشكال إعادة توطينهم، على أن يتم توفير مساعدات مالية وفنية كافية لمصر لتنفيذ هذه الاتفاقات.

 


علاقة القانون بصفقة القرن؟ 

 

هل هناك علاقة بقانون منح الجنسية للأجانب وصفقة القرن..وهل يمكن أن يستفيد الصهاينة من هذا القانون؟ أسئلة طرحها البرلماني هيثم الحريري، محذرا من أنه قد يتم إساءة استخدام هذا القانون الذي وصفه بـ"المشبوه"،  لما أثاره من رعب وجدل لدى المواطنين.

 

يضيف الحريري لـ"مصر العربية" أن هناك علامات استفهام كثيرة حول هذا القانون، ولا يعلم أحد ما الهدف من تخفيض المدة الزمنية من 10 إلى 5 سنوات، متسائلا:"من الذي لديه رغبة شديدة في أن يسعى للحصول على الجنسية المصرية مقابل 7 مليون جنيه أو ما يعادل حوالي 400 ألف دولار، ما المغنم في الحصول عليها، هل للتعليم أم للعلاج أم لدخول أقسام الشرطة؟.

 

ويواصل الحريري تساؤلاته :"هل الجنسية مرتبطة بالاستثمار..إذا هل كل المستثمرين في العالم يبحثون عن جنسيات الدول التي يستثمرون فيها؟، أم أن الاستثمار مرتبط بسهولة الدخول والخروج والتأشيرات الطويلة من خلال الإقامة؟، موضحا :"نحن لسنا ضد الإقامة ولكن الجنسية محل استفهام".

 

ويشير إلى أن مصر دائما تشتكي أنها دولة كثيفة السكان، وكثيرا ما تحدث رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي وحكومته عن ضرورة تخفيض عدد السكان، ومن ثم لماذا تسعى الدولة إلى جذب سكان جدد؟، لافتا إلى أن مصر ليست كدول أخرى مثل أمريكا وكندا وأستراليا يقدمون تسهيلات للحصول على جنسياتها لأنها دول قليلة السكان.

 

 

قيمة الوديعة كافية للحصول على الجنسية المصرية؟

 

وعما إذا كانت قيمة الوديعة البنكية المنصوص عليها في القانون كافية كشروط للحصول على الجنسية المصرية يقول  هيثم الحريري، عضو مجلس النواب، إن المبلغ ليس قليلا مقارنة بدول أخرى، ولكن المشكلة الحقيقية في أن مصر ليست دولة جاذبة، متسائلا:"هل مصر كأمريكا وألمانيا على سبيل المثال، هل توفر نفس فرص التعليم والصحة والتعامل الكريم مع الجهات الأمنية؟".

 

وفي المقابل رأى معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية المصرية الأسبق، أنه لا يوجد مبلغ مالي مهما كان يساوي بيع الجنسية المصرية أو جزء من تراب الأرض، معتبرا أن مبلغ الـ 7 مليون جنيه، ربما ينفقه الأثرياء في مصر على عرس أحد أبنائهم.

 

وأعرب مرزوق لـ"مصر العربية" عن تخوفه من أن يتخذ أعداء الوطن هذا القانون غطاء للحصول على الجنسية المصرية، لافتا إلى أن المبلغ المطلوب ضئيل للغاية، قد يساوي قيمة سيارة فارهة لدى أحدهم، وبالتالي يمكن أن يرسل أعداء مصر آلاف الأشخاص لديها ويمنحون كل منهم 350 ألف دولار للتجنس، ومن ثم تختلف تركيبة السكان في مصر ويصبح شعبها عبيد لهؤلاء المتجنسين.

 

ولفت إلى أنه ليس هناك شروط تحول دون أن يتجنس أحد بالجنسية المصرية لطالما أودع المبلغ المطلوب في البنك لصالح الخزينة المصرية،  سوى شرط إجرائي وهو موافقة مجلس الوزراء بعد عرض تقرير من وزير الداخلية، مضيفا:"ولكن هل يمكن لدولة تسعى للحصول على أموال بأي طريقة تارة من القروض وأخرى من "جيوب" الشعب، وثالثة ببيع جنسيتها، أن ترفض طلب كهذا بمبلغ 7 مليون جنيه؟".

 

 

عبد العال .. الجنسية ليست للبيع ولكن 

 

وفي المقابل دافع رئيس مجلس النواب  علي عبد عبد العال، عن قانون منح الجنسية للأجانب المقيمين في مصر، مؤكدا أنه ليس بدعة ولكن يتفق مع قوانين مماثلة مع قوانين في دول العالم التي تعطي الجنسية للمقيمين فيها، حسبما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط.

 

وعكس ما رأى نواب ودبلوماسيون أن مصر ليست دولة جاذبة لطلب الحصول على جنسيتها يقول رئيس البرلمان:"الجنسية المصرية عزيزة، ولأن الطلب عليها كثير، وضعنا شروطا للتأكد من جدية الطلب"، موضحا أن منح الجنسية أمر جوازي وتقدير للسلطة التنفيذية التي من حقها قبول أو رفض الطلب دون إبداء أسباب.

 

وتعليقا على من وصفوا هذا القانون بأنه بيع للجنسية المصرية رد عبد العال، خلال إحدى جلسات البرلمان كما نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط:"القائمون على الأمر لا يعرفون البيع على الإطلاق. من حارب وعرف الدفاع عن الوطن لا يمكن أن يفرط في ذرة رمل من هذا الوطن".

 

من ينتفع بالوديعة؟

وبعيدا عن فلسفة القانون وتخاوفات البعض منه قد يتساءل أصحاب الودائع عن مصير تلك الوديعة التي تعد شريطة حصولهم على الجنسية، هل ستعود إليهم بعد ذلك أو يحصلون على فوائدها أم تصبح حق للدولة المصرية؟.

 

الخبير القانوني طارق نجيدة يقول إن الوديعة ستكون جزء من اللائحة التنفيذية وضوابطها التي سيضعها وزير الداخلية، فبحسب القانون من يريد الحصول على الجنسية المصرية يضع الوديعة أولا ثم يرسل مع طلب التجنس إرفاق بدليل إيداعها لصالح الخزانة المصرية دون أن يستفيد المودع بأي فوائد، وإنما تكون لصالح الدولة المصرية، ثم يقرر وزير الداخلية موافقته أو رفضه لهذا الطلب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان