رئيس التحرير: عادل صبري 01:31 مساءً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بينها «الطفل الثالث»| مشروعات قوانين بين «الغرامة» و«الحرمان».. ما المصير؟

بينها «الطفل الثالث»| مشروعات قوانين بين «الغرامة» و«الحرمان».. ما المصير؟

الحياة السياسية

ضورة تعبيرية عن الزيادة السكانية

بينها «الطفل الثالث»| مشروعات قوانين بين «الغرامة» و«الحرمان».. ما المصير؟

أحلام حسنين 08 يوليو 2018 09:20

"يا بنات أنا سمعت أن في قرار نازل أن اللي هيجيب بيبي تالت هيدفع غرامة ألف جنيه..حد سمع حاجة عن الموضوع دا"، سؤال طرحته إحدى النساء على إحدى الجروبات النسائية الشهيرة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، كواحد من المنشورات المتداولة على مدى الأيام القليلة الماضية على "السوشيال ميديا" حول فرض غرامة على الطفل الثالث، ولكن هل سيحدث هذا حقا؟.

 

 

حين طرحت السيدة سؤالها انهالت عليها التعليقات بعضها يسخر ويكذب ويظنها إشاعات وبعضها يؤكد أن الطفل الثالث سيكون محروما من الدعم والتأمين الصحي والتموين ومجانية التعليم، آخرون دخلوا في سجال ما إذا كان هذا حرام وأنهم ينفذون وصية رسول الله تطبيقا للحديث الشريف "تناكحوا تناسلوا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة، أو أنها خطوة ضرورية لإيقاف نزيف الزيادة السكانية.

 

 

دعوة إعلامي .. وجدل فيسبوكي 

 

نشطاء آخرون تداولوا تصريحات للإعلامي عمرو أديب، خلال برنامجه الذي يذاع على إحدى الفضائيات، التي اقترح خلالها حرمان الطفل الثالث من أي دعم أو تمون أو تعليم".

 

ورغم أن هذه التصريحات ترجع إلى شهر فبراير 2018  إلا أن بعض النشطاء أعاد نشرها هذه الأيام مع تصاعد الحديث عن المقترحات ومشاريع القوانين التي تأتي في نفس الإطار.

 

 

أديب في تعليقه قال إن زيادة 2.5 مليون نسمة سنويا يأكلون الأخضر واليابس، لذا لا بد من وضع إجراءات لتخفيض الزيادة السكانية، مضيفا:" لازم العيل التالت ميبقاش له تموين ودعم وتعليم، الأول والتانى ماشى، والتالت لا".

 

أحد النشطاء اتفق مع أديب قائلا:"بدل ما الدولة تفرض ضرائب دون وجه حق عشان تاخد من جيبي و تأكل أبو 8 و 9 عيال - افرض ضريبة ع الطفل التالت أو الرابع أو ارفع عنه الدعم انا ادفع ليه تمن تناحة الآخرين".

 

فيما علق ناشط آخر :"في المقابل مش يبقى من حق الطفل ده إنه ما يدخلش الجيش ولا يُأتمر بقانون مدني ولا يطيع أي أمر لأي مسؤول يعني بما إنه مالوش حق على الدولة بالتالي الدولة مالهاش حق عليه هي كده".

 

هذا الجدال الفيسبوكي يأتي في وقت تتصاعد فيه مطالب نواب بالبرلمان بأن تضع الحكومة استراتيجية لمواجهة الزيادة السكانية، فضلا عن مناقشة هذا الملف داخل لجنة التضامن بالمجلس، في يونيو المنصرم، ومقترحات البعض بفرض غرامة على الطفل الثالث.

 

21 مليون طفل سنويًا

 

وخصصت وزارة الصحة وفقاً لموازنة العام المالى 2018/2019، 261 مليوناً و189 ألف جنيه، لمواجهة الزيادة السكانية منها 169 مليوناً و427 ألف جنيه لشراء وسائل تنظيم الأسرة وتصنيع خامات وسائل منع الحمل، و2 مليون جنيه للصرف على العيادات المتنقلة، و480 ألف جنيه مكافآت تشجيعية مخصصة للعاملين بنشاط تنظيم الأسرة مقابل حصيلة بيع وسائل منع الحمل.

 

ومن حين لآخر تظهر مشروعات قوانين ومقترحات ومبادرات من منظمات حقوقية وأهلية تدور حول مواجهة الزيادة السكانية، التي يعتبرونها من أخطر ما يهدد جهود التنمية ويعيق نمو الاقتصاد ويستنزف موارد الدولة.

 

وبحسب إحضائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، صدرت في نهاية عام 2017، فإن البلاد تستقبل 4 أطفال كل دقيقة بمعدل 240 طفلا كل ساعة، و5760 طفلًا يوميًا، وأكثر من 21 مليون طفل سنويًا. 

 

توصية السيسي 

 

وأعادت الدولة مؤخرا الاهتمام بحملات التوعية عبر وسائل الإعلام بأهمية تنظيم النسل، وبيان خطورة الزيادة السكانية في البلاد سواء على مستوى الأسرة أو الدولة، ولكن على مدى السنوات الماضية لم يثبت أن مثل هذه الحملات تفلح في خفض معدلات الزيادة السكانية.

 

ظهرت هذه المقترحات ومشروعات القوانين على الساحة منذ أن تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن الزيادة السكانية، في مؤتمر الشباب بالإسكندرية في نهاية 2017، معتبرا أنها من المخاطر التي تقلل فرص مصر في التنمية، مطالب الأسر بالتفكير الجيد قبل الإنجاب لاسيما في ظل ضعف موارد الدولة.

 

 

مشروع "2 كفاية"

 

وبدأت الحكومة تعد مشروعات القوانين تنفيذا لتوجيهات الرئيس، ومن ذلك مشروع قانون "اثنين كفاية" الذي أطلقته وزارة التضامن في مايو 2018، وهو يهدف توعية الأسر بالاكتفاء بطفلين فقط، ويستهدف المشروع مليونًا و148 ألف سيدة مستفيدة من برنامج "تكافل"، ويعمل على تنفيذ 342 ألف زيارة من أجل التوعية المباشرة ورفع وعي السيدات في الفئة العمرية بين 15 – 45 عامًا، بمفهوم الأسرة الصغيرة وضرورة المباعدة بين الولادات من أجل ضمان حياة صحية واجتماعية أفضل لأطفالهن.

 

 

ومن قبل فإن غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي،  أيضا قالت في فبراير 2017 إنه لابد لمن وجود عقوبة قانونية على كثرة الإنجاب للتقليل منه، لافتة إلى أن هناك 9 ملايين طفل تحت خط الفقر، وكان ذلك خلال مشاركتها في احتفال منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونسيف" بمناسبة مرور 70 عاما على إنشائها.

 

وبعد أن أحدثت هذه التصريحات حالة واسعة من الجدل، خرجت ألفا سلامي، المتحدث باسم وزارة التضامن الاجتماعي، لتوضح أن "والي" فقط استخدمت كلمة المحاسبة لمن يلقون أطفالهم في الشارع ولكن تم تحريف كلامها.

 

 

حرمان الطفل الثالث


وفي يناير 2018 ناقشت لجنة التضامن بمجلس النواب، مشروعى قانون الأول تنظيم الأسرة، والآخر حول ربط الدعم بعدد أفراد الأسرة، ووفقا لهذا المشروع فإن الدولة ملزمة بوضع وتنفيذ برنامج سكني يهدف إلى تحقيق التوازن بين معدلات النمو السكاني والموارد المتاحة، من خلال عدم استفادة الطفل الثالث من كل صور الدعم التي تقررها الدولة.

 

وسبق أن تقدمت النائبة غادة عجمي بمشروع قانون يعاقب الأسر على إنجاب أكثر من ٣ أطفال، فضلا عن مناقشة البرلمان لمشروع قانون أعدته وزارة الصحة أيضا للحد من الإنجاب.

 

ويستهدف مشروع قانون "عجمي" إلزام كل أسرة بإنجاب 3 أطفال على الأقصى، وتُعاقب الأسر المخالفة منذ صدوره برفع الدعم نهائيا، على أن يتم تطبيق القانون لمدة عشر سنوات فقط.

 

مشروع "رخصة الإنجاب"

 

وفي أكتوبر 2017 أيضا كثر الحديث هو "رخصة الإنجاب" وهو مشروع قانون أطلقه الناشط الحقوقي زيدان القنائي، يقضي بإصدار رخصة لكل زوجين جديدين وتجدد مرة كل خمس سنوات يتم فيها إنجاب طفل واحد، مع تطبيق غرامة مالية عند إنجاب أكثر من طفل خلال فترة الرخصة أو تجاوز العدد المسموح به من الأطفال، وعند إنجاب أكثر من طفلين يحرم الطفل الثالث ومن يليه من دعم الدولة في التموين ومجانية التعليم والرعاية الصحية.

 

وتسبب هذا المشروع في حدوث جدل كبير آنذاك وقبول برفض مجتمعي شديد، حتى أن بعض أعضاء مجلس النواب، أكدوا أنه لم يتم مناقشته في البرلمان.

 

وهكذا تظهر من حين لآخر مقترحات ومشروعات قوانين تهدف للحد من النسل، بعضها يبقى محل جدال على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعضها يدور في نقاشات داخل أروقة مجلس النواب إلى أن يحين أخذ قرار نهائي فيها، ولكن كيف سيكون شكلها النهائي وبما ستقضي وهل سيوافق عليها النواب أم لا؟، كلها تساؤلات ستجيب عنها الفترة القادمة.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان