رئيس التحرير: عادل صبري 01:18 مساءً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

إمام مسجد يحول صيدليات قريته بنوك دواء للفقراء

إمام مسجد يحول صيدليات قريته بنوك دواء للفقراء

آيات قطامش 03 يوليو 2018 16:50

 «بنك الدواء المجانى».. حلم راود  إمام مسجد قرية الدوادية بمحافظة المنيا، بعدما كان يتردد عليه مرضى على كل شكل ولون راجين منه المساعدة بعدما ضاق بهم الحال فى توفير أموال علاجهم، وسرعان ما تشارك  الإمام فكرته  مع  مجموعة من شباب قرى شرق الدلتا بمحافظة المنيا، لتتحول إلى واقع منذ نحو 3 أشهر.

 

 الفكرة باتت منفذة بالفعل بقرية الدوادي، ولم تكلف القائمين عليها شيئًا، حيث تعتمد على  جمع الأدوية التى تفيض عن الحاجة فى بيوتنا، ليقوم بعدها  هذا الفريق   بجمع تلك الأدوية هذه من الأهالى، ثم فرزها ووضعها فى ركن بصيدليات القرية اطلقوا عليه اسم بنك الدواء، يصرف منه للغلابة بالمجان.

 

تواصلت «مصر العربية».. مع صاحب تلك الفكرة ليروى لنا تفاصيلها كاملة منذ البداية.. 

 

 «حسن هاشم»، إمام مسجد بوزارة الأوقاف، ومؤسس الفكرة، يقول: «متعارف أن البسطاء بشكل عام حينما يكونوا بحاجة لأمر ما، يلجأوا لإمام المسجد، الفكرة جاءت من هنا، حين رآيت مواطنين كثر يسألون عن مساعدة، طالبين توفير دواء لهم، ليس باستطاعتهم شراءه، خاصة فى ظل الظروف التى نمر بها، وغلاء الأسعار وارتفاع الأدوية على وجه الخصوص».

 

واستكمل هاشم: "لم يكن أمامى وأنا آرى المرضى يتلون من آلام التعب،  سوى التفكير فى حل لهم بأى شكل، فلو كان الأمر يقتصر على فكرة الطعام والشراب سيكون الأمر أهون، ولكن حينما يكون متعلق بالألم،  حينها كان لابد من المساعدة".

 

وبينما كان يفكر هاشم فى حل تذكر أنه هو شخصيًا حينما كان يشترى دواء فى منزله للعلاج، كان فى أوقات كثيرة يفيض منه، ولم يعد بحاجة له، وهو حال الكثير من البيوت، قائلًا: يكون مصير هذا الدواء الفائض إما سلة المهملات، أو المصارف بالنسبة للأرياف، 

وبالتالى المواد المصنعة منها هذه الأدوية تتحول لسموم فى الترع من خلال مياه رى الأراضى. 

 

وتابع: وقتها لمعت فى رأسى فكرة، وهى جمع  الأدوية الفائضة من الأهالى خاصة وأن هذا من شأنه حل  مشكلتين، وهو توفير الأدوية بالمجان للفقراءـ والثانية القضاء على فكرة التخلص من الدواء الفائض فى المصارف.

بعدها جمع الشيخ هاشم مجموعة من الشباب،  ممن لديهم الرغبة فى المساعدة بمجهودهم فقط، وبمجرد عرض فكرته عليهم ابدوا موافقتهم،   واستكمل قائلًا: بدأنا الفكرة فى قرية تسمى بـ الدوادية وهى محل ولادتنا، فبدأنا نوزع أنفسنا مجموعات على بيوت القرية.

 

 الأمر الذى سهل المهمة على "هاشم" وفريقه، أنهم يعلمون عن قريتهم  تمام العلم عدد قاطنيها، وأحوال كل فرد فيها، وفقرائها، قائلًا: أنه لديه بحكم عمله بالمسجد أسماء كاملة عن الفقراء من الجمعيات التى كانت تساعدهم من قبل، ومن خلال من كان يتواصل معى بشكل مباشر، وقمت بإعداد كشوفات عنهم، ومن بينهم من هم دون خط الفقر بمراحل.

 

ولكن سبق مرحلة جمع الأدوية الفائضة من البيت، مجموعة من الخطوات وضعها هاشم ومجموعته فى الأولوية، حيث قال موضحًا: "فى البداية قمنا بعمل دعاية الاليكترونية، فكلفت أحد أفراد المجموعة بعمل "جروب بنك الطعام المجانى وباسم القرية"، وبدأ يعرض الفكرة من خلاله بشكل مبسط، هذا بالنسبة لأهالى القرية ممن يدخلون على النت.

 

أما أهالى القرية ممن هم بعيدين كل البعد عن التكنولوجيا؛ فلم يغفلهم هاشم وفريقه قائلًا: تحدثت مع أئمة المساجد وطلبت منهم عرض الفكرة من خلال خطبة الجمعة، وفى نفس التوقيت الذى كانت الفكرة تذاع فى المساجد عبر الخطبة، حرصت على وضع ملصقات على جدران المسجد، عن الفكرة وطرق التواصل معنا من جانب الأهالى الذين لديهم فائض فى الدواء، ويعتزمون اعطائه لنا.

واستكمل: بعد هذه الدعايا وجدنا استجابة كبيرة من الأهالى، وجمعنا منهم كمية كبيرة من الأدوية، ولكن وجدنا انفسنا أمام مشكلة، تتلخص فى أننا لسنا خبراء فى عالم الدواء لنعرف منه الصالح من الطالح، ولا يوجد قانون يحمينا.

 

وعن تلك المشكلة؛ قال هاشم: بعد تفكير توجهنا للصيدليات وطلبنا منهم أن يتبرعوا بأمرين، الأول هو اتاحة ركن فى الصيدلية لتلك الأدوية ويكتب عليه بنك الدواء، ويصرف منه بالمجان للفقراء، أما الطلب الثانى هو مساعدتنا فى فرز الأدوية، بحيث يعزلوا الفاسد من غيره، واستجاب معنا أصحاب الصيدلية والقائمين عليها.

 

وتابع: اصبحنا نرسل لهم كميات من الدواء الفائض عن حاجة الأهالى، وبدأنا نتعلم منهم ونعمل معهم فى عملية فرز تلك الأدوية، بناء على مجموعة من المعايير منها صلاحية الدواء، وسوء الاستخدام، أو تلك التى  يبدو عليها سوء التخزين، حيث نقوم بإعدامها من خلال إلقائها  فى سلة الإعدام، كما كنا نرمى أدوية الشرب والقطرات المستخدمة، حتى لا تنقل المرض.

 

واعقبها مرحلة بترتيب الأدوية الصالحة فى ركن بنك الدواء داخل الصيدلية، ويقول هاشم؛ بعدها توجهنا إلى بيوت الأسر الفقيرة، واخبرناهم بأن لهم ركن فى الصيدلية  يسمى بـ "ركن الغلابة"، ولكن أكدنا لهم أنه فى حالة  التوجه لصرف دواء بالمجان من هذا الركن، لابد وأن يكون بحوزتهم روشتة من طبيب بتاريخ اليوم، منعًا لاجتهاد البعض منهم أن يكرر العلاج فيحدث له مكروه، وأحيانًا كنا نتصل نحن على الطبيب لنتأكد أنه طلب تكرار هذا العلاج.

 

ولكن فى  حالة حضور مريض لاحدى هذه الصيدليات، ولم يجد علاجه فى بنك الدواء، ماذا يكون الموقف حينها؟؛ يقول هاشم: اتفقنا مع الطبيب أن يصرف هذا الصنف الغير متوفر فى بنك الدواء  من الصيدلية مجانًا، على أن نعوضه بصنف آخر يعادل نفس قيمته المادية، أو ندفع ثمنه للصيدلية.

كان يتواصل مع الشيخ هاشم، أشخاص يريدون تقديم التبرع المادى، إلا أنه رفضه تمامًا، مطالبًا ممن يريد المساعدة بأن يجلب بهذه الأموال الأدوية التى تنقص بنك الطعام، وفى حالة أنه شخص من خارج المحافظة، فيمنحه الشيخ هاشم ارقام تواصل مع شركات الأدوية وحسابتها ، بحيث يرسل لها المبلغ، ويقوم الشيخ ومجموعته بالتوجه لتلك الشركة وصرف الدواء الذين هم بحاجة إليه،قائلًا: حتى لا ندخل فى دائرة الشك أو الذمة المالية.

 

ولفت إلى أن نقص  أدوية السكر والأنسولين، بها نقص كبير فمن الصعب أن نجد  مصاب بالسكر ولديه فائض من الأدوية، قائلًا: الأمر الذى يضعنا فى ورطة مع المرضى غير القادرين، ممن بحاجة لتلك الأدوية، وحينها نحاول أن نطلب منهم دفع جزء للصيدلية وندفع نحن الباقى، والتكلفة تكون كبيرة للغاية، وبعضهم لا يمتلك نصف الثمن فنطلب من الصيدلية أن تصرفه له وتكتبه علينا فى بند الدين.

 

يسعى هاشم الأن إلى نشر الفكرة فى القرى المجاورة، بعد نجاحها فى قريته.

 

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان