رئيس التحرير: عادل صبري 09:15 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بعد «احتجاجات الأردن».. هل يتكرر المشهد في مصر؟

بعد «احتجاجات الأردن».. هل يتكرر المشهد في مصر؟

الحياة السياسية

الاحتجاجات في الاردن

بعد «احتجاجات الأردن».. هل يتكرر المشهد في مصر؟

أحلام حسنين 02 يونيو 2018 15:22

"هنستحمل زيادة البنزين" .. "مش هنستحمل زيادة البنزين".. هذان فريقان راح كل منهما يسابق الآخر في إبداء رأيه، في "هاشتاج" على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن منى البعض نفسه بأن تحدث احتجاجات في مصر على زيادة أسعار المحروقات "المتوقعة" عقب إقرارها فتتراجع الحكومة عنها، على غرار ما حدث في الأردن.

 

 

بمجرد أن تناقلت وكالات الأنباء قرار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بوقف رفع أسعار المحروقات والمشتقات النفطية عقب موجة احتجاجات وإضراب عام اجتاح الأردن، خلال اليومين الماضيين، تهلل بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في مصر آملين أن يتكرر المشهد في بلادهم حين تقرر الحكومة الزيادات المتوقعة في أسعار المحروقات، غير أن آخرون أعلنوا تضامنهم مع الحكومة.

 

 

"إضراب الأردن" ..الأسباب 

 

الإضراب العام الذي شهده الأردن كان احتجاجاً على قانون ضريبة الدخل الذي كانت تنوي الحكومة إصداره، وكانت أيضا قد شهدت موجة من الاحتجاجات بعد رفع أسعار المحروقات والكهرباء، وسط مطالب باستقالة حكومة هاني الملقي.

 

ويوم الأربعاء 30 مايو المنصرم شارك آلاف الأردنيين في إضراب عام دعت إليه النقابات العمالية الأردنية احتجاجا على زيادة الضرائب بتوجيه من صندوق النقد، إذ يرون أنها ستؤدي إلى إفقار الموظفين المتضررين بالفعل من زيادات ضريبية لم يسبق لها مثيل طبقتها الحكومة في وقت سابق هذا العام.

 

النقابات الأردنية التي تمثل عشرات الآلاف من موظفي القطاعين العام والخاص اتهمت الحكومة بالرضوخ لمطالب صندوق النقد الدولي والضغط على الطبقة المتوسطة التي تعاني بالفعل من ارتفاع الأسعار في وقت زاد فيه التفاوت بين الفقراء والأغنياء في بلد تجاوز عدد سكانه بحسب الإحصائيات الرسمية 9 مليون نسمة.

 

وتعد التعديلات التي كانت سترفع قاعدة ضريبة الدخل إلى المثلين شرطا رئيسيا لبرنامج اقتصادي لصندوق النقد الدولي مدته ثلاث سنوات بهدف توفير مزيد من الإيرادات الحكومية الأردنيةلخفض الدين تدريجيا إلى 77 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021.

 

وفي حين تقول الحكومة الأردنية إن هذه الإصلاحات هدفها تقليص الفوارق الاجتماعية في البلاد، إلا أن البعض يرى أن هذه الإجراءات تزيد من معدلات الفقر والبطالة، لذا أصرت قيادات النقابات على سحب مشروع ضريبة الدخل لسنة 2014 الذي أرسلته الحكومة إلى البرلمان الأردني لعرضه على الدورة المقبلة في شهر يونيو.

 

وفي تصريح لموقع  CNN بالعربية قال رئيس مجلس النقباء الأردني الدكتور علي العبوس، إنه حدثت استجابة جماهيرية كبيرة في وقت الظهيرة وفي شهر رمضان، المواطن الأردني يعاني الكثير وهذا القانون يمس جيبه وجيب الفقراء، ننتظر الرد من الحكومة خلال أسبوع وسيكون لنا خطوات تصعيدية أخرى في حال عدم الاستجابة".

 

نتيجة الإضراب


واعتبر مجلس النقباء الأردنيين أن الاضراب "حقق نجاحا باهرا"، فيما ذكرت وكالة الأنباء الأردنية، أنه بإيعاز من الملك عبدالله الثاني وجه رئيس الوزراء هاني الملقي وزراء الصناعة والتجارة والتموين والمالية والطاقة والثروة المعدنية ورئيس هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن بعقد اجتماع للجنة تسعير المشتقات النفطية ومجلس مفوضي الهيئة وتوجيههم لوقف قرارات تعديل تعرفة المحروقات والكهرباء.

 

هكذا كان الوضع في الأردن الذي بث الأمل في نفوس بعض المصريين الذين يمنون أنفسهم بالاحتجاج على الإجراءات الاقتصادية التي تتبعها حكومة المهندس شريف إسماعيل تنفيذا لشروط صندوق النقد الدولي، والتي ترتب عليها إلغاء الدعم عن الكثير من السلع والخدمات ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير.

 

التوقعات في مصر

 

وتمهد الحكومة لزيادة كبيرة في الأسعار منذ عدة أيام، من خلال الإعلان عن تكلفة استيراد المواد البترولية، وسعر المواد البترولية المنتجة محليًا في حالة تصديرها، كما أنها تسعى للتخلص من دعم المواد البترولية (فيما عدا البوتاجاز)، وبيعها للمستهلك بسعر التكلفة، بنهاية يونيو 2019، تنفيذا لشروط صندوق النقد الدولي.

 

وكانت الحكومة قد خفضت مخصصات دعم المواد البترولية بنسبة 26% في موازنة العام المقبل عن المتوقع للعام الحالي إلى نحو 89 مليار جنيه، ودعم الكهرباء 47% إلى نحو 16 مليار جنيه، في موازنة العام المالي المقبل.

 

وللوصول إلى هذه المستهدفات ستلجأ الحكومة إلى رفع أسعار المواد البترولية أكثر من مرة، ووفقا لما نشرته بعض المواقع الإخبارية نقلا عن مصادر بالحكومة فإنه من المتوقع أن ترتفع أسعار بنزين 92 من 5 جنيهات للتر، حاليا، لتصل إلى ما بين 6.5 و7.5 جنيه، وبنزين 95 الذي يباع للمستهلك حاليا، بسعر 6.6 جنيه، من المرجح أن يزيد سعره إلى أكثر من 7.5 جنيه.

 

تشابه الإجراءات إلى حد ما بين الأردن ومصر جعل الأمل يراود البعض أنه إذا حدث احتجاجات ربما تلجأ الحكومة المصرية إلى إلغاء قرارات رفع أسعار المحروقات وغيرها من أسعار السلع والخدمات على غرار نظيرتها الأردنية.

 

أحد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي عقد مقارنة بين الوضع في البلدين قائلا:"الأردن عملت قانون الخدمة المدنية للموظفين (زي عندنا) والنَّاس سكتت.. الأردن رفعت أسعار الكهرباء (زي عندنا) والنَّاس سكتت.. الأردن رفعت الضرائب (زي عندنا) والنَّاس سكتت.. الأردن رفعت أسعار البنزين والسولار والغاز (زي ما هيحصل عندنا في أي لحظة) بس الناس هناك ما سكتتش زي كل مرة".

 

وتابع الناشط :"خرجوا في الشوارع والميادين ضد قرار الحكومة برفع أسعار البترول.. واضطر العاهل الأردني للتراجع عن القرار استجابة لغضب الناس في الشارع.. ياريت حكومتنا تتعلم الدرس من الأردنيين أو تراجع نفسها تاني.. مصر لا تحتمل المزيد من الضغط على الناس.. أرجوكم: لا يغرنكم صبر البسطاء والكادحين وخذوا من الأردن عبرة".

 

 

في السياق نفسه علق ناشط آخر قائلا :"الأردن شهد زيادة في الأسعار خلال الفترة الأخيرة، ودة سبب حالة حراك شعبي واللي زاد الطين بلة، قرار الحكومة برفع أسعار الكهربا والوقود فاتنظم إضراب شعبي عام شلّ الأردن من يومين، ومظاهرات سلمية في أنحاء الأردن وصلت لمحاصرة مجلس الوزراء، وملك الأردن اتحرك وأمر بإلغاء زيادة الأسعار، واخد بالك إنتا يا شعب يا صاحب المصلحة المهترئة من كتر الصب فيها".

 

ناشط ثالث علق قائلا :"عاااجل .. بعد الاضراب الناجح للشعب الاردنى اعتراضا على قرار الحكومة بزيادة أسعار المحروقات ( البنزين ) والضرائب، ملك الأردن يأمر الحكومة بتجميد قرار الزيادات، شابوه ملك الأردن، شاابوه شعب الأردن، عقبالنا".

 

فيما ذهب مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إلى أن المظاهرات التي اجتاحت الأردن الأيام الماضية رفضا لزيادة أسعار المحروقات وغيرها، كانت بمثابة "بروفة" لما يمكن أن يحدث في مصر إذا واصلت الحكومة إلغاء الدعم ورفع الأسعار.

 

وأضاف الزاهد، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، أن الهدوء النسىبى البادى على السطح لا يعكس ما يدور فى الأعماق، موضحا :" الناس لم تعد تتحمل وتقييد الحريات وهيمنة المولاة لن تمنع العضب بل ستحوله إلى انفجار بقدر إغلاق مسارات التعبير السلمى الديمقراطى وسيادة نظرية "سمع هس" وإدارة الدولة بطريقة إدارة الثكنة وتجاهل أنين الفقراء"، بحد قوله.

 

وفي المقابل رأى سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أنه ربما تشابهت الأوضاع الاقتصادية في مصر والأردن، ولكن لا يمكن التعويل على حدوث احتجاجات وتراجع في القرار كما حدث في الأردن لعدة أسباب.

 

وأوضح صادق لـ"مصر العربية"  أن أرتفاع الأسعار في مصر مرتبط باتفاق مع صندوق النقد الدولي، وبالتالي هو مرتبط بسياسة دولة وليس شخص رئيس جمهورية فحتى إذا رحل السيسي فعلى مصر تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع الصندوق بغض النظر عمن يحكم.

 

وأضاف أن مصر تتبع هذه الإجراءات من أجل الإصلاح الاقتصادي، أما الأردن فهي تعيش على الدعم الخارجي فهي منطقة تقع بين إسرائيل والعالم العربي وليس لها أساسيات أو موارد أو اقتصاد تعتم عليه، وما يحدث بوجه عام من ضغوط اقتصادية على مصر والأردن هو جزء من "صفقة القرن".

 

وتابع :"دول الخليج استنفزها ترامب ماديا ولم يعد لديها ما تنفق بيه على دول الجوار، لذلك فإن مصر والأردن في حاجة إلى قرض صندوق النقد، وإذا ما كانت هناك بدائل البعض يتحدث عنها فكان مفترض اتخاذها قبل الاتفاق على القرض، أما بعد الاتفاق فالبلاد ملزمة بتنفيذ الشروط ولا يمكن التراجع عنها".

 

وعن إمكانية حدوث احتجاجات ضد قرارات رفع الأسعار قال أستاذ علم الاجتماع السياسي إن ارتفاع سعر تذكرة المترو كان اختبار لردود أفعال المواطنين، وكان الاحتجاج ضعيف للغاية، كما أن الوضع الأمني في مصر لا يسمح بحدوث ما وقع في الأردن.

 

واستطرد :" الشعب المصري يعيش أكثر من 57% منه في الريف، وأغلبهم مدينون للحكومة وعليهم مخالفات وأحكام لا تطبق، وبالتالي هل يمكن أن يتظاهر هؤلاء؟، بالتأكيد لا سيخشون أن تعاقبهم الحكومة وتطبق عليهم أحكام المديونيات والمخالفات".

 

وأردف :"وبالنسبة للمدن فهناك سيطرة أمنية تامة، كما أن الحكومة بادرت بموجة من القبض على النشطاء الذي كانوا يمثلون إثارة أو يحرضون على التعبئة، وهي كانت رسالة تخويف واستعداد  للإجراءات المتبعة لاحقا، فضلا عن إعلان زيادة المرتبات والمعاشات لامتصاص جزء من الصدمة".

 

وواصل صادق حديثه "في مصر لن تحدث احتجاجات كما حدث في يناير 2011 أو مظاهرات 1977، ولكن سيحدث تغيرات اجتماعية كبيرة منها زيادة معدلات الجريمة والتسول والأمراض النفسية والجسدية، وارتفاع معدلات الطلاق وانخفاض نسب الزواج ومعدلات الإنجاب".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان