رئيس التحرير: عادل صبري 03:34 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

في 4 سنوات.. هكذا تحول «مستقبل وطن» إلى حزب الأغلبية

في 4 سنوات.. هكذا تحول «مستقبل وطن» إلى حزب الأغلبية

الحياة السياسية

اشرف رشاد رئيس حزب مستقبل وطن

في 4 سنوات.. هكذا تحول «مستقبل وطن» إلى حزب الأغلبية

أحلام حسنين 30 مايو 2018 10:06

حين قرر أن يخوض الانتخابات البرلمانية عام 2015 لقب نفسه بـ"الحصان الأسود" عقد الرهان أنه سيحصد العديد من المقاعد تحت قبة البرلمان، وقد فاز بالمرتبة الثانية بـ 57 نائبا، ليعلن بعد ذلك تحد آخر وهو تشكيل الحكومة، ولكنه لايزال هدف اتخذ فيه العديد من الخطى حتى بات قاب قويسن أو أدنى.

 

وهكذا تطور حزب "مستقبل وطن" كان في بدايته مجرد حملة راودت فكر شاب جامعي ومن شاركه الحلم لتأييد الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية 2014، فسارت حزب حتى بات الأبرز على الساحة السياسية وعلى مقربة من أن يكون حزب السلطة.

 

في الأيام القليلة الماضية فرض حزب مستقبل وطن وجوده على الساحة السياسية بشكل كبير جعلته محط حديث وسائل الإعلام وربما الأحزاب كافة، بعد أن استطاع أن يستقطب أكثر من 75 نائبا إليه منهم 50 نائبا من حزب المصريين الأحرار، فضلا عن انضمام أعضاء بحزب الوفد إليه، ليصبح هو حزب الأغلبية في البرلمان.

 

حالة من التشتت والانقسام داخل بعض الأحزاب كان مصدرها سعي حزب مستقبل وطن إلى تشكيل ائتلاف جديد، تردد أنه سيكون الأقوى على الساحة، خاصة بعد اندماجه مع جمعية من أجل مصر، تلك الخطوات التي تأتي في إطار الاستجابة لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي للأحزاب للدمج والتعاون فيما بينهم.

 

بداية الحزب الذي يبلغ عمره في الحياة السياسية 4 أعوام فقط، كانت حملة شبابية لدعم السيسي في حملته الانتخابية للرئاسة 2014 تحت اسم "مستقبل وطن" يترأسها محمد بدران، الذي برز اسمه بقوة على الساحة مع 30 يونيو 2013 .

 

 

بدران الذي حصل على أول رئاسة لاتحاد طلاب مصر منذ 34 عاما في عام 2013، كان ظهوره على الساحة السياسية مثيرا لكثير من الجدل حتى أن البعض وصفه بـ"الفتى المدلل" لاسيما بعد مرافقته للرئيس عبد الفتاح السيسي على يخت المحروسة أثناء افتتاح قناة السويس الجديدة في أغسطس 2015.

 

في الذكرى الثالثة لثورة يناير رفعت حركة بدران شعار "الرئيس عبد الفتاح السيسي..نرى فيك مستقبل وطن"، ولقيت حملته اهتمام كبير من قبل الدولة، حتى أن المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء آنذاك، أرسل خطابا رسميا لمنسق الحملة  "محمد بدران" يثني عليهم  لأهدافهم الوطنية الصادقة.

 

ومرت أشهر قليلة وتحولت حملة مستقبل وطن إلى حزب سياسي  يحمل نفس الأسم  برئاسة  "بدران"، وافتتح له مقرات فاخرة في شتى  المحافظات،  واتخذ من فيلا  فاخرة بحي مصر الجديدة مقرا رئيسا له ثم انتقل بعد 4 سنوات إلى فيلا أخرى بالتجمع.


ولما ثارت الكثير من الشكوك حول مصادر التمويل الضخم للحزب الناشيء، كشف بدران في حوار سابق  لـ "مصر العربية"، أنه يتم تمويله من قبل بعض رجال الأعمال وفي مقدمتهم أحمد أبو هشيمة وهاني أبوريدة، وفرج عامر رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات فرج الله.

 

 

وصل الجدل بذلك الحزب ورئيسه الشاب العشريني إلى حد كبير لدرجة أن مطابع الأهرام قررت ذات مرة وقف العدد الاسبوعي لصحيفة الصباح بسبب مقال ينتقد  بدران بعنوان" كيف تصبح طفلا للرئيس في 9  خطوات؟"، وهو ما أرجعه سياسيون حينها إلى ما يتردد أن حزب مستقبل وطن هو صنع الدولة رغم نفي الحزب لذلك، مؤكدين أنهم يدعمون الدولة ولكنهم ليسوا صنع أحد.

وبعد عامين من تأسيس "مستقبل وطن" بدأت أول تتغير ملامحه بعض الشيء بعد أن قدم محمد بدران استقالته من رئاسة الحزب بشكل مفاجيء، مبررا ذلك للتفرغ لاستكمال دراسته في أمريكا، ليثير الجدل مجددا عن سبب الاستقالة وما إذا كان دوره انتهى أم ماذا حدث؟، الأمر الذي لايزال غامضا حتى الآن.

 

وتولى المهندس أشرف رشاد، الأمين العام لمستقبل وطن ورئيس هيئته البرلمانية آنذاك، رئاسة الحزب خلفا لبدران، حتى جرت أول انتخابات لرئاسة الحزب وفاز فيها بالتزكية، والذي اتبع سياسة جديدة داخل الحزب دفعت البعض للاستقالة، وآخرون استمروا مع تغيير المناصب والدفع بقيادات شبابية جديدة، وافتتاح مقار جديدة.

 

ونجح مستقبل وطن في أن يكتسب صفة أول حزب سياسي يرتكز على الشباب، كما تمكن خلال الأربع سنوات الماضية من أن يكون لها أمانات مركزية في 27 محافظة على مستوى الجمهورية، ويضم عضوية أكثر من 300 ألف شاب بحسب تصريحات قياداته.

 

ومع تصاعد ظهور الحزب على الساحة السياسية والنيابية ذهب بعض السياسيين إلى عقد مقارنة بينه وبين الحزب الوطني المنحل، إذ رجحوا أنه سيكون هو بديل "الوطني" في الوقت الحالي من حيث السيطرة واحتكار المشهد السياسي ومولاة السلطة، تلك الأقاويل التي يرفضها الحزب دائما وينأى بنفسه عن ذلك التشبيه.

 

في الانتخابات البرلمانية عام 2015 دفع مستقبل وطن بنحو 100 مرشح على المقاعد الفردية و9 مرشحين ضمن قائمة في حب مصر التي كان يترأسها اللواء سامح سيف اليزل، التي قال عنها سياسيون إنها كانت بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وهو ما نفاه القائمون عليها، ونجح في حصد 57 مقعدا ليحصل على  المرتبة الثانية بعد حزب المصريين الأحرار.

 

ومع حالة الحراك التي تشهدها الأحزاب في الآوانة الأخيرة استجابة لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي للدمج فيما بينهم، عاد حزب مستقبل وطن ليحتل المساحة الأكبر من الظهور بعد أن استقطب عدد من نواب وأعضاء بأحزاب أخرى ما تسبب في حالة من الانقسام داخل هذه الأحزاب.

 

ومن أبرز من نجح "مستقبل وطن" في استقطابهم المهندس حسام الخولي، نائب رئيس حزب الوفد، بعد أن تقدم باستقالته من "الوفد"، وكذلك علاء عابد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار بعد أن تقدم باستقالته منه هو الآخر.

 

بحسب ما تداولته المواقع الأخبارية نقلا عن مصادر حزبية فإن عدد النواب الذين انضموا إلى "مستقبل وطن" نحو 75 نائبا، منهم  50 نائبا من حزب المصريين الأحرار، وبذلك أصبح حزب الأغلبية البرلمانية، وفقا لتصريحان نائب رئيس الحزب علاء عابد.

 

ووفقا لتصريحات عابد فإن نواب أيضا من "الوفد" انضموا إلى "مستقبل وطن"، مؤكدا أن حزبه تخطى النسبة المطلوبة لتشكيل الأغلبية البرلمانية، مضيفا "تجاوز عددنا 350 نائبا وأصبحنا حزب الأغلبية وسنتصدر المشهد".

 

وتعود الأزمة بين عابد ونواب المصريين الأحرار إلى رغبتهم في الانضمام إلى الائتلاف الجديد الذي شكله حزب مستقبل وطن بالدمج مع جمعية من أجل مصر ومجموعة من النواب الحزبيين والمستقليين، ولكن عصام خليل رئيس حزب المصريين الأحرار رفض، فما كان من نوابه إلا تقديم استقلالتهم.

 

وفي الأيام القليلة الماضية اندمج حزب مستقبل وطن مع جمعية من أجل مصر، رغم أنه في بداية الحديث عن ذلك حدثت خلافات داخل "مستقبل وطن" حيث رفض بعض أعضائه الدمج، وتضاربت التصريحات بين الدمج ونفيه.

 

 

وأصدر المهندس أشرف رشاد، رئيس حزب مستقبل وطن، أصدر بيانا توضيحيا  آنذاك على صفحته الرسمية على الـ «فيس بوك» بشأن اندماج الحزب مع جمعية معا من أجل مصر، بعد حالة الغضب التى ظهرت بين قياداته، أكد فيه أن كل ما يحدث هو طرح الأفكار من كلا الجانبين ولم تصدر أى قرارات تنظيمية فى هذا الشأن.

 

وأضاف :"أربأ بقيادات الحزب والحملة -على حد سواء- أن يكون هناك أى نية أو فكرة لذبح الشباب أو تجنيبهم، لأن ذلك يعد مخالفة لنصائح السيد الرئيس دوما بأن الشباب هم درع هذا الوطن وسيفه".

 

وما لبث أن أعلن الجانبين بعد ذلك الدمج فيما بينهم، ليؤكد المهندس أشرف رشاد، أن الاندماج يأتى ليكون الكيان الموحد الأقوى والمتفهم لتحولات المرحلة الراهنة، خاصة فى ظل احتياج الوطن لكل سواعد أبنائه، والسعى لتنفيذ ما تحدث عنه الرئيس عبدالفتاح السيسى، من ضرورة الاندماج وتقوية الحياة الحزبية.

 

في السياق نفسه أكد محمد الجارحى الأمين العام المساعد وأمين اللجان المتخصصة بحزب مستقبل وطن،  أن اندماج حزب "مستقبل وطن" وحملة "كلنا معاك من أجل مصر" يدشن مرحلة جديدة في العمل الوطني.

وأضاف الجارحى في بيان له، أن مستقبل وطن ضرب مثلًا عمليًا فى إعلاء المصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية والحزبية الضيقة، مشددا أن مستقبل وطن في مقدمة الأحزاب الوطنية الداعمة للدولة منذ نشأته.

 

ومع حالة الزخم التي فرضها حزب مستقبل وطن باتت أحزاب أخرى تعاني التفكك والانقسام، ما بدى أنه يسحب البساط من تحت أقدامها، حيث يسعى أن يكون الحزب الأكبر على الساحة، وفي ذلك أكد أشرف رشاد رئيس الحزب أنه يفتح أبوابه لجميع القوى السياسية الراغبة في الانضمام إليه.

 

سيطرة حزب مستقبل وطن على الساحة السياسية رجح معه البعض أن ائتلاف دعم مصر- ذو الأغلبية البرلمانية-سيتراجع عن فكرة تحويل الائتلاف إلى حزب سياسي، يمثل "حزب الرئيس"، الذي قال عنه محمد السويدي، رئيس الائتلاف، أن الهدف منه هو ملء الفراغ السياسي.

 

حديث البعض عن تأثير تحركات مستقبل وطن على مستقبل ائتلاف دعم مصر، آثار انزعاج رئيس الائتلاف المهندس محمد السويدي، مؤكدا أنه حديث عار من الصحة، وأنه مستمر في مسيرته السياسية ودراسة مشروعات القوانين وتفعيلها وإقرارها ومناقشتها لمصلحة المجتمع.

 

وقال السويدي، خلال كلمته في المؤتمر الصحفي، الذي عقد الأحد الماضي، إن  "دعم مصر"، يعد ائتلافًا سياسيا تحت القبة، قوامه ٤٠٠ نائبًا، يُشكل من ٦ أحزاب والباقي مستقلين، مضيفا :"هناك فراغ سياسي داخل الشارع المصري بعد الانتخابات الرئاسية، ومن أجل وضع سياسات إصلاح اقتصادي سليم، لابد أن يكون هناك أحزاب قوية".

 

وعن مصير فكرة تحويل الائتلاف إلى حزب سياسي قال :"الائتلاف لن يتحول لحزب سياسي»، مؤكدًا أن أعضاء الائتلاف من حزب مستقبل وطن لا يزالوا متواجدين معهم وحضروا المكتب السياسي الأخير، ولَم يبلغه أحد ترك الائتلاف.

 

وتابع :"واجبي أن أوجه رسالة للنواب أن يحذروا من الوقوع بخطأ دستوري متمثلًا في تغيير الصفة الحزبية"، لافتا إلى أن اللجنة القانونية التي شكلها الائتلاف لبحث قانونية التحول لحزب قدمت تقريرها.

 

وأوضح أنه لا يزال هناك معوقات لأي نائب فيما يخص تغيير الصفة الحزبية، خاصة أن الائتلاف لا يغير الصفة الحزبية لأعضائه»، مضيفا أنه يتمني أن «تقوى كافة الأحزاب المتضمن للائتلاف، ومنها مستقبل وطن لأنه في النهاية لمصلحة مصر».

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان