رئيس التحرير: عادل صبري 10:37 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

أزمة الأرز من أراضى الفلاحين لتموين المصريين

أزمة الأرز من أراضى الفلاحين لتموين المصريين

آيات قطامش 22 مايو 2018 11:44

حملت «سعدية» حقيبتان  من تلك الأكياس البلاستيكية حيث  اعتادت أن تجلب فيهما تموين الشهر،  من سكر وأرز ومكرونة وزيت وغيرهم، وبمجرد وصولها مكتب التموين الكائن بالقرب من محل سكنها لم يكن هناك  سيرة  سوى عن «الرز وسنينه».

 

«هو صحيح الرز منزلش الشهر ده فعلا؟» .. «الموضوع ده هيبقى كل شهر ولا الشهر ده بس؟».. كانت هذه بعض تساؤلات نساء الحي لعم محمد الذى كان يصرف التموين، وجاء رده قاطعًا واضحًا: «هتاخدوا أقصى حاجة 3 أكياس بس والباقى هتاخدوا مكانه مكرونة لأنه نزل ناقص الشهر ده».

 

لم تتلق النساء هذا الخبر  وصدمة غياب الأرز  حينما توجهوا لمكاتب التموين، ولكنهن سبق أن نما إلى سمعهن سواء اثناء متابعة البعض التلفاز أو من الجيران، بأن وزير التموين صرح قبل أيام قليلة من صرف تموين الشهر بأن «الرز مش هينزل على بطاقات التموين الشهر ده وهيتصرف مكانه مكرونة»، فى تلويح بأزمة الأرز، ولكنه فى الوقت ذاته أرسل رسائل طمأنة بأن مصر لديها احتياطى من الأرز يكفيها لعام..

 

امتعاض .. استسلام .. لا مبالاة وتذمر .. علامات ومشاعر ارتسمت على وجوه هؤلاء النسوة، لا تحتاج منك الحاسة السابعة لتصل لك، فقط  تراها بعينك  المجردة، فضلًا عن بعض العبارات التى اخذن يتمتن بها بينهم وبين بعضهم البعض، فهاهى واحدة  منهن تقول: "يعنى هم سابوا السنة كلها وجايين ينقصوه ويغلوا سعره فى شهر رمضان".. والتقطت أطراف الحديث ثانية قائلة: "الحمد لله عندى 4 كياس باقيين من الشهر اللى فات".. فى حين قالت ثالثة:"يلا زى بعضه ناخد مكانه مكرونة"..وقاطعتها رابعة: "كده كده كنت بشتريه من بره ومحبش اجيبه من هنا مش فارقة".

 

رغم نقص الكمية  هذا الشهر إلا أن المصطفين أمام هذا المكتب غمرهم شعور بالسعادة وكأنهم حققوا انتصارًا حتى ولو كان صغيرًا، فهم أفضل حالًا من غيرهم، وسيحصلون على 3 أكياس بالتمام والكمال،  فى الوقت الذي كانوا يظنون أن هذا الشهر سيعودون لمنازلهم بتموين خالى من الأرز، ولكن "الحلو ميكملش"، حيث وصل سعر الكيس الواحد لـ 13 ونص  جنيهًا حسبما أخبرنا أحدهم.

 

"الحمد لله والله"..  مش مشكلة أحسن من مفيش.. طالم هينزل كامل الشهر الجاى زى بعضه مجتش من شهر.. يا خوفى ليثبتوه على كده".. كانت هذه بعض العبارات التى تبادلها المواطنين هناك..

 

يقول الحاج حسين موسى: "هم ناصحين عشان قبل ما يقللوا كميته للنص فى مكاتب التموين، طلعوا تصريحات إنه مش هينزل الشهر ده فالناس اضايقت، لكن لم راحت ولقت 3 أكياس محدش اتكلم لأنه كان بالنسبة لهم أحسن من مفيش وده اللى هم عملوا امتصوا غضب الناس قبلها، وبصراحة أنا متخوف".

 

وتابع: "ليه يغلوا علينا سعر الرز، واجى أخد نص الكمية، هو احنا هنلاقيها من الاكل ولا المترو ولا البنزين اللى لسه هيغلى".

 

"هو نزل عندنا عادى الشهر ده بس غالى".. هكذا اخبرتنا آيه فتحى القاطنة بمحافظة المنوفية.

 

وأخبرتنا هبه التى تقطن بالخلفاوى أن الأرز سواء متواجد بمكاتب التموين أو لا،  فإنها  تصرف بدلًا منه كل شهر زيت وسكر، كونها اعتادت على شراء نوع معين من الخارج..

وهو حال محمد الذى اخبرنا قائلًا: "أنا مش بجيب تموين بس بيت ابويا بيجيبوا سكر وزيت لكن الرز لأ عشان بيكون ردئ"، واختلفت معه هبه قائلة: "رغم إن مش بجيب الرز من التموين إلا إنه مش دايمًا بيكون وحش وفيه أنواع ممتازة".

 

(أم جنا) التى تقطن فى إحدى ضواحى الجيزة؛ لفتت إلى أن هذا الشهر لم يصرف الرز قائلة: "مفيش رز فى التموين"، فى حين ذكرت أم عاصم : "الرز نزل عادى الشهر ده ومختفاش عندنا ولا قل  ولا حاجة".

 

"أهلى بيجبوا الرز بالشكارة من حد بيبيع بالجملة ولم تخلص نجيب غيرها".. هكذا أخبرتنا رفيدة لافتة إلا أنهم يصرفوا بدلًا منه زيت وسكر.

 

"الرز عشق".. "إلا الرز"...."مينفعش الأكل من غير رز".. عبارات فى "حب" الأرز اطلقها  من تحدثنا اليهم، وسط تخوفات من نقصه او اختفاؤه فى  الأعوام المقبلة..

 

 

أزمة الأرز لم تكن وليدة اللحظة، ولكنها بدأت  مع الاعلان عن اتجاه الدولة نحو خفض مساحة زراعة الأرز المزروعة،  من مليون و100 ألف فدان إلي 724 ألفًا و200 فدان، إضافة إلي منع بعض المحافظات من زراعته..وهو ما تم إقراره بعد تخوفات بسبب حاجة الأرز لكمية كبيرة من المياه لزراعته.

 

ووافق مجلس النواب بصورة نهائية على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون 53 لسنة 1966، الذي يعطي لوزير الزراعة بالتنسيق مع وزير الري، طبقًا للسياسة العامة للدولة، الحق في أن يصدر قرارًا بحظر زراعة محاصيل معينة من الحاصلات الزراعية في مناطق محددة.

 

هذا القرار ألقى بظلاله على الفلاحين حيث رآه البعض بأنه "خراب لبيوتهم"، وفى تصريح إعلامى لإحدى وسائل الإعلام قال نقيب الفلاحين: "تخفيض مساحة الأرز "هيخرب بيتنا ويحبسنا".

 

ووسط تخوفات المصريين بغياب الطبق  الرئيسى من على مائدة الطعام، بعثت الحكومة بعدة رسائل طمأنة للمواطنين،  حيث أشارت إلى أنها لديها فائض هذا العام وأن الأمر محسوب

 

إلا أن هذه الطمأنات لم تدفع عنها هجوم  البعض ممن  اعترضوا على تقليص مساحة سلعة استراتيجية كالأرز، وما سيترتب على ذلك مع الوقت سواء على الفلاح المصرى أو المواطنين أو حتى لجوء الحكومة لاستيراده من الخارج

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان