رئيس التحرير: عادل صبري 12:16 مساءً | الاثنين 25 يونيو 2018 م | 11 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد رفع سعر تذكرة المترو .. «رجع زمن الأتوبيس»

بعد رفع سعر تذكرة المترو .. «رجع زمن الأتوبيس»

الحياة السياسية

تذكرة اتوبيس النقل النهري

بعد رفع سعر تذكرة المترو .. «رجع زمن الأتوبيس»

أحلام حسنين 20 مايو 2018 16:14

صعدت درج السلم بخطوات متثاقلة طلبت من أحد الركاب أن يساعدها وهي تتمتم بكلمات ساخطة، فأسرع "الكمسري" المحصل يأخذ بيديها وهو يحدثها ضاحكا "أركبي ياما مبقاش ليكم غير الأتوبيس استحملي بقى الزحمة"، ضحك البعض وانطلقت ألسنة آخرون بالسخط على تلك اللحظات التي يتزاحمون فيها لتوفير 50 قرشا فقط.

 

أحد الرجال ترك مقعده لتجلس المرأة الأربعينية بدلا منه فكان نصيبه دعوة منها بأن يبارك الله في صحته، ثم انطلقت تقول "حسبي الله ونعم الوكيل على اللي كان سبب في البهدلة دي"، تكاد لم تكمل دعوتها حتى شاركتها نساء أخريات يتضررن أيضا من ركوب أتوبيس النقل العام، ولكن لم يعد لهن حيلة سواه.

 

يمر المحصل بين الركاب لجمع ثمن التذكرة "250 قرشا" لم يترك أحد إلا ويمزاحه، كنتم تتمردون على الأتوبيس والآن تتزاحمون عليه بل تسعون إليه سعيا وتنتظروه رغم حرارة الشمس الحارقة، فتبادله سيدة "وماله الأتوبيس طول عمرنا كنا بنركبه" ثم ابتسمت وهمست لرفيقاتها "قال إيه رماك على المر".

 

نحو أسبوع مضى منذ رفع سعر تذكرة المترو إلى 3 جنيهات لعدد 9 محطات و5 جنيهات لعدد 16 حطة، وركوب أكثر من 16 محطة بـ 7 جنيهات، ورغم أن الاحتجاجات التي صاحبت القرار هدأت إلا أنه البعض لايزال يكتم غضبه، فيجد في وسائل النقل فرصته ليعبر عن رأيه الذي يشاركه فيه بقية الركاب.

 

استقلت تلك المرأة أتوبيس النقل العام من ميدان السيدة عائشة إلى الجيزة، كانت من قبل تستقل "ميكروباص" من منطقة فايدة كامل إلى محطة مترو المعادي، ثم تغير الاتجاه في السادات إلى خط الجيزة حيث مكان عملها، ولكن بعد زيادة تذكرة المترو انصرفت عنه لتغير اتجاه سير عملها تماما.

 

تلك الموظفة في حاجة إلى دفع 10 جنيهات يوميا فقط لاستقلال المترو بخلاص الوسيلة الأخرى التي تستقلها للبيت بـ 150 قرشا أي 13 جنيها يوميا للمواصلات فقط، ورغم أنها تجد في "المترو" وسيلة أسرع وأكثر راحة من أتوبيسات النقل العام، إلا أن غلاء المعيشة يجعلها تتحمل أي مشقة مقابل إدخار ولو 50 قرشا، حسبما تقول.

 

تغير نمط الحياة قليلا باتت تستيقظ ساعة مبكرة، لتعوض فارق سرعة المترو، تستقل ميكروباص إلى ميدان السيدة عائشة ومنه أتوبيس لتدفع تذكرة بـ 250 قرشا بدلا من 5 جنيهات إذا ما استقلت المترو، وليكن في يوم يصادفها الحظ فتجد الأتوبيس "الأحمر" وتذكرته 150 قرشا.

 

لم يخلو الأتوبيس من حكايات الناس بعضها لبعضها، كل يشكو حالها إلى غيره على غير تعارف مسبق، جمعتهم وسيلة وحدة وظروف معيشية متقاربة، كل يروي حكايته في بضع دقائق ويترك الحديث لغيره، حتى تفرقهم المحطات يودعون بعضهم  بابتسامات ودعاء "ربنا يصلح الحال".

 

 

وبعد أن كان المترو وسيلة النقل الأساسية التي يعتمد عليها المواطنين باعتبارها الأسرع والأقل تكلفة، راحوا يبحثون عن بدائل أخرى أرخص تناسب ميزاينتهم، كان منها "أتوبيس النقل العام"، على رغم تخوفات البعض من أن يتم رفع سعر تذكرته هو أيضا ضمن الزيادات المتوقعة في شهر يوليو القادم.

 

وفي هذا قال أعربت أحيد نشطاء موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك عن تخوفها من رفع سعر تذكرة الأتوبيس، متوقعة أن يصبح ثمنها 5 جنيها بداية من يوليو القادم.
 

العودة إلى أتوبيس النقل العام لقيت رواجا أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ ذكر أحد النشطاء أنه قاطع المترو واستقل الأتوبيس بدلا منه، وذكر ناشط أخر "سواق الأتوبيس بينادي في ميدان التحرير: مؤسسة بجنيه ونص بدل 7 المترو".

 

وتقول إحدى الفتيات التي اعتادت استقلال المترو من المرج إلى الدقي،  حيث تعمل في إحدى الشركات هناك، أن قرار رفع سعر تذكرة المترو بمثابة لي ذراع للمواطنين، حتى أنهم حين احتجوا وهم لا يملكون من زمام أمرهم  إلا الصوت كان البعض مصيره القبض عليه.

 

وتضيف الفتاة لـ"مصر العربية" أن هناك حلول كثير يمكن اللجوء إليها بدلا من المترو، منها أتوبيس النقل العام، ربما المسافة تستغرق وقتا أطول فضلا عن إرهاق الزحام، ولكن قد يكون ذلك أيسر لبعض الأسر من أن تنفق راتبها في وسيلة مواصلات، لافتة إلى أن هناك  أيضا بعض الأماكن لا يمكن الاستغناء عن المترو فيها.

 

وتتابع :" الناس كانت تدبر من رواتبها للطعام والشراب ولتعليم أطفالهم ومع ذلك لا تكفي، وبالتالي الفارق في سعر تذكرة المترو سيمثل عبأ كبير على الأسر، ومع ذلك لا نريد أن  نفرح بالأتوبيس لأنه متوقع أيضا أن ترتفع تذكرته مع رفع أسعار البنزين".

 

وردا على هذه التخوفات أكد اللواء رزق علي، رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام بمحافظة بالقاهرة، أنه لا نية لرفع تذاكر أتوبيسات النقل العام وأتوبيسات النقل الجماعي خلال الوقت الحالي، حيث إنه هيئة النقل العام تراعي الطبقة الأكثر اجتياجا في الأسعار، خاصة بعد رفع تذاكر مترو الأنفاق.

 

وأضاف رزق، في تصريح لإحدى الصحف، أن هيئة النقل العام لديها دفعت بعدد أتوبيسات نقل عام ونقل جماعي أكثر في المناطق التي تشهد زحامًا شديدا من المواطنين، مشيرًا إلى أن زيادة الإقبال على مواقف الأتوبيسات أمر طبيعي بعد الزيادة التي شهدتها تذاكر مترو الأنفاق.

 

من ضمن البدائل التي بدأ يفكر فيها بعض المصريين كوسيلة نقل بدلا من المترو " الأتوبيس النهري"، الذي يعتبره البعض "فسحة نيلية" وهو أيضا تابع لهيئة النقل العام الحكومية.

 

إحدى الصفحات التي تحظو بمتابعة كبيرة من نشطاء الفيس بوك، طرحت " الأتوبيس النهري" بديلا للمواطنين، وقالت في منشور لها "بما أن تذكرة المترو غليت فحابين نقولكم أن فى وسيلة مواصلات لسه موجودة بسعرها وكمان تعتبر رحله وفسحة وخروجة جميلة فى الجو ده".

وراحت الصفحة تعد مزايا الأتوبيس النهاري " خروجة ممتازة على أد الأيد، سعر التذكرة 2 جنيه، أحلى ما في الخروجه دي بساطتها، في الأتوبيس هتشوف اللي طالع يفصل من زحمة الشوارع في عز الظهر، وهتشوف أسرة بأطفالها طالعين يتفسحوا و يغيروا جو، وطبعاً هتشوف الحبيبه اللي طالعين يعيشوا وقت رومانسي ويستمتعوا بجمال النيل".

 

 

الأتوبيس النهري بيربط بين أنحاء القاهرة الكبرى "القاهرة – الجيزة – القليوبية – حلوان"، ويوجد منه نوعان "المغطى و المكشوف المكيف"، و العادي يكون المغطى للركاب أما المكشوف للرحالات الطويلة.

 

وبعد أن عددت الصفحة أماكن محطات الأتوبيس النهري ومواعيد العمل والرحلات وأسعارها، راحت تختم دعوتها قائلة "لأن البساطة أهم أوجه الجمال فنصيحتنا ليك .. بسطها هتتبسط".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان