رئيس التحرير: عادل صبري 04:13 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

من «الظواهري» لـ«نخنوخ».. «إرهابيون وبلطجية» على الأسفلت بقرار عفو

من «الظواهري» لـ«نخنوخ».. «إرهابيون وبلطجية» على الأسفلت بقرار عفو

الحياة السياسية

صبري نخنوخ

من «الظواهري» لـ«نخنوخ».. «إرهابيون وبلطجية» على الأسفلت بقرار عفو

مصر العربية 17 مايو 2018 23:30

داخل فيلته بمنطقة كينج مريوط بمحافظة الإسكندرية، راح يحتفل "صبري نخنوخ" الشهير على صفحات السوشيال بأنه أشهر بلطجي في مصر، بخروجه من السجن بعفو رئاسي، أمس الأربعاء، بينما تدور هناك حالة من السخط والاستنكار بين رواد "السوشيال ميديا" الذين أبدوا اعتراضهم على هذا العفو عنه مقابل استمرار حبس آخرين في حاجة إلى الإفراج عنهم.

 

الإفراج عن "صبري نخنوخ" جاء ضمن قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالعفو الرئاسي عن 331 مسجونًا صادر بحقهم أحكام نهائية في قضايا جنائية وغيرها.

 

ومن جانبه قال جميل سعيد، محامي المتهم صبري نخنوخ، خلال تصريحات إعلامية،  إن موكله من بين المفرج عنهم، بموجب العفو الرئاسي، وأنه خرج من السجن ووصل إلى بيته في الإسكندرية.

 

المتهم "نخنوخ"

 

تعود أحداث قضية "نخنوخ" إلى أغسطس عام 2012، حين قبض عليه داخل فيلته  وبصحبته عدد كبير من الخارجين عن القانون، وبحيازتهم كمية من الأسلحة، وعدد من الحيوانات المتوحشة، وصدر بحقه حكما بالسجن 28 عاما في قضيتي السلاح والمخدرات. 

 

 

 

وفي نوفمبر 2014، رفضت محكمة النقض بشكل نهائي، الطعن المقدم من محامي نخنوخ ضد حكم المؤبد، وأيدت عوبة السجن المؤبد وغرامة قدرها 10 آلاف جنيه، ولكن بعد صدور حكم النقض بخمسة أيام؛ أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكما بعدم دستورية القانون 6 لسنة 2012 الذي عوقب نخنوخ على أساسه بالسجن المؤبد.

 

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن ذلك القانون "يقيد السلطة التقديرية للقاضي، ويحرمه من إمكانية تفريد العقوبة التي هي جوهر العمل القضائي"، وهو ما كان بمثابة بريق أمل لنخنوخ للنجاة من عقوبة المؤبد، إذ تقدم محاميه بمذكرة للنائب العام في ديسمبر 2014 لإسقاط العقوبة بسبب عدم دستورية القانون الذي حوكم بمقتضاه.

 

وقررت المحكمة الدستورية العليا إسقاط الحكم المؤبد في فبراير 2016، وتمت إعادة محاكمة المتهم "نخنوخ" أمام محكمة الجنايات مرة أخرى، وخلال شهر أبريل الماضي؛ أحيلت القضية لدائرة بمحكمة جنايات الإسكندرية لإعادة نظرها من جديد، لكن لم يلبث حتى ظفر بقرار العفو الرئاسي.

 

وبموجب قرار العفو تنتهي جميع الإجراءات القضائية التي بدأت لإعادة محاكمة نخنوخ، كما ينهي جميع الإجراءات التي كان يتخذها هو لإلغاء آثار حكم الإدانة الصادر ضده.

 

جدل فيسبوكي حول "نخنوخ"

 

 

العفو الرئاسي عن "نخنوخ" أثار جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، التي انتقدت القرار كون المتهم من أشهر البطلجية في مصر، في وقت يقبع فيه آخرون داخل القضبان يرون أنهم يستحقون الإفراج عنهم باعتبار أنهم سجناء رأي فقط.

 

 

وفي هذا السياق علق الفقيه الدستوري نور فرحات، على صفحته على فيس بوك، قائلا :"حسرتي على صدور أحكام بسجن المعارضين، تفوق فرحتي بصدور قرار رئاسي بالعفو"، متسائلا في منشور آخر عن سبب إلقاء القبض على الناشط السياسي شادي الغزالي حرب، الذي قررت النيابة حبسه 15 يوما على ذمة قضية اتهامه بنشر أخبار كاذبة.

 

 

أحد نشطاء الفيس بوك سخر أيضا من العفو على نخنوخ قائلا :"صبري نخنوخ المواطن الشريف في بيتهم ووسط اخواته بعد عفو رئاسي عنه في الحكم بسجنه ٢٨ سنه سلاح و بلطجه و مخدرات ، الف مبروك للمعلم صبري و لجميع رجالته و حبايبه و الف حمد الله عالسلامه يا مصر".

 

وعلق ناشط آخر قائلا :"دى صورة قرار العفو الرئاسي الصادر اليوم ورقم 20 به "صبري نخنوخ" اللى اتحكم عليه بالسجن 25 عاما بتهمة حيازة أسلحة وحيوانات مفترسة و 3 سنوات اخرى فى قضية تعاطي مخدرات. ... لا تعليق !".

 

العفو عن متهمون بالإرهاب

 

"نخنوخ" وإن بدا مثيرا للجدل، فهناك أيضا من سبق وشملته قرارات العفو فثارت الضجة حولهم، ففي السنوات الماضية صدرت قرارات بالعفو عن أشخاص كانوا متهمين بالإرهاب، هي أيضا كانت محل سخط من بعض الإعلاميين الذين استنكروا الإفراج عن من ارتكبوا جرائم إرهابية، وكان ذلك في الفترة من بعد ثورة يناير وخلال عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.

 

 

وخلال دراسة أعدها الباحث الحقوقى حسام بهجت، في فبراير 2014 بعنوان "من فك أسر الجهاديين؟"، توصل من خلال تحليل البيانات الإعلامية والتصريحات الرسمية الصادرة عن أجهزة وزارة الداخلية، حول الحاصلين على العفو الرئاسى إلى أن الكثير من العناصر الجهادية والإرهابية المنتمية للجماعات الإسلامية، تم الإفراج عنهم.

 

وصدر أول قرار بالعفو فى العاشر من مارس عام 2011 ، وشمل 60 مسجونا جميعهم من المنتمين للجماعات الإسلامية، كان أشهرهم طارق وعبود الزمر، الصادر ضدهما حكما بالسجن فى قضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات.

 

وبحسب نفس الدراسة فإن إجمالى عدد السجناء المحكوم عليهم من الإسلاميين، المفرج عنهم بقرارات من المجلس العسكري، بلغ 103 سجناء، ينتمون إلى عدة تنظيمات، منها الجهاد والجماعة الإسلامية، وحزب الله المصري، وتنظيمى «الوعد» و»الناجون من النار».


وتحدثت الدراسة عن أن محمد الظواهرى شقيق أيمن الظواهرى زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي، كان من بين المفرج عنهم بعد ثورة يناير، بعد قوبل طلبات التماسات منه ومجموعة من الإسلاميين الصادر ضدهم أحكام بالسجن فى قضايا إرهاب، بإعادة محاكمتهم من جديد، وصدرت أحكام بتبرئتهم ومن ثم أفرج عنهم.

 

ومحمد الظواهرى شقيق زعيم تنظيم القاعدة، والذي كان حكم قد صدر بإعدامه غيابيا من محكمة عسكرية عام ١٩٩٩ في القضية التي عرفت باسم (العائدون من ألبانيا) بتهم التآمر بتنفيذ أعمال إرهابية والسعي لقلب نظام الحكم، وتم القبض عليه في الإمارات حيث كان يعمل مهندسا عام ١٩٩٩، وتم ترحيله إلى مصر بعد أن قضى في سجون الإمارات قرابة أربعة أشهر.

 

وفي عام ٢٠١١ تم إخلاء سبيل الظواهري بعد أن سُمح له  بالطعن على الحكم ثم قررت المحكمة قبول طعنه وأمرت بإلغاء الحكم في يونيو من العام نفسه، وقد تم القبض على الظواهري مجددا بعد عزل محمد مرسى.

 

وخلال العام الذي تولى فيه محمد مرسي حكم البلاد  أطلق سراح بعض العناصر المتهمة بارتكاب أعمال إرهابية، كان أبرزهم عاصم عبد الماجد قائد عمليات الإرهاب، التى استهدفت رجال الشرطة فى أسيوط، والمتسبب فى مقتل أكثر من مائة من المصريين والإرهابى شديد الخطورة «أبو عقرب» المتخصص فى قتل ضباط المباحث وقيادات الشرطة.

 

وضمت قائمة من تم الإفراج عنهم خلال في الفترة من 2011 و2012 "محمد شوقي الإسلامبولي من تنظيم الجهاد، وهو شقيق خالد الإسلامبولي الذي قام باغتيال السادات، ومصطفى حمزة القيادي في الجماعة الإسلامية والمحكوم عليه بالإعدام بتهمة التخطيط لمحاولة اغتيال مبارك في أديس أبابا عام ١٩٩٥، ورفاعي طه، وهو قيادي آخر بالجماعة الإسلامية حكم عليه بالإعدام غيابيا عام ١٩٩٢ في قضية (العائدون من أفغانستان) بتهمة الانتماء لتنظيم محظور والسعي لقلب نظام الحكم".

 

وخلال عام حكم مرسي، تقلص عدد السجناء الإسلاميين حتى وصل إلى أقل من  خمسين سجين وفق أغلب التقديرات من المحامين الإسلاميين، وكانت قرارات عفو مرسي عن إسلاميين قد تعرضت لانتقادات علنية شديدة اتهمته بالتراخي في مواجهة الإرهاب إكراما لـ "أصدقائه" بحسب دراسة بهجت.

 

 

واستندت الدراسة إلى أبرز الانتقادات التي وجُهت لقرارات مرسي، منها العفو عن أبو العلا محمد عبد ربه المدان باغتيال الكاتب فرج فودة عام ١٩٩٢، وهو القرار الذي أدانته بشدة ابنة فودة.

 

كما أعلنت أسرة اللواء محمد عبد اللطيف الشيمي مساعد مدير أمن أسيوط السابق عن إقامة دعوى قضائية ضد تضمين قرار العفو لاسم عبد الحميد عثمان الشهير بـ”أبو عقرب” عضو الجماعة الإسلامية المدان باغتيال الشيمي عام ١٩٩٣.

 

وبعد عزل مرسي أصدر حاز الببلاوي، رئيس الوزراء آنذاك، قرارا في ديسمبر 2013، بتشكيل لجنة حكومية برئاسته لمراجعة قرارات العفو عن العقوبة أو تخفيفها التي أصدرها مرسي طوال العام الذي تولى فيه رئاسة الجمهورية وتقدير اتفاق هذه القرارات مع الصالح العام ورفع توصياتها لرئيس الجمهورية لاتخاذ ما يراه محققا لصالح البلاد.

 

وفي هذا السياق كان اللواء أحمد حلمي، مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن، قد صرح لصحيفة الأهرام، قائلا :"لا يخفى على أحد أن من بين العناصر الإرهابية التي تم إطلاق سراحها من السجون بإصدار قرارات العفو الرئاسي من الرئيس المعزول محمد مرسي والذين كان محكوم عليهم بالإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة وهذا الإفراج يعتبر قمة للدعم المعنوي لهذه المنظمات الإرهابية والذي يعني قبول رب البيت لهذه العناصر ورضاءه عن نشاطها".

 

وفي 22 مايو 2014 قرر مجلس الوزراء الموافقة على مشروع قرار رئيس الجمهورية بإلغاء بعض القرارات الصادرة من رئيس الجمهورية السابق بالعفو عن العقوبة أو تخفيفها خلال المدة من يونيو 2012 حتى 3 يوليو 2013.

 

وقال مجلس الوزراء حينها أنه بعد دراسة هذه القرارات ثبت أن بعض المستفيدين من تلك القرارات عاودوا ارتكاب جرائم من تلك التي كانوا ارتكبوها في السابق.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان