رئيس التحرير: عادل صبري 11:57 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

أكبر مهجرة بمصر| «نافلة».. فارقت الحياة وورثت حلم العودة الفلسطيني للأجيال

حلمت 70 عاما بالرجوع لدارها

أكبر مهجرة بمصر| «نافلة».. فارقت الحياة وورثت حلم العودة الفلسطيني للأجيال

آيات قطامش 15 مايو 2018 12:00

مرت السنون تلو الأخرى وحلم العودة لوطنها لم يفارقها، فرغم  عمرها الذى تجاوز الـ 100 عام، إلا أن تفاصيل هذا اليوم الذى يعود لعام 1948، ظل عالقًا فى ذاكرتها، وكانت دائمًا ما ترويه لكل من يجلس معها..

 

ماتت العجوز  فى مثل هذه الأيام من العام الماضى، وحلمها بالعودة دفن معها ولكنها لم تنسَ أن ترزعه فى قلب أطفال فلسطين وشبابها  ممن كانوا يقطنون معها فى تلك الجزيرة المصرية التى لجأوا لها واستوطنوها  منذ سنوات.

 

وتلخص قضية العجوز «نافلة» قضية كفاح الشباب الفلسطيني الذي لم ير دوره في أرض فلسطين، بعد أن مات آباؤهم وأجدادهم في بلاد التهجير بالداخل الفلسطيني أو في أرض الشتات في مختلف أنحاء العالم، لكنهم ما زالوا يقبضون على مفاتيح منازلهم، وينتفضون في مسيرات العودة، ويدفعون دماءهم وأرواحهم برضى كامل أملا في العودة المنشودة التي تربوا على أملها من الآباء والأجداد.

 

كانت صبية حينما أُجبرت هى ومن برفقتها على ترك البيت والأرض، لم يكن هذا حالها هى وحدها وإنما المئات ايضًا، ممن وجدوا أنفسهم فجأة مُطالبين بالرحيل تاركين خلفهم  السكن والمأوى والأرض وذكريات الطفولة..

 

 لكنهم حملوا معهم شيئًا واحدًا تلخص فى «حلم العودة»، لذا لم ينسوا أن يأخذوا معهم مفتاح الدار على أمل الرجوع هنا يومًا ما..

 

«نافلة» العجوز الفلسطينية التى فارقت الحياة منذ عام، كانت واحدة من بين قلة قليلة للغاية ممن عاشوا تلك اللحظات منذ نحو 70 عامًا، ولا يزالوا  على قيد الحياة..

 

رغم أنها قضت على أرض مصر أكثر من عمرها الذى عاشته فى فلسطين، إلا أن هذا لم ينزع من قلبها حلم العودة لوطنها والإحتفاظ بتراثها وثيابها، التى كانت تميزها بألوانها المعهودة.

 

التقيناها منذ نحو عامين قبل رحيلها بعام، كانت تجوب بخطوات متثاقلة مستندة إلى عكازها شوارع جزيرة فاضل  فى الشرقية،  يحفظ ملامحها ويحبها الصغار هناك قبل الكبار فهى بمثابة تاريخ يمشى على الأرض.

منذ نحو 70 عامًا خرجت  نافلة فى الليل من بيتها  الكائن ببئر السبع فى فلسطين،   ومن هول الموقف لم تنتبه   حينها  أنها حملت الوسادة بدلًا من طفلها، وحينما وصلت هى وزوجها وعم الطفل وخاله  القنطرة على الحدود، تذكرت أنها نسيت الطفل فى الدار فعاد الأب والعم والخال ليأخذوه إلا إنه كان رجوع بلا عودة، قالت نافلة: "طخوهم اليهود".

 

تحركت هى ومن معها ممن هجوا وتركوا بيوتهم فى الليل، سيرًا على الأقدام، ومعهم الجمال التى حملوا عليهم المؤنة والزاد من الطعام، والأطفال..

 

10 أيام أخذوا  يسيرون، تخللها الجلوس للراحة بين الوقت والآخر، فكانوا يسيرون من الصباح حتى الظهر  يجلسون يتناولون غدائهم، وفى العصر يواصلون السير، حتى المغرب للمبيت، ويواصلون الترحال فى صباح اليوم التالى، حتى وصلوا من فلسطين لجزيرة فى الشرقية أطلقوا عليها اسم جزيرة فاضل..

 

كانت حينها تلك الجزيرة صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء حسبما يروى قاطنوها.بنوا بيوت بسيطة عاشوا بها  واستزرعوا ارضها.

 

عاشت نافلة فى تلك الجزيرة.. حالمة بالعودة لأرضها وبيتها,, محتفظة بثيابها.. ومفتاح دارها.. ولكنها غادرت وبكاها محبوها فى الجزيرة، ولم يأن بعد وقت العودة للدار والأهل والأحباب. 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان