رئيس التحرير: عادل صبري 05:22 صباحاً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

في أزمة «تذكرة المترو»..«حزب الكنبة» يهزم «بيانات» الأحزاب

في أزمة «تذكرة المترو»..«حزب الكنبة» يهزم «بيانات» الأحزاب

الحياة السياسية

مترو الانفاق

في أزمة «تذكرة المترو»..«حزب الكنبة» يهزم «بيانات» الأحزاب

مصر العربية 15 مايو 2018 09:59

على أرصفة عدد من محطات مترو الأنفاق تظاهر عدد من المواطنين احتجاجا على ارتفاع سعر تذكرة المترو، وقفوا دون تخطيط منظم لهم أو تخطيط مسبق، كانوا وحدهم يواجهون الأزمة بهتاف «حسبي الله ونعم الوكيل» لا حيلة لهم سواها، بينما كانت الشرطة تلقي القبض على عدد منهم.

 

حين أعلنت وزارة النقل ارتفاع سعر تذكرة المترو، حالة من الغليان والسخط عمت بين الكثير من المصريين، بعضهم ذهب للدعوة لمقاطعة المترو، والبعض الآخر احتج على أرصفته حتى لا يدفع ثمن التذكرة، وهنالك من النواب الذين أدانوا القرار وآخرون، أيدوه، ولكن ماذا عن موقف الأحزاب التي ترفع شعار العدالة الاجتماعية؟.

 

,على مدى الأزمات التي تعرضت لها البلاد منذ ثورة 25 يناير كانت الانتقادات موجهة للمواطنين  لصمتهم تجاهها وعدم اتخاذ موقف، حتى أن البعض أطلق عليهم مصطلح "حزب الكنبة"، ولكن مع أزمة ارتفاع سعر تذكرة المترو، بدا أن هذه الكتلة الصامتة كشفت عن بعض مما تواري من غضب.

 

وبينما يناط بالأحزاب السياسية التعبير عن المواطنين واحتياجاتهم ونقل رأي الشارع والتفاعل معه، فإن كثيرا منها اكتفى بإرسال "بيانات" عبر البريد الإلكتروني للصحفيين أو على صفحاتهم على الإنترنت تدين فيه القرار ومدى تأثيره على حياة المواطنين.

 

وأثارت المواقف المتلاحقة لعدد من الأحزاب انتقادات سياسيين معتبرين أنها لا تملك آليات التفاعل مع القرارات التي لها تأثير مباشر على حياة المواطنين، وشدووا على أنه رغم أن البيانات لا يمكن أن تغير من الواقع في شيء، ولكن ثمة أسباب أدت إلى ضعف الأحزاب لتصل إلى هذا الحد.

 

في عشية الخميس الماضي أعلنت وزارة النقل تغيير منظومة إدارة تحصيل تذاكر مترو الأنفاق، لتصبح سعر التذكرة لعدد 9 محطات 3 جنيهات، وركوب منطقتين لعدد 16 محطة بـ5 جنيهات وركوب ثلاث مناطق أكثر من 16 محطة بـ 7 جنيهات، وركوب جميع المناطق لذوى الاحتياجات الخاصة بسعر التذكرة خمسون قرشا . 

 

بعد 4أيام من هذا الإعلان والاحتجاجات التي سادت مواقع التواصل الاجتماعي وأعقبها تظاهرات داخل بعض محطات المترو، أصدر حزب التجمع بيانا، أمس الأحد، يدين فيه هذا القرار الذي يعتبره جاء في توقيت غريب وقبيل شهر رمضان الكريم.

 

«التجمع» أشار إلى أن هذا القرار تأتي ضمن سياسة حكومية ثابتة تحمل الطبقات الشعبية والطبقة الوسطى عبء الأزمة والإصلاح الاقتصادي، ولصالح الأثرياء والمجموعات الاحتكارية في التجارة الداخلية والاستيراد، لافتا إلى الارتفاع المتواصل للسلع الأسياسية ومجموعات الحبوب والزيوت والدهون والسكر والألبان والطيور والأسماك منذ العام الماضي وحتى الآن.

 

وطبقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ، فقد ارتفعت أسعار مجموعة الخضروات هذا العام بنسبة (2ر6%) عن العام الماضي ، وارتفعت أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة (7ر2%) ومجموعة الحبوب والخبز بنسبة (6ر1%) ومجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة (8ر0%) ومجموعة البن والشاي والكاكاو بنسبة (4ر1%) ومجموعة الزيوت والدهون بنسبة (3ر0%) ومجموعة السكر والأغذية السكرية بنسبة (5ر0%).

 

ولفت الحزب إلى أنه مع إقرار مشروع موازنة 2018 /2019 ،سينخفض دعم المنتجات البترولية بقيمة 21 مليار جنيه وبنسبة 19% ، وينخفض دعم الكهرباء بقيمة 14 مليار جنيه وبنسبة 7ر46%، وبالتالي سترتفع أسعار البنزين والسولار والكهرباء، ومن ثم ستشهد خدمات النقل والانتقال ارتفاعا كبيرا في الأسعار، الأمر الذي يترتب عليه بالضرورة ارتفاع أسعار كافة السلع والخدمات مرة أخرى.

 

وألمح البيان إلى أن هذه القرارات تأتي بزيادات يعجز أصحاب الدخول الثابتة عن التعامل مع هذه السلع والخدمات، خاصة مع تجميد الأجور واستمرار سياسة الاقتراض من الخارج والداخل، محذرا من موجة غضب إذا استمرت الحكومة في تجاهلها لحقوق ومطالب الشعب وخضوعها لمصالح قوى الرأسمالية الاحتكارية.

 

وتابع :"إن استمرار هذه السياسات الفاشلة للحكومة وانحيازها إلى جانب الأثرياء ورجال الأعمال والمجموعات الاحتكارية وعدم فرض ضرائب على أرباح البورصة وعلى الثروات وعلى حساب الطبقات الشعبية والطبقة الوسطى يهدد السلام الاجتماعي والاستقرار في البلاد، للصبر حدود وقد وصل الغضب إلى منتهاه، وويل  من غضب الحليم".

 

حزب التحالف الشعبي الاشتراكي هو أيضا أصدر بيانا صحفيا، بعد يومين من القرار، أعرب فيه عن رفضه للزيادة  فى أسعار تذاكر مترو الانفاق، وكذلك الزيادات المرتقبة لأسعار سلع وخدمات أخرى.

 

الحزب رأى أن هذه الزيادة جاءت مبالغة بشكل غير مبرر، وتجاوزت إمكانيات وقدرات أغلبية المواطنين على تحملها، بعد أن ارتفع سعر التذكرة فى عام واحد بنسبة 500% فى المتوسط،  مقابل أن الحد الأدنى للأجور لايزال 1200 جنيه.

 

بينما برر وزير النقل هشام عرفات قرار رفع قيمة تذكرة ركوب المترو بأن هناك خسائر بالمرفق وصلت إلى 618 مليون جنيه ، وأن نسب العجز في الصيانة والعمرات والتجديدات وصلت إلى 94% ، وإن هناك زيادة في أعطال المترو خاصة الخط الأول " حلوان – المرج " ويحتاج إلى 30 مليار جنيه لإنقاذه .

 

في بيان  "التحالف الشعبي الاشتراكي" أشار الحزب إلى أن القوى المدنية والديمقراطية قدمت بدائل جادة عما وصفته بسياسات الحكم المنحازة اجتماعيا بتحميل كل الأعباء للمواطنين أبناء الطبقات الشعبية والمتوسطة، ومحاباة الفئات الثرية والمستثمرين.

 

ولفت الحزب إلى أنه حتى توصيات صندوق النقد الدولى ذاته "الذى ينصاع الحكم لروشتته المشئومة"، بحسب البيان،  تشير لأهمية زيادة الضرائب بشكل تصاعدى على الأثرياء والمستثمرين بما فى ذلك المستثمرين الأجانب، والضرائب على أرباح البورصة وغيرها، ولكن الحكم يتجاهل ذلك ويصر على تحميل الأعباء على كاهل الطبقات الشعبية، بحيث وصل الأمر لما يمكن أن يهدد السلم الاجتماعى للبلاد.

 

وطالب الحزب بإلغاء هذه الزيادات التي وصفها بـ "الجائرة"، وكذلك الزيادات المرتقبة فى أسعار السكة الحديد والمحروقات والكهرباء وضريبة القيمة المضافة، وعرض السياسات المالية لحوار وطنى واسع وحقيقى بغرض تحقيق العدالة الاجتماعية فى سياسات الحكم.


كما أعرب حزب الناس الديمقراطي تحت التأسيس عن رفضه الكامل لما وصفه بـ"سياسات الصدمات" التي تطبقها السلطة الحالية، معتبر أن الإصرار على الرفع المستمر لأسعار كل الخدمات والسلع ليس استجابة لشروط صندوق النقد الدولي إنما هو خداع واضح للرأي العام، ومواصلة لسياسات إفقار الشعب وفرض جباية على كل شئ.

 

وشدد الحزب، في بيان له، أنه لا يمكن أن يتحمل الفقراء والطبقة الوسطى أخطاء سياسات فاشلة لا تزال مستمرة يستفيد منها فقط حزب الفساد والمحاسيب، وربما كان من الممكن أن يتحمل هذا الشعب الصابر نصيبا آخر من المعاناة لو شعر بعدالة توزيع الأعباء أو رأي ضوء في آخر النفق.

 

وقدم الحزب عدة مطالب منها :"إلغاء الزيادات الجديدة على  أسعار خدمة النقل بالمترو، إحاطة الناس بكل الأموال التي حصلت عليها مصر خلال الأعوام الخمس الأخيرة ، مع إيضاح أوجه الإنفاق المختلفة، إلغاء وتخفيض أي زيادات تمت في رواتب من يزيد دخله الشهري عن عشرين ألف جنيها،  ترشيد الإنفاق الحكومي بضغط مصروفات الباب الثالث ، وحظر شراء سيارات جديدة لكبار المسؤلين ، والتوقف عن الحفلات الرسمية لمدة ثلاثة أعوام" .

 

وتضمنت مطالب الحزب :"كشف أرصدة ونفقات صندوق تحيا مصر ، وكذلك كل الصناديق الخاصة ، على أن يتولى الجهاز المركزي للمحاسبات مع نيابة الأموال العامة التحقيق في أي مخالفات أو إساءة استخدام لتلك الأوعية العامة،  التوقف عن الاقتراض وتحميل المجتمع المصري مزيدا من الديون الخارجية والداخلية".

 

كما طالب بـ "تشجيع وتغذية الصناعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وإتاحتها للشباب مع برامج تدريب وتأهيل وتنمية بشرية مناسبة، إعادة النظر في القوانين التي تتيح للفاسدين الإفلات من العقاب، والتوسع في مصادرة الأموال التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة، فرض ضرائب تصاعدية تحقق العدالة الضريبية، مع تغليظ عقوبات التهرب الضريبي أو الفساد الضريبي".

 

في الوقت الذي تصدر فيه الأحزاب بيانات تدين وترفض قرار رفع زيادة تذكرة المترو رأى أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، أن البيانات ليس لها قيمة ولن تغير من الواقع في شيء، وكان لابد من أن تتحد الأحزاب للاتفاق على رؤية واحدة، وإلزامها بتطبيقها أو على الأقل تكن قدمت البدائل وإن لم يؤخذ بها.

 

يقول دراج لـ"مصر العربية" إن الأحزاب السياسية بلا استثناء تم هدمها واختراقها من الداخل، فأصبحت "هشة" وضعيفة، لأسباب عدة منها أن أصحابها لهم مصالح معينة، أو أن النظام يطلب منهم سقف محدد للحديث عنه، فضلا عن أن النظام السياسي نفسه يعمل على إضعاف الأحزاب.

 

ويستطرد أن الكثير من الأحزاب لم يعد لديهم إيمان بالأفكار، ولا يملكون رؤية متماسكة،  رغم أن كان عليه تقديم رؤية واضحة لكل المشاكل التمي تمر بها البلاد سواء سياسيا أو حل أزمة مياه النيل، وكذلك الأحزاب التي تتبنى العدالة الاجتماعية عليها تقديم بدائل للأزمات الاقتصادية التي يعيش فيها الشعب.

 

وتابع: «الأزمة الحقيقية التي يعيش فيها المجتمع المصري هي أنه لا يرى نقطة نور يسير وراءها، والمفترض أن الأحزاب هي التي تمثل الضوء الذي يسير ورائه الناس، ولكن هذا لم يحدث لذلك الجميع يغرق».

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان