رئيس التحرير: عادل صبري 06:32 صباحاً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الشهيد «عبد المنعم رياض».. حين يصبح شاهدًا على حفل «استقلال» من حارب ضده

الشهيد «عبد المنعم رياض».. حين يصبح شاهدًا على حفل «استقلال» من حارب ضده

الحياة السياسية

احتفال السفارة الاسرائيلية بعيد الاستقلال في القاهرة

الشهيد «عبد المنعم رياض».. حين يصبح شاهدًا على حفل «استقلال» من حارب ضده

أحلام حسنين 09 مايو 2018 23:05

"ميدان التحرير، جامعة الدول العربية، ميدان عبد المنعم رياض" 3 أماكن ذات رموز تاريخية يجمعهم محيط واحد، يطلّ عليهم فندق شهير اختارته السفارة الإسرائيلية لتقيم فيه احتفالات ما تسميه بعيد استقلالها الـ 70، ذلك اليوم الذي يعتبره العرب نكبة لفلسطين.

 

 

لم يكن مساء الثلاثاء 8 مايو 2018 كغيره من الليالي التي تمرّ على القاهرة، ربما بدا المشهد هادئًا كعادته في ميدان التحرير لا يتخلله إلا احتفالات السفارة الإسرئيلية في ذلك الفندق القريب من النصب التذكاري للشهيد عبد المنعم رياض، ولكن كانت هناك عاصفة غضب تجتاح المصريين.

 

فهنا "التحرير" الذي بقى شاهدًا أبد الدهر على انتفاضة الشعب المصري ضد الاحتلال والاستعمار وثورة 25 يناير ضد النظام الحاكم، ويحتضن مبنى جامعة الدول العربية التي أُسست للدفاع عن قضايا العرب ووحدتهم، كان له أن يشهد احتفالًا بذكرى "نشأة" دولة الاحتلال الذي ينتهك الأراضي الفلسطينية ويقتل شعبها.

 

 

في ذلك الميدان كانت البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية بالقاهرة تقيم احتفالا بنشأة دولتها، في ذات المكان الذي يخلد ذكرى القائد "عبد المنعم رياض" الذي حارب في عام 1948 عام "نكبة فلسطين" ونشأة دولة إسرائيل، وقتله جنودها في الاستنزاف.

 

 على بعد أمتار قليلة من فندق "ريتز كارلتون" يقبع تمثال القائد الشهيد الذي حصل على وسام الجدارة الذهبي لقدراته العسكرية في مواجهة العدو الإسرائيلي في حرب 1948، تلك التي نشبت بين العرب والكيان الصهيوني بعد نكبة فلسطين في 14 مايو من العام ذاته.

 

حين تمر من الميدان تجد تمثال هذا الرجل الذي استشهد بين جنوده في ميدان المعركة في 9 مارس 1969 بعدما قرر أن يتوجه بنفسه إلى الجبهة ليرى النتائج ويشارك جنوده المواجهة فانهالت عليه نيران العدو حتى أسقطته قتيلا، ليحتفل العدو نفسه بعد 70 عاما بذكرى نشأة دولة الاحتلال من قبل هذا الميدان الذي يخلد ذكراه.

 

وإن كان "عبد المنعم رياض"  قد فارق الحياة، فلاتزال كلماته التي كانت تؤكد إيمانه بضرورة محاربة العدو  لمواجهة أطماعه وخطورته باقية، لعل منها التي ألقاها في محاضرة قبل عدوان 1967 :"لن تكتفي إسرائيل برقعتها الحالية وخطوتها التالية في الاستيلاء على الضفة الغربية بالأردن وجنوب لبنان وتتطلع للإقليمين السوري والمصري".

 

"عبد المنعم رياض" هو جزء من ميدان التحرير الذي كان يسمى "ميدان الإسماعيلية" نسبة للخديو إسماعيل، وتغير اسمه إلى "التحرير" نسبة إلى التحرر من الاستعمار في ثورة 1919، وأصبح رسميا في ثورة 23 يوليو عام 1952، وبعد مرور السنوات شهد أيضا ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.

 

احتفال إسرائيل بما تسميه بـ "الاستقلال" والذي يمثل "نكبة" لفلسطين،  من قلب ميدان التحرير بوسط القاهرة، اعتبره سياسيون انتهاكا لهذه الرموز التاريخية، واصفين إياه بـ"العار".

 

 

السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، يقول إنه من الأعراف الدبلوماسية أن يحترم الدبلوماسي تاريخ وعادات وأعراف البلد المضيف، واصفا احتفالية السفارة الإسرائيلية في التحرير بـ "وبجاحة ووقاحة".

 

وأضاف مرزوق، خلال صفحته على فيس بوك، أن إقامة الاحتفال في فندق بقلب ميدان التحرير الذي كانت تتردد فيه هتافات "فلسطين عربية"، يمثل عار سنحمله إلى قبورنا إذا استسلمنا لتلك الإهانات بحد قوله.

 

 يتساءل مرزوق :"كيف يحتفلون بذكري نكبتنا في عقر دارنا .. كيف يدخل القاتل كي يرقص في سرادق العزاء؟، كيف أعتذر لرجالي الشهداء وقد كنا تعاهدنا علي الثأر لمن اغتالوا جنودنا الأسري بدم بارد، كيف يمكن لأي حر كريم في هذا البلد أن يرضي تلويث الأرض التي روتها دماء الشهداء".

 

وتابع :"على السلطة التي قبلت بهذا الهوان أن تغطي تمثال عبد المنعم رياض أو تنقله من مكانه حتى لا يشهد هذا العار، يا شعب مصر هذه أولي لعنات صفقة القرن".

 

ورأى السياسي مجدي حمدان، أن البعثة الدبلوماسية الإسرئيلية اختارت ميدان التحرير لإقامة الحفل لإرسالة رسالة واضحة للعالم، أنها تحتفل بما تسميه باستقلالها الذي يعد نكبة للعرب من قلب ميدان الثورة والحرية بالقاهرة.

 

فيما ذهب الكاتب الصحفي أيمن الصياد إلى المقارنة بين عام 1948 وعام 2018، حيث غرد على توتير قائلا :"١٩٤٨: حارب المصريون الصهاينة لمنعهم من إنشاء (دولة الاحتلال) على أرض فلسطين العربية، ٢٠١٨: يحتفل الصهاينة بذكرى إنشاء (دولة الاحتلال) في قلب القاهرة؛ عاصمة الأمة العربية".

 

وهكذا كانت أصداء احتفالية السفارة الإسرائيلية في القاهرة، والتي توجه على إثرها السفير الإسرائيلي لدى مصر دافيد جوفرين، بالشكر للسلطات المصرية على إتاحة الفرصة لإقامة الحفل الذي وصفه ببالغ الأهمية بعد مرور فترة طويلة تعذرت فيها إقامته في القاهرة.

 

 

وتعد هذه الاحتفالية للمرة الأولى منذ اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة في ديسمبر 2011، حينما حاصر آلاف المتظاهرين مبنى السفارة بالجيزة، احتجاجاً على مقتل 5 جنود مصريين على الحدود بنيران إسرائيلية في أغسطس 2011.

 

وحينها هدم المحتجون سوراً إسمنتياً كان قد وُضع احترازًا أمام السفارة، وصعدت مجموعة منهم إلى الطوابق التي تشغلها السفارة وأنزلت العلم الإسرائيلي، ثم دلفت لداخلها، وألقت المستندات من النوافذ، ومنذ  تلك الواقعة، ظل السفير الإسرائيلي في تل أبيب إلى أن قدّم خلفه ديفيد جوفرين أوراق اعتماده بقصر الاتحادية في 31 أغسطس 2016، وبعد نحو شهرين سافر إلى إسرائيل لمدة 9 أشهر.

 

ومع عودته مجددًا للقاهرة في أغسطس 2017، كشفت مصادر دبلوماسية مصرية لموقع "مدى مصر"، عن التوصل لاتفاق نهائي بشأن بناء سفارة جديدة في حي المعادي الراقي (جنوب القاهرة)، قرب بيت السفير.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان