رئيس التحرير: عادل صبري 02:15 مساءً | السبت 26 مايو 2018 م | 11 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

«تهويد القدس».. ترامب يحول الحلم إلى حقيقة ..فماذا العرب فاعلون؟

«تهويد القدس».. ترامب يحول الحلم إلى حقيقة ..فماذا العرب فاعلون؟

الحياة السياسية

نقل السفارة الامريكية الى القدس

أسبوع على نقل السفارة الأمريكية إلى العاصمة الفلسطينية

«تهويد القدس».. ترامب يحول الحلم إلى حقيقة ..فماذا العرب فاعلون؟

أحلام حسنين 08 مايو 2018 21:00

"نقل السفارة الأمريكية" خطوات باتت تجري على قدم وساق مع مشروع "تهويد القدس" ليصبح الحلم الإسرائيلي والأمريكي قاب قوسين أو أدنى من التحول لحقيقة على أرض الواقع، فما هو إلا 6 أيام فقط تفصلنا عن تنفيذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة.

 

 

فذلك القرار الذي وعد به "ترامب" خلال حملته للانتخابات الرئاسية ومضى في تنفيذه، يأتي في إطار سلسلة محاولات أمريكية وإسرائيلية قديمة ترمي إلى "تهويد القدس"،  ليأتي عام 2018 ويشهد المرحلة الأسوأ في تاريخ القدس.

 

وحددت الإدارة الأمريكية يوم 14 مايو الجاري، ذلك اليوم الذي أعلنت فيه إسرائيل قيام دولتها عام 1948، لتنقل فيه سفارة بلادها من تل أبيب إلى القدس المحتلة، استكمالا لمحاولة "تهويد القدس"، رغم كافة التحذيرات والقرارات الدولية التي ترفض التعدي الأمريكي على حقوق الشعب الفلسطيني وتزييف الحقائق.

 

وقبل أسبوع من موعد تنفيذ قرار ترامب، نشرت بلدية سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الاثنين، لافتات بموقع السفارة الأمريكية الجديد فى القدس، وسط استياء فلسطيني وموقف عربي وصفه مراقبون بـ"المتخاذل".

 

 

قرار قديم 

 

وكان الكونجرس الأمريكي تبنى قرارا في عام 1995 يلزم رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، بما يعد اعترافا ضمنيا بأن القدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمة لإسرائيل.

 

وبعد أن قررت سلطات الاحتلال تعليق لافتة السفارة الأمريكية في القدس، قال رئيس بلدية الاحتلال في القدس نير بركات وفقا للقناة الشابعة الاسرائيلية :"هذا ليس حلما إنه واقع، هذا حدث تاريخي وأشكر الرئيس ترامب على ذلك، القدس هي العاصمة الخالدة للشعب اليهودي والآن العالم بدأ يدرك ذلك".

 

مشروع "تهويد القدس"

 

مشروع تهويد القدس مر  بمراحل عدة وبوسائل شتى، من حيث القرارات الدولية، وسن القوانين الداخلية، والتغيير الديمغرافي والجغرافي، وفرض الأمر الواقع على مدينة القدس، حسبما ذكر  أستاذ القانون الدولي حنا عيسى، في مقال منشور بموقع شبكة فلسطين الإخبارية.

 

والتهويد هو تغيير معالم القدس وما فيها من مقدسات إسلامية ومسيحية؛ الدينية، والتاريخية، والثقافية، حتى البشرية، التي تدل على إسلامية هذه الأماكن والمقدسات، وتحويل كل ذلك إلى معالم يهودية وفق التصور التلمودي، حتى يتسنى لليهود أن يثبتوا أحقيتهم بهذه الأرض.

 

تعود البداية إلى عام 1948 حين احتلت القوات الإسرائيلية نحو 66،2% من مساحة مدينة القدس، فيما بقيت البلدة القديمة ومقدساتها تحت السيطرة العربية، حتى جاء عام 1967 لتحتل إسرائيل المدينة بالكامل مع الأراضي العربية الأخرى في سوريا ومصر.

 

وفي يونيو 1967 وقف حاخام الجيش الإسرائيلي على تلة بالقرب من الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف ليقيم صلاة يهودية معلنا أنهم لن يتراجعوا عن السيطرة عما أسماها بعاصمتهم الأبدية.

 

 

 

وبعد عامين أقدم الأسترالي مايكل دينس على حرق المسجد الأقصى في أغسطس من عام 1969، واستمرت إجراءات تهويد القدس بشكل تصعيدي، ورغم الإدانات العربية والدولية أقرت حكومة الاحتلال في عام 1980 ما أسمته قانون القدس الموحدة واعتبر شطريها الغربي والشرقي عاصمة لدولة الاحتلال.

 

ومن الأعمال التي رمت إلى السيطرة على القدس لتهويدها، تفريغ المدينة من  سكانها الأصليين واستبدالهم باليهود بطرق شتى منها :"مصادرة الأراضي والعقارات من أهلها، وتهجير سكانها خارج المدينة، وذلك بسنّ قوانين تخدم مشروعهم، وتُمنح هذه الأراضي لليهود من خلال إقامة مستوطنات في القدس ومحيطها".

 

بناء المستوطنات الصهيونية حول مدينة القدس بشكل دائري، هو أيضا عملا يرمي إلى تهويد المدينة لتكثيف الوجود اليهودي لإعطاء صبغة يهودية للمنطقة، فضلا عن تضييق الخناق على المقدسيين، وتقليل فرص العمل لديهم ليضطروهم إلى الهجرة خارج القدس.

 

كما غيرت سلطات الاحتلال أسماء الشوارع والأماكن العربية الإسلامية إلى أسماء عبريّة تلموديّة، كتسمية القدس ذاتها بـ "أورشليم"، فضلا عن إكثار الحفر تحت المسجد وفي محيطه، وبناء كنس يهودية لأداء طقوسهم التلمودية، وتهديد المسجد بحيث هناك احتمال لسقوطه عند وجود هزة أرضية، أو بافتعال تفجيرات أسفل منه.

 

وفي فبراير عام 1974 كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تفاصيل مشروع لمستقبل القدس يقضي بإبقائها موحدة تحت السيادة الإسرائيلية، و في يناير من عام 1976 أقرت المحكمة المركزیة الإسرائیلیة حق اليهود في الصلاة داخل ساحات المسجد الأقصى.

 

ومن الممارسات الرامية إلى تهويد القدس أيضا تكريس الوجود اليهودي داخل المسجد الأقصى، ومنع المصلين الآتين من الأراضي المحتلة عام 48، أو أهل قطاع غزة، أو الضفة الغربيّة، أو حتى المقدسيين أنفسهم من الدخول إلى المسجد، مع وضع عراقيل وشروط لذلك على غرار منع الرجال الذين دون الـ 40 عاماً من دخول المسجد.

 

 

وكانت بلدية الاحتلال قررت في عام 2012 تحويل ساحات المسجد الأقصى إلى حدائق وساحات عامة وتم فتحها أمام دخول اليهود وتحولت تبعية هذه الباحات إلى البلدية.

 

انتهاك للمواثيق الدولية 

 

هذه الإجراءات وغيرها التي تنتهجها سلطات الاحتلال في مدينة القدس باطلة قانونيا ودوليا، فحسب القانون الدولي والأمم المتحدة يجب أن تتمتع مدينة القدس بالحماية بموجب الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية التراث الثقافي والطبيعي والديني في العالم.

 

وكثيرا ما طالبت الأمم المتحدة، حكومةَ الاحتلال بوقف أعمالها التهويدية غير المبررة، فضلا أن ممارسات الاحتلال تعد منافية أيضا لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 وبرتوكولاتها، واتفاقية لاهاي عام 1954م، والتي تنص على عدم ارتكاب أي أعمال عدائية ضد السكان أو أماكن العبادة ومنع تهويديها؛ ومنع السيطرة عليها بالقوة.

 

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة صوتت بأغلبية الأعضاء بتصويت 151 دولة، في نهاية نوفمبر الماضي، ضد قرار يوصي بتبعية مدينة القدس لإسرائيل، كما أن الجمعية أيضا رفضت في ديسمبر الماضي، قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

 

 

ترامب يحول الحلم حقيقة 

 

ومع ذلك تستمر سلطات الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية في مخالفة القرارات الدولية، ليأتي قرار "ترامب" الذي اتخذه في 6 ديسمبر 2017، بنقل سفارة بلاده إلى القدس في إطار محاولات تهديد القدس، ذلك القرار الذي وصفه مراقبون بـ"الكارثة".

 

 

وتعليقا على نشر لافتة السفارة الأمريكية في القدس قال صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية :"واشنطن تصر على انتهاج سياسة تشجيع الفوضى الدولية وتجاهل القانون الدولى، وقامت بناء على ذلك بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها".

 

وأضاف عريقات، في تصريحات صحفية أمس الاثنين، أن أمريكا انتهكت التزاماتها بموجب القانون الدولى، بما فى ذلك قرار مجلس الأمن 478، والتزامات الولايات المتحدة تجاه عملية السلام، مؤكدا أن هذه الخطوة ستؤدي إلى إفشال تحقيق سلام عادل ودائم بين الدولتين.

 

 

 

الموقف العربي 

 

وفي ظل هذه الانتهاكات الأمريكية والإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني وهوية القدس، تأتي مواقف الدول العربية بين الإدانة والشجب والتحذير، وهو ما انتقده ياسر أبو سيدو، مسؤول العلاقات الخارجية بحركة فتح بالقاهرة،  مشددا أنه لولا أن أمريكا وجدت هذا الضعف والهوان من العالم العربي لم تكن لتجرؤ على تنفيذ هذا القرار.

 

وأضاف أبو سيدو لـ "مصر العربية" أن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس  خطوة في منتهى الخطورة وسيترتب عليها تداعيات أشد خطورة منها،  لأنه طالما أن أمريكا اعتبرت أنَّ القدس عاصمة لإسرائيل، فهذا يعني أن غيرها من الدول ستحذو حذوها وتنقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس. 

 

وأشار إلى أن أمريكا لم تبال بالعالم العربي إن كان هناك عرب، فحاليا هم أعراب كل ما يشغلهم هو الحفاظ على كراسي حكمهم، بل يسعى بعضهم إلى تدمير العرب لبعضهم  البعض، مشددا أن الحل الوحيد هو الوحدة العربية.

 

وألمح إلى أن الوضع الحالي للعالم العربي من ضعف وصراعات داخلية جعل الصهيونية العالمية تستطيع توظيف كل الإمكانيات لتحقيق أهدافها، وشجع ترامب لاتخاذ القرار الأخطر بنقل السفارة إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل .

 

وشدد أن هذه الخطوة تستوجب موقف حاسم وقوي من الدول العربية وأن تتحرك سريعًا للوقوف في مواجهة هذا القرار الخطير، دون الوقوف فقط على بيانات الإدانة والشجب، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني سيصمد إلى النهاية ولن يسمح بتنفيذ هذا القرار وسيموت دونه.

 

وكانت مصر تقدمت بمشروع قرار في مجلس الأمن، يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتراجع عن قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولكن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض "فيتو". 

 

وقال السفير بسام راضي، المتحدث باسم الجمهورية، في أول تعليق من مصر على قرار نقل السفارة، إن "مصر موقفها ثابت من مدينة القدس، وترفض المساس بوضع المدينة".


وأكد مندوب مصر في الأمم المتحدة السفير عمرو أبو العطا، في كلمته أمام المجلس، على استنكار القاهرة الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمةً لإسرائيل، واتخاذ مثل هذه القرارات الأحادية المخالفة للشرعية الدولية، مشددًا على أن الدولة المصرية ستظل على عهدها للتوصل لسلام شامل وعادل بالمنطقة.

 

كما أعربت دول عربية أخرى عن رفضها لقرار ترامب، وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، إن الأردن عبر عن رفضه لقرار الإدارة الأمريكية بنقل سفارتهم في إسرائيل إلى القدس، محذرًا من تبعاته على عملية السلام في المنطقة.

 

وأضاف الصفدي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري، أمس الأول الأحد، أنه يجب التوجه نحو السلام من خلال حل الدولتين، الذي لا بديل عنه".

 

وأشار إلى أن الموقف الرافض للقرار الأمريكي هو موقف عربي وإسلامي وعالمي، ظهر من خلال تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار، مؤكدا أن التحرك العربي ضد القرار الأمريكي لايزال مستمرًا.

 

وخلال قمة الجامعة العربية السنوية التي انعقدت في إبريل 2018، أكد القادة العرب في ختام القمة مواصلة دعم القضية الفلسطينية، منددين بقرار واشنطن نقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان