رئيس التحرير: عادل صبري 11:15 صباحاً | الجمعة 25 مايو 2018 م | 10 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

«خالد محيي الدين».. فارس الديمقراطية الذي خالف مجلس «ثورة يوليو»

«خالد محيي الدين».. فارس الديمقراطية الذي خالف مجلس «ثورة يوليو»

الحياة السياسية

خالد محيي الدين

توفى اليوم عن عمر يناهز 96 عاما

«خالد محيي الدين».. فارس الديمقراطية الذي خالف مجلس «ثورة يوليو»

أحلام حسنين 06 مايو 2018 17:10

"لقد كان الفقيد على مدار مسيرته السياسية الممتدة رمزاً من رموز العمل السياسى الوطنى، وكانت له إسهامات قيمة على مدار تاريخه السياسى منذ مشاركته فى ثورة يوليو 1952، وكذلك من خلال تأسيسه لحزب التجمع الذى أثرى الحياة الحزبية والبرلمانية المصرية"، بهذه الكلمات نعت رئاسة الجمهورية وفاة خالد محيي الدين.

 

فبعد 96 عاما قضى أغلبها بين العمل السياسي والعسكري توفى، اليوم الأحد، خالد محيي الدين، مؤسس حزب التجمع وعضو مجلس قيادة ثورة 23 يوليو، تاركا ورائه أثره في الحياة السياسية والعامة، فضلا عن مذكراته التي تكشف عن حقبة هامة في تاريخ مصر.

 

الضابط السابق في الجيش المصري "خالد محيي الدين" كان أحد الضباط الأحرار، وعضوا سابقا في مجلس الشعب، وأسس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، حتى اعتزل العمل العام.

 

عقب وفاة "محيي الدين" أصدرت رئاسة الجمهورية بيانا نعته فيه، وقالت :" إن مصر ستبقى ممتنة لإسهامات الفقيد الوطنية وسيرته الخالدة، التى ستظل محفورة فى تاريخ الوطن بحروف من نور لتحتفظ بمكانتها فى ذاكرة العمل السياسى المصرى بكل تقدير واحترام من الجميع".

 

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي أوفد، أمس السبت، عبدالعزيز الشريف، أمين رئاسة الجمهورية إلى مستشفى المعادي العسكري؛ للاطمئنان على صحة خالد محيي الدين، قبل أن يتوفاه الله اليوم الأحد.

 

نعت بعض الأحزاب والسياسيين والشخصيات العامة خالد محيي الدين، الذي وصفوه جمعيا بـ "فارس الديمقراطية"، فمن يلقي نظرة على تاريخه السياسي منذ انضمامه للضباط الأحرار حتى اعتزاله العمل العام يجد فيه دفاعا عن الديمقراطية دفع ثمنها 3 سنوات من المنفى الاختياري إبان حكم عبد الناصر.

 

حزب التجمع الذي أسسه محيي الدين قال، في بيان له اليوم :"فقدت مصر والأمة العربية والقوى الوطنية والاشتراكية العالمية،  فارس الديمقراطية المناضل خالد محيي الدين، عضو مجلس قيادة ثورة يوليو ومؤسس حزب التجمع الوطني".


 

كما نعى حزب المؤتمر برئاسة الربان عمر المختار صميدة، وفاة خالد محيي الدين، مؤكدا أن مصر والأمة العربية والقوى الوطنية والاشتراكية فقدت فارس الديمقراطية النبيل.

 

وأضاف الحزب، في بيان له :"أستاذ الأجيال خالد محيي الدين، كان دائما يدافع عن مصر والأمة العربية أمام العالم كله، كان فارسا للعدالة والحرية وحقوق الإنسان".

 

 

لم يتوقف ذكر الضابط السابق عند أهل السياسة فقط، فالفنان نبيل الحلفاوي هو أيضا نعاه، عبر تغريدة على تويتر قال فيها :"رحل أحد نبلاء مصر  فارس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية عف اللسان نقي الضمير.. خالد محيي الدين رحمه الله وصادق العزاء لأهله وتلاميذه ومحبيه".

 

ولد خالد محيي الدين في محافظة القليوبية عام 1922، وتخرج من الكلية الحربية عام 1940، وفي 1944 أصبح أحد الضباط الذين عرفوا باسم تنظيم الضباط الأحرار، الذين أطاحوا بحكم الملك فاروق سنة 1952، وكان وقتها برتبة صاغ، ثم أصبح عضوا في مجلس قيادة الثورة.

 

لم يكتف الضابط السابق برتبته العسكرية، بل حصل على بكالوريوس التجارة، مثل كثير من الضباط الذين سعوا للحصول على شهادات علمية في علوم مدنية بعد الثورة وتقلدوا مناصب إدارية مدنية في الدولة.

 

لقبه عبد الناصر أو أطلق عليه وصف " الصاغ الأحمر" في إشارة إلى توجهات محيى الدين اليسارية، ولكن نشب الخلاف بينه وبين عبد الناصر ومعظم مجلس قيادة الثورة، حين دعا رفاقه في مارس 1954 إلى العودة لثكناتهم العسكرية لإفساح مجال لإرساء قواعد حكم ديمقراطي.

 

وبعد أن استقال محيي الدين من مجلس قيادة الثورة، إثر هذا الخلاف، اضطر إلى الابتعاد خارج البلاد ليمكث بعض الوقت في سويسرا منذ عام 1954 حتى عام 1957.،  ليكن بمثابة منفى اختياري دفعه إليه الضغوط التي كان يمارسها عليه عبد الناصر.

 

وبعد أن عاد إلى مصر مرة أخرى، ترشح في انتخابات مجلس الأمة عن دائرة كفر شكر عام 1957 وفاز فيها، ثم أسس أول جريدة مسائية في العصر الجمهوري وهي جريدة المساء،  وشغل منصب أول رئيس للجنة الخاصة التي شكلها مجلس الأمة في مطلع الستينيات لحل مشاكل أهالي النوبة أثناءالتهجير.

 

كما تولى خالد محيي الدين رئاسة مجلس إدارة ورئاسة تحرير دار أخبار اليوم خلال عامي 1964 و1965، وهو أحد مؤسسي مجلس السلام العالمي، ورئيس منطقة الشرق الأوسط، ورئيس اللجنة المصرية للسلام ونزع السلاح، حتى أنه حصل على جائزة لينين للسلام عام 1970.

 

وفي إبريل عام 1976 أسس خالد محيي الدين حزب التجمع العربي الوحدوي، الذي لايزال قائما حتى الآن، وكان عضوا في مجلس الشعب منذ عام 1990 حتى عام 2005 حينما خسر أمام مرشح جماعة الإخوان المسلمين.

 

وفى السبعينيات أسس خالد محيي الدين منبر اليسار بعد أن أعلن الرئيس السادات تأسيس المنابر السياسية، الوسط واليمين واليسار، ليؤسس بعدها حزب التجمع في إبريل 1976، واستمر به رئيسا للحزب، حتى اعتزل الحياه السياسية بعد إصابته بالمرض.

 

وقبل سنوات من اعتزاله العمل السياسي أبى محيي الدين المشاركة في الانتخابات الرئاسية، إذ كان يرى أن الانتخابات لن تكون نزيهة ومشاركته ستستخدم لتبرير شرعية الرئيس مبارك.

 

 


ونشر خالد محيي الدين مؤخرا مذكراته في كتاب بعنوان "الآن أتكلم"، وهو عبارة عن مذكرات حول حدث تاريخى هو ثورة يوليو، وينقسم الكتاب إلى 25 فصلا منها البدايات، عبد الناصر والإخوان، والخلاف على الزعامة، وغيرها من الفصول والأحداث.


وجاءت مذكرات خالد محيى الدين بعد ٤٠ عامًا من قيام الثورة، بصياغة الأستاذ الدكتور رفعت السعيد وتضمنت قدرًا كبيرًا من الأسرار، مثل: لماذا عارض عبدالناصر التقيد ببرنامج التنظيم، حقيقة العلاقة مع أمريكا، علاقة عبدالناصر وخالد محيى الدين بالإخوان وبالشيوعيين، وصلة السادات بالسفارة البريطانية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان