رئيس التحرير: عادل صبري 01:32 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«مساعٍ لملء الفراغ السياسي».. هل تفلح الأحزاب؟

«مساعٍ لملء الفراغ السياسي».. هل تفلح الأحزاب؟

الحياة السياسية

صورة ارشيفية اجتماع ائتلاف دعم مصر

«مساعٍ لملء الفراغ السياسي».. هل تفلح الأحزاب؟

أحلام حسنين 05 مايو 2018 15:59


منذ انتهاء الانتخابات الرئاسية وإعلان فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بولاية ثانية وصعد الحديث عن تحركات حزبية ونيابية لتجديد الدماء في الأحزاب ولم شملهم، ولكن هل تفلح هذه المحاولات في تحريك الماء الراكد في الحياة السياسية وبعثها من جديد؟.

 

ففي الفترة الأخيرة اشتد الحديث عن كثرة عدد الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة ومدى ضعفها وعدم قدرتها على التأثير وضرورة دمج المتقارب منها حتى تصل إلى 4 أحزاب على الأكثر لتصبح قوية، كما طفى الحديث عن تأسيس حزبا جديدا يضم دعم مصر" target="_blank">ائتلاف دعم مصر ذو الأغلبية البرلمانية.

 

كما جرت محاولات لدمج حزب مستقبل وطن، ذو المرتبة الثانية من حيث المقاعد البرلمانية، وجمعية من أجل مصر، والتي بدى تراجعا واضحا فيها لأسباب ما، وفضلا عن ذلك أعلن المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس حزب الوفد، مساعي الحزب لتشكيل ائتلاف برلماني ينافس ائتلاف "دعم مصر" في محاولة لتجديد الدماء بالحزب والعودة بقوة للحياة السياسية.

 

ما يبدو من المشهد أن هناك حراك داخل الأحزاب والائتلافات، تطرح معها تساؤلات عدة، عن الهدف منها في هذا التوقيت ومدى نجاح فكرة دمج الأحزاب، وهل ستفلح محاولات تأسيس حزب جديد وائتلاف برلماني معارض في تحريك الماء الراكد في الحياة السياسية؟.

 

 

حزب "دعم  مصر "

 

المهندس محمد السويدي، رئيس دعم مصر" target="_blank">ائتلاف دعم مصر، قال إن الهدف من تأسيس حزب "دعم مصر" هو ملء الفراغ السياسي، مؤكدا أن تنوع الأحزاب في الحياة السياسية أمر مهم للوطن والمواطن.

 

وأشار السويدي، خلال تصريحات صحفية سابقة على هامش اجتماع مديري مراكز التنمية المجتمع في مقر الائتلاف، أن تحول الائتلاف لحزب ليس وليد اللحظة، وإنما أثير هذا الأمر في أول اجتماع للائتلاف بعد الانتخابات الرئاسية، وتم التوصل إلى تشكيل لجنة لصياغة الوضع القانوني والسياسي لذلك.

 

 

ائتلاف "الوفد"

 

أما عن الائتلاف البرلماني الذي يسعى حزب الوفد إلى تشكيله، فقال رئيس الحزب المستشار بهاء الدين أبو شقة، في تصريحات صحفية، إنه جاد في تأسيس هذا الائتلاف بهدف إثراء الحياة السياسية والحزبية والنيابية.

 

 

محاولة دمج 

 

في حين ما يبدو أن محاولة دمج حزب مستقبل وطن مع جمعية من أجل مصر تعثرت بعض الشيء، فبعد أن أعلن قيادات بالجمعية ورئيس الحزب المهندس أشرف رشاد عن اجتماعات لبحث الدمج، خرجت تصريحات أخرى تنفي ذلك.

 

وقال أحمد الشاعر، المتحدث الإعلامي لحزب مستقبل وطن، إنه لم يحدث اندماج بين "مستقبل وطن" و"من أجل مصر" بمعنى المصاهرة، ولكل منهم كيانه المستقل، لافتا إلى أنه ليس هناك تضارب بين أهداف الجمعية والحزب، ولكن يبقى للحزب شروطه ورؤيته الاقتصادية والسياسية ومبادئه التي يكون الانضمام إليها أيا كان من هو. 

 

وأضاف الشاعر، في تصريحات سابقة لـ "مصر العربية"، أن "جمعية من أجل مصر" هي حملة هدفها دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي، أما "مستقبل وطن" فهو حزب له أهداف سياسية تسعى إلى تقديم نماذج شبابية قادرة على تحمل مسؤولية حقائب وزارية. 

 

 

"استعراض وفرقعة"

 

كل هذه التحركات اعتبرها سياسيون أنها مجرد محاولات لـ"الاستعراض" وإشغال الرأي العام بأن هناك حراك سياسي، ولكن في الحقيقة هي غامضة غير واضحة الأهداف، وليس هناك ما يمكن أن تقدمه للحياة السياسية، فيما رأى آخرون أنها إثراء للعمل السياسي.

 

‏ ‏حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، يقول إن كل هذه التحركات محاولات تدور حول المشكلة ولا تعالجها، دون أن تبحث في الأسباب التي أدت إلى وصول الحياة السياسية إلى ما هي عليه الآن من فراغ وخواء كامل.

 

وأضاف نافعة لـ "مصر العربية" أن ما يتعين القيام به حاليا هو تنشيط الحياة السياسية بمنح الأحزاب القدرة على الحركة الحقيقية والاختلاط بالناس وممارسة الأنشطة التي يعترف القانون بشرعيتها، مشددا أنه بدلا من الالتفاف حول المشكلة والبحث في أسبابها ومعالجتها من جذورها، بدلا من الالتفاف حولها.

 

وتابع :" ولكن أن تحاول مجموعة من الأحزب المرتبطة بأجهزة الأمن فرض نفسها على الحياة السياسية واعتبار نفسها الممثل الحقيقي والطبيعي لقوة الشعب المصري، فهذا أمر ينافي الحقيقة، ولن تؤدي هذه المناورات السياسية إلا إلى مزيد من الاستقطاب القائم ودخول البلاد في مأزق جديد.

 

في السياق نفسه أوضح سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إنه قبل ثورة 25 يناير 2011 كان هناك نحو 25 حزبا سياسيا، وبعد ذلك أصبح يوجد نحو 08 حزبا، وأغلبهم ليس لهم أي تأثير في الحياة السياسية ولا يعرف بهم المواطنين.

 

ورأى صادق أن تأسيس أي حزب جديد أو ائتلاف فلن يكون له قيمة، لاسيما أن هذه التحركات لم تعلن عن أهدافها بوضوح، ولم تقل ماذا ستفعل من أجل إحياء الحياة السياسية، معتبرا أنها مجرد محاولات "استعراضية" لإشغال الرأي العام بأن هناك تنشيط للسياسة في مصر.

 

وأشار إلى أن الأحزاب في العالم كله في حالة تدهور وبالتالي سيكون هذا الحال في مصر، لافتا إلى أن تجربة الحزب الوطني الديمقراطي التي استمرت ما يزيد عن 30 عاما وكان يضم نحو 2 مليون مواطن لم تفلح في إنقاذ الحزب من الانهيار في ثورة 25 يناير.

 

وأردف صادق :"من قام بثورة يناير ليسوا أحزاب وإنما حركة 6 إبريل وكفاية والاشتراكيين الثوريين، وكذلك 30 يونيو قام بها تمرد وحزب الكنبة، أما الأحزاب القديمة فلم يكن لها تأثير"، منوها إلى أنها أيضا لم تظهر في الانتخابات الرئاسية 2018.

 

واستطرد :"ماذا سيفعل وجود حزب جديد أو غيره، فرأينا في الانتخابات الرئاسية أكثر من 500 نائب أعلنوا تأييدهم للرئيس، ولم تقدم الأحزاب أي مرشح بخلاف الغد الذي ترشح على حين غفلة، كما أن السيسي نجح في ولايتين دون أن يكون له حزب سياسي".

 

وشدد أن هذه التحركات ليس لها فائدة، بما في ذلك "دمج الأحزاب" الذي يراه ضرورة ولكنها لن تفلح في ظل تمسك كل حزب بأن يكون الزعيم رغم أنه ليس لهم أي تأثير، مضيفا :"ما يحدث هو فرقعات يشغلون الناس بها، وفي الحقيقة هذه الأحزاب لن تقدم جديد للحياة السياسية".

 

"إثراء العمل السياسي"

 

 وفي المقابل رأى النائب فؤاد بدراوي، سكرتير عام حزب الوفد سابقا، إن تحويل دعم مصر" target="_blank">ائتلاف دعم مصر إلى حزب سياسي، تطور طبيعي لهذا الائتلاف الذي يضم الأغلبية البرلمانية، مشدد على تأييده لهذا التحول.

 

واعتبر بدراوي أن تحويل "دعم مصر" إلى حزب سياسي سيكون له دورا كبير في إثراء العمل السياسي، وتنشيط الحياة السياسية، كما أنه أيضا سيفيد الحياة البرلمانية.

 

‏ ‏فيما رأى محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، أن المشاورات التي تجرى حاليا ‏لإنشاء ائتلاف برلماني يمثل المعارضة على عكس دعم مصر" target="_blank">ائتلاف دعم مصرالذى يمثل الأغلبية، وإن ‏كانت في ظاهرها خطوة جيدة إلا أنه يجب الأخذ في الاعتبار أن الديمقراطية الحقة لا تشترط ‏الولاء المطلق كما أنها لا تعني المعارضة المطلقة.‏

 

وأوضح السادات، في بيان صحفي، أن الأهم في هذا التوقيت هو إيجاد آلية لتفعيل دورالمعارضة، لأنها الطرف ‏المراقب بعناية لآداء الحكومة والمدافع الأكبرعن حقوق البسطاء والمعبرعن مطالب الشعب ‏وأولوياته.

 

وشدد أن تفعيل دور المعارضة يوجب على الحكومة الأخذ بعين الاعتبار لكل ملاحظاتها ومطالبها ‏ويوجب على القيادة السياسية التحاور معها والاستماع إليها فالجميع يهدف في النهاية إلى صالح ‏الوطن.

 

ونوه البرلماني السباق إلى أن المعارضة متواجدة بالفعل لكنها تعاني مشكلات بين إسكات ‏أصواتها والتأميم الناعم لوسائل الإعلام وإبراز الرأي الواحد دون أدنى مساحة للاختلاف وهذا ‏جعل البعض يلتزم الصمت وآخر أحجم قليلا عن آداء دوره، فيما لا يزال البعض يؤدى ‏دوره بفاعلية، مؤكدا أنه لا وجود للحياة السياسية دون معارضة وعلى الدولة ‏أن تدرك ذلك وتعيد حساباتها من جديد. ‏

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان