رئيس التحرير: عادل صبري 10:01 مساءً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد 36 عامًا على التحرير .. سيناء تترقب مطامع إسرائيل في «الوطن البديل»

بعد 36 عامًا على التحرير .. سيناء تترقب مطامع إسرائيل في «الوطن البديل»

الحياة السياسية

السيسي وترامب ونتنياهو

في ظل رفض مصري وفلسطيني

بعد 36 عامًا على التحرير .. سيناء تترقب مطامع إسرائيل في «الوطن البديل»

أحلام حسنين 25 أبريل 2018 18:18

36 عامًا مضت منذ أن تحررت سيناء من آخر جندي إسرائيلي على أرضها، ورغم مرور السنوات إلا أنه لا تزال تلاحق أرض الفيروز المطامع الدولية التي تعكف على إعداد الخطط والصفقات لتحويلها إلى وطن بديلا للفلسطينيين.

 

 

فعلى مدى الأشهر الماضية خرجت الكثير من التسريبات التي تتحدث عن مشروع دولة للفلسطينيين في سيناء، وتهجير أفواج إلى هناك لتكون وطنا بديلا لهم ضمن مشروع يطلق عليه "صفقة القرن"، والذي كان محل رفضا من القيادات المسؤولية المصرية والفلسطينية على حد سواء.
  


وبينما كثر الحديث عن صفقة القرن خرج الرئيس عبد الفتاح السيسي، في 26 فبراير 2018، أثناء افتتاح قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب، ليؤكد أنه لن يفرط في سيناء، لافتا إلى أنه يعكف على مشروعات تنموية بسيناء تكلفتها 175 مليار جنيه، بخلاف مشروعات بـ100 مليار أخرى، حتى لا يتصور البعض أنه يمكن التفريط في شيء منها.

 

 وأضاف السيسي :"حتى لا يفكر أحد أن مصر ممكن تفرط في سيناء، إحنا بنتكلم عن 275 مليار جنيه، هل سندفعها من أجل أن نعطيها إلى أحد آخر؟!، هذه بلادنا وأرضنا ونحن لا نطمع في أحد، ولن نترك أحدا يطمع في أرضنا، وهذا لن يتم بالقوة ولكن بالبناء والتعمير".

 

 

 

 صعد الحديث عن الوطن البديل في سيناء، حين التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، خلال زيارته إلى بلاده الولايات المتحدة الأمريكية في إبريل 2017، واتفقا على "صفقة القرن"، والتي فسرها محللون ومراقبون على أنها تعني إقامة دولة فلسطينية في سيناء، وهذا ما روجت له الصحافة الإسرائيلية والأمريكية.

 

 

وعلى مدى التاريخ كانت سيناء محط أطماع الكثير من دول العالم بداية من العثمانيين، الذين حاولوا غير مرة في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين اقتطاع سيناء من مصر غير أن محاولاتهم كتب عليها الفشل شأنها شأن كل محاولات قوى الأطماع الإقليمية والدولية، لتطفو هذه الأطماع مجددا على السطح بمخطط أمريكي إسرائيلي.

 

"لقد توصلت مراكز التفكير الإسرائيلية إلى نتيجة مفادها أن سيناء هي المكان الأنسب لإقامة دولة فلسطينية" هكذا قالت وزيرة المساواة الاجتماعية في حكومة إسرائيل غيلا غلموئيل، في ديسمبر 2017، بحضور وفود من مصر والأردن والمغرب، وهو الأمر الذي أغضب وزارة الخارجية المصرية التي احتجت رسمياً لدى تل أبيب.

 

 

وحينها أعلن وزير الخارجية سامح شكري، في تصريحات لإحدى الفضائيات المصرية، أن مصر لن تسمح بالتفريط في ذرة واحدة من تراب شبه جزيرة سيناء، مضيفا :"نرفض أي تصريح من أي جهة أو أي تفكير بشأن الانتقاص من سيادة مصر على أراضيها، خاصة سيناء، التي رويت بدماء المصريين دفاعا عنها".

 

ولما كثر الجدل حول "صفقة القرن" وموقف القيادة المصرية مما تردده الصحف الإسرائيلية، توجه ممثل قناة العربية، خلال اجتماع السيسي بوسائل الإعلام المصري والأجنبية في نوفمبر 2017، بسؤال إلى السيسي عن تفاصيل هذه الصفقة.

وأجاب السيسي قائلا:"المصالحة الفلسطينية الإسرائيلية هي صفقة القرن، ودور مصر ثابت اتجاه القضية الفلسطينية ولا يتغير أبدًا، ويحقق للمواطن الفلسطيني الأمل في المصالحة احد الأركان لتهدئة المناخ في المنطقة".
  
ورغم التأكيد المصري على عدم التفريط في سيناء، إلا أن المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى اقتطاع جزء من شبه جزيرة سيناء، لم تنقطع في إطار سعيها الى إنشاء "وطن بديل للفلسطينيين"، بل هناك تحليلات إسرائيلية تقول إن هذه المحاولات دخلت مرحلة جديدة في إطار ما يسمى بـ"صفقة القرن".

 

ومنذ زمن بعيد وهناك مطامع إسرائيلية في سيناء، كما أنها تسعى إلى توطين الفلسطينيين خارج ما تعتبره حدود دولتها وأرضها "التاريخية" أو "الموعودة"، وتعاملت مع سيناء باعتبارها المتنفس الطبيعي لقطاع غزة المكتظ بالسكان والذي تعجز مساحته الضيقة وموارده المحدودة عن توفير حياة كريمة أو ضمان مستقبل زاهر لسكانه، حسبما يذكر حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، في مقال له بجريدة الحياة في ديسمبر 2017.

 

ويستطرد نافعة شارحا المطامع الإسرائيلية في سيناء:"ولأن إسرائيل لا تزال تصر على استمرار بناء المستوطنات في الضفة، وترفض عودة اللاجئين إلى ديارهم وفقاً لقرار الجمعية العامة رقم 194، وتطالب بالاعتراف بها «دولة لليهود» شرطاً مسبقاً للتوصل إلى تسوية، فمن المنطقي أن تهتم إسرائيل، رسمياً وشعبياً، بالبحث عن «وطن بديل» للفلسطينيين، وأن تكون سيناء في مقدم المناطق المستهدفة لهذا الغرض.

 

وبحسب نافعة فإن مساحة الأراضي المقترح تبادلها تختلف من أطروحة إلى أخرى، وتتراوح بين 600 و720 كلم مربع بين رفح والعريش ويفترض أن تتنازل عنها مصر لتسهيل عملية التسوية، مقابل منطقة تتراوح مساحتها بين 150 و200 كلم مربع تقع في صحراء النقب ويفترض أن تتنازل عنها إسرائيل إلى مصر، إضافة إلى «كوريدور» عابر للنقب يتم التنازل عنه ليصبح طريقاً برياً يربط بين ما تبقى من أراض فلسطينية في الضفة الغربية وبين الدويلة المزمع إنشاؤها في قطاع غزة «الموسع».

 

ويواصل نافعة شرحه لمخطط الوطن البديل قائلا :"ولأن مساحة الأراضي المتبادلة ليست متكافئة، تقترح الأطروحات المختلفة تعويض مصر بمعونات مالية تتراوح بين 100 الى 150 بليون دولار لمساعدتها على الخروج من أزمتها الاقتصادية الراهنة، بالإضافة إلى تنفيذ مشروعات أخرى كثيرة في مجالات الطاقة وتحلية مياه البحر".

 

الحديث عن صفقة القرن والوطن البديل ربما لم يكن حديثا وإن طفى على السطح مؤخرا، فحسبما يشير أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة، فهذا المخطط قديما ولكن حين أصبحت البيئة الإقليمية والدولية أكثر ملاءمة للحديث عن أسس لتسوية شاملة، بدأت إسرائيل تفصح عن نياتها تجاه سيناء في محادثات ولقاءات رسمية.

 

ويذهب نافعة إلى أن إسرائيل بدأت تفكر جدياً في سيناء كوطن بديل للفلسطينيين منذ قرار شارون بالانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة، بل ربما اتخذ هذا القرار ضمن استراتيجية متكاملة تقوم على رفض قيام دولة فلسطينية مستقلة في حدود 1967 والضغط في اتجاه إقامة وطن بديل للفلسطينيين في سيناء. 
 
وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية نقلت عن أربعة مسؤولين أمريكيين سابقين (لم تسمهم)، قولهم إن "نتنياهو طلب من إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2014 دراسة ضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية مقابل حصول الفلسطينيين على أراض في سيناء".

 

وأضافت أن نتنياهو طرح الأمر بعدة مناسبات في لقاءات مع أوباما، ووزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، ولكنهم استدركوا: "سمعت إدارة أوباما مباشرة من مصر أنها لن تقبل هذه الفكرة، كما أن الفلسطينيين رفضوها".

 

 

وكثيرا ما أطلقت القيات الفلسطينية سواء في حركة فتح أو السلطة الفلسطينية نفسها برئاسة محمود عباس أبو مازن، تصريحات تؤكد فيها على رفضها على فكرة الوطن البديل، مؤكدين أن الفلسطينيين لن يتنازلوا عن أرضهم.

 

وفي هذا السياق قال أيمن الرقب، القيادي في حركة فتح، إن مسيرات العودة ضحدت كل ما يشاع حول فكرة إنشاء وطن بديل للفلسطينيين على حساب سيناء، وأجهض كل ما يقال عن "صفقة القرن". 

 

وأضاف الرقب، خلال حواره مع موقع "إيلاف" السعودي، أن المسيرات الفلسطينية تمددت إلى داخل فلسطين، وأعلن الشعب أنه لن يكون له أي تمدد خارج أراضيه في فلسطين التاريخية.

 

وتابع: "حتى الآن ليس هناك وضوح تام بشأن صفقة القرن، باستثناء تصريحات جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تحدث فيها عن وطن بديل للفلسطينيين في سيناء، خاصة أن غزة تشغل ثالث أكبر كثافة سكانية في العالم، و70% منهم لاجئون، وكان هناك حديث عن تمدد فلسطيني باتجاه سيناء، لكن الجانب المصري نفى ذلك بشكل قطعي وواضح، والفلسطينيين أيضًا أظهروا نفيهم على الأرض من خلال التحركات المطالبة بحق العودة، وأعلنوا أنهم لن يقبلوا بأي وطن بديل لهم عن فلسطين التاريخية.

 

من جانبها أدانت حركة حماس مشروع الوطن البديل، مؤكدة تضامنها الكامل مع مصر ضد أي محاولات أو مشاريع تنتقص من السيادة المصرية على سيناء أو غيرها من التراب المصري حسبما افاد المركز الفلسطيني للإعلام.

 

 

وأكدت الحركة، في بيانات سابقة، أنه لن يكون هناك مكان للدولة الفلسطينية إلا على أرض فلسطين، وهو نفسه ما شدد عليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن في أكثر من مناسبة.

 

 

وحسب تقرير لصحيفة هآرتس، فإن مصر رفضت 4 محاولات لنتنياهو لضم جزء من سيناء لقطاع غزة مقابل تنازل الفلسطينيين عن الضفة الغربية، وأعلن مسئول قريب من أوباما وجون كيرى أن السيسى رفض بشدة مجرد الكلام فى هذا الموضوع، ونشرت صحيفة «مونيتور» الأمريكية أن خطة ترامب كانت معتمدة على تبادل أراضٍ فى سيناء.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان