رئيس التحرير: عادل صبري 04:04 مساءً | الأحد 27 مايو 2018 م | 12 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

عاشق الكاميرا «شوكان».. المكرم عالميا المقيد داخليا

عاشق الكاميرا «شوكان».. المكرم عالميا المقيد داخليا

آيات قطامش 26 أبريل 2018 23:59

♦ «تمسكوا بحلمي.. حاربوا لأجل الصورة، نحن من نصنع التاريخ لا المؤرّخون، فالتصوير كما قيل عنه هو إيقاف لحظة من الزمن لتبقى إلى الأبد، ولا تتركوا الكاميرا- أرجوكم- مهما كلفكم الأمر، صوروا لأجلي، محمود أبو زيد.. شوكان».

 

جائزة من طراز رفيع.. منحت الأسبوع المنصرم، لذاك المصور الصحفي كاتب الرسالة سالفة الذكر،  الأسير خلف القضبان ،  منذ ما يقرب من 5 أعوام.

«اختيار محمود أبو زيد شوكان جاء تقديرا لشجاعته ومقاومته والتزامه حرية التعبير"».. هي عبارة جاءت على لسان رئيسة اللجنة التي تمنح الجائزة  وتدعي «ماريا ريسا»، معللة سبب منح اليونسكو جائزة حرية الصحافة الدولية المرموقة لـ«شوكان».

 

يقبع شوكان  فى زنزانته منذ ما يقارب الأعوام الخمسة، توقف معها كل شيء،  فمنذ أن ساقته قدماه  لتغطية فض اعتصام رابعة كمصور صحفى بوكالة ديموتكس الألمانية، لم يعد منذ ذلك الحين.

 

كان برفقته خلال تغطية الحدث مصوران أحدهما فرنسى الجنسية والآخر أمريكي ورغم أن ثلاثتهم كانوا يقوموا بذات العمل، وهو تغطية الحدث باعتبار أن هذا من صميم عملهم الصحفى إلا إنه اطلق سراح الأجنبيين بعد ساعتين من الاحتجاز بإحدى الصالات المغطاة باستاد القاهرة بينما تم التحفظ على شوكان..

 

 

في 14 أغسطس 2013، توقفت حياة شوكان داخل زنزانة مكث فيها لسنوات واصيب خلالها بفيروس سي منتظرًا مصيره، الذى لم يحدد بعد على خلفية توجيه له سلسلة من الاتهامات..

 

وفى الوقت الذى يعرفه الجميع بـ«شوكان»، إلا أنه فى  هذا العالم الجديد عُرف بالنزيل رقم 242، بعدما تم ادراجه فى قضية فض رابعة مع 738 متهمًا آخرين..

 

فمنذ 2014 وحتى اليوم  واجه خريج أكاديمية «أخبار اليوم» سلسلة من التجديدات،  التى جاوزت العام، إلى أن أحيل وباقى المتهمين للمحاكمة ولم يفصل فيها بعد.. 

ووسط هذا السكون الذى حل وطال، كان هناك شيء واحد لم يتوقف بعد  رغم أنه قيد الاحتجاز ، وهى الجوائز الدولية التى يفوز بها على تفانيه فى عمله وصوره التى جابت العالم، واستمراره فى تغطية أحداث الفض رغم المخاطر التى كانت تحيطه من كل جانب.

 

جوائز دولية

ففى 28 يونيو 2016؛ منح نادى الصحافة الأمريكي جائزة حرية الصحافة لعام 2016، لشوكان.

حيث فاز بالجائزة  على المستوى المحلي تيم تاي، طالب يعمل بالتصوير، بينما تم اختيار "شوكان" لنيل الجائزة كمرشح على مستوى العالم.

 

يكرم هذا  النادي كل عام صحفيين أثبتوا شجاعتهم  في تغطية ما لا يريد البعض أن يتم نقله للناس، في ظروف صعبة، وقال توماس بير،  رئيس نادي الصحافة الوطني، إن الصحفيان اللذان تم اختيارهما من مناطق مختلفة من العالم أشعروا جميع الصحفيين بالشجاعة والمثابرة في التغطية الصحفية، والتي تبقينا ندافع عن حرية الصحافة.

 

وفى العام ذاته؛ كرمت لجنة حماية الصحفيين أربعة صحفيين  بينهم شوكان من  مصر  أما الثلاثة الباقين فكانوا من الهند وتركيا والسلفادور، حيث  منحتهم جائزتها الدولية لحرية الصحافة لعام 2016، وتمنح اللجنة جائزتها  لهؤلاء  الصحفيون  الذين اجهوا تهديدات وملاحقات قانونية والسجن.

تلك الجوائز العابرة للقارات أغضبت الجهات التنفيذية والتشريعية ايضًا فى مصر ، وتجلت تلك المفارقة فى الجائزة الأخيرة؛  مع إعلان اليونسكو منذ أيام منح شوكان جائزة دولية،  فتعالت أصوات بالداخل وابدت مصر عن استيائها  على لسان  المتحدث باسم الخارجية المصرية، معرباً عن الأسف الشديد لتورط منظمة بمكانة ووضعية اليونسكو في تكريم شخص متهم بارتكاب أعمال إرهابية وجرائم جنائية، منها جرائم القتل العمد والشروع في القتل والتعدي على رجال الشرطة والمواطنين وإحراق وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة -حسبما ذكر-. 

 

لم يقف الأمر عند حد الاستنكار بل أشار المتحدث  أن وزارة الخارجية كلفت مندوب مصر الدائم لدي اليونسكو في باريس بتسليم سكرتارية المنظمة ملفاً كاملاً حول مجمل الاتهامات المنسوبة إلى شوكان، قائلًا أنها تهم ذات طابع جنائي بحت ليست لها أي دافع سياسي بعكس ما يدعي البعض، ولا تمت بصلة بممارسته لمهنة الصحافة أو حرية التعبير..بينما أكدت اليونسكو أن شوكان أثبث شجاعته فى تغطية حدث كهذا.

 

ولتميز صور شوكان كانت الوكالة الألمانية التى عمل بها صنفته ضمن أفضل 200 مصور صحفى على مستوى العالم..-حسبما نشر-

لم تكن الجوائز تلاحق شوكان عالميًا فحسب بل محليًا ايضًا، ففي 2015 اطلقت مسابقة شوكان للتصوير الصحفى،  وهى جائزة تحمل اسم المصور الصحفى شوكان وتمنح على شرفه للصور المتميزة فى محاولة للتذكير بقضيته..

 

 ويمكن فى هذه المسابقة المشاركة لكل مصور صحفى بحد أقصى 3 صور وتتكون لجنة التحكيم من المصور الصحفى حسام دياب، والمصورة الحرة راندا شعث، والمصور أحمد هيمن والمصور توماس هارتويل،مصور محرر بوكالة الاسوشيتد برس ورجيه أنيس المصور بجريدة الشروق.

 

 

ومنحت  شعبة المصوريين الصحفيين بنقابة الصحفيين، شهادة تقدير لشوكان تسلمها أحد أفراد أسرته.

 


رغم أن الكاميرا كانت السلاح الذى زج بشوكان فى السجن، إلا أنه قال فى إحدى رسائله: «اشتقت للكاميرا .. اشتقت إلى سر بلائى ومصيبتى .. اشتقت إلى تركها في المساء على وعد اللقاء بها صباح اليوم التالي.. اشتقت إلى عملي الذى كفلني ولا زال يكلفني أيامًا من عمري».. فهل يعود «شوكان» يومًا لمعشوقته؟

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان