رئيس التحرير: عادل صبري 02:20 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

"أهالي بالوراق" للحكومة: «احنا مش ضد التطوير بس فهمونا»

أهالي بالوراق للحكومة: «احنا مش ضد التطوير بس فهمونا»

الحياة السياسية

مستقبل جزيرة الوراق.. كيف سيكون؟

رغم رسائل الطمأنة وتكليف الهيئة العمرانية ببدء العمل

"أهالي بالوراق" للحكومة: «احنا مش ضد التطوير بس فهمونا»

آيات قطامش 22 أبريل 2018 16:30

فصل جديد تمر به جزيرة الوراق، خلال الآونة الأخيرة، بعدما صدر قرارًا بتولى هيئة المجتمعات العمرانية مهمة التطوير هناك، ورغم تأكيد عدد من المسئولين أن هذا لن يمس سكان الجزيرة فى شئ وأن عملية التطوير ستنقل المكان إلى نقلة أخرى، إلا أن حالة من عدم الثقة سادت نفوس البعض.. مؤكدين أنهم لا يرفضون التطوير ولكن يريدون وثيقة تطمأئنهم بأن منازلهم لن تضار.. ملوحين بمخاوف لهم من أن التنازل عن بيوتهم  لاتمام عملية التطوير سيكون هو الحال خلال الفترة المقبلة..

 

عقب تكليف الهيئة العمرانية بتطوير الوراق،  أعلنت مجالس العائلات بالوراق عن عقد مؤتمر جماهيرى، يعرضون من خلاله موقفهم ورأيهم بشأن المستجدات الجديدة، وأكدوا من خلال بيان لهم أن أهالي الجزيرة لن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه أى تصعيد من الحكومة..

 

وتابعوا فى بيانهم: أن منازل وأراضي أهالي الجزيرة ليست للبيع وأن الجهة الوحيدة التى تمثل أهالي الجزيرة هى (مجلس عائلات جزيرة الوراق) ، الذى يضم السواد الأعظم من أهالي الجزيرة، وأكدوا على أن المنازل قانونية ومصونة بالدستور.

 

تواصلت (مصر العربية) مع عدد من الأهالى ليرصدوا لنا الأوضاع بالجزيرة عقب قرار تولى الهيئة العمرانية عملية التطوير، ورد فعل قاطنوها  تجاه هذا القرار..

 

"كله قاعد مستنى ومحدش فاهم حاجة"..هكذا استهلت ندى محفوظ حديثها إلينا..

.(ندى) هى واحدة من سكان الجزيرة، يقع منزلها ضمن حيز التطوير، -حسب قولها- لافتة إلى أنه نما إلى سمعها تلك الفترة من مصادر لهم أكدت أن الدولة ستأخذ 100 متر كبداية، وتعوض القاطنين فى هذا الحيز بمبالغ مالية، وتابعت قائلة: يعنى تقريباً هياخدوا أول صف بيوت من ناحية النيل.

 

وعن القرار الصادر بقيام الهيئة العمرانية بتطوير الجزيرة علق محمد عبد الستار، أحد أعضاء اللجنة الإعلامية بمجلس عائلات الجزيرة، متسائلًأ : أليس من المفترض قبل صدور أي قرار يكون هناك ما يسمى بمشروع القرار، الذي يتضمن الخطة التوضيحية التفصيلية التى على أساسها تم أخذ القرار بالتطوير.

 

واستنكر فكرة عدم عرض أو حتى اطلاع الأهالى والملاك بالجزيرة على ما سوف يتم خلال المرحلة القادمة، واصفًا القرار بأنه يكسوه الكثير من الغموض وعلامات الاستفهام.

 

ولفت إلى أنهم ليسوا ضد التطوير على العكس، ولكنه رأى أن الدولة كان عليها أن تعقد حوارًا مجتمعيًأ لأهالى الجزيرة أو عدد منهم، وبعده تبدأ فى تطوير البنية التحتية أو ما تراه ولكن دون تجاهل الملاك.

الاشاعة الأولى والفرق الثلاث

جزيرة الوراق التى تمتد على مساحة تقدر بنحو 1400 فدان، وسط النيل .. والتى يقطنها أكثرمن 60 ألف نسمة، بات سكانها مقسمون الآن إلى 3 فرق..-حسب قوله- وذلك بعد تناثر أقاويل على لسان البعض أنه سيتم شراء المتر تارة بـ 5 آلاف جنيهًأ وتارة أخرى بـ 21 ألف جنيهًا..

 

وكان رأى كل فريق منهم مغاير للآخر؛ فالأول يرى أنه عرض مالى مغري، ولماذا يرفضه؟، فى حين قال آخرون: "عايزين تطوير ولو هيعملوا بنية تحتية ولو هيدونا فلوس ولا أي حاجة خلينا نخلص" .. كان هذا لسان حال الفريق الثانى ..أما الفريق الثالث فهو المتمسك بالأرض والبيت حتى ولو على جثته.

وقال مسئول اللجنة الاعلامية بالجزيرة، إن الإشاعة الأولى تم بثها على لسان 4 أو 5 أشخاص، قائلًا إنهم نجحوا بالفعل فى تقسيم أهالى الجزيرة إلى 3 فرق، حيث يعلم الجميع أن صعوبة الأمر أو إقناع المواطنين بالرحيل تكمن فى تماسكهم نظرًا لأنه يربطهم نسب وصهر، وأن الجزيرة عبارة عن عائلات ويمثلها مجلس عائلات.

 

وأوضح أن هؤلاء الأشخاص الأربعة الذين أطلقوا الشائعات تم استقطابهم من جانب الدولة، وتابع بعد نجاح الاشاعة الأولى وتحقيق الغرض منها تم اطلاق الإشاعة الثانية، والتى تمثلت فيه أن الدولة صرفت نظر عن الجزيرة، الأمر الذى تسبب فى تقسيم الأهالى تلك المرة إلى فريقين، أحدهما أصابه الإحباط كونه بنى آمالاً وطموحات على الأموال الطائلة التى سيتقاضها نظير التنازل، والفريق الآخر أبدى امتعاضه من فكرة المهاترات والقيل والقال .

 

فك الحصار

"حصار من نوع آخر" كان مفروض على جزيرة الوراق منذ عدة أشهر بعد توقف العديد من الخدمات،  ولكن بسؤال الأهالى إن كان الأمر  على ما هو عليه أم أن هناك تحسن، فجاء الرد  أن الوحدة المحلية عادت للعمل بعدما كانت أوصدت أبوابها لفترةـ. وانها الآن تدفع بعربات القمامة لازالتها، كما تم حل أزمة تجديد أو استخراج بطاقات الهوية لقاطنى الجزيرة، بعدما فوجئ الأهالى منذ فترة بمنع تجديدها بالعنوان الذي يقطنون به، وهو ما فسره البعض منهم وقتها بأنه تمهيد لترحيلهم بعد التعويض. 

ولكن بقيت أزمة التعامل مع الشهر العقارى، ومنع السماح بدخول مواد البناء أرض الجزيرة، 

وهو ما جعل البعض يبدى استياؤه،  نظرًا لأن البيوت فى الجزيرة قائمة على نظام العائلات، وقال عبد الستار، "الشباب اللى عايز يتجوز مش عارف يبنى". 

سلع  وبناء مدرسة جديدة للأهالى 

ولكنه أكد فى الوقت ذاته؛ أن هناك خطوات تمت أيضًا من جانب الدولة على الأرض لامتصاص غضب الأهالى واجتذابهم فى صفها، من خلال الدفع بعربات تحمل مأونات وسلع للأهالى، يتم توزيعها، وكذلك إخلاء مدرسة وازالتها استعدادًا لاعادة بنائها مرة أخرى، بعدما باتت آيلة للسقوط.

 

وأكد عبد الستار أنهم فى الوقت ذاته لا يتخيلون أن الفنادق والمبانى العملاقة التى ستبنى داخل الجزيرة سيكون للأهالى نصيب منها، ملوحًا إلى أنها مجرد وعود لحين الانتهاء من الغرض الأساسى. 

 

وتابع: نحن لدينا سندات ملكية تعود لسنوات طويلة، ونقيم فى بيوت عائلات وليس  من المنطقى أن يطالبنى أحد بأخذ شقة فى حى الاسمارات تكفى اسرة واحدة، فى مقابل التنازل عن بيت فى الجزيرة يضم العدد من الشقق، مختتمًا حديثه مؤكدًا أنهم ليسوا ضد الدولة على الإطلاق ولكن مع وضع النقاط فوق الحروف حتى تطمئن قلوبهم، مدللاً بمحور روض الفرج الذى يمر فوق الجزيرة حينما تم بناؤه الجميع تحمس له كونه مشروعًا قوميًا سيصب بالخير على الجميع.

 

تعود قصة جزيرة الوراق إلى شهر يوليو الماضى بعد تصدر اسمها مانشتات الصحف، إثر تطرق الرئيس عبد الفتاح السيسى لملف جزر النيل، مؤكداً على أن من يقطنوها ما هم إلا متعدون على أملاك الدولة، فضلاً عن كونهم يلوثون النيل بمياه الصرف الصحى.. مطالباً الجهات المعنية بضرورة التعامل مع هذا الملف..

 

لنستيقظ صبيحة 16 يوليو الماضى على خبر اقتحام قوات الأمن لجزيرة الوراق، لتنفيذ قرارات ازالة لعدد من المنازل، ودارت الاشتباكات فيما بين الأهالى وقوات الأمن أسفرت عن سقوط قتيل من الأهالى، ومصابين من الجانبين، وانتهى اليوم بصدور أوامر بإنسحاب القوات...

مرت الأيام  وتم الجلوس مع الأهالى على مائدة مفاوضات أولى تخللها اتصال هاتفى من رئاسة الجمهورية لقاطنى جزيرة الوراق الحاضرين، بعثت من خلالها رسائل طمأنة للأهالى .. طرح الحاضرين من الجانبين مطالبهم..

 

وأكد قادة الهيئة الهندسية على أن مشروع التطوير سيستفيد منه قاطنى الجزيرة، وتم بث رسائل طمأنة لسكان أنه لن يتم المساس بهم، أو إخلائهم من منازلهم، ولكن سيتم ازالة المنازل التى ستدخل حيز التطوير على أن يتم تعويض سكانها، والمنازل الكائنة بالـ 100 متر يمين وشمال كوبرى روض الفرج الذى يتم بناؤه ويمر من فوق الجزيرة، والمنازل الكائنة على الأراضى طرح النيل.. وهو ما رفضه الأهالى جملة وتفصيلاً لتنعقد بعدها مائدة مفاوضات ثانية وثالثة ، لمناقشة ذات الوضع..

 

وعبر أهالى بالجزيرة  على تأكيدهم لرفض فكرة التنازل عن منازلهم  بأى مقابل مادى،  من خلال وسائل عدة فالبعض عبر بتدوين عبارات مثل "مش للبيع" على واجهات بيوتهم، والبعض الآخر من خلال المؤتمرات الجماهيرية التى يعقدوها بين الحين والآخر، أو بالخروج فى تظاهرات فى بداية الأزمة داخل الجزيرة حاملين لافتات تحمل ذات المعنى.

 

بعد جلسة المفاوضات الأولى شكل أهالى الجزيرة مجموعة من الأفراد ليمثلوا عن قاطنيها، مكونة من نحو 270 فرداً أطلقوا عليها مجلس عائلات الجزيرة، وشكلوا بداخله 5 لجان وهى : " الاعلامية.. الهندسية.. الخدمية.. القانونية .. ولجنة التنظيم والادارة".. وأخبرنا مسئول اللجنة الاعلامية أن أفراد المجلس هم عائلات يربطهم نسب وصهر.. وأن هذا المجلس تم تشكيله بعد أحداث 16 يوليو ..

 

 

عقد هذا المجلس  مؤتمراً جماهيرياً على أرض الجزيرة، اصدروا بياناً يوضحوا من خلاله أن هناك حصار  يتعرضوا له بمنع دخول عدادات للكهرباء.. وغلق الوحدة المحلية.. وتوقف رفع القمامة.. ومنع دخول مواد البناء.. وتوقف تجديد بطاقات الهوية على ذات العنوان.. وتوقف تعامل الشهر العقارى معهم..

رأى مجلس العائلات أن العرض فى ظاهره براق أى تطوير الجزيرة ، ولكن فى باطنه سئ؛ فكان  عضو اللجنة الإعلامية ذكر فى تصريحات سابقة لمصر العربية أنه إذا تم أخذ 100 متر شرق وغرب كوبرى روض الفرج وهذا بطول الكوبرى، اى ما يُعادل تقريبا مائتى فدان وطلبهم بأخذ 30 متر بطول الجزيرة طرح النيل أي ما يعادل 360 فدان وشارع رئيسى يمر بالجزيرة عرضه من 40 لـ 60 متر . متسائلاً: "ماذا يتبقى لـأهالى الجزيرة إذاً.. خاصة وأن تلك المساحات مأهولة بالسكان”..

 

الجدير بالذكر أن  الفترة الماضية شهدت العمل على قدم وثاق للانتهاء من كوبرى محور روض الفرج الذى يمر من فوق الجزيرة ومن مزاياه أنه سيكون أكبر كوبرى معلق فى العالم بعد الانتهاء منه بنهاية 2018، ويقوم ببناؤه شركة المقاولون العرب، هذا فيما يتعلق بالكوبرى أما عمليات التطوير فى الجزيرة فالأهالى ينتظرون توضيح معالمها بعد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان