رئيس التحرير: عادل صبري 06:16 مساءً | الخميس 21 يونيو 2018 م | 07 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

فريد الديب .. محامى الجميع

فريد الديب .. محامى الجميع

الحياة السياسية

فريد الديب

فريد الديب .. محامى الجميع

آيات قطامش 21 أبريل 2018 14:17

(مبارك" target="_blank">محامى مبارك) .. قالب لا طالما وضعه الكثيرون به، ولكن منذ أيام قليلة  ومع الإعلان عن أنه سيتولي الدفاع عن المستشار هشام جنينة، رئيس  الجهاز المركزى للمحاسبات الأسبق، المتهم أمام القضاء العسكرى،  كان رد الفعل من جانب  البعض:"مين فريد الديب هيدافع عن جنينة؟؟" ..

 

"من أولي مبادئ المحاماه أن تنصر من يستنجد بك حتي ولو خالف قناعاتك وانحيازاتك".. عبارة أطلقها المحامى نور فرحات، بعدما حلقت العديد من علامات الإستفهام أذهان البعض، واعتلت لهجة الاستنكار والتعجب حديث البعض الآخر .. لمحام كان بالأمس يدافع عن "مبارك" واليوم عن "جنينة".

 

لم يقف المحامى ذائع الصيت  فريد الديب منذ سنوات مدافعًا عن الرئيس المتنحى محمد حسنى مبارك .. واليوم عن "جنينة " فحسب، ولكن كانت له صولات وجولات بساحات المحاكم لمتهمين آخرين بأفكار مختلفة وقناعات مغايرة تمامًا لبعضهم البعض وربما له هو أيضًا ..

 

الفتاة الفلسطينية .. والجاسوس الاسرائيلي

 

ففى عام 1997 دافع (الديب) عن الجاسوس الإسرائيلى عزام عزام، وتلخصت  التهمة فى اشتراك المتهم الرابع عزام الإسرائيلى مع المتهم الأول عماد إسماعيل، مدرس مصرى الجنسية، من قرية الراهب بمركز شبين الكوم بالمنوفية، فى التخابر لصالح إسرائيل بقصد الإضرار بمركز مصر الاقتصادى..

 

وقدم (الديب) فى تلك القضية مذكرة من 312 ورقة،  تخللها  60 صفحة  للحديث عن نشأة إسرائيل وتاريخ الدروز، لإثبات أن عزام لا يمثل الدولة العبرية، وكان ذلك بتاريخ 17 أغسطس من عام 1997، -حسبما ذكر فى أحد حوارته الصحفية.

 

وجاء الحكم على عزام بالسجن لمدة 15 عاما، ولكن أطلق سراحه بعد 8 سنوات فى مقابل الإفراج عن 12 مصريا كانت قد قبضت عليهم إسرائيل بتهمة دخول المياه الإقليمية الإسرائيلية وبقى عماد يقضى مدة العقوبة داخل السجن.

 

وفى مشهد مقابل تحمس  (الديب)  للدفاع عن الفتاة الفلسطينية  الأسيرة عهد التميمي، بعد مقاومتها لجنود الإحتلال الإسرائيلي.

 

وتواصل (الديب)  بشأنها مع الرئيس الفلسطينى حيث عرض عليه طلب الدفاع عنها، -حسب تصريحات له-، إلا أن  والدها باسم التميمى، ابدى عدم رغبته فى دفاع أحد عن ابنته معللًا  موقفه بأنه لا يريد أن يعطى شرعية للقضاء الاسرائيلي غير المعترف به، وفى الوقت ذاته  قال والد عهد: "اثنى على تضامن المحامين العرب مع قضية ابنتي، وعلى رأسهم المحامى الكبير فريد الديب".

 

يعد  طلب التطوع للدفاع عن شخص فى قضية الأول من نوعه له ، قائلًا: " لأول مرة بحياتي أعلن تطوعى لحضور محاكمة منذ 75 عامًا من العمل".

 

مبارك وجنينة

وكان من بين القضايا الأشهر التى تولى فريد الديب الدفاع فيها،  عقب ثورة 25 يناير،  كانت  عن الرئيس المتنحى محمد حسني مبارك وعائلته ، وكذلك الدفاع عن وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ، وعن عدد من كبار رموز النظام القديم في مصر ، على خلفية اتهامهم بقتل المتظاهرين وفى قضايا فساد مالى.

 

ورغم أن المستشار هشام جنينة يعتبر أحد رموز "تيار استقلال القضاء" الذي اشتهر بمعارضة نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك ودعمه ثورة 25 يناير 2011، وترأسه الجهاز المركزى للمحاسبات خلال فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسى قبل أن يعزل الرئيس الحالى عبد الفتاح السيسى جنينة من منصبه، إلا أنه بمجرد بدء جلسات محاكمة "جنينة"  منذ أيام أمام القضاء العسكرى، تم الإعلان عن أن فريد الديب سيتولى الدفاع عنه. 

 

وتعود تفاصيل القبض على جنينة حينما أطلق تصريحات صحفية، لوح من خلاله بوثائق تكشف عن تفاصيل كثيرة حول ثورة 25 يناير وما بعدها وحتى الآن من الأحداث، وتفك شفرة الطرف الثالث، وقال جنينة فى تصريحاته أن تلك التصريحات ستظهر إلى النور إذا ما تعرض أحد للفريق سامى عنان، رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق، الذى ألقى القبض عليه عقب إعلان ترشحه لرئاسة الجمهورية، وأشار فى تصريحاته أن عنان يحتفظ بتلك الوثائق خارج البلاد، لتصدر القوات المسلحة فى اليوم التالى بيانًا  تتهم جنينة بنشر أخبار كاذبة وسلسلة أخرى من الاتهامات، ويلحق بعنان فى السجن هو الآخر.  

 

 "أن نطلب من المحامي الدفاع عن فصيل دون فصيل، مثله كمثل أن نطلب من الطبيب علاج مريض دون مريض.المحاماة ليست مهنة رأي بل مهنة غوث"..  عبارة ذكرها المحامى نور فرحات عبر منشور دونه على صفحة الفيس بوك الخاصة به اثنى من خلاله  على  فريد الديب قائلًا: هو محامي محترف وليس رئيسا لحزب سياسي، ومن أولي مبادئ المحاماه أن تنصر من يستنجد بك حتي ولو خالف قناعاتك وانحيازاتك، فريد الديب دافع عن الجاسوس عزام ، نعم ، وملابسات هذا الموضوع لا يجوز الخوض فيها ، ودافع عن كثير من المعارضين السياسيين،  ودافع عن مبارك والعادلي، وتأهب للدفاع عن عهد تميمي وحالت دون ذلك أمور خارجة عن إرادته".


ولفت قائلاً: "لست في حل من ذكر قضايا معارضين مظلومين تطوع فريد الديب للدفاع ورفع الظلم عنهم دون أجر، ولست في حل أيضا أن أقول ما أعرفه إن عددًا من المحامين ذوي التوجهات السياسية التقدمية بل وذوي التوجهات المحافظة ممن يملأون الفضاء العام، قد أحجموا عن قبول الدفاع عن جنينة لأسباب تفهمها المستشار جنينة بل بادر هو بالتحفظ وقد تكون هذه الأسباب مقنعة ". 

 

علق  نور على دفاع الديب عن جنينة قائلًا قائلاً: "مسألة توكيل المستشار هشام جنينة المحامي فريد الديب للدفاع عنه يجب ان تناقش ( إن كان هناك حق لأحد في مناقشتها ) بعلم وحياد وتجرد بعيدا عن المهاترات والهتافات والمراهقة السياسية واعلان مواقف زاعقة بلا ثمن".

 

وفند فرحات حديثه عبر نقاط قائلاً: " المستشار هشام جنينة قاسي وتألم ماديًا وجسميًا ومعنويًا ودفع ثمنًا باهظًا في سبيل الدفاع عما يراه حقا واستقامه، وليس من الخلق أو الضمير القويم المزايدة عليه أو لومه في اختيار محاميه ".

 

وتابع فرحات: "في هذه القضية شديدة الخطورة التي تتهدد رجل قضاء رفيع القدر فصل من عمله، وجري الاعتداء عليه بدنيا وسجنه يجب أن يتحرر اختيار المحامي من أية اعتبارات إلا اعتبارات الكفاءة المهنية". 

 

وتابع:  "طبعا هناك قيود واعتبارات أخلاقية قد تدفع المحامي لقبول أو رفض بعض القضايا،  ولكنها قيود واعتبارات ذاتية يحددها المحامي نفسه، وليس من بينها الدفاع عن أصحاب الرأي من أي اتجاه..فكم ترافع المرحوم نبيل الهلالي عن محامين من التيار الاسلامي وكم ترافع المرحوم عادل عيد عن متهمين من اليسار، وأنا شخصيًا قبل اعتزالي المحاماه دافعت في الثمانينيات أيام بورقيبة عن راشد غنوشي وزملائه أمام المحاكم التونسية، والأمثلة كثيرة".


 واختتم حديثه قائلًا: "لو سمحتم لا داعي لبخس الناس أقدارهم خصوصا من دفعوا أثمانا باهظة لمواقفهم".

 

 

لم يكن هؤلاء بتغيرات أفكارهم ومرجعياتهم التى نحاها  "الديب" جانبًا مرتديًا روبه الأسود، ومقررًا الدفاع عنهم..

 

 ففى منتصف العام الماضى ذكر الديب فى حوار صحفى له أن عدد القضايا التى تولها منذ عمله بالمحاماه  تقدر بنحو 7500 قضية -حسبما هو مسجل بمكتب المحاماه- منذ تخرجه من سلك النيابة العامة فيما عرف إعلاميًا  بمذبحة القضاء، وكان عمره  حينذاك  26 عاما.. 

 

 حيث فوجئ وهو فى هذا العمر بخطاب إحالة للمعاش بتاريخ 31 أغسطس من عام 1969، ضمن القرار الذى تضمن 128 عضوا بالقضاء، وذكر الديب فى حوار صحفى نشر على صفحات جريدة المصرى اليوم أن السبب وراء إدراج اسمه فى تلك المذبحة  هو حسب نص ما ورد : " أننى كتبت فى التحقيقات التى كنت أباشرها بصفتى وكيل نيابة فى قضية مظاهرات طلاب جامعة عين شمس عام 1968، تلك الهتافات التى وجهها الطلاب ضد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، بسبب هزيمة 1967، وكانت عبارة عن انتقادات شديدة لعبدالناصر، لكن نظامه لم يكن يرغب أن تكتب الحقيق المتمثلة فى أنها مظاهرات مناوئة للرئيس".

 

لتكون اطاحته من سلك النيابة البداية التى انطلق منها منها إلى عالم المحاماه وساحات القضاء، ويجدر بالذكر أنه من بين القضايا التى باشرها الديب تلك المتهم فيها شخصيات بارزه منهم : "الأديب نجيب محفوظ ومحمود السعدني وإبراهيم سعدة ومصطفى أمين والدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون والدكتور أيمن نور مؤسس حزب الغد، والفنانون يسرا وثناء شافع ونجوى فؤاد وفيفي عبده ومدحت صالح، ورجال الأعمال حسام أبو الفتوح وعلية العيوطي، هو أيضاً محامي عائلة الرئيس الراحل محمد أنور السادات في قضية التشهير التي أقامتها أسرته ضد صحيفة العربي الناصري التي اتهمت الرئيس الراحل بالخيانة".

 

وفى 2009 كان (فريد الديب) يدافع عن رجل الأعمال هشام طلعت بعد اتهامه بقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم، وصدر حكم المحكمة 15 عامًا لطلعت، وفى تاريخ 23 يوينه 2017 صدر مرسوم رئاسي من عبدالفتاح السيسي بالافراج عن 502، كان هو من بينهم

 

لم يكن طلعت الذى دافع عنه (الديب) رجل أعمال وحسب بل كان عضوًا في الحزب الوطني الديمقراطي المنحل، ونائب في مجلس الشورى المصري السابق. 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان