رئيس التحرير: عادل صبري 03:05 مساءً | الجمعة 22 يونيو 2018 م | 08 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. كيف تتغلب مصر على أزمة المياه المتوقعة ؟

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. كيف تتغلب مصر على أزمة المياه المتوقعة ؟

الحياة السياسية

نهر النيل - أرشيفية

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. كيف تتغلب مصر على أزمة المياه المتوقعة ؟

سارة نور 19 أبريل 2018 11:55

بعد تعثر مفاوضات سد النهضة في الاجتماع التساعي الذي جرى قبل أسبوعين، في العاصمة السودانية الخرطوم، بات البحث عن بدائل لحل أزمة مياه متوقعة، خاصة أن أعمال السد أوشكت على الانتهاء، أمرًا ضروريًا.

 

وتبلغ حصة مصر من مياه النيل 55.5 مليارمتر مكعب سنويا بينما تحتاج إلى 114 مليار متر حتى تحقق الاكتفاء الذاتي، حيث تعتمد على مصادر أخرى كتحلية مياه البحر، وتنقية مياه الصرف الصحّي والصرف الصناعيّ، ومع ذلك يوجد 20 مليار متر مكعب عجز، بحسب وزارة الري.

 

تحديات أزمة المياه

 

بناء سد النهضة دون التوصل إلى حلول تفاوضية عادلة بين إثيوبيا و القاهرة و السودان، يمثل  خطورة على الأمن المائي لمصر، حيث قال وزير الموارد المائية و الري محمد عبد العاطي إن المياه التي تأتي لمصر إذا نقصت بنسبة 2%، فأن مصر ستفقد نحو 200 ألف فدام من الأرض الزراعية.

 

وأضاف عبد العاطي في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي منشورة في فبراير الماضي: "الفدان الواحد تقتات منه أسرة واحدة على الأقل. ومتوسط حجم الأسرة في مصر هو خمسة أفراد، لذلك فإن هذا سيؤدي إلى فقدان نحو مليون شخص لوظائفهم".

 

الوزير ذاته، قال-أمس الأربعاء- خلال مشاركته في ندوة (المياه و التنمية المستدامة) إن هناك تحديات عدة منها محدودية حصة المياه والزيادة السكانية، كما أن مصر حساسة لأي تغيرات مناخية مثل فترات الجفاف الطويلة.

 

وتابع :التحدي الأخر المنشآت التي تقيمها دول حوض النيل، والحفاظ على نوعية المياه الخالية من التلوث، وكذلك حدوث تداخل بين المياه الجوفية والمياه المالحة، مضيفا أن الموجات الحارة تؤدي لزيادة معدلات استهلاك المياه".

 

لذلك تبحث مصر منذ نحو 4 سنوات عن بدائل تخفف حدة الأزمة التي قد تنتج عن بناء السد خاصة في ظل عدم التوصل لاتفاق في مسألة مشاركة مصر في إدارته أو حتى مد سنوات ملء الخزان من 5 إلى 7 سنوات، حيث تصر إثيوبيا على ملئه خلال 3 سنوات.

 

الخطة القومية 

منذ عامين، تحديدا في 2016، بدأ الحديث عن إعداد الخطة القومية لإدارة الموارد المائية 2020-2037 بتكلفة تقديرية تصل إلى 900 مليار جنيه، منهم  750 مليار جنيه استثمارات و150 مليار للصيانة والتشغيل.

 

وتتضمن الخطة 4 محاور أساسية تعمل على تنمية موارد مائية إضافية، وترشيد الاستخدامات المائية فى كافة القطاعات المستخدمة لها، وتحسين نوعية المياه والحفاظ عليها من التلوث، مع تهيئة البيئة المناسبة لتنفيذ الخطة من خلال الإجراءات التشريعية والمؤسسية والتنسيقية المطلوبة، بحسب وزارة الري.

 

وقال وزير الري الدكتور محمد عبد العاطي أمس الأربعاء خلال الندوة ذاتها إن الخطة القومية لإدارة الموارد المائية وتنميتها تستهدف تقليل الفاقد وتطويرالري وتقليل المساحات المزروعة بالمحاصيل كثيفة استهلاك المياه، وتطوير محاصيل تتحمل الملوحة، وتعزيز التعاون مع الدول الأفريقية لتقليل الفاقد من مياه النيل.

 

زراعة الأرز 

 

وحرصت وزارة الري على تقليص المساحات المنزرعة من الأرز كثيف الاستهلاك للمياه، حيث  أصدرت قرارا بتقليص مساحات زراعة الأرز فى مصر إلى ما يقرب من النصف تقريبا لتقتصر المساحة المسموح بزراعتها هذا العام على 724 ألف فدان و 200 فدان.

 

وحظرت "الري" في يناير زراعة الأرز التي تستهلك نحو 9 مليار متر مكعب سنويا من المياه في 18 محافظة هم:" أسوان، الأقصر، قنا، سوهاج، أسيوط، المينا، بني سويف، الفيوم، الوادي الجديد، الجيزة، القاهرة، القليوبية، المنوفية، مرسى مطروح، شمال سيناء، جنوب سيناء، البحر الأحمر، السويس".

أكد المهندس عبد اللطيف خالد رئيس قطاع الرى، بوزارة الموارد المائية والرى.

 

وأضاف خالد فى تصريحات خاصة لـ "اليوم السابع"، إن المحافظات الممنوعة من زراعة الأرز هى " أسوان، والأقصر، وقنا، وسوهاج، وأسيوط، والمينا، وبني سويف، والفيوم، والوادي الجديد، و الجيزة، والقاهرة، والقليوبية، والمنوفية، ومرسى مطروح، وشمال سيناء، وجنوب سيناء، والبحر الأحمر، والسويس".

 

وقال عبد اللطيف خالد رئيس قطاع الري بوزارة الموراد المائية والري في تصريحات صحفية إنه سيتم توقيع الغرامة المنصوص عليها فى قانون الرى والصرف 12 لسنة 1984، على المخالفين، كما سيتم تحصيل غرامة قيمة مقابل الاستغلال للمياه الزائدة عن المقررة لزراعة الأرز بالمخالفة طبقا للقانون..

 

ومنعت الحكومة زراعة أصناف من الأرز معروفة بشراهتها للمياه في الدلتا أو أي من المحافظات وهم: -  :"جيزة ١٧١" و"جيزة ١٧٢" و"جيزة ١٧٥" و"جيزة ١٧٦" و"جيزة ١٧٩" و"جيزة ١٨٢" و"سخا ١٠٢" و"سخا ١٠٣" و"سخا ١٠٥"

 

كما قررت الحكومة التي شدد العقوبات على المخالفين، زراعة أصناف جديدة قليلة الاستهلاك للمياه ، تمكث في الأرض ١٢٠ يوما بدلا من ١٥٠ يوما مثل الأصناف القديمة .

 

تحلية المياه

وفي ينايرالماضي، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن إنشاء أكبر محطة لمعالجة مياه الصرف والتحلية، حيث قال في خطابه أثناء افتتاحه مشروعات طرق وإسكان إن مشروع معالجة المياه هو الأضخم والأكثر تكلفة في تاريخ معالجة المياه في مصر.

 

وتحلية المياه وإعادة استخدامها  كانت تتم  في مصر بنسبه 0.2% مليار متر مكعب في القرى السياحية، بحسب المهندس وليد حقيقي المتحدث باسم ووارة الري سابقا في 2016 أثناء حلوله ضيفا في برنامح على مسؤوليتي المذاع على فضائية البلد.

 

فيما قال الدكتور مدحت نافع رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية في مقال منشور له بموقع "مصر العربية":(إن الأولوية في مصر تكمن وفقاً لعلمائنا في الخارج في تحلية مياه الصرف التى تقدّر بنحو ٥ مليارات متر مكعب سنوياً أى نحو ٢٥٪‏ من حجم الفجوة المائية الحالية والآخذة في الاتساع).

 

طرق الري الحديثة

بالتوزاري مع هذه الإجراءات، تسعى الحكومة إلى التوعية بسياسة الترشيد حتى على مستوى الجامعات، حيث قال وزير الري محمد عبد العاطي في فبراير الماضي:"نسعى حاليا إلى توسيع سياسة الترشيد لتجوب المحافظات من خلال خطة طويلة الأمد بالتنسيق بين الوزارات الثلاث، كل في تخصصه".

 

وكشف عبد العاطي في تصريحات صحفية عن مبادرة ترشيد استخدام المياه في الزراعة، التي ستطلقها وزارة الري تبدأ بمحافظة الفيوم، عن طريق استخدام طرق الري الحديثة عبر محطات للري الحديث لكل 100 أو 200 فدان لترشيد المياه وسيكون الدفع بالتقسيط على 20 عاما، وسيتم تعميمها في باقي المحافظات.

 

مياه الأمطار

وفي 9 ديسمبر 2017، أعلنت وزارة الري بصدد إنشاء سد مائي في منطقة وادي حوضين في منطقة شلاتين- المتنازع عليها بين مصر والسودان- بهدف الاستفادة من مياه الأمطار تبلغ سعته التخزينية 7 ملايين متر مكعب ويصل ارتفاعه إلى 12 مترا وهو من أكبر السدود في الصحراء الغربية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان