رئيس التحرير: عادل صبري 01:54 مساءً | الخميس 19 أبريل 2018 م | 03 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

«ضربة ثلاثية» على سوريا| دول عربية تؤيد وأخرى تندد... وخبراء: العرب «جثة هامدة»

«ضربة ثلاثية» على سوريا| دول عربية تؤيد وأخرى تندد... وخبراء: العرب «جثة هامدة»

الحياة السياسية

الضربة العسكرية ضد سوريا

«ضربة ثلاثية» على سوريا| دول عربية تؤيد وأخرى تندد... وخبراء: العرب «جثة هامدة»

أحلام حسنين 14 أبريل 2018 15:13

 

في وقت مبكر من صباح اليوم السبت وجهت أمريكا وبريطانيا وفرنسا ضربة عسكرية طالت أهداف متعددة في سوريا، توالت بعضها ردود أفعال متعددة من  الدول العربية، التي أعلن بعضها التأييد للضربة، وأخرى أعربت عن قلقها وتأكدها على ضرورة الحل السلمي.

 

وكانت كلا من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة قد وجهت فجر اليوم السبت، ضربات صاروخية لمنشآت تقول إنها خاصة بأسلحة كيمياوية، وذلك ردا على ما قالت إنه هجوم بسلاح كيمياوي في دوما في الغوطة الشرقية لدمشق يوم السبت الماضي.

 

 

فيما أعلنت الخارجية السورية أن توقيت ما وصفته بـ"العدوان الغاشم" على أراضيها الذي يتزامن مع وصول بعثة التحقيق التابعة لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية الى سوريا، يهدف إلى إعاقة عمل البعثة واستباق نتائجها والضغط عليها في محاولة لعدم فضح أكاذيبهم وفبركاتهم.

 

المنددون

 

أما الدول العربية فتباينت مواقفها تجاه الضربة الغربية ضد سوريا، بعضهم شجن وأدان الضربة كما هو موقف مصر والأردن، والبعض الآخر أعلن تأييده ودعمه الكامل لها مثل "السعودية"، في حين رأى خبراء أن الدولة العربية أصبحت بمثابة "جثة هامدة" تجاه قضايا المنطقة.

 

وأصدرت وزارة الخارجية المصرية بيان، صباح اليوم السبت، أعربت خلاله عن قلقها البالغ من التصعيد العسكري الراهن في سوريا.، لما ينطوي عليه من آثار على سلامة الشعب السوري الشقيق، ويهدد ما تم التوصل إليه من تفاهمات حول تحديد مناطق خفض التوتر.

 

وأضاف البيان: "مصر تؤكد على رفضها القاطع لاستخدام أية أسلحة محرمة دوليا على الأراضي السورية»، مطالبة بإجراء تحقيق دولي شفاف في هذا الشأن وفقا للآليات والمرجعيات الدولية.

 

وتابع:"مصر تعبر عن تضامنها مع الشعب السوري الشقيق في سبيل تحقيق تطلعاته للعيش في أمان واستقرار، والحفاظ على مقدراته الوطنية وسلامة ووحدة أراضيه، وتدعو المجتمع الدولي والدول الكبرى لتحمل مسؤولياتها في الدفع بالحل السلمي للأزمة السورية بعيدا عن الاستقطاب".

 

وفي نفس الاتجاه جاء موقف الأردن التي أكدت، في بيان بثته وكالة الأنباء الأردنية على لسان المتحدث باسم الحكومة محمد المومني، أن الحل السياسي هو  السبيل الوحيد لضمان استقرار سوريا ووحدة أراضيها.

 

وقال المتحدث باسم الحكومة الأردنية:"استمرار العنف يؤدى إلى مزيد من العنف واستمرار الصراع والقتال والدمار والتشريد الذى ضحيته الشعب السوري"، دون أن يشير بوضوح إلى الضربة الجوية التي شنتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا على سوريا.

 

واعتبر الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، أن الضربة العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على سوريا تعوق الجهود الهادفة إلى أنهاء الأزمة السورية.

 

وقال عون، في تغريدات على حسابه بموقع (تويتر)، إن "ما حصل فجر اليوم في ​سوريا​ لا يساهم في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية التي دخلت عامها الثامن، بل يعيق كل المحاولات الجارية لإنهاء معاناة ​الشعب السوري​، بالإضافة إلى أنه قد يضع المنطقة في وضع مأزوم تصعب معه إمكانية الحوار الذي بات حاجة ضرورية لوقف التدهور وإعادة الاستقرار والحد من التدخلات الخارجية التي زادت الأزمة تعقيدا".

 

وأضاف عون أن "​لبنان​ الذي يرفض أن تُستهدف أي دولة عربية لاعتداءات خارجية بمعزل عن الأسباب التي سيقت لحصولها، يرى في التطورات الأخيرة جنوحا إلى مزيد من تورط الدول الكبرى في الأزمة السورية، مع ما يترك ذلك من تداعيات".

 

المؤيدون  

 

وعلى النقيض جاء موقف المملكة العربية السعودية، حيث عبر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، حسبما أوردت وكالة الأنباء السعودية واس، اليوم السبت، عن تأييد المملكة بالكامل للضربة التي قامت بها كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا على أهداف عسكرية في سوريا.

 

 وأوضح المصدر، حسبما جاء في الوكالة، أن العمليات العسكرية جاءت رداً على استمرار النظام السوري في استخدام الأسلحة الكيمياوية المحرمة دولياً ضد المدنيين الأبرياء بمن فيهم الأطفال والنساء، استمراراً لجرائمه البشعة التي يرتكبها منذ سنوات ضد الشعب السوري الشقيق.

 

وجاء موقف قطر أيضا مؤيدا للعدوان الثلاثي على سوريا، حيث رأى تنظيم الحمدين الحاكم في قطر، أن العملية العسكرية كانت ضد أهداف عسكرية محددة يستخدمها النظام السوري في شن هجماته على المدنيين الأبرياء، حسب بيان رسمي أصدرته وزارة الخارجية القطرية.

 

وذكر البيان الصادر عن الدوحة، صباح اليوم السبت، أن الضربة العسكرية الثلاثية ضد سوريا جاءت لاتخاذ إجراءات لحماية الشعب السوري وتجريد النظام من الأسلحة المحرمة دوليًا.

 

وحملت وزارة الخارجية القطرية، النظام السوري المسؤولية الكاملة عما اسمته "الجريمة البشعة التي ارتكبها باستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين في دوما بالغوطة الشرقية"، متهمة سوريا بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية أودت بحياة أطفال ونساء ومدنيين طوال السنوات الماضية.

 

كما أعربت وزارة خارجية مملكة البحرين، في بيان نقلته وكالة الأنباء البحرينية بنا، عن تأييدها الكامل للعملية العسكرية ضد  سوريا، معتبرة أن هذه العملية العسكرية كانت ضرورية لحماية المدنيين في جميع الأراضي السورية ومنع استخدام أي أسلحة محظورة من شأنها زيادة وتيرة العنف وتدهور الأوضاع الإنسانية.

 

"خطر يهدد الجميع"

 

وتعليقا على الموقف العربي من الضربة العسكرية الغربية ضد سوريا قال مختار الغباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن موقف العالم العربي لابد أن يعلو فوق مسألة التنديد والشجب، وعليه اتخاذ إجراءات حقيقية تليق بخطورة هذا الملف.

 

وأضاف الغباشي لـ "مصر العربية" أنه كان على العرب أيضا اتخاذ خطوة من قبل حين وجهت إسرائيل نحو 25 ضربة منذ عام 2014 وحتى الآن، متابعا :"لماذا الاستغراب من الضربة الخاطفة التي قامت بها أمريكا وبريطانيا وفرنسا بالأمس، ليس مستغربا بالتأكيد".

 

وأكد أن الموقف العربي في موقف واختبار صعب، خاصة أنه من المقرر عقد القمة العربية غدا، مستطردا:"والسؤال الآن ماذا ستفعل القمة العربية في ظل هذا التراخي أمام الأمن القومي العربي، وما يحدث على الساحة الليبية واليمينية والسورية؟، هل سيصمتون كما صمتوا على ما حدث في العراق؟".

 

وحذر الغباشي من أن كل الدول العربية أصبحت في خطر، لأن ما حدث في سوريا من الممكن أن يطال الجميع، مشددا أنه واجب على الدول العربية اتخاذ موقف جماعي لوقف أي عدوان خارجي على سوريا مهما كانت الأسباب.

 

ومن المقرر أن تنطلق غدًا الأحد أعمال القمة العربية في دورتها الـ29 في مدينة الظهران بالمملكة العربية السعودية، ومن المقرر أن تناقش القمة 3 موضوعات رئيسية على رأسها الحرب في سوريا إثر الضربة الثلاثية، ومستقبل القدس قبل شهر من نقل السفارة الأمريكية سفارتها إليها، والتصعيد في اليمن، خاصة بعد تمادي الحوثيين في توجيه صواريخهم نحو الأراضي السعودية.

 

"العرب جثة هامدة"

 

وقال السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الموقف العربي ليس غريبا لأن أغلب العواصم العربية متواطئة مع الضربة الأمريكية أو كل ما يوجه من ضربات ضد الدول العربية، فهناك بعض الدول العربية التي تبدي من القول ما لا تكنه في قلوبهم.

 

وأضاف مرزوق لـ"مصر العربية" أن بعض الدول تبدي استنكارا وإدانة وفي الحقيقية إنها إما لا تملك من الأمر شيئا، أو تم التنسيق معها لإصدار بعض الرسائل من الاعتراض دون أن يتبع ذلك موقف جدي.

 

وأشار إلى أن أمريكا لا يقلقها الموقف العربي، لأنها تعلم جيدا حال الأنظمة العربية التي يختبيء فيها البعض للآخر ليوقع به، مستطردا:"لا يوجد مواقف أمينة للدول العربية، وإنما ما يقلق السلطات العربية هو الحفاظ على كراسي الحكم بغض النظر عما يحدث في المنطقة".

 

وواصل مرزوق حديثه قائلا:"في الحقيقة العرب أصحبوا جثة هامدة لا أمل في إحيائها من جديد، فأنا لا أعرف أي مفرادات للحل السلمي الذي يتحدثون عنه، بعد أن سمحوا لسوريا أن تصل إلى هذه الدرجة وعزلوها من جامعة الدول العربية، وأصبحت كل دولة تحتل فيها جزءا".

 

وتابع :"لا أفهم أن تصدر الدول العربية بيانا دون أن يكون هناك عمل حقيقي على الأرض يؤدي إلى جمع كل المتعاركين من العناصر المحلية في سوريا لكي تقنعهم على التوصل إلى صيغة للتوافق والتعايش".

 

ولفت إلى أن بعض الدول العربية تريد إسقاط الأسد ودعمت بعض العناصر الإرهابية من أجل ذلك، ودول أخرى تريد الحفاظ على بقاء الأسد حتى لا يكون سابقة تؤدي إلى سقوط الأنظمة الشمولية في الوطن العربي، فهو من قصف بطائراته الأمل في التغيير العربي.  

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان