رئيس التحرير: عادل صبري 01:31 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بدأت بـ«إمسك مرتبط» وانتهت «إمسك مدوراها».. حرب التشهير بالأعراض على «فيسبوك»

بدأت بـ«إمسك مرتبط» وانتهت «إمسك مدوراها».. حرب التشهير بالأعراض على «فيسبوك»

الحياة السياسية

جروبات نسائية وشبابية تثير الجدل

خبراء: «السوشيال ميديا» ساحة انحدار الأخلاق

بدأت بـ«إمسك مرتبط» وانتهت «إمسك مدوراها».. حرب التشهير بالأعراض على «فيسبوك»

أحلام حسنين 09 أبريل 2018 09:48

«بنات الحتة» كلمتان كانتا بمثابة قانون شرعه الآباء والأجداد ليحصن فتيات المجتمع من شبابه، فهن المحصنات من أي أذى سواء بالكلمة أو النظرة، ومن يخالف ذلك يعد آثمًا يستحق العقاب.

 

ولكن مع مرور الزمان ظهرت أجيال من الفتيات والشباب بدأ بعضهم في كسر تلك القواعد، وراح كل منهم يتسابق مع الآخر أيهما سيكون أشد ضررا بالآخر وإلحاقا للأذى، وكانت ساحتهما في المعركة «السوشيال ميديا» ووسائل التواصل الاجتماعي.

 

 

«إمسك مرتبط».. هو اسم «جروب»  دشنه مجموعة من الفتيات منذ أيام على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وهو خاص بالبنات فقط يحظر دخول الرجال إلى المجموعة، هدفه كشف علاقة الشاب المرتبط بفتاة أو الزوج أو الخطيب بأي من الفتيات الأخرى.

 

تقوم فكرة الجروب، الذي أثار جدلا واسعا لما تسبب فيه ضرر لبعض الأشخاص، على إضافة الفتاة صورة «حبيبها أو خطيبها أو زوجها» عبر الجروب، وتسأل العضويات عن معرفتهن به، لمعرفة إذا ما كان يخونها مع أخرى أم لا.

 

جاء في وصف حالة الجروب أنه خاص بالفتيات فقط، وهدفه كشف الشباب الذي يرتبط بأكثر من فتاة، وجاء فيه: «امسك مرتبط .. بمعني أوضح كده الجروب هيبقى بنات بس هنعمل طلعة على الرجالة.. واللي شاكة في حبيبها خطيبها جوزها أنه يعرف حد عليها تنزل صورته فقط بدون أي معلومات أخرى..واللي تعرفه تقول وبالدليل».

 

تبرر الفتيات أن السبب وراء إنشاء الجروب هو تزايد حالات الخيانة للزوجات والتلاعب بمشاعر الفتيات، ولكن ما حدث هو أنه تسبب في كثير من المشاكل كاد يعصف بمستقبل الحياة الزوجية للبعض بعد نشر صور رجال متزوجين على هذا الجروب ورأت الزوجة صورة زوجها على أنه مرتبط بفتاة أخرى.

 

 

تفاقمت المشاكل حين وضعت فتاة صورة خطيبها وعلمت أنه على علاقة بفتيات أخريات، وتطورت الأمور حين أخذت بعض الفتيات صورا لبعض الشباب بالجروب ونشرتها على صفحات أخرى حتى علم أصحاب الصور بما يُقال عنهم، وتبرأو  بعد ذلك من أي علاقة بأي فتاة.    

 

 

وبعد الضجة التي أثارها جروب «إمسك مرتبط» قرر مجموعة من الشباب إنشاء جروب «إمسك مدوراها» وهي تهدف إلى ما وصفه بـ «فضح» الفتيات عقابا لهن على التشهير بهم على «إمسك مرتبط».

 

الفكرة نفسها التي قام عليها جروب «إمسك مرتبط» كانت في جروب «إمسك مدوراها»، ينشرون صور الفتيات ويزعمون أنهم على ارتباط بهن، وهو ما أثار غضب العديد من الفتيات اللاتي اكتشفن وجود صورهن على الجروب، ما جعل بعض الفتيات يطالبن مباحث الإنترنت بغلق هذه المجموعات النسائية والشبابية.

 

 

 

الأزمات التي آثارتها هذه المجموعات التي قامت في الأساس على التشهير والفضائح، أرجعها خبراء علم نفس واجتماع إلى ما وصفوه بـ "الانحدار الثقافي والأخلاقي"، مؤكدين أنه إذا نجحت الدولة في السيطرة على المحتوى الذي تقدمه وسائل الإعلام ...........

  

سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع، تقول إن كتب التاريخ أثبتت بعد أبحاث طويلة إن الأخلاق هي التي أقامت الحضارة المصرية، لافتة إلى أن الأسر المصرية اعتادت أن تحاوط على أبنائها حتى تزرع فيهم القيم والأخلاق التي تبخرت حاليا.

 

وأضافت خضر لـ"مصر العربية" أنه قديما كان هناك ما يسمى بـ"بنت الحتة" أي أنه لا يحق لأي شاب أن يتعرض لفتيات مجتمعه، وذلك حينما كانت الأسر تهتم بتربية أبنائها، قبل أن تنشغل السيدات بالتدرج في الوظائف والأب بجمع الأموال الزائدة.

 

وأكدت خضر أن التحدي أصبح أكبر بكثير مما يتوقع أحد، وهو ما بدى واضحا تأثيره على مواقع التواصل الاجتماعي التي كشفت كم الانحطاط الأخلاقي الذي وصل إليه البعض في التشهير بالبنات والشباب وما يترتب عليه من فضائح ومشاكل أسرية.

 

وتابعت "انسحب البساط من تحت أقدام الأباء والأمهات وظهر السوشيال ميديا والمسلسلات المبتذلة ومشاهد العري، وهو ما غطى على الأخلاق والقيم، مشددة على ضرورة وقف ما وصفته بـ "العبث" والعمل بشكل جدي لعودة الأخلاق إلى المجتمع مرة أخرى.

 

واستطردت:"محتاجين الهيئة الوطنية للإعلام تظهر العين الحمراء لكل هذه التجاوزات، لأن الإعلام هو المسؤول عن المسلسلات ومشاهد العري التي تقدم عبر الفضائيات وتؤثر على المراهقين وتدفعهم لمثل هذه الفضائح على السوشيال ميديا"، مشددة على ضرورة إعادة النظر في المنظومة الأخلاقية وإلا سينهار المجتمع.

 

واتفق معها الطبيب النفسي جمال فرويز، مؤكدا أن ظهور مثل هذه "الجروبات" النسائية والشبابية التي تقوم على الفضائح والتشهير إنما هي نتاج ما وصفه بـ "الانحدار الثقافي".

وأضاف فرويز أن الثقافة أهم من بناء المدن والكباري، معتبرا أن الدولة مقصرة في الاهتمام بالجانب الثقافي للمواطنين، وتجاهلت مخطط لإحياء الثقافة في مصر لتعود البلاد كما كانت عليه في حقب الستينيات والسبعينات.

 

وتابع :"الناس كانت محافظة على أخلاق ولاد البلد وبنت الحارة"،  مرجعا ما وصفه بالانحدار الأخلاقي والثقافي إلى انهيار القيم الأخلاقية والدينية داخل المجتمع والأسرة المصرية، ليأتي بعد ذلك "السوشيال ميديا" ليكون الساحة التي تظهر عليه ثمار هذا الانحدار في مثل هذه المجموعات الشبابية والنسائية.

 

ورأى فرويز أن البلاد تتعرض لحرب شرسة لمواجهة الثقافة، وهو ما حذر من خطورة استمراره على المجتمع وتفتته حتى يصبح جزرا منعزلة مفتتة، منوها إلى أن العدو فشل في تدمير المجتمع عن طريق الحرب الأهلية ولكنه قد ينجح في هدم المجتمع بهدم أخلاقه وثقافته.

 

وحمل الطبيب النفسي وسائل الإعلام مسؤولية انهيار القيم والأخلاق  نتيجة ما يبث عبر شاشاته، مؤكدا أنه إذا نجحت الدولة في السيطرة على ما يبث في وسائل الإعلام من كل ما يؤدي إلى انهيار أخلاق المجتمع، فسيظهر جيل لا يعرف لا الانتماء ولا الأخلاق ولا القيم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان