رئيس التحرير: عادل صبري 09:06 صباحاً | الأحد 22 أبريل 2018 م | 06 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد فشل اجتماعات سد النهضة.. خبراء: طريق المفاوضات مسدود وهذا رأينا في «التصعيد العسكري»

بعد فشل اجتماعات سد النهضة.. خبراء: طريق المفاوضات مسدود وهذا رأينا في «التصعيد العسكري»

الحياة السياسية

ما مدى تأثير سد النهضة على حصة مصر من النيل؟

بالفيديو|

بعد فشل اجتماعات سد النهضة.. خبراء: طريق المفاوضات مسدود وهذا رأينا في «التصعيد العسكري»

أحلام حسنين 07 أبريل 2018 23:20

بضعة سنوات من المفاوضات بين وزراء الخارجية ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي، تبدأ بإعلان انفراجة قريبة ثم تتعثر ليعقبها جولة جديدة لم تؤت بأي ثمار، وهكذا يكون حال مصير التفاوض في هذا الملف الشائك، يطرح معه تساؤلات حول السيناريوهات المطروحة لحل هذه الأزمة؟.    

 

ففي عشية أمس الأول الخميس كان موعدا أخفقت فيه جولة جديدة من المفاوضات استمرت لنحو 17 ساعة، كانت تستضيفها العاصمة السودانية الخرطوم، لإجراء محادثات بشأن مخاوف مصر من سد النهضة، ومحاولة الوصول إلى اتفاق مشترك.

 

 

 

فشل اجتماع الخرطوم 

 

وأعلن وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، رفع اجتماع اللجنة الثلاثية الخاصة بسد النهضة دون الوصول إلى توافق أو الخروج بقرار مشترك، لكنه وصف المحادثات بأنها كانت "بناءة ومهمة"، حسبما أفادت وكالة الأنباء الرسمية في السودان.

 

وأشار وزير الخارجية السوداني إلى أن الأطراف مازالت على خلاف بشأن قضايا فنية، دون أن يقدم المزيد من التفاصيل.

 

كما أعلن سامح شكري وزير الخارجية، عدم الوصول إلى اتفاق في جولة المفاوضات، وقال في تصريحات صحفية، إن المشاورات كانت شفافة وصريحة، وتناولت كافة الموضوعات ولكن لم تسفر عن مسار محدد ولم تؤت بنتائج محددة يمكن الإعلان عنها.

 

وكانت المفاوضات تتركز حول اعتماد التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات التي يجريها المكتبين الاستشاريين الفرنسيين، والذي سبق ورفضت السودان وإثيوبيا الموافقة على التقرير الاستهلالي الخاص بدراسات "سد النهضة"، فيما وافقت مصر على التقرير في جولة المفاوضات السابقة نوفمبر 2017.

 

ممنوع التصعيد مؤقتا

 

وتعليقا على تعثر المفاوضات في جولة، أمس الأول الخميس، قال أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية في معهد الدراسات الإفريقية، إن الدولة تتحدث عن فرصة أخرى للحوار خلال الشهر الحالي وحتى 5 مايو، حيث من المقرر عقد اجتماع آخر، ربما يكون لقاء الفرصة الأخيرة.     

 

وأشار شبانة لـ "مصر العربية" إلى أنه لا يتوقع حدوث تغيرات جوهرية في أسلوب التعامل المصري مع هذا الملف قبل اجتماع يوم 5 مايو، مؤكدا أنه سيكون هناك سيناريوهات ومقترحات إذا فشلت المفاوضات ولكن لا مجال للحديث عنها حاليا حتى لا نستبق الأحداث.

 

وتابع أنه لا يمكن الحديث حاليا عن أي تصعيد سواء بالضربة العسكرية أو تقديم شكوى لمجلس الأمن، قبل أن تنتهي كل فرص المفاوضات، مستطردا :"اعتقد أنه بعد  الفترة المحددة 5 مايو سيكون أمامها خيارات أخرى".

 

ولفت شبانة إلى أن مصر تعد في آمان لطالما أن سد النهضة لم يتم ملئه حتى الآن، وهو ما يتطلب عدة سنوات، منوها إلى أنه ربما إثيوبيا تريد حوافز أكثر حتى تغير موقفها، لأنها تشعر بأنها في موقف تفاوضي يسمح لها الحول على أكبر عائد ممكن من السد.

 

وشدد أن سد النهضة بالمواصفات الحالية لن يمر ولن يسمح به الشعب ولا القيادة المصرية، لأنه يضر بالأمن المائي المصري، وسبق أن قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن النيل خط أحمر لأنه يعلم أهمية المياه وليس لدينا مصدر أخر بديل للنيل.

 

وواصل شبانة حديثه قائلا :"حصة مصر من مياه النيل مفيهاش هزار، والأصل للحفاظ على هذا الحق هو المفاوضات وليس الحرب، لأن الحرب مجرد مسكنات، ولكن الأمور لم تعد تحتمل مزيدا من التسويف".

 

بدائل أخرى 

 

وقال ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل، إن اجتماع الخرطوم فشل بعد ١٨ ساعة من المناقشات ولم يحقق أي نتائج إيجابية، وهو ما اعتبره دليلا واضحا على أن طريق المفاوضات الفنية مسدود وأن إثيوبيا مصرة على طريقها في المماطلة والتسويف والإضرار بمصالح مصر المائية.

 

وشدد الشهابي، خلال تصريحات صحفية، على أنه يجب وقف هذه المفاوضات التي وصفها بـ "العبثية" والاتجاه إلى طرق أخرى وبدائل تطرحها الدولة المصرية.

 

واستشهد الشهابي بتصريحات سامح شكري وزير الخارجية التي قال فيها إن مشورات اجتماع الخرطوم كانت شفافة وفيها كثير من الصراحة وتناولت كافة الموضوعات، ولكن لم تسفر عن مسار محدد ولم تؤت بنتائج محددة يمكن الإعلان عنها، وأنه سوف يستمر وفقاً لتعليمات القادة في أن يسعى من هذا الأمر في مدة 30 يوما، والتي بدأت منذ 5 أبريل وتمتد حتى 5 مايو للامتثال إلى تعليمات الزعماء في إيجاد وسيلة لكسر هذا الجمود في تلك الفترة.

 

وتساءل رئيس حزب الجيل :"لماذا لم يتم تحديد موعد الاجتماع التالي؟"، لافتا إلى أنه غالبا قد يحدد الاجتماع بعد 5 مايو وتحقق إثيوبيا هدفها من المماطلة والتسويف والتي عملت على تحقيقه منذ بدء المفاوضات الفنية من أكثر من ثلاث سنوات وهى فيها الفاعل ونحن المفعول به ولابد من إيقاف هذا العبث، بحد وصفه.

 

وفي السياق نفسه قال نور فرحات، أستاذ فلسفة القانون، عبر حسابه على فيس بوك، إنه على مصر بعد فشل مفاوضات اجتماع الخرطوم الانسحاب من إعلان مبادئ سد النهضة، وتقديم شكوى إلى مجلس الأمن بالضرر الذي سيلحق بالأمن المائي المصري.

 

أبرز المحطات 

 

ومرت مفاوضات سد النهضة بالعديد من المحطات على مدى نحو 7 سنوات، شهدت خلالهم مماطلة من الجانب الإثيوبي.

 

وتعود بداية أزمة سد النهضة إلى الأول من مايو من عام 2010، حين خرجت إثيوبيا معلنة عزمها على بناء السد، لتبدأ التنفيذ في 28 مايو 2013، ثم أعلنت تخزين المياه في شهر يوليو 2015.

 

 

وجرت سلسلة طويلة من المفاوضات سعت فيها مصر، لعدم إقامة السد الذي يحرمها من 174 مليار متر مكعب من المياه، ودخلت المفاوضات مرحلة جديدة مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي للسلطة في يونيو 2014.

 

 

وكانت بداية سلسلة المفاوضات في سبتمبر في عام 2011 حين اتفق عصام شرف أول رئيس وزراء بعد ثورة 25 يناير 2011، مع نظيره الإثيوبي ميلس زيناوي، على تشكيل لجنة دولية تدرس آثار بناء السد الإثيوبي، والتي تشكلت من 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين محايدين.

 

في مايو2013 انتهت اللجنة من عملها وخلصت بعدما رأت بدء بناء السد إلى عدة توصيات مهمة بإجراء دراسات هندسية: تتعلق بارتفاع السد وسعة تخزينه وأمان السد، ودراسات مائية: تتعلق بمؤامة السد مع المياه التي يقف أمامها ونسب التسرب،و دراسات بيئية: تتعلق بعمل دراسات اقتصادية واجتماعية وتأثير ذلك على الدول المحيطة بالسد.

 

ولما تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، طلب خلال اجتماعه مع رئيس وزراء إثيوبيا، هيلي ماريام ديسالين، على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في 25 يونيو 2014، التي عقدت في عاصمة غينيا الاستوائية "مالابو"، استئناف المفاوضات مرة أخرى.

 

واتفق وزيرا الري المصري والإثيوبي على تنفيذ توجيهات الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي والبدء في مفاوضات بحضور السودان، وتشكيل "لجنة وطنية" لتنفيذ توصيات اللجنة الدولية المشكلة في 2012 من خلال مكتب استشاري عالمي.

 

وخلال القمة الثلاثية بين رؤساء مصر وإثيوبيا والسودان، في الخرطوم، وقّع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره السوداني عمر البشير ورئيس وزراء إثيوبيا هايلى ديسالين، وثيقة "إعلان مبادئ سد النهضة".

 

ونص الإعلان على :" تقوم المكاتب الاستشارية بإعداد دراسة فنية عن سد النهضة في مدة لا تزيد عن 11 شهرًا، ويتم الاتفاق بعد انتهاء الدراسات على كيفية إنجاز سد النهضة وتشغيله دون الإضرار بدولتي المصب مصر والسودان".

وفي ديسمبر 2015 وقع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيان على وثيقة الخرطوم تضمنت الاتفاق التأكيد على إعلان المبادئ الموقع من رؤساء الدول الثلاث.

 

وفي المقابل صرح وزير الإعلام والاتصالات الإثيوبي غيتاشو رضا، في حوار أجرته معه صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية في مايو 2016، أن حكومة بلاده توشك على إكمال 70 % من بناء "سد النهضة"، وأن ما تم إنجازه يتضمن الأعمال الإنشائية والهندسة المدنية، وتركيب التوربينات وعمليات هندسة المياه.

 

وبعد سلسلة طويلة من المفاوضات المتعثرة أعربت مصر في سبتمبر 2017 عن قلقها البالغ من عدم حسم نقاط الخلاف في التقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري.

 

وعادت مفاوضات سد النهضة في17 أكتوبر 2017 حين زار وزير الري موقع سد النهضة الإثيوبي، لأول مرة لمتابعة الأعمال الإنشائية والتحقق من التفاصيل الفنية في إطار أعمال اللجنة الثلاثية الفنية.

 

وفي نوفمبر 2017 استضافت القاهرة على مدى يومين جولة جديدة للمفاوضات بين وزراء الموارد المائية الثلاثة، ولكن أعلنت السودان وإثيوبيا رفض التقرير الاستهلالي الخاص بدراسات "سد النهضة"، وأكدت مصر عدم التوصل لاتفاق.

 

وأكد وزير الري آنذاك الدكتور محمد عبدالعاطي أن عدم التوصل لاتفاق يثير القلق على مستقبل التعاون ومدى قدرة الدول الثلاث على التوصل للتوافق المطلوب بشأن سد النهضة وكيفية درء الأضرار التي يمكن أن تنجم عنه بما يحفظ أمن مصر المائي.

 

واقترح وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال لقائه نظيره الإثيوبي في ديسمبر 2017، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بأن يشارك البنك الدولي كوسيط محايد في أعمال اللجنة الثلاثية، التي تبحث في تأثير إنشاء سد النهضة الإثيوبي على دولتي المصبّ، مصر والسودان.

 

ولكن رفضت إثيوبيا في يناير 2018 المقترح المصري بإشراك البنك الدولي في مفاوضات سد النهضة.

 

وفي 13  مارس 2018 أعلن السفير السوداني لدى القاهرة، عبد المحمود عبد الحليم، عن توجيه الخرطوم دعوة رسمية للجانب المصري، لعقد اجتماع ثلاثي لوزراء الخارجية والري ومديري أجهزة المخابرات في السودان وإثيوبيا ومصر، بشأن سد النهضة، في يومي 4 و5 أبريل الجاري بالخرطوم والتي انتهت بالفشل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان