رئيس التحرير: عادل صبري 03:49 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

دعوات مصرية لمقاطعة البضائع التركية.. 6 أسباب و3 معضلات

دعوات مصرية لمقاطعة البضائع التركية.. 6 أسباب و3 معضلات

أحمد جابر 06 أبريل 2018 23:16

بعد الإمارات والسعودية، حلت أخيرا دعوات مقاطعة البضائع التركية في مصر، حيث أطلت من وسائل إعلامية ومواقع تواصل اجتماعي، طالبت بالمقاطعة الاقتصادية على خلفية سياسية بسبب مواقف أنقرة المعارضة للسياسة المصرية الحالية منذ 2013، لكن.. هل هذا هو السبب الوحيد؟.

 

المنادون بالمقاطعة يبررون حملتهم بأن مصالح مصر أضحت مستهدفة في كل مكان من الجانب التركي، ويجب الرد بالمثل على الرئيس التركي ونظامه الذي كان داعما لنظام الرئيس المصري الأسبق «محمد مرسي»، والمتعاطف معه بشدة.

 

مصر العربية ترصد في هذا التقرير أسباب تنامي تلك الدعوات في مصر على غرار الحملات الخليجية السابقة.

 

الإخوان والجيش والسياسة

 

تعد الأسباب الثلاثة الأولىوالأوضح لهذه الحملات هي الإخوان والجيش والسياسة.

 

بتلك الأسباب الثلاثة الأولى بدأ الخلاف المصري التركي يتسع، وذلك بعد معارضة أنقرة منذ البداية لإقدام الجيش المصري بقيادة المشير «عبدالفتاح السيسي» (آنذاك) على عزل الرئيس السابق «محمد مرسي»، ومن ثمة الدخول في محاكمات سياسية ضد جماعة الإخوان المسلمين، الذين منعوا من ممارسة نشاطهم سنة 2014، والذين تتهم تركيا بدعمهم.

 

في المقابل يتمسك الجانب المصري بأن ما جرى في 2013 هي ثورة شعبية استجاب لها الجيش المصري لتجنيب البلاد مخاطر عدة، بينها التفتيت والسقوط في يد جماعات متطرفة تودي بالبلاد إلى مصير سوداوي.

 

وبعد 5 سنوات تقريبا على تلك الخطوة، لا يزال الموقف التركي مربكا للجانب المصري، فبينما يعتبر الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» العزل عملية انقلابية، فإنه رغم ذلك تؤكد الخارجية التركية بحسب صحيفة «زمان» على أن أنقرة، التي تعارض الانقلاب، مستعدة لدعم كل شيء سيضمن استقرار وسلام مصر، دون التدخل في شؤونها الداخلية، وفق تعبيرها.

 

الربيع العربي.. والإرهاب

 

لكنه غير تلك الأسباب الثلاثة، يعد «الربيع العربي» بشكل عام وأساسي هو السبب الأقدم في الخلاف المصري التركي، إذ تؤيد أنقرة الربيع العربي في جميع البلدان التي اندلعت فيها المظاهرات منذ 2011، وأسفرت عن الإطاحة بالرئيس التونسي «زين العابدين بن علي»، والمصري «محمد حسني مبارك»، والليبي «معمر القذافي»، واليمني «علي عبدالله صالح»، كما لا يزال الوضع مضطربا في سوريا.

 

وبينما يرى الجانب التركي أن رياح الربيع العربي هي ثورات شعبية مطالبة بالحرية يجب دعمها، تنظر الأنظمة العربية إليها باعتبارها مؤامرة، وبأن دعمها إنما هو دعم لمنظمات إرهابية متطرفة.

 

في المقابل، وقبل أسبوعين تقريبا اتهمت تركيا مصر بدعم من وصفتهم بالمنظمات الإرهابية، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، الذين تصفهما تركيا بالارهابيين، وذلك ردا على اتهام القاهرة لأنقرة باحتلال عفرين السورية، في إطار عملية «غصن الزيتون».

 

حقول الغاز في المتوسط

 

السبب الخامس في تنامي هذه الدعوات، هو تصاعد التوتر بين القاهرة وأنقرة خاصة بعد تسجيل الحضور المصري شرقي البحر المتوسط الغني بالغاز.

 

ففي خلال الأشهر الماضية، رفضت تركيا اتفاقية لترسيم الحدود البحرية المتفق عليها بين مصر وقبرص سنة 2015، إثر كشف هيئة المسح الجيولوجي الأمريكي عن مخزون بعشرات تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز، في منطقة بحرية تمتد بين لبنان وقبرص ومصر.

 

النفوذ التركي في البحر الأحمر

 

إلى ذلك تبدو مصر قلقة من دعم روابطها مع السودان، بعد أن وقعت الخرطوم اتفاقية مع أنقرة لاستثمار جزيرة «سواكن» الاستراتيجية في البحر الأحمر.

 

وبينما ترتاب كل من مصر والسعودية في الوجود التركي متخوفة من أن يكون ذا طابع عسكري، يشدد الجانب السوداني على أن اتفاقية تطوير جزيرة سواكن إنما هو استثماري مدني بحت، ولا علاقة له بالأمور العسكرية.

 

معضلات المقاطعة

 

بحسب موقع «عرب ويكلي» فإن مصر تسعى إلى الحد من اعتمادها على الواردات وحماية صناعاتها في الآن نفسه، إذ أن الواردات انخفضت سنة 2017 بنسبة 14% إلى مستوى يفوق 58 مليار دولار مقارنة بسنة 2016، فيما زادت الصادرات بنسبة 10% السنة الماضية بأكثر من 22 مليار دولار سنة 2016، وذلك نقلا عن وزارة الصناعة والتجارة المصرية.

 

ولكن يبدو أن الطريق إلى المقاطعة الكاملة للمنتجات التركية ليس سهل، ولا مفروشا بالورود، وتكمن المعضلة بحسب مسؤولين مصريين، في أن بعض السلع التركية لا يمكن تعويضها محليا.

 

كما أنه توجد في مصر حوالي 300 شركة تركية تشغل حوالي 75 ألف مصري، ويعني قطع العلاقات الاقتصادية مع تركيا بشكل مفاجئ تشريد هؤلاء المصريين الذين يعولون بدورهم أسرا، كما أنه سيتعذر عليهم إيجاد عمل بديل مناسب في بلد لا يزال يعاني من نسب بطالة وشح في توافر الوظائف.

 

كما أنه هناك معضلة ثالثة، هي استيراد مصر من تركيا بضائع ومواد إستراتيجية من الصعب قطعه أو نقصها بشكل مباشر، وتتنوع تلك الواردات بين مواد غذائية وملابس وتجهيزات ميكانيكية، وكذلك الحديد والصلب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان