رئيس التحرير: عادل صبري 09:58 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

عادل صبرى .. الذى لا يعرفه الكثير

عادل صبرى .. الذى لا يعرفه الكثير

الحياة السياسية

عادل صبري رئيس تحرير مصر العربية

بعد غلق الموقع

عادل صبرى .. الذى لا يعرفه الكثير

آيات قطامش 04 أبريل 2018 17:38

مرت الدقائق متثاقلة عليهم منذ ليلة أمس الثلاثاء، بعد مشهد درامى لم تستوعبه عقولهم، ففجأة ودون سابق إنذار وجدوا أنفسهم جميعاً مطالبين بإخلاء مكان ضمهم لسنوات، حرصوا خلاله على نقل ما ترصده عدساتهم وعيونهم من أحداث مختلفة، ولكن كان الأكثر وقعًا على قلوبنا جميعًا هو اقتياد رئيس تحرير الموقع إلى قسم الدقى ليس لسببٍ محددٍ معلوم حينها..فمن ناحية المهنية لا يختلف عليه اثنان..

 

“المكان اتقفل .. واستاذ عادل صبرى هيتاخد القسم ..طب ليه ؟؟” .. سؤال لم يجد أحد له إجابة، وحينما جاءت كانت غير منطقية بالمرة ولم تكن تخطر ببال أي أحدٍ منا، فها هم بقسم الدقي يخبرونه أن التهمة عدم حصوله على ترخيص من الحي؟!، رغم أنه لا يقف على عربة فول في الشارع أو يمتلك كشكاً به بعض البروز من تلك التي تداهمها البلدية من حين إلى آخر، هم يتحدثون عن موقع مكانه مشهر للجميع، 5 ميدان المساحة بالدقي الدور الـ 11، ورجال الأمن الذين داهموا المكان أمس لطالما يعرفونه جيداً ..

القصة بدأت وظهر اسم مصر العربية للسطح عقب قرارين صدرا من المجلس الأعلى للإعلام الذي يرأسه مكرم محمد أحمد؛ أحدهما خاص بمعاقبة مصر العربية بتغريمها 50 ألف جنيه، والثانى بتغريم المصرى اليوم 150 ألف جنيه، والتحقيق مع رئيس تحريرها والاعتذار، وذلك على خلفية أخبار متعلقة بتغطية الانتخابات الرئاسية.

 

ورغم أن مصر العربية نشرت تقريراً مترجماً عن صحيفة عالمية، وهي النيويورك تايمز، ونسبته لمصدره كما تعلمنا من أساتذة الصحافة ودرسنا فى الإعلام، إلا أن الأعلى للإعلام رأى أن التقرير الذي حمل عنوان “المصريون يزحفون للتصويت من أجل 3 دولارات”، يتسم بعدم المهنية رغم نسبته لمصدره، ورأى الأعلى للإعلام أنه كان يجب أن تتدخل مصر العربية بالرأي، أو بالتحقق وهو ما تم بالفعل من خلال فيديوهات موثقة التقطها محرروا الموقع فى إطار إيمانهم أنه لا يجوز إطلاق الأخبار أو الاتهامات إلا بدليل، كما كان الموقع حريصًا طيلة فترة تغطية الانتخابات على نشر كافة الأخبار الصادرة عن الهيئة الوطنية للانتخابات، وترجمتها لما تنشره الصحف العالمية وما يرصده المحررون من خارج اللجان، بعدما تجاهلت الهيئة الوطنية طلبا بمنح المحررين تصاريح للتغطية من داخل اللجان..

بعد هذا القرار بيومين فوجئنا أمس فى الساعة الثالثة عصراً، بمداهمة قوات أمن بزي مدني الموقع، وعرفوا أنفسهم لنا بأنهم رجال من المصنفات وهم فقط سيلقون نظرة على الأجهزة، وهذا حقهم للتأكد من أن النسخ سليمة، ترك كل منا جهازه لهم فى صمت ليقوموا بعملهم، وبعدما مروا على الأجهزة جميعاً ولم يجدوا بها أي مخالفة تذكر، قام البعض منهم بأداء صلاة العصر وتمت ضيافتهم، ووفقًا لدورهم فمن المفترض أنه انتهى بعد تأكدهم من سلامة الأجهزة، ولكن أطلوا علينا بسبب آخر لافتين إلى أنهم جاءوا من أجل تنفيذ قرار الأعلى للإعلام بتوقيع غرامة الـ 50 ألفا، ورغم أنها ليست جهة تنفيذ للقرار، وظل الأمر لبعض الوقت محل مناقشات فيما بينهم وبين الإدارة، انتهى باتصال من عادل صبرى رئيس التحرير بمكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام وصاحب قرار الغرامة، وبعد محادثة فيما بين الطرفين انتهت باتفاق من أستاذ عادل لمكرم بدفعها.

لكن يبدو أن الأمر لم ينته بعد، فها هم بعد ساعات ممتدة لا نعرف نحن محررو المكان سبباً واضحاً لاستمرار وجودهم، يقررون تشميع الموقع واصطحاب أستاذ عادل صبرى لقسم الدقي، وبعد ساعات انتظار أخرى صدر قراره بعرضه صباح باكر على نيابة الدقي بعد توجيه تهمة عدم الحصول على ترخيص من الحى..

 

لم يتقبل أي ممن تعاملوا مع “صبرى” فكرة احتجازه حتى ولو ليومٍ واحدٍ فقط، ولم تغفل جفون محررو الموقع طيلة الليلة الماضية، ومرت الساعات ما بين تمتمات بالدعاء له من محبيه، وما بين شريط ذكريات جمعتهم معه ومواقف حفرتها الأيام بعضهم فضل مشاركتها مع آخرين عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعى الفيس بوك والبعض الآخر كان يلتقط بها أطراف الحديث مع آخرين ممن يشاركونه نفس المشاعر والأحاسيس ٍ، وسط حالة من عدم التصديق لسير الأحداث بهذا الشكل..

 

فلم تستوعب سارة نور، الصحفية بمصر العربية، فكرة أن الموقع الذي تعمل به اوصدت أبوابه ولن تحملها قدميها له كعادتها قائلة: "أنا مش قادرة استوعب إنهم شمعوا الموقع، اللي فضلنا نعافر عشان يستمر رغم حجبه وبيوت الناس تفضل مفتوحة".

وبحكم علاقة العمل التي جمعتها مع رئيس تحرير مصر العربية قالت: استاذ عادل ليس كغيره من رؤساء التحرير فهو قادر علي أن يميز بين الصحفي الجيد والحلنجي.

 

ولفتت إلي أن ازمة صبري الحقيقية تتلخص في مهنيته المتناهيه، وان انتمائه الأول والأخير للصحافة، قائلة: لهذا لم يستطع ادراك أن هذا ليس زمن الصحفيين الحقيقين، وأنا متضامنة معه وأرفض جملة وتفصيلا فكرة احتجازه.

 

عادت سارة القصاص، المحررة بقسم الثقافة بذاكرتها ل3 أعوام مضت قائلة: “منذ أكثر من ثلاث سنوات دخلت عالم الصحافة من بوابة مصر العربية، ومنذ اللحظة الأولى كان استاذ عادل صبري يشجعني على التطور، وايضا على الحفاظ على دراستي الجامعية وتفوقي، دائماً كان يشجعني على الكتابة النقدية، فمصر العربية بمثابة بيتي الثاني الذي اتطور فيه”.

 

"عادل صبري أحبّ إلي من كل صحف العالم، ولو كانت القصة إغلاق الموقع، مقابل سلامته، فلتذهب الصحافة برمتها إلى الجحيم، وليعد سالمًا إلى أبنائه ومحبيه" هكذا علق الصحفي عبد الوهاب شعبان علي ما حدث.

 

أما آيه فتحى فتقول: عادل صبرى رجل يبحث عن المهنية التي باتت تهمة تلاحق صاحبها، وهو لا يستحق ذلك، وتابعت: إننا عهدناه رجلا يصر على النجاح، أما التزام المهنية فلمسها كل من تعامل معه، فضلاً عن كونه أب لنا قبل أن يكون رئيس تحرير.

 

وتعليقاً على ما حدث ليلة أمس رآت أنها مرحلة جديدة من العبث بغلق موقع صحفي يعمل رغم الحجب، موقع يُصر على التواجد وتقديم العمل الصحفي..

و لفتت إلى  أن الغلق هذه المرة جاء بحجج واهية سواء الظاهر منها المتمثل فى عدم وجود ترخيص من الحي، أو الباطن الخاص بترجمة، قائلة لا أرى أن فكرة ترجمته تتسم بعدم المهنية كما تم الترويج لذلك.

 

"مصر العربية" تجربة فريدة احترمت عقل القارئ، أسسها الاستاذ عادل صبري، عملت على إظهار الحقائق وعرض وجهات النظر بكل حيادية ومهنية" .. عبارة استهل بها الصحفي محمد عبد الغني، حديثه مضيفا: لم يكفهم حجب الموقع وتسبب ذلك في تسريح عددا من العاملين، فضلا عن الخسائر المادية التي نتجت عن ذلك، بل حضروا أمس ليغلقوه ايضا.

 

وتابع: بالنظر إلى غلق مصر العربية نجد أنه جاء بعد يومين من قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بتغريم الموقع 50 ألف جنيه لمجرد ترجمة تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، يشير لوجود مخالفات خلال الانتخابات الرئاسية، ما يفرض تساؤلا حول مستقبل الصحافة المصرية في الفترة المقبلة، الإجابة بالتأكيد ستكون قاتمة.

 

وأضاف: كما جاء القرار تزامنا مع أول يوم من الولاية الرئاسية الثانية لعبد الفتاح السيسي، ما يعكس كم التناقضات التي تتحدث عنها السلطة من أننا نعيش وسط مناخ يسوده الحرية في الرأي والتعبير، ووصف التهمة المنسوبة لصبري بالعبث.

نوران وهناء محررتان زميلاتان لنا؛ فرغم مغادرتهما المكان منذ فترة إلا أن المواقف التي جمعتهما مع عادل صبري ظلت محفورة داخلهما حتي الآن فتقول هناء: "كفاية خوفه علينا واحترامه لصحفيات الموقع".

 

ودللت نوران علي هذا قائلة: اتذكر جيدا حينما ألقي القبض علي زميلة لنا أثناء عملها، وكم كان يتملكه التوتر عليها، وقضي ليلة كاملة في الموقع لم يغادر حتي اطمأن عليها وحضرت قبل ساعات قليلة من شروق اليوم التالي، ولم يهدأ له بال إلي حينما علم انها عادت لمنزلها.

 

وتابعت: الجانب الإنساني لديه عال فرغم انقطاع صلتي بالعمل، إلا انه حريص علي الاطمئان ومعايدتي في اي مناسبة.

 

وتذكرت نوران موقف اخر له، حينما كانت  تغطى هى وفريق العمل الميداني بالموقع  منذ الساعات لصباح أحد الأيام،  واخذتهم دوامة الشغل لحدث هام، ليعل وقتها صبري حس الأب ويطالبهم بالتوقف لحين تناول وجبة افطار احضرها لهم.

 

أنا أيضا اتذكر لأستاذى عادل صبرى مواقف انسانية عدة، آخر واحد ليس ببعيد حيث  كان معي موضوع هام للموقع اعددته برفقة زميلة لي، في الوقت ذاته علم بوجود  دورة ترقي لى  بالتحكيم، -كونى حكماً فى لعبة الكونغ فو-، وكنت حائرة بين حضورها وبين انجاز الموضوع الصحفى فكلاهما بنفس الاهمية، ليحسم “صبرى” هذا بدون ادنى تردد  مطالبنى  بتأجيل نشر الموضوع لليوم التالي واصر علي ذهابي كونه يري أنها مفيدة لشخصي رغم انها لن تعد عليه أو علي المكان بالنفع.

 

وذات مرة أخري وجدني  في الموقع لساعات متأخرة لانجاز موضوع، حينها نصحني بالرحيل وعدم التأخر حتي ولو من اجل الموقع، وفي الأحداث التي يري خطورة في تغطيتها كان حكيما غير مندفعا في اتخاذ قراره.

 

أما عن المهنية فلطالم كان حريصاً عليها، وعرض كافة الآراء، وتوثيق اي عمل بالفيديو ، وحينما اخبرته ذات يوم أن مواطنون يشتكون من ازالة الحكومة لبيوتهم طلب التأكد من أنها لا تخص أملاك الدولة قائلا : "احنا مش مع حد يستولي املاك الدولة وعلينا التأكد حتي لا نندفع بمشاعرنا دون تحقق".

 

مصر العربية كانت حريصة  دائماً علي ما لم تحارب من أجله اي مؤسسة أخري بالاستثمار في صحفيها، من خلال تدريبهم علي الكتابة المهنية والتصوير الاحترافي والمونتاج وغيره ما يجعل من الصحفي الشامل المحترف فكرة هيمنت على المكان ، وهو ما يطرح معه تساؤلاً هل بعد كل هذا تستحق الغلق وهل هذا جزاء رئيس تحريرها؟..

 

 

مصر العربية
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان