رئيس التحرير: عادل صبري 11:20 مساءً | السبت 21 أبريل 2018 م | 05 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

في فترة السيسي الثانية.. هل تتحد المعارضة لمواجهة «تعديل الدستور»؟

في فترة السيسي الثانية.. هل تتحد المعارضة لمواجهة «تعديل الدستور»؟

الحياة السياسية

الرئيس عبدالفتاح السيسي

في فترة السيسي الثانية.. هل تتحد المعارضة لمواجهة «تعديل الدستور»؟

وكالات - الأناضول 04 أبريل 2018 10:13

بانتخابات رئاسية خلت من مرشحين معارضين بارزين، تبدأ المعارضة المصرية فترة ثانية مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وليس أمامها سوى ثلاثة خيارات، تتراوح بين الاندماج في الحياة السياسية، أو استمرار الرفض والعزوف، أو الدخول في شراكات لمنع تعديل الدستور والاستعداد للانتخابات المقبلة، عام 2022.

 

أحد هؤلاء الخبراء، اعتبر أن المعارضة لا بد أن تتفق على رؤية مشتركة تتمثل في التمسك بتسليم السلطة عام 2022، ورفض أي تعديل دستوري يسمح باستمرار السيسي (63 عاماً) في الحكم، إذ ينص الدستور المصري على فترتين رئاسيتين فقط.

 

فيما رأى خبير آخر أن تستعد المعارضة لانتخابات المحليات، في 2019، والبرلمان، عام 2020، عبر تكتلات عدة، على أمل أن تصبح منافساً في الانتخابات الرئاسية المقبلة، عام 2022.

 

وكانت المعارضة دعت إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، التي أجريت في مارس الماضي، وتعرض أكثر من رمز معارض للتوقيف والحبس، إثر اتهامات ينفونها متعلقة بـ”محاولة قلب نظام الحكم”.

 

ورغم حديث رسمي عن إقبال تاريخي وآخر معارض يشككك، فاز السيسي رسمياً في الانتخابات بنسبة 97.08 % من الأصوات، فيما حصل منافسه، رئيس حزب “الغد” (ليبرالي)، موسى مصطفى موسى، على 2.92%، في ظل نسبة مشاركة بلغت 41.05% وأصوات باطلة فاقت ما حصل عليه موسى.

 

معارضة الفترة الأولى

على مدار أربع سنوات من رئاسة السيسي، بدأت في 8 يونيو 2014، لم يخل حديث المعارضة من وجود قيود ومضايقات حكومية وتوجيه انتقادات للوضع الحقوقي والسياسي في مصر، ولم يجتمع السيسي مع المعارضة إلا مرة واحدة منذ توليه الرئاسة.

 

واشتد الخلاف الواضح بين السيسي ومعارضيه، إبان توقيع اتفاقية تسليم مصر جزيرتي “تيران وصنافير”، في البحر الأحمر، عام 2016، إلى السعودية.

 

ورفضاً لتسليم الجزيرتين شهت مصر مظاهرات نادرة في عهد السيسي، خلفت مئات من المعارضين المحبوسين، على ذمة قضايا تظاهر تمت تبرئة أغلبهم منها.

 

وتلتها احتجاجات محدودة أيضاً رفضاً لإجراءات اقتصادية حكومية، في نوفمبر 2016، سميت بـ”احتجاجات الخبز″.

 

ورغم قول السلطات المصرية مراراً بدعمها لحرية التعبير والرأي وحقوق الإنسان، إلا أن المعارضة في أغلب بياناتها كانت تتحدث عن وجود انتهاكات وغلق لمقار ثقافية وحجب لمنصات ومواقع إخبارية إلكترونية، وتحويل حقوقيين معارضين إلى محاكمات، على ذمة قضايا متعلقة بنشاطهم الحقوقي، ومنعهم من السفر.

 

لم يحدث تقارب واضح بين المعارضة والنظام الحاكم، إلا في إدانة العمليات الإرهابية، لكنه تقارب محفوف بانتقادات للسلطة تعيب عليها التركيز فقط على الحل الأمني، دون السير في حلول عدة بشكل متوازٍ، وهو ما كانت ترد عليه السلطات عادة بإعلان وجود أبعاد تنموية واجتماعية، بخلاف العسكرية في مواجهة الإرهاب.

 

هذا التباين بين المعارضة والنظام وصل في 13 ديسمبر 2017 إلى إعلان ثمانية أحزاب وأكثر من 150 شخصية عامة تشكيل “حركة مدنية” قالوا إنها تستهدف مواجهة تدهور شديد في الأوضاع، على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

 

وأوردت الحركة الوليدة، في ميثاق إعلان مبادئها 11 بنداً منها ضرورة “فتح مجال العمل العام، وخلق حراك سياسي، ومواجهة التدهور الاقتصادي والسياسي في البلاد”.

 

لكن لم تأت رياح الحكم بما تشتهي سفن المعارضة، ففي يناير 2018، زادت الهوة بين المعارضة والنظام، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، وسط مطالب بالنزاهة وإلغاء حالة الطوارئ القائمة منذ أبريل2017.

 

غير أن هذا لم يتم أيضاً، وكان دافعاً وفق بيانات المعارضة، إلى إعلان مقاطعتها للانتخابات، وهو ما دفع مؤيدون للنظام إلى شن حملات انتقاد وتقديم بلاغات قضائية ضد رموز المعارضة، تمخضت عن انسحاب منافسين محتملين وسجن آخرين، بينهم الرئيس الأسبق لأركان الجيش، سامي عنان، لكونه أعلن اعتزامه الترشح وهو ما يزال على قوة الاحتياط العسكرية.

 

إضافة إلى حبس الرئيس السابق لللجهاز المركزي للمحاسبات (أعلى هيئة رقابية حكومية)، هشام جنينة، وتوقيف رئيس حزب “مصر القوية” (معارض)، عبد المنعم أبو الفتوح، وأمين حزبه محمد القصاص، على خلفية اتهامات ينفوها متعلقة بـ”محاولة إسقاط النظام”.

 

خلال سنوات السيسي الأربع الرئاسية كانت جماعة الإخوان المسلمين، المحظورة في مصر وتتخذ مقاراً لها بالخارج، تصر على رفض القبول بأي شرعية له، وتقود مظاهرات ضده، وتنتقده في مقار محاكمات قياداتها وكوادرها.

 

وقال المتحدث باسم الإخوان، طلعت فهمي، إنهم لن يكون شهود زور لحل أزمة سياسية اندلعت إثر الإطاحة بمحمد مرسي (المنتمي للإخوان)، من منصبه كرئيس لمصر، في 3 يوليو 2013، حين كان السيسي وزيراً للدفاع.

 

معارضة ساكنة

وبالنسبة للواقع الحالي اعتبر مختار غباشي، المحلل السياسي المصري، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية (غير حكومي مقره القاهرة)، أن مصطلح المعارضة غير موجود حالياً، لأن “مصر الآن بين مؤيد أو ساكن”.

 

وأوضح غباشي، أنه “لا توجد معارضة مرئية تعمل بشكل صحيح.. الجميع حالياً خارج نطاق المشهد السياسي، غالبية المعاضة توارت، ولا توجد لها حركة محسوسة في الشارع، كونها بلا ظهير شعبي”.

 

وتابع: “المعارضة دائماً ما تنعكس على البرلمان، ولدينا برلمان غالبيته مؤيد، وحتى المعارضين فيه، وهم تيار 25/30 (13 نائباً من 596)، كلهم نخبويين، أما المعارضة الحقيقية، التي لها قواعد وأرضية في الشارع، فهي خارج نطاق اللعبة السياسية، وهي تيار الإسلام السياسي”.

 

الخيارات حتى 2022

من المتوقع، وفق خبراء، أن يكون أمام المعارضة ثلاثة خيارات خلال فترة السيسي الرئاسية الثانية، وهي: الاندماج في الحياة لسياسية، أو المشاركة المشروطة من الطرفين، أو أستمرار الرفض للوضع القائم.

 

في هذا الصدد قال الأكاديمي المصري، أستاذ العلوم السياسية، طارق فهمي، إن خريطة المعارضة تتمثل في أربع شرائح، أولها هي الشخصيات العامة، التي لم تنضم لصفوف أي معارضة، وتبدي ملاحظات على كيفية إدارة المشهد السياسي.

 

وأردف فهمي، أن “الشريحة الثانية هي شريحة التيار الشعبي، وهي الأحزاب الرسمية الموجودة، والثالثة هي جماعة الإخوان المسلمين والأحزاب المحسوبة عليها، وأخيراً شريحة تيارات القوى الاشتراكية الثورية، وهو أهمها، لأنها تضم شباباً كثيراً، ويشمل خريطة مجتمعية كبيرة، ولها تأثير كبير”.

 

ورأى أنه “يوجد سيناريوهان أمام المعارضة، الأول هو الالتحاق بإدارة المشهد، إذا تبنت الدولة خيار الانفتاح على القوى السياسية، وهذا وارد، عبر تحريك المياه الراكدة، بحيث تبدأ الأحزاب في ممارسة دورها، وهو ما يحتاج أن يكون لها دور قوي عبر الدمج بين بعضها”.

 

أما الخيار الثاني، بحسب الأكاديمي المصري، فهو” السيناريو الإقصائي، عبر دفع المعارضة إلى حافة الهاوية، لتتجه إلى العزوف السياسي، وتكتفي بالمعارضة الإلكترونية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي”.

 

وعن الحل أجاب فهمي بأنه “توجد انتخابات محلية في 2019 وبرلمانية عام 2020، ويجب على الجميع الدخول في شراكة سياسية، رغم تحفظاتهم، وأن تغير المعارضة من خطابها، وتخرج من دائرة الاتهام الدائم للدولة، وتلعب دوراً واقعياً على الأرض، بدلاً من الخيار الصفري الحالي”.

 

وحذر من أنه “إذا فضلت المعارضة الانسحاب والعزوف السياسي فستواجه الموت النهائي”.

وحول التيار الإسلامي، قال إن “شرعية الرئيس السيسي في ولايته الأولى بُنيت على طرد جماعة الإخوان من الحكم، وبناءً عليه لا أعتقد أنه حتى الآن توجد فرصة” أمام هذا التيار.

 

رفض تعديل الدستور

أما حسن نافعة، أكاديمي مصري، فرأى أن المعارضة “تواجه أزمة مصداقية كبيرة”، وطرح سيناريو ثالثاً يراه مهما بشأن مستقبل المعارضة.

 

هذا السيناريو، هو اتفاق المعارضة على مشروع يتمثل في رؤية مشتركة لمصر، وتجاوز أمراضها السابقة لا سيما على مستوى الانقسام.

 

وشدد على أن هذه الرؤية المشتركة تتمثل في الاستعداد للدفاع عن الدستور، ورفض أي تعديل يجرى له، والاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة، عام 2022.

 

ولا يحق للسيسي، وفق الدستور المصري، الترشح لفترة رئاسية ثالثة، لكن مفكرين وإعلاميين مؤيدين له يتحدثون عن أن ثماني سنوات ليست مدة كافية للرئيس في مصر. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان