رئيس التحرير: عادل صبري 04:58 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

كشف حساب بعيون غربية.. ماذا أنجز «السيسي» منذ وصوله إلى الحكم؟

كشف حساب بعيون غربية.. ماذا أنجز «السيسي» منذ وصوله إلى الحكم؟

أحمد جابر - وكالات 03 أبريل 2018 18:49

 

على أعتاب ولاية رئاسية ثانية، يقف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مطمئنا لا يفصله عنها إلا مرور الأيام والأسابيع ليؤدي القسم مجددا بعد أن أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات فوزه رسميا بالرئاسة لأربع سنوات مقبل، لمرة ثانية وأخيرة وفقا للدستور المصري المعمول به حاليا.

 

لكنه قبل الدخول في ولاية السيسي الثانية، يبقى أن ننظر إلى الوراء لنعرف ماذا قدم في 4 سنوات ماضية منذ توليه الحكم، حول ذلك الموضوع.. دار تقرير الصحفية البريطانية «أليس كودي» الذي نشره موقع «يورونيوز» مستعرضا عددا من إنجازات حصاد سنوات السيسي الأربعة الماضية.

 

يقول التقرير إن الزعيم المصري (63 عاماً) نجح منذ إمساكه بزمام السلطة في إعادة فرض الأمن والهدوء، نسبياً، في بلاد خضّها الربيع العربي والأحداث التي تلته.

 

غير أن الرئيس المصري والانتخابات الرئاسية تعرضا للنقد على خلفية انسحاب المرشحين المنافسين، واحداً تلو الآخر، ولم يبقَ من المرشحين إلا أحد مؤيّدي «السيسي» نفسه، «موسى مصطفى موسى».

 

بناء على ما ورد أعلاه، يقول مراقبون للانتخابات الرئاسية المصرية، إن نسبة الاقتراع قد تعطي الصورة الأكثر صدقاً عن شعبيّة السيسي في مصر.

 

أحوال المعارضة

 

ويقول الباحث في المعهد الأوروبي للدراسات، والمتخصص في الشرق الأوسط، «يان كلاوديوس فولكِل»، إن المصريين "لم يعد يجرؤون حقاً على الإدلاء بوجهات نظر معارضة".

 

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان، إن الشرطة المصرية وعناصر الأمن والاستخبارات مارسوا التعذيب ضد المعارضين السياسيين خلال ولاية السيسي الأولى بهدف إلغاء أي شكل من أشكال المعارضة السياسية.

 

وتضيف المنظمة أن هذه الممارسة تمت من دون عقاب.

 

بحسب منظمات غير حكومة، صار انتقاد الحكومة المصرية ممنوعاً في عهد السيسي، فيما قدّرت مجموعات حقوقية محليّة عدد سجناء الرأي في مصر بستين ألف شخص.

 

ويشير سامر شحاته، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوكلاهوما الأميركية، إلى أنّ السلطة المصرية الحالية تمارس قمعاً أكبر للحريات من ذلك الذي مارسته السلطة في حقبة الرئيس السابق حسني مبارك.

 

ويضيف شحاته أن انتخابات السنة الحالية تشهد تنافساً أضعف من ذلك الذي شهدته انتخابات 2005، التي أيضاً حسمت سابقاً لصالح مبارك.

 

وكانت شخصيات معارضة قد دعت خلال نهاية الأسبوع الفائت إلى مقاطعة الانتخابات بسبب الضغوط والتهويلات التي أدت إلى انسحاب مرشحين منافسين للسيسي وإيقاف حملات انتخابية أخرى منافسه له.

 

الإنجاز الأمني

 

يقول فولكل إن الأمن مثل واحداً من مفتاحين ركّز السيسي عليهما في ولايته الأولى التي امتدّت أربع سنوات. ودعا السيسي إلى استعمال البطش والقوة ضدّ مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في صحراء سيناء.

 

ويشيد مؤيدو السيسي بالتقدّم الأمني الذي أحرزته سياسات الرئيس، علماً أن العمليات العسكرية في سيناء لم تنتهِ بشكل كامل.

 

وكان مسلحون قد قتلوا نحو 300 مصلٍّ في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، في أحد أكثر الهجمات دموية التي شهدتها سيناء منذ وصول تنظيم الدولة الإسلامية إليها في العام 2013.

 

ويضيف فولكل ليورونيوز قائلاً "إن الحالة الأمنية لم تتحسن فعلاً في مصر، فحتى القاهرة ما تزال تشهد هجمات".

 

الاقتصاد

 

يرى فولكل أن التطوير الاقتصادي مثّل الركيزة الثانية في السياسة التي اتبعها السيسي لإدارة البلاد. وتحرص الحكومة المصرية، بحسب فولكل، على التركيز على المشاريع الطنانة، مثل توسيع قناة السويس أو إنشاء عاصمة إدارية جديدة شرقي القاهرة.

 

ويضيف الخبير أن هذه المشاريع، على الرغم من عدم تطبيقها بعد، لاقت نجاحاً في الأوساط المصرية.

 

إضافة إلى ذلك، وافق صندوق النقد الدولي على تمديد برنامج الديون المصرية لثلاث سنوات أخرى، وتلك الموافقة جاءت في العام 2016، أي خلال ولاية السيسي الأولى، وحصلت مصر بموجبها على 12 مليار دولار.

 

ومن أجل ضمان القدرة المصرية على إيفاء ديون صندوق النقد الدولي، قامت السلطات المصرية بإعادة لتقييم عملتها. الأمر يشبه اعتماد سياسة تقشّفية صارمة تركت الناس في حالة مادية سيئة، ولكن الحكومة تأمل بتحسن الاقتصاد على المدى الطويل من خلال هذا الإجراء.

 

ويقول السيسي إن تعافي الاقتصاد المصري بدأ يصبح ملموساً ولكن فولكل يشك في صحّة هذه الأقوال.

 

بحسب فولكل البلاد ما زالت تتراجع اقتصادياً وتعاني من تفّش واضح لحالة الفقر والبطالة وقلّة فرص العمل. ويؤكد فولكل على أن هناك "تفاوتاً بين وصف الحكومة المصرية للواقع الاقتصادي والحقيقة التي يعيشها المصريون".

 

السياسة الخارجية

 

لقد زار السيسي كلّ من الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في السعودية. وقبل الزيارة التي قام بها إلى المملكة، كان الرئيس المصري قد اتّهم ببيع الأرض المصرية.

 

وانضمت مصر إلى التحالف الرباعي وقاطعت قطر بعد الأزمة الخليجية.

 

كذلك استقبل السيسي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القاهرة، ووقع معه على عقدٍ لبناء أول منشأة نووية في مصر.

 

حقوق الإنسان

 

يقول سامر شحاته إن القيود التي فرضتها السلطة الحالية على المجتمع المدني أكبر وأكثر من تلك التي كانت مفروضة في عهد مبارك.

 

بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش قامت السلطة بحظر السفر على بعض المواطنين كما أنها جمّدت حسابات مصرفية لآخرين وثمة خطر فعلي لاجتثاث المجتمع المدني المستقل في مصر.

 

من جهته وصف فولكل حالة دولة الحقوق الإنسانية في مصر في عهد السيسي بالكارثية.

 

يرى فولكل أن السيسي يقدّم صورتين متناقضتين للعالم. الأولى هي صورة القائد الذي يتكلم دائماً في خطبه السياسية بصوت عذب ورقيق والثانية هي صورة الديكتاتور السياسي القاسي.

 

فترة رئاسية جديدة

 

على الناس أن يتوقعوا استمرار الحالة التي تمرّ بها البلاد حالياً بحيث لن تتغيّر أشياء كثيرة. لا بل قد يعزز السيسي سلطته وحكمه أكثر خلال السنوات المقبلة، بحسب ما يقوله شحاته.

 

"هناك أدلة تشير إلى أن الحالة السياسية في البلاد لن تتحسن، لا بل أنها قد تذهب إلى الأسوأ، خصوصاً وأن ثمة رغبة لدى مؤيّدي السيسي بإجراء تعديلات دستورية تتيح له البقاء في الحكم لأكثر من ولايتيْن".

 

من جهة أكّد فولكل على أن القرارات السياسية التي ستتخذها المملة العربية السعودية في المستقبل سيكون تأثيرها كبيراً على مصر، فالأخيرة تعتمد سياسياً واقتصادياً على المملكة.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان