رئيس التحرير: عادل صبري 02:49 مساءً | الثلاثاء 19 يونيو 2018 م | 05 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

سياسيون : غرامة الانتخابات «غير دستورية» وتطبيقها مستحيل

سياسيون : غرامة الانتخابات «غير دستورية»  وتطبيقها مستحيل

الحياة السياسية

جانب من الانتخابات الرئاسية

سياسيون : غرامة الانتخابات «غير دستورية» وتطبيقها مستحيل

قبل ساعات من انتهاء التصويت في الانتخابات الرئاسية 2018، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، أنها ستفرض غرامة مالية مقدارها بحد أقصى 500 جنيه على الناخبين الذين تخلفوا عن الإدلاء بأصواتهم بغير عذر .

وقال محمود الشريف المتحدث باسم الهيئة الوطنية للانتخابات خلال مؤتمر صحفي، اليوم الأربعاء، إن كل مواطن توجه للتصويت يضع علامة أمام اسمه، وعقب انتهاء الانتخابات ترد لهم الكشوف، ويتضح خلالها من حضر أو تخلف، وبدورهم يرسلونها للجهات المختصة المتمثلة في النيابة العامة للتحقيق فيها.

 

أوضح الشريف أن الهيئة الوطنية للانتخابات لم تنتظر لليوم الثالث حتى تعلن عن الغرامة، لأن تطبيق القانون لا يحتاج إلى تنبيه، ولكنهم تطرقوا إليها عندما تم سؤالهم عن تصريحات مفاداها أن الغرامة ستطبق على فواتير الكهرباء وهو أمر عار تماماً من الصحة.

 

وكان النائب صلاح حسب الله أكد خلال تصريحات له على فضائية «دي أم سي» أن هناك آليات واضحة لتفعيل هذا النص القانوني من خلال إضافة قيمة الغرامة على الفواتير التي يتم تحصيلها شهريا مثل الكهرباء والغاز والمياه.

 

غير أن سياسيين وخبيرا قانونيا يرون صعوبة تطبيق هذه الغرامة خاصة أن قاعدة الناخبين بها نحو 59 مليون مواطن، مؤكدين أنها تخالف الدستور الذي جعل الانتخاب من الحقوق وليس الواجبات التي تستوجب العقاب في حال الامتناع عن تأديتها.
 

الكاتب الصحفي رجائي الميرغني قال إن التلويح بتطبيق الغرامة على الممتنعين عن التصويت في الماضي أوالانتخابات الحالية لتخويف المواطنين وإجبارهم على التصويت، مؤكدا أنه كان من الأفضل تهيئة المناخ السياسي ليكون مناسبا.
 

وأضاف الميرغني لـ"مصرالعربية" أن الظرف السياسي هو الذي يحدد مدى الإقبال أوالإحجام عن المشاركة في الانتخابات، فلأول مرة تكون نسب المشاركة بعد الثورة غير مسبوقة، حيث تجازوت نسب المشاركة 50%.
 

وأوضح الميرغني أن من الناحية الواقعية يصعب تطبيق هذه الغرامة، ففي انتخابات 2014 استخدمت السلطة سلاح الغرامة ثم أعلنت أن نسبة المشاركين في الانتخابات 46%وبالتالي يوجد 25 مليون مواطن، فإذا افترضنا أن النسبة ستظل كما هي، فكيف تستطيع الدولة فرض الغرامة على هذا؟

 

واستطرد: لو افترضنا أن الدولة أرادت تحصيل الغرامة عن طريق إضافتها على فواتير الغاز والكهرباء، فمن الممكن حينها أن تحدث ثورة الدولة في غنى عنها.

 

الميرغني يرى أن من حق المواطن أن ينتخب أو يمتنع عن التصويت، فهناك دول تمتنع عن التصويت داخل الأمم المتحدة ولا أحد يوقع عليها عقوبات، مشيرا إلى أن الدولة لابد أن تسمح الدولة بأجواء حقيقية للانتخابات قبل أن تطالب بالمشاركة.
 

وقال مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي إن المواطنين لا يعاقبون على ممارستهم للحقوق، فالمشاركة في الانتخابات حق وليست واجبا بنص الدستور، وبالتالي التصويت ليس جرما مثل التهرب من أداء الخدمة العسكرية.

 

وأضاف الزاهد لـ"مصر العربية" أن الامتناع عن التصويت يندرج تحت حرية الرأي و التعبير، مشيرا إلى المعارضة التي أعلنت موقفا بالمقاطعة الانتخابات وهو موقف احتجاجي طرحوه في مواجهة الانتهاكات التي تعرض لها مرشحو الرئاسة.

 

الزاهد يرى صعوبة في تطبيق الغرامة، إذ يقول إنه لا توجد عقوبة بدون مساءلة ويوجد مواطنون لم ينتخبوا لظروف قهرية و ليس من باب المقاطعة، لذلك لابد من التحقيق معهم أمام النيابة العامة وإحالتهم للمحاكمة.
 

الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني يقول إن هناك إشكاليات كثيرة تقف أمام تطبيق الغرامة عن كل الممتنعين عن التصويت أولها أن عناوين الأشخاص في بطاقات تحقيق الشخصية ليست متطابقة مع عناوين الأشخاص الحقيقية.
 

وأكد أن محاولات فرض الغرامة على جميع الممتنعين عن التصويت قد تكلف الموازنة العامة للدولة أموالا إضافية، متسائلا عن إصرار النظام على تطبيق الغرامة الآن رغم أن منذ عهد مبارك توجد نسبة كبير ة تمتنع عن التصويت.

 

وتنص المادة (43) من القانون رقم 22 لسنة 2014 في شأن تنظيم الانتخابات الرئاسية،  على: «يعاقب بغرامة لا تجاوز 500 جنيه من كان اسمه مقيدا بقاعدة بيانات الناخبين وتخلف بغير عذر عن الإدلاء بصوته في انتخاب رئيس الجمهورية».


 

الدكتور فؤاد عبدالنبي، الفقيه الدستوري، وأستاذ القانون بجامعة الإسكندرية، كشف عن أن المادة الخاصة بتطبيق الغرامة فى قانون الانتخابات الرئاسية ومباشرة الحقوق السياسية، تصطدم مع عدد من المواد فى الدستور ويمكن الطعن عليها.

 

وعن الغرامة المنصوص عليها فى المادة 43 من قانون الانتخابات الرئاسية لسنة 2014، الذى كان معدلاً بالقانون 174 لسنة 2005، يشير عبدالنبى؛ إلى أنها تنص على تطبيق الغرامة لكل من لم يشارك إن لم يكن هناك عذر، لافتاً إلى أن هذا سيجعل الكثير يلجأ لاستخراج شهادة طبية تفيد أنه كان مريضا.

 

وتابع قائلاً: رغم أن الغرامة ذكرت فى المادة 43 إلا إنها لا تلغى الحق الدستورى، والسند فى هذا هو المادة92 التى تنص علي الحقوق والحريات اللاصقة بشخص الانسان مثل الانتخاب والأكل والشرب، لا تقبل تعطيل أوانتقاص ولا يجوز لأي قانون أن يقيدها، وأيضًا المادة 99 من الدستورو 65 التى تنص على أن حرية الرأي والتعبير مكفولة.


 

ويبلغ إجمالي عدد الناخبين المقيدين بقاعدة البيانات 59 مليونا و78 ألفا و138 ناخبا، موزعين على 13 ألفا و706 لجان فرعية علي مستوى الجمهورية، و367 لجنة عامة في الداخل. ووفقا لبيانات الهيئة الوطنية للانتخابات، يباشر 18 ألف قاض، يعاونهم حوالي 110 آلاف موظف مهمة الإشراف على عملية الإقتراع.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان