رئيس التحرير: عادل صبري 12:41 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

فهلوة مصرية للهروب من التصويت.. «كله يغمس في بصمة واحدة»

فهلوة مصرية للهروب من التصويت.. «كله يغمس في بصمة واحدة»

الحياة السياسية

مشاركة النساء في الانتخابات الرئاسية

«صباع الأم بـ 4 أصوات والحصيلة 900 جنيه»

فهلوة مصرية للهروب من التصويت.. «كله يغمس في بصمة واحدة»

مصر العربية 27 مارس 2018 17:26

مجموعة من النساء يحاوط بعضهن البعض، تتوسطهن سيدة تضع "خنصرها" في فم كل واحدة على حدة، لتلصقه بأصابعهن فتخضبه بحمرة الحبر الفسفوري، منحتهن كروت بيضاء، ونصحتهن بعدم التصويت فقط عليهن صبغ الكارت بلون الحبر ثم الذهاب إلى أحد المندوبين للحصول على الـ 50 جنيه.

 

 

في هذه الساحة بمجمع مدارس "دار السلام" جنوب القاهرة، احتشدت النساء بعضهن جاء في سيارات من مناطق مجاورة تتبع نفس الدائرة الانتخابية وفرها "مندوبي" الانتخابات، وأخريات جئن بمفردهن فكن مثل التائهات يبحثن عن "مندوب" يضمن لهن قسمة مما يوزعون. 


الحصول على النسبة المتفق عليها من المال والتي تتراوح ما بين 50 إلى 70 جنيها، جرى الاتفاق عليها في أيام سابقة على موعد الانتخابات الرئاسية، أو ما يُعرف بينهم بـ"التربيط"، وهو ما لم يتنام لعلم الكثير، فوقفن في الزحام ترجو أعينهن "المندوبين" لأن يتقبلن أصواتهن مقابل حصولهن على أي شيء.

 

 

"انتوا مش تبعنا.. مفيش كروت" خاب ظن بعض النساء حين سمعن تلك الكلمات من أحد المندوبين، فنادتهن سيدة كانت تنصت للحديث، أخرجت لهن في الخفاء من حقيبتها مجموعة كروت بيضاء مدون أعلاها "كارت انتخابي" وخانات فارغة لأسم الناخب والمدرسة ورقم اللجنة، وأملت لهن البيانات المطلوبة.

 

 

من يملك هذا الكارت الانتخابي هن فقط من سيحصلن على الـ "50 جنيه"، وها هو بين أيديهن، ولكن بقيت عقبة أخرى أمامهن وهي شرط أن يكون مختوما من الخلف بختم "الانتخابات الرئاسية 2018"، وذلك لمن أدلى بصوته، فتلك الفتاة المسؤولة عن ختم الكروت لن تمنحه إلا لمن رأت الحبر الفسفوري يلون أصابعها.


 

 

سيدة حبلى انضمت لهذا الحشد جاءت للتو من لجنتها الانتخابية، تعاطفت مع مثيلاتها اللاتي لم يختمن الكارت، أرادت أن تساعدهن ولكن لابد من ترطيب الحبر لتنقله إليهن، فخشيت أن تبلله بريقها يكن خطرا على الجنين، فطلبت منهن أن يبللن خنصرها بريقهن، ثم يخلطن أصابعهن، فيفزن بالختم و"الفلوس". 

 

ومن بعد أن كان العبوس يكسو وجوههن حين يأسن من الحصول على "الفلوس"، ضحكن جميعا ليس فقط لأنهن سيظفرن بـ "الـ 50 جنيه" ولكن لمكرهن الذي تغلبن به على شروط المندوبين، فقالت إحداهن "ربنا يكتر المغفلين" تقصد تحايلهن عليهم بتلك الحيلة النسائية.

 

في تلك الساحة كانت تقف فتاة في الصف الثاني من الثانوية العامة لم تستخرج هويتها الشخصية بعد، ولكنها تملك كارت انتخابي عثرت عليه، فبدلا من أن تتركه ملقى على الأرض، قبضت عليه لعلها تفوز بـ "50 جنيه"، ولكن كيف لها أن تحصل عليها وهي ليس لها حق التصويت.

 

 

أقبلت الفتاة على هؤلاء النسوة تقص عليهن ما حدث، وقبل أن تكمل الحديث أخذت إحداهن "سبابة" الفتاة ولونته بالحبر الفسفوري الذي يصبغ أصابعها، ثم طبعته على الكارت، ونجحت بالفعل في أن تختمه ثم ذهبت إلى أحد المندوبين لتعطيه له فتحصل على الـ"50 جنيه". 

 

حيلة النسوة في صبغ أصابعهن بالحبر الفسفوري لجأت إليها "أم عماد" تلك السيدة التي شارفت على عقدها الخامس، وبها تمكنت من حصد نحو 900  جنيه هي وأولادها الأربعة في انتخابات مجلس النواب 2016. 

 

"الانتخابات اللي فاتت طلعنا بفلوس قد كده وكنا فرحانين والله..ربنا يكتر المغفلين" قالتها "أم عماد" على سجيتها، تتباهى أمام من معها من النسوة بمكرها وكيف خدعت به مندوبي المرشحين حينها.

 

قررت "أم عماد" آنذاك اصطحاب ولديها الصغار وابنتها إلى الانتخابات، أيقظتها من نومها فأبت، ولتحفزها على التصويت ذكرتها بأن حقيبتها وأحذيتها ممزقين، وما ستحصل عليه من المرشح يكفيها لشراء غيرهما، حينها كان يتم توزيع 200 جنيه لكل ناخب.

 

بادرت "أم عماد" بالتصويت وما أن خرجت من اللجنة ألصقت سباباتها في يد ابنتها حتى تصبغها بالحبر، ومن ثم لا داعي لأن تجبرها على التصويت، وأخذ كل منهمن 200 جنيه، ثم صبغت أصابع ابنيها "أحدهما  من ذوي الإعاقة والثاني صغيرا لم يستخرج البطاقة الشخصية".

 

"ضغطت صوابعي معهم هما التلاتة في كبسة واحدة، بنتي خدت 200 وانا خدت 200 والصبيان كل واحد خد 150"، تستطرد "أم عماد" أنه بينما هم في العودة خاطرتها فكرة أن تمسح الحبر بالماء الساخن والحجر وهو لا يزال رطبا، وبالتالي يمكنها أن تأتي في اليوم التالي وتصبغ يدها بالحبر من أيا من النساء.

 

في اليوم الثاني لانتخابات مجلس النواب السابقة، جاءت "أم عماد" وصبغت أصابعهما بالحبر الفسفوري من إحدى النساء، وحصلت على 200 جنيه مرة أخرى، وهكذا جمعت 900 جنيه في يومين.

 

ورغم مرور عامين إلا أن وجهها لايزال يتهلل فرحا وهي تروي ما حدث، وكيف أدخلت السرور على عائلتها الصغيرة واشترت ابنتها حذاء وحقيبة جديدة، واشترت هي لها أطقم "كاسات" لتحفظه في جهازها فينفعها في عرسها.


 

ولن تترك "أم عماد" الانتخابات الرئاسية الحالية رغم القيود التي يفرضها المندوبين هذه المرة لمنح "الفلوس" للناخبين، حتى تستغل مكرها في حصد مبلغ أكبر، فبعد أن أدلت بصوتها ذهبت مع المندوب ونساء أخريات في ميكروباص إلى مقر جمعية خيرية في حدائق المعادي لتحصل على المبلغ المتفق عليه، وهناك حصلت على كارت فارغ من مندوب أخر لتكرر اليوم نفس ما فعلته قبل عامين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان