رئيس التحرير: عادل صبري 06:22 مساءً | السبت 23 يونيو 2018 م | 09 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

«الأعمال التخريبية»..سجلات التاريخ ترفض الاعتراف بالرواية الرسمية

«الأعمال التخريبية»..سجلات  التاريخ ترفض الاعتراف بالرواية الرسمية

الحياة السياسية

رؤساء مصر سابقين

«الأعمال التخريبية»..سجلات التاريخ ترفض الاعتراف بالرواية الرسمية

يزخر التاريخ بالعديد من الأحداث التي أحاطها الغموض طيلة سنوات عديدة ، قبل أن تزيح الأيام الستار عن كواليسها وخفاياها . 

 

 

"فضيحة لافون" 

 

 تعد من أهم الأحداث في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، فهي إحدى أكثر المهام المخابراتية الإسرائيلية في التاريخ، وكانت تهدف إلى تفجير وإشعال الحرائق في مصر لأغراض سياسية، غير أن السلطات المصرية اكتشفت هذا المخطط وأحبطته.

 

 

الأسم الحركي لفضيحة لافون كان "سوزانا"، حاول الإسرائيليون من خلالها إفساد العلاقات بين مصر وأمريكا وتعطيل الجلاء البريطاني عن مصر، عن طريق تفجير وإشعال الحرائق في منشآت أمريكية وبريطانية على أرض مصر، ليبدو أنها لا تستطيع حماية الأجانب على أرضها.

 

 

وحسب وثائق نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، في يونيو 2016، إنه طبقًا للمراسلات والمخاطبات التى دارت بين رئيس الوزراء الإسرائيلى وقتها ديفيد بن جوريون، ورئيس شعبة الاستخبارات بالجيش الإسرائيلى "بنيامين جبلى"، ووزير الدفاع " بنحاس لفون"، أن الهدف البارز  هو منع البريطانيين من الإجلاء من قناة السويس عام 1954، وأن مصر لن تتمكن من حماية مصالح الأجانب، فبالتالى يتم تأجيل خروج الإنجليز من مصر إلى أجل غير مسمى.

 

وكشفت الصحيفة، أن إسرائيل أرسلت مجموعة من عناصر مدربة إلى مصر تم تجنيدها عبر شعبة الاستخبارات بالجيش الإسرائيلى "امان"، بهدف تنفيذ تفجيرات سيارات الدبلوماسيين والرعايا الإنجليز، والمؤسسات الاقتصادية، ودور السينما بالإسكندرية والقاهرة فى ذكرى ثورة 23 يوليو الثانية.

 

 

وفي 2 يوليو 1954 كانت أولى العمليات الإرهابية للشبكة نجحوا فيها بتفخيخ مكتب البريد الأمريكي في مدينة الإسكندرية بطرد صغير الحجم في البداية مما أسفر عن حريق المكتب وعدد من الضحايا.

 

 

وفي 14 يوليو نفذت الشبكة عمليتها الثانية عندما زرعت قنابل حارقة في مقر المكتبة الأمريكية بالقاهرة والإسكندرية في توقيت واحد مما أدى لحرائق وإصابات بين العاملين والمترددين على المكتبتين، وبرغم أن الصحافة لم تتجاهل الموضوع هذه المرة لكنها أشارت إلى الحريق باعتباره ناتج عن "ماس كهربائي"، فلم يكن الحادث أسباب أخرى واضحة.

 


وفي 23 يوليو كان من المفترض وضع متفجرات في محطات القطارات ومسرح ريفولي بالقاهرة وداري السينما (مترو وريو) في الاسكندرية، غير أنه اشتعلت إحدى المتفجرات في جيب العميل ( فليب ناتاسون ) المكلف بوضعها بدار سينما ريو.

 

 

حينها كان متواجد رجل شرطة في المكان اصطحب اليهودي إلى المستشفى بدعوى إسعافه من أثار الحريق وهناك قال الأطباء إن جسم الشاب ملطخ بمسحوق فضي لامع وأن ثمة مسحوق مشابه في جراب نظاره يحمله في يده ورجح الأطباء أن يكون الاشتعال ناتج عن تفاعل كيميائي.


وبتفتيش الشاب عثر معه على قنبلة أخرى،  واعترف بأنه عضو في منظمة إرهابية هي المسئولة عن الحرائق، وألقي القبض على 12 شخصا، وأطلق سراح من ثبتت براءته، فيما حصل البقية على أحكام تنوعت بين الإعدام والسجن مدى الحياة والسجن ما بين 7-15 سنة.

 

 

وفي أعقاب المحاكمة حاولت إسرائيل استرضاء مصر للإفراج عن أعضاء التنظيم، و بعث الرئيس الأمريكي ايزنهاور برسالة شخصية إلى الرئيس عبد الناصر يطلب الإفراج عن المحتجزين  "لدوافع إنسانية" .

 

وفي 31 يناير 1955 تم تنفيذ الإعدام في موشية مرزوق (دُفن بمقابر اليهود بالبساتين) وصمويل عازار (دُفن بمقابر اليهود بالإسكندرية)،  وفي بداية عام 1968 تم الافراج عن سجناء القضية ضمن صفقة تبادل للأسرى مع مصر في أعقاب نكسة يونيو.

 

 

وترجع أهمية فضيحة لافون إلى أنها السبب الرئيسى فى تأسيس المخابرات السرية المصرية برئاسة زكريا محيي الدين، وبداية ظهور رأفت الهجان، واستقالة كلا من بن جوريون من رئاسة وزراء إسرائيل وبن حاس من وزارة الدفاع، وهجرة اليهود من مصر .

 

 

 

حادثة الزاوية الحمراء 

"حادث بسيط في الزاوية الحمراء، خناقة زي أي خناقة بين جيران، غسيل في بلكونة مواطن، نزلت منه مياه على بلكونة المواطن اللي تحت، واظاهر انها مياه مش ولابد، تتحول لاشاعات مؤسفة، ويترتب عليها احداث يتصور للعالم إن في مصر فتنة طائفية، في ناس بتنفخ في النار، وبيستخدموا الشباب الصغير  وقود للنار دي، انا بحذرهم جميعا، وبقولهم ان الديمقراطية لها انياب وتقدر تحافظ على نفسها".

 

 

تلك المقولة السابقة جاءت في خطاب الرئيس الراحل أنور السادات عقب حادثة الزاوية الحمراء، التي وقعت في يونيو عام 1981 وراح ضحيتها 81 قبطيا جراء إحراق وطعن وإطلاق رصاص، وأعقبها بقرارات أكثر خطورة في تاريخ علاقة الدولة بالأقباط، بعزله للبابا شنودة ونفيه إلى دير وادي النطرون.


 

وقعت أحداث الزاوية الحمراء فى أعقاب زيارة السادات للقدس المحتلة، وتوقيعه لمعاهدة كامب ديفيد، حيث بدأت الأحداث بصدام مع كل رموز مصر السياسية والدينية، بمن فيهم البابا شنودة، الذى عُزل بعد ذلك، فيما عرف بأحداث سبتمبر 1981.

 

 

حاول السادات في خطابه أمام البرلمان إخفاء العدد الحقيقي لضحايا حادث الزاوية فقال إنهم تسعة مسيحيين، بينما كانت الحقيقة التي أعلنها حسن أبو باشا، وزير الداخلية الأسبق، فى ما بعد فى حوار صحفى لجريدة الأهرام، أنهم 81 قبطيا.

 

 

اعتبر المؤرخون لهذه الأحداث أن خطاب السادات وما أدلى به من أسباب حول حادث الزاوية تضليل للرأي العام، والتي اتضح بعد ذلك إنها كانت لأغراض سياسية وهو ما ظهر في قرار السادات بعزل البابا شنودة من منصبه.

 

ووفقا للمركز العربي للبحوث والدراسات فإن تلك الحادثة بدأت بنزاع بين بعض المسلمين والأقباط حول قطعة أرض فضاء، وتطور النزاع إلى معركة استخدمت فيها الأسلحة النارية؛ مما أدى إلى مقتل العشرات من الطرفين، فاشتعلت الأحداث على نحو خطير.

 

 

واعتمد المركز في دراسته على ما ذكره الرئيس السادات بأنه بتاريخ 12 يونيه 1981 أبلغ مصنع العلف بالزاوية الحمراء التابع للمؤسسة المصرية العامة للدواجن بحدوث تعدى المواطن كامل مرزوق سمعان على قطعة أرض مملوكة للمصنع معدة لإجراء توسعات فيه ولإقامة مصلى للعاملين، وحسم هذا النزاع بالقرار الإدارى رقم 6 فى 13 يونيه 1981، والذى صدر من حى شمال القاهرة، ونص على إزالة التعدى ونُفذ القرار بالفعل.

 

 

وانتهى النزاع عند هذا الحد، وفى مساء 17 يونيه 1981 حدث شجار بين أفراد أسرتى موريس صاروفيم إبراهيم، ومحمد سليمان بسبب سقوط مياه قذرة من شرفة مسكن الأول على ملابس بشرفة منزل الثانى، وأسفر الحادث عن إصابة أفراد الأسرتين بإصابات بسيطة ونتيجة للشائعات تحول الأمر من حادث عادى وفردى إلى حادث طائفى.

 

 

وما زاد الأمور اشتعالاً تردد شائعات أن المواطن كامل مرزوق صاحب مشكلة الأرض مع مصنع الدواجن هو الذى أشعل الفتنة الطائفية، وتوجهت الجماهير إلى منزله فقام بإطلاق النار عليهم من سلاحه المرخص؛ مما أشعل الأحداث نتيجة إصابة العديد من المواطنين.

 

 

في 5 سبتمبر ألقى السادات خطابا أمام البرلمان وألغى قرار رئيس الجمهوية بتعيين البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية والكرازة المرقسية، وتشكيل لجنة للقيام بالمهام البابوية من 5 أساقفة، وألقى القبض على 1536 من مختلف التيارات الدينية والسياسية 

 

 

تناول الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل، العلاقات المتوترة بين رأس الدولة المصرية آنذاك السادات ورأس الكنيسة القبطية البابا شنودة، في كتابه خريف الغضب، وتحدث  عن قرارت سبتمبر 1981.

 

 

وأشار هيكل إلى أن الاحتكاك بدأ سريعًا بين البابا والسادات بعد سنة وشهر من تولي البابا، ووقوع أحداث الخانكة الشهيرة، بسبب بناء كنيسة بدون ترخيص، حيث أعاد السادات استخدام الخط الهمايوني، وقامت قوات الأمن بإزالة عدد من المنشآت التابعة للكنيسة، فما كان من البابا إلا أن تحدى الرئيس وأصدر أوامره لعدد من الأساقفة بترأس موكب ضخم من القساوسة لإقامة صلوات القداس الإلهي بين الحطام.

 

 

واستطرد هيكل في كتابه :"وعليه قرر السادات بدء المواجهة مع البابا شنوده، وهاتف هيكل تليفونيًا قائلاً: "إنني قررت أن أفجر المسألة الطائفية وسأذهب إلى مجلس الشعب بنفسي وأشرح لأعضائه تفاصيل ما يجري وأطلب منهم اتخاذ ما يرونه من قرارات".

 

 

وأوضح هيكل، كما نقلت عن كتابه بعض المواقع الإلكترونية، أن فكرة تفجير المشكلة الطائفية، حقق للسادات التعاطف من قبل العناصر الإسلامية المتطرفة التي كان قد بدأ منذ ذلك الوقت يسعى إلى كسب تأييدها.

 

وروى الكاتب أنور محمد، في كتابه السادات والبابا، أن نقيب المحامين عبد العزيز الشوربجي قال في كلمة وجه فيها الاتهامات إلى وزير الداخلية السيد النبوى إسماعيل، بأنه المسؤول عن هذه الأحداث وكشف مخطط الحكومة لإثارة الفتنة الطائفية فى البلاد للتغطية عن فشل سياسة الحكومة فى المسألة الوطنية.

 

 

"كنيسة القديسين"

فى 1 يناير 2011 ، فى تمام الساعة الثانية عشر، وقع انفجاراً استهدف كنيسة القديسين بمنطقة سيدى بشر فى الاسكندرية، أسفر عن مقتل 20 شخص وإصابة نحو 100 آخرين.

 

 

عقب وقوع الحادث ذكر حبيب العادلى أن المعلومات المؤكدة تفيد أنه نتج عن عبوة بدائية الصنع، وأن المادة المتفجرة كانت محمولة فى حقيبة أو حزام ناسف، وليست داخل سيارة، وأن  المسئول عن تنفيذ هذا العمل الإرهابي هو تنظيم جيش الإسلام الفلسطيني .

 


 

الثورة وإدانة حبيب

بعد قيام ثورة 25 يناير فى الشهر ذاته، دخل حبيب العادلى ذاته فى دائرة الاتهام، بعد نشر مستندات وقتها اثر اقتحام مقرات أمن الدولة تم تداولها ولم يتم التأكد من صحتها وقتها تفيد بصدور تعليمات للقيادة رقم 77 بتاريخ 2ديسمبر 2010، لبحث امكانية تكتيف الأقباط وإخماد احتجاجاتهم المتتالية وتهدئة نبرة البابا شنودة فى خطابه مع النظام.

 

 

 

وورد فى مستندات الداخلية المتداولة آنذاك تفاصيل مخطط جاء نصه: “ يتم تنفيذ عمل تخريبى ضد إحدى الكنائس بمعرفتنا ثم نقوم بإلصاق تلك التهمة أثناء التحقيقات لأحد القيادات الدينية المسيحية التابعة للكنيسة عن طريق جميع تحريات المعمل الجنائى، والنيابة العامة تتجه نحو القيادة القبطية ثم نطلع البابا شنودة على نتيجة التحقيقات السرية، ونفاوضه بين إخماد الاحتجاجات القبطية المتتالية على اتفه الأسباب وتخفيف حدة نبرات حديثه مع القيادة السياسية وعدم تحريض رعايا الكنيسة على التظاهر والاحتجاج ودفعه نحو تهدئة الأقباط للتأقلم مع النظام العام بالدولة، وإما إعلان فيلم القيادة الكنسية بتدبير الحادث وإظهار الأدلة على الملأ أمام الرأى العام الداخلى والخارجى لتنقلب جميعاً على الكنيسة، خاصة أقباط مصر ورعايا البابا، ومن المؤكد أن البابا شنودة سوف يمثل للتهديد ويتحول موقفه للنقيض بما يضمن تهدئة الأوضاع تماماً.

 

 

وورد فى المعلومات المتدوالة أنه تمت الموافقة على تشكيل معاون من عناصر موثوق فيها من الجهاز، وهو أحمد محمد خالد، أحد عناصر الجماعات الإسلامية المعتقل بوزارة الداخلية، وهو من العناصر النشطة وله اتصالات بعناصر متطرفة ويمكن تجنيده لتنفيذ تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية، وتم وضع خريطة تفصيلية بمداخل ومخارج الكنيسة وكهنتها، مما يسهل السيطرة الكاملة على تسجيلات كاميرات المراقبة والتحكم فيها لتوجيه الأدلة الجنائية. 

 

 

وقام المدعو خالد بعرض الفكرة على أمير التنظيم حزب الله وتم تكليف عنصر جديد يدعى عبد الرحمن أحمد على - لمعاونته فى تنفيذ المهمة، وطلب مهلة أسبوعاً لتجهيز العملية وإحضار المتفجرات والمعدات من قطاع غزة من شخص يدعى محمد عبد الهادى مع التنبيه عليه بالالتزام بمكان السكن المحدد له لحين بدء توقيت العملية.

 

 

الجانى المجهول

 

مرت السنين ولم يقدم الجانى عن الحادث للعدالة ، فرفعت المرقسية فى الاسكندرية، أول دعوى أمام القضاء، و قضت محكمة القضاء الإدارى بالاسكندرية بإلزام وزارة الداخلية بتقديم تحرياتها والمتهمين بتفجير كنيسة القديسين إلى نيابة أمن الدولة العليا، جاء هذا الحكم فى الدعوى المرفوعة من أسر ضحايا الكنيسة وحملت رقم 8862 لسنة 66.

 

 

وجاء منطوق الحكم: "إلغاء القرار السلبي بامتناع وزارة الداخلية عن تقديم التحريات الخاصة بتفجير كنيسة القديسين ومايترتب عليه من آثار”.

 

 

فك الشفرة بـ 5 إخوانين

بعد مرور نحو 6 أعوام على تفجير الكنسية، خرجت  وزارة الداخلية ببيان متهمة مجموعة مكونة من 5 أشخاص، منتمين لجماعة الإخوان المسلمين، وارتبطوا فى مرحلة لاحقة ببعض معتنقى مفاهيم ما يسمى بتنظيم أنصار بيت المقدس -حسب نص البيان- بالضلوع فى عملية التفجير..

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان