رئيس التحرير: عادل صبري 09:05 صباحاً | الثلاثاء 24 أبريل 2018 م | 08 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بعد طرح 23 شركة في البورصة.. متخصصون: «بنبيع عفش البيت»

بعد طرح 23 شركة في البورصة.. متخصصون: «بنبيع عفش البيت»

سارة نور 22 مارس 2018 11:15

منذ نحو يومين، أعلن الدكتور عمرو الجارحي، وزير المالية عن طرح 23 شركة رابحة تمتلكها الدولة في البورصة تنتمي معظمها إلى القطاع المصرفي وقطاع البترول وبعض الصناعات الأخرى، ما أثار جدلًا واسًعا داخل الأوساط السياسية والاقتصادية.

 

الحكومة من خلال ممثلها في وزارة المالية الدكتور عمرو الجارحي قالت: إن برنامج الطروحات للشركات الحكومية بالبورصة ممتد، ولا يرتبط بالشركات المطروحة فقط، لكنه ليس نوعًا من الخصخصة، غير أنه يهدف إلى توسيع قاعدة الملكية.

 

وتوقعت وزارة المالية أن تصل القيمة الإجمالية للأسهم المطروحة ضمن برنامج الحكومة حوالي 80 مليار جنيه، والقيمة السوقية للشركات المطروحة إلى حوالي 430 مليار جنيه، مؤكدة أنَّ النسب المطروحة من الشركات تتراوح ما بين 15-30% إلا إذا كانت حصة المال العام تقل عن ذلك.

 

مراقبون يتوقعون أن توجه الدولة الأسهم المطروحة لخفض عجز الموازنة وخدمة الدَّين، حيث تستهدف وزارة المالية خفض نسبة العجز في موازنة 2018 –2019، إلى 8.4 % من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تبلغ نسبة العجز المتوقع في الموازنة العام الحالية 2017 – 2018 ما بين 9.6% و9.8% من الناتج المحلى الإجمالي.

 

الشركات المزمع إدراجها في المرحلة الأولى لبرنامج الطروحات الذي ينفذ على فترات تتراوح من 24 شهرًا إلى 30 شهرًا، تتضمن خدمات البترول والتكرير، وشملت الشركة الهندسية للصناعات البترولية والكيماوية (إنبى)، شركة الحفر المصرية، وشركة الشرق الأوسط لتكرير البترول (ميدور)، وشركة أسيوط لتكرير البترول، شركة الإسكندرية للزيوت المعدنية (أموك).

 

كما شمل البرنامج قطاع البتروكيماويات؛ حيث تضمن طرح شركة سيدي كرير للبتروكيماويات، الشركة المصرية للإنتاج الإيثلين ومشتقاته (ايثيدكو)، وشركة أبوقير للأسمدة، وشركة الوادي للصناعات الفوسفاتية والأسمدة، الشركة المصرية ميثانكس للإنتاج الميثانول (إيميثانكس)، الشركة المصرية لإنتاج الالكيل بنزين (إيلاب)، بالإضافة إلى الخدمات اللوجستية، وشملت شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، شركة بورسعيد لتداول الحاويات، شركة دمياط لتداول الحاويات.

 

كما شملت القائمة بنك التعمير والإسكان، بنك الإسكندرية، بنك القاهرة، شركة تكنولوجيا تشغيل المنشآت المالية «E-finance» شركة مصر للتأمين، في القطاع العقاري، سيتم طرح شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، وشركة مدينة نصر للإسكان والتعمير، وفى خدمات المستهلك سيتم طرح شركة الشرقية إيسترن كومبانى وفي قطاع الصناعة سيتم طرح شركة مصر للألومنيوم.

 

 

مسألة طرح الشركات الرابحة في البورصة أثارت تخوفات عدد من الاقتصاديين تحدثت إليهم "مصر العربية"، حيث يرونها نوعًا من الخصخصة موجه لسد عجز الموازنة وخدمة الدين العام، ما يدل على سوء إدارة الدولة لمواردها.

 

يقول زهدي الشامي، خبير اقتصادي: إنَّ مصطلح توسيع قاعدة الملكية خادع، وما يحدث نوع من الخصخصة وبيع أصول الدولة. معتبرًا الأمر "كارثة"، خاصة أنّ البيع ليس لتمويل شركات أخرى أو النهوض بالصناعة وإنما لتمويل عجز الموازنة العامة، وكلها شركات رابحة تعمل في قطاعات استراتيجية ولوجيستية، على حدّ تعبيره.

 

يضيف الشامي أنّ عجز الموازنة ازداد خلال سنوات الأربع الماضية، ولا تزال الحكومة تحتاج لسد العجز، مشيرًا إلى أن سد العجز لا يكون عن طريق بيع أصول الدولة، موضحًا أن هذا المسار جربته حكومات مبارك ولم ينجحوا.

 

إلهامي الميرغني- باحث اقتصادي- يقول إن حديث الحكومة حول طرح هذه الشركات غير صحيح، لأنها حققت أرباح ضخمة، يمكن أن تستفيد بها موازنة الدولة التي تعاني العجز، مؤكدًا أنّ عجز الموازنة لا يمكن معالجته بهذا الشكل.

 

الميرغني يتخوف من جنسيات المستثمرين الذين قد يشتروا أسهم الشركات الحكومية المطروحة في البورصة، قائلا: "الموضوع مفتوح لكل الناس تشتري بيع أصول مصر ممكن حد جنسيته اسرائيلية يجي يشتري مفيش قيود ."

 

وأشار إلى أن سد عجز الموازنة من وجهة نظره يتم من خلال اقتصاد قائم على الزراعة والصناعة والاستثمار في المشروعات المتعثرة وتطوير صناعة الغزل والنسيج.

 

لكن هاني توفيق الرئيس التنفيذي لشركة مصر لرأس المال المخاطر يرى أنَّ الخصخصة مصدر لخفض عجز الموازنة، وتخفيض الدين العام، وتمويل التطوير والتوسعات، وتحسين كفاءة الإدارة، وتنشيط سوق المال، غير أنَّه يصف ما حدث بأنَّه نوع من "الاستسهال.

 

توفيق أضاف على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "الاستسهال بالخصخصة لسد عجز الموازنة عن طريق بيع شركات عملاقة وناجحة ورابحة، لهو أمر غاية في الغرابة وقصر النظر، طيب وحاتلاقوا ايه تبيعوه السنة الجاية واللي بعدها علشان برضه نسد عجز الموازنة ساعتها ".

 

سلمى حسين- باحثة اقتصادية- تقول إن طرح الشركات في البورصة نوع من الخصخصة لكن حتى الآن لم تفصح الحكومة عن استراتيجية مكتوبة وواضحة، مشيرة إلى أن بيع الأصول علامة سيئة على الإدارة المالية للأزمة عجز الموازنة، قائلة: الموضوع أشبه ببيع عفش البيت".

 

,يرى عمر الشنيطى، المدير التنفيذي لبنك الاستثمار «مالتيليز» في تصريحات صحفية أن الحكومة اختارت الشركات الأفضل مالياً وإدارياً والأكثر ربحية، وتم طرحها كلها مرة واحدة، رغم أنه من الأجدى اختيار محفظة متنوعة تضم شركات خاسرة، تمت إعادة تأهيلها، منذ الاتفاق مع صندوق النقد فى 2016.

 

وأشار الشنيطي إلى أن بيان وزارة المالية، يدل على أن جزءا من حصيلة الطرح سيتم توجيهها إلى الشركات لرفع رأسمالها، أما الجزء الآخر من عملية البيع، فسيدخل خزانة الدولة في شكل إيرادات لسد عجز الموازنة، وهو الإجراء المتبع دائما لدى برامج صندوق النقد الدولي.

 

 

وكانت الحكومة قالت في خطاب النوايا الذي أرسلته في 2016 لصندوق النقد الدولي للحصول على القرض البالغ قيمته 12مليار دولار إن الإصلاحات الهيكيلية التي ستجريها الحكومة تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال ودعم قطاع التصدير وتعميق أسواق العمل وتبسيط القواعد التنظيمية وتشجيع المنافسة بطرق مختلفة منها توسيع قاعدة الملكية لبعض المؤسسات العامة من خلال طروحات عامة أولية وسيتم تعزيز إدارة المالية العامة، بحسب الجريدة الرسمية.

 

 

غير أن رائد سلامة -خبير اقتصادي- يقول في تصريحات تليفزيونية يقول إن الأزمة تكمن في حرمان الموازنة العامة من مقدار هذه المساهمات التي ستتنازل عنها الدولة اقتصاديا وسياسيا، على سبيل المثال:"اذا الدولة أرادت الدولة أن تتدخل في بنك مثلا في مجلس ادارته وبتحدد سياساته و تحدد يسلف أي قطاع يحتاجه في التنمية وهذه أهمية بقاء الدولة للتنمية".


 

وأوضح سلامة أن الحكومة ما زالت ترى أن يقتصر دور الدولة على الدفاع و الأمن وتريد أن تتخلى عن الاقتصاد تماما منذ عهد مبارك والأزمة في تزايد ، رغم أن معظم حكومات العالم بدأت تتجه للاقتصاد المختلط.


 

الميرغني وزهدي يرون أن الوضع الاقتصادي يتجه نحو الكارثة ومأزق صعب تخطيه خاصة في ظل تزايد فوائد الديون لنحو 500 مليار جنيه.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان