رئيس التحرير: عادل صبري 07:52 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بعد عقود من تمسك القاهرة بمصريتها.. «الخرطوم»: السيسي والبشير بحثا مصير حلايب

بعد عقود من تمسك القاهرة بمصريتها.. «الخرطوم»: السيسي والبشير بحثا مصير حلايب

مصطفى إبراهيم 20 مارس 2018 19:05

بعد زيارة الرئيس السوداني، عمر البشير، للقاهرة، ولقائه بالرئيس عبدالفتاح السيسي، فيما سُمي بـ"لقاء تجاوز الخلافات"، بزرت قضية مثلث حلايب باعتبارها مصدر الخلاف الرئيسي الذي تسبب في توتر العلاقات بين مصر وجارتها الجنوبية، وثارت تساؤلات بشأن كيفية عودة العلاقات إلى مرحلة "الدفء"، على الرغم مما  شابها من توتر، حتى أيام قليلة قبل زيارة البشير.

وبدأ الخلاف على مثلث حلايب بين السودان ومصر منذ أكثر من قرن، حيث رسمت اتفاقية الحكم الثنائي بين مصر وبريطانيا عام 1899 حدود السيادة المصرية، التي ضمت المناطق من دائرة عرض 22 شمالاً، حيث يقع المثلث، وفي 1902 عاد الاحتلال البريطاني، الذي كان يحكم البلدين وقتها، لإعادة مثلث حلايب للإدارة السودانية لأنه "أقرب للخرطوم منه للقاهرة".

وفي 1958، أرسل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر قوات إلى المنطقة، ثم سحبها بعد فترة قصيرة إثر اعتراض الخرطوم، وظل الوضع معلقًا حتى 1995، وقت محاولة اغتيال الرئيس الأسبق حسني مبارك في قمة أديس أبابا، حيث اتهمت الحكومة المصرية نظيرتها السودانية بالتخطيط لعملية الاغتيال.

 

بداية التصعيد

 

وأمر مبارك بمحاصرة وطرد القوات السودانية من حلايب، وفرضت الحكومة المصرية سيطرتها على المنطقة، وفي 2000، سحب السودان قواته من حلايب، وفرضت القوات المصرية سيطرتها على المنطقة منذ ذلك الحين.

 

إلا أن السودان لم يترك مناسبة منذ ذلك إﻻ وأعلن تمسكه بـ"استعادة" مثلث حلايب، معتبرًا أن مصر تديره "بحكم الأمر الواقع".

 

وبعد تولي الرئيس السيسي الرئاسة، وتحديدًا في سبتمبر 2014، أكدت الحكومة السودانية تمسكها بـ"سودانية منطقة حلايب"، موضحة أنها لن تتنازل عنها مهما كانت الظروف.

 

وقال وزير الدولة بوزارة الخارجية السودانية، كمال إسماعيل، في تصريحات صحافية آنذاك: "أعلنا سابقًا موقفنا الواضح، بأن حلايب أرض سودانية"، فيما اتهم مالك حسين، رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان السوداني، مصر بالتصعيد بعد تعيين القاهرة مسؤولاً محليًا في حلايب وشلاتين.

 

وفي أكتوبر 2014، وصل الرئيس السوداني، عمر البشير، إلى القاهرة، في الزيارة الأولى منذ 30 يونيو. وكان السيسي على رأس مستقبليه في المطار، حيث توقع محللون وقتها أن تحل هذه الزيارة الأزمة.

 

لكن في نوفمبر 2015، تقدم السودان بشكوى رسمية ضد مصر في مجلس الأمن، بسبب إجرائها الانتخابات البرلمانية في حلايب وشلاتين.

 

وقال إبراهيم غندور، وزير خارجية السودان، إن الخرطوم وثقت انتخابات مجلس النواب المصرى التى نُظمت في حلايب وشلاتين، وتم إرسالها إلى مجلس الأمن الدولي، مبينًا أن للسودان شكوى قديمة فى مجلس الأمن يجددها كل عام في هذا الشأن.

 

وفي الثاني من مايو 2016، قال غندور إن بلاده لن تفرط في ما سماه "سيادتها" على مثلث حلايب، مشيرًا إلى اتخاذ بلاده الإجراءات القانونية والسياسية الكفيلة بالحفاظ على حقوقها.

 

وأشار، في حديث أمام البرلمان السوداني آنذاك، إلى أن العلاقة بين الخرطوم والقاهرة مستقرة، ولكن السودان لن يفرط في سيادته الوطنية قيد أنملة.

 

خميرة عكننة

 

ونقلت وسائل إعلام سودانية، في مارس 2017، عن رئيس اللجنة الفنية لترسيم الحدود في السودان، عبدالله الصادق، أن الحكومة كونت لجنة تضم كافة الجهات ذات الصلة لحسم الأمر، وعقدت بالفعل اجتماعًا تمهيدًا لوضع خارطة طريق توضح كيفية إخراج المصريين من المنطقة بالطرق الدبلوماسية.

 

وأشار غندور، في أغسطس 2017، إلى أن ما سماه "تمصير مثلث حلايب" لن يعني أنها أرض مصرية، وإذا لم تُحل هذه القضية ستظل "خميرة عكننة" للعلاقات التاريخية بين البلدين.

 

وجدد السودان، خلال الشهر الجاري، في رسالة إلى مجلس الأمن، شكواه الخاصة بمثلث حلايب، بعدما استدعى السودان سفيره لدى مصر للتشاور، دون إعلان السبب.

 

وجاءت زيارة البشير، الثانية في عهد الرئيس السيسي، في وقت أكدت فيه مصادر سودانية لـ"مصر العربية" أن الخرطوم تقدمت إلى القاهرة بمطلب يدعو لوقف التنازع حول منطقة حلايب وشلاتين، وهي القضية التي تؤثر بشكل سلبي على العلاقة بين البلدين، والاتجاه إلى إدارة مشتركة لتلك المنطقة.

 

وأضافت المصادر: "نأمل أن يرى الشريك والشقيق المصري في هذا الاقتراح مخرجًا من الأزمة الراهنة، لتصفية نقاط الخلاف من جذورها وضمان استمرار العلاقة بقوتها بين البلدين"، ما يثير مخاوف من وجود اتفاق لإنهاء التوتر مقابل الإدارة المشتركة، الأمر الذي لم تقبله أي إدارة مصرية على مر العصور.

 

وأشار وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، إلى أن المباحثات التي أجراها الرئيسان غطت كل القضايا بين البلدين، بما فيها قضية حلايب، وفق ما ذكرته شبكة "الشروق" السودانية.

 

ومن جانبه، قال الإعلامي عمرو أديب، المقرب من دوائر صنع القرار، بعد انتهاء زيارة البشير، أمس الإثنين: "التحديات التي كانت بيننا وبين السودان تمثلت في 16 مشكلة رئيسية، مثل ملف حلايب وشلاتين، الذي بدأ فيه الخلاف منذ نهاية خمسينات القرن الماضي، ولكن مصر والسودان وصلا إلى أن هذا الأمر سيكون فيه كلام، وأيًا كان من له الحق سنصل إلى حل”، من دون أن يوضح "من له الحق تحديدًا".

 

كما تشير التصريحات السودانية على مدار السنوات الماضية، إلى أن التمسك بحلايب ليس مثار نقاش مع حكومة الخرطوم، التي أكدت أعلى مستويات اتخاذ القرار فيها تمسكها بالسيطرة الكاملة على حلايب، وعدم الاعتراف بأي حقوق مصرية فيها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان