رئيس التحرير: عادل صبري 10:32 صباحاً | الأحد 22 أبريل 2018 م | 06 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

«رئاسيات مصر».. بين «الخرس السياسي» و«الصمت الانتخابى»

بعد التهديد والتخويف

«رئاسيات مصر».. بين «الخرس السياسي» و«الصمت الانتخابى»

آيات قطامش 20 مارس 2018 14:30

♦ د. «حازم عبد العظيم»: اعتزلت السياسة وانقطعت صلتى بشفيق بعد تهديدي، ولهذه الأسباب ألقى القبض على «أبو الفتوح» 

♦ د. «عمرو هاشم ربيع»: المعارضة «خايفة» لأن البلد يحكمها نظام ديكتاتورى

♦ «مدحت الزاهد»: حملة الرئيس فى الميزان تعرضت للتعتيم والأجواء محبطة

♦ «جورج إسحاق»: لا تعليق 

 

 

سكون يخيم على الأجواء.. فقبل أن تحل أيام الصمت الانتخابي ساد وسبقها صمت من نوع آخر، وصفه سياسيون بـ «الخرس السياسي» سواء على مستوى المعارضة، أو في الشارع المصري لأُناس باتوا يفضلون السير داخل الحائط وليس إلى جواره فقط، وآثاروا السلامة مُفضلين الصمت.

 

فلا صوت يعلو  هنا أويحتل المشهد سوى صور الرئيس الحالى عبد الفتاح السيسي، ولافتات تأييده التي شملت المحلات والشركات، ثم امتدت لتشمل  المرحوم «فلان»، الذي كان حظه أوفر فى التعبير عن رأيه من بعض الأحياء، بعدما قرر بعض المقربين منه التحدث بلسانه وهو يقبع قي قبره، ليظهر رأيه في الشارع واضحا عن آراء ساسة المعارضة ممن هم على قيد الحياة.

 

 

«بطلت اتكلم فى السياسية»، «بفكر اعتزل السياسة الفترة دي».. كلمات تكررت على لسان عدد من المصادر ممن كانوا يملؤون الساحة وهواء القنوات الفضائية بآرائهم وانتقاداتهم ومؤتمراتهم، ليخفت ضوؤهم تدريجيًا لدرجة أنه الآن يكاد لا يُرى.

 

وفي الوقت ذاته كان هناك آخرون يدلون بآرائهم، ولكن يعطون لكل كلمة تخرج من أفواههم ألف حساب، وهناك قلة -ممن رحم ربى- قد يدلون بدلوهم، ووقتها يجدون البعض ينعتهم بعبارة: "فلان فتح صدره أوى ربنا يسترها عليها".

 

تهديد وترغيب

 

«اعتزلت السياسية منذ 24 يناير الماضي».. بتلك العبارة بدأ د. حازم عبد العظيم، الناشط السياسي وأحد المقربين من الفريق «أحمد شفيق»، حديثه قائلاً: «تعرضت للتهديد بطرق شتى وقتها، وعليه لم أعد أدلي بتصريحات للإعلام أو أكتب أي شيء على تويتر».

 

وتابع:  «انتابت السلطة في مصر حالة من القلق الشديد بشكل عام قبل الانتخابات بشهور من  فكرة أعداد المواطنين الذين سيشاركوا فيها، لهذا فهم "يخرسون" أى أصوات لشخصيات عامة أو مؤثرة بأى طريقة أو ثمن».

 

«الترغيب أو الترهيب».. أسلوبان يتم استخدامهما مع الأصوات المعارضة من جانب السلطة فى مصر، حسبما ذكر عبد العظيم قائلاً: «هم  يرسلون لمن يريديون إسكاته أحد الأشخاص، يعرض بعض الامتيازات والإغراءات  وأشياء من هذا القبيل، و فى حالة عدم الاستجابة والصمت  يبدأ باتباع الأسلوب الثانى وهو التهديد».

 

 

لهذا سجنوا أبوالفتوح

 

واستكمل: بالنسبة لى استخدموا معى كافة الأساليب الترغيب والترهيب، وكان هذا من ضمن أسباب قطع اتصالي بالفريق أحمد شفيق، وتوقف معرفة الجديد حول أخباره أو الحديث عنه أو فى السياسة بشكل عام، وتابع: «نظراً لأن عبد المنعم الفتوح لم يلتزم الصمت فكان مصيره السجن». 

 

وأضاف : «هم لا يريدون اى حراك سياسى قبل الانتخابات، ولكن في الوقت ذاته أتوقع أن تنفرج الأمور شيئاً فشيئاُ بعد انتهائها».

 

وتابع قائلاً: «كلها أسبوع وتبدأ الانتخابات، وبعدها هرجع اكتب تاني»، موضحاً أن «الشراسة والغضب غير الطبيعى الذي يتمتعون به ومارسوه طيلة  الفترة الماضية سيتلاشى تدريجياً بعد الانتخابات».

 

«لا تعليق»

 

«لا تعليق».. هكذا جاء تعقيب جورج اسحاق، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان،  على الصمت السياسي،  مفضلاً عدم الكلام.

 

وكان «إسحاق» ذكر فى تصريحات سابقة له لـ«مصر العربية»، أن السياسة فى مصر ستتجمد خلال تلك المرحلة حسبما يرى، إلى بعد الانتخابات.. واعتبر أنه يجب محاسبة من أوصل المشهد لهذا الشكل يجب محاسبته.

 

 

«اعتزل البعض السياسية .. لأنهم خايفين».. بتلك العبارة ارجع عمرو هاشم ربيع، المحلل السياسي، السبب فى اختيار البعض عدم الحديث فى السياسية، قائلاً: «قرروا اعتزال السياسة نتيجة الخوف من البطشة الأمنية وبطشة نظام السيسي».

 

لافتاً إلى أنه نظام لا يرحم كون من يقوده رجل عسكري، وأوضح أن تراجعهم جاء نتيجة ديكتاتورية النظام، وعدم رغبته فى وجود معارضة سياسية له.

 

وعلى الجانب الآخر، أكد  مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبى الديمقراطى،  أن مثل هذا المناخ يُثير الإحباط لدى أطراف معينة أو الخوف من المجاهرة بكلمة حق أو بم تراه نظراً لأنه يعرضها للعقوبات أو المطاردة، فضلاً عن غياب الحريات، فحينما فكرت  الحركة المدنية الديمقراطية عقد مؤتمر صحفى ليس كبيراً داخل مقر الحزب، احيل عدداً من المطالبين بمقاطعة الانتخابات للتحقيق. 

 

واستشهد بموقف حدث معه اليوم قائلاً:  «تم منع وقفة اليوم خاصة بالقدس أمام جامعة الدول العربية رغم أنها لا تخص مصر ومُحددة الأعداد.. تم منعها رغم أننا لم نكن سنتطرق فيها لسياسات داخلية أو وزير الداخلية أو أى شئ من هذا القبيل، ولكنها كانت تتعلق بطرح مطالب من الجامعة العربية حول علاقتنا بأمريكا وقضية القدس.. وهذا مثال بسيط لما يُمارس ضد المُعارضة حتى لو لم تكن تنتقد السياسة الداخلية».

 

وأوضح أن  هناك بعض المبادرات التى يتم التعتيم عليها من جانب الإعلام، كان آخرها تلك التى قام بها حزبه تحت شعار الرئيس فى الميزان،  قائلاً: "وجدنا أننا أمام استحقاق انتخابى، ورئيس انتهت مدة ولايته ومرشح لفترة ثانية، وكنا نحاول من خلال تلك المبادرة تقييم أداؤه خلال الأربع سنوات بشكل موضوع، إلا أننا وجدنا عدم التفات الاعلام لها، رغم ارسالنا نتائج المباردة لهم". 


وتابع: أي انتخابات يجب أن يتوفر فيها ضمانات وشروط تنافسية ، وهو ما اختفى عن تلك الانتخابات، حيث غابت الضمانات التى طالبت بها المعارضة ومنها؛ فرص للمنافسين المحتملين الإفراج عن سجناء الرآى، وضمان الرقابة والإشراف على الانتخابات وتأمين المرشحين المنافسين، إلا أن جميعها تم  إهداره تماماً، ولم يستجب لأى منها وهو أمر محبط للكثير. 

 

 

ورغم إعلان عدد من الوجوه السياسية المعروفة ترشحها لانتخابات الرئاسة المصرية، فإنهم لم يلبثوا أن أخذوا يختفون الواحد تلو الآخر، ما بين إلقاء القبض على البعض وإعلان البعض الآخر تراجعه عن فكرة الترشح، وانسحاب آخرين بعد خوض شوط فى مرحلة جمع التوكيلات، مبدين امتعاضهم، واستياءهم من تضييقات تطاردهم فى تدشين مؤتمراتهم أو جمع التوكيلات المطلوبة ليتمكنوا من خوض الانتخابات الرئاسية.

 

 

وفي النهاية، أُسدل الستار على اثنين  من المرشحين الأول الجميع يعرفه وهو الرئيس الحالى عبد الفتاح السيسى، والثانى مؤيد له ومنافس فى الوقت ذاته وهو مرشح حزب الغد موسى مصطفى موسى، الذى تقدم بأوراق ترشحه فى اللحظات الأخيرة، بعدما كانت كل المؤشرات تؤكد خوض السيسى الانتخابات بمفرده.

 

 

أما الفريق سامى عنان والعقيد أحمد قنصوة والحقوقى خالد على والفريق أحمد شفيق والنائب السابق «محمد أنور السادات» فقد اختفى جميعهم عن الساحة، بعدما زج بالأول والثانى فى السجن، بعد إعلانهما الترشح، وانسحب البقية من السباق قبل إتمام إجراءات الترشح.

 

 

وانسحب الثالث إثر تعرضه لتضيقات حسبما ذكر، أما الرابع فلازالت ملابسات تراجعه وغيابه عن الساحة محل الكثير من التساؤلات، رغم خروجه بفيديو يعلن من خلاله تراجعه عن فكرة الترشح... وانتهت أحلامهم  جميعاً للوصول لكرسى الرئاسة، اما اختياراً أو اجباراً.

 

 

ولم يشمل الصمت السياسى  هؤلاء فقط ، ولكن طال ايضاً  الحركة المدنية الديمقراطية التى قوام مؤسسوها 150 شخصية عامة، من أصحاب الأصوات المعارضة، بعدما دشنت مؤتمراً صحفياً اعلنت مؤتمراً صحفياً طالبت من خلاله بمقاطعة الانتخابات الرئاسية مُعددة الأسباب، ولكن سرعان ما حركت النيابة العامة بلاغاً  تم تقديمه ضدها وأحالوا 13 شخصية  ممن طالبوا بالمقاطعة للنيابة . 

 

 

أما من فكر فى الظهور عبر حوارات متلفزة أو لأى وسيلة اعلامية منتقداً السياسات أو ملوحاً بالكشف عن وثائق أو مستندات، من شأنها رفع الستار والغموض عن كثير من أسرار أحداث ما بعد الثورة فكانت أبواب السجن مفتوحة على مصراعيها لاستقباله، وكان من بين ضحايا تصريحاتهم الإعلامية، المستشار هشام جنينة،  رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات السابق،  والصحفى الذى أجرى معه الحوار معتز ودنان، ودكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية،  الذى اعتقل نائبه محمد القصاص قبله بأيام. 

 

 

 

فضلاً عن الكثير من المعارضين ممن قدمت بلاغات ضدهم، مروراً بقرارات النائب العام التى صدرت الواحدة تلو الأخرى  والتى كلف من خلالها المحامين العموم  باستمرار متابعة وسائل الإعلام وما يبث من خلالها وكذلك وسائل التواصل الاجتماعى، والتحقيق فى كل ما من شأنه الإضرار بالأمن القومى. 

 

 

وأتبعه بقرار آخر؛ طرح من خلاله أرقام  هاتفية على مستوى المحافظات، لتمكين أى مواطن من  الإبلاغ ضد أي شخص  يدون منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعى تهدد الوطن،  ومتابعة أيضاً وسائل الإعلام. 

 

واختتم المشهد أمس بتلويح منافس السيسى موسى مصطفى موسى بمقاضاة كل من يطالبون بمقاطعة الانتخابات الرئاسية، فضلاً عن أن مجلس النواب لم يغفل أن يكون حاضراً لهذا المشهد،  بإعلان الكثير من النواب رفع قبعتهم لكافة القرارات السابقة .

 

وكان البرلمان  فى الوقت ذاته يمرر مواد تقنن من حجب المواقع الإلكترونية التى تراها الدولة تهدد الأمن العام، إلى جانب مواد أخرى لها علاقة بمواقع التواصل الاجتماعى. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان